المستوطنون يطالبون بالعمل مع واشنطن على خطة استيطان كبرى

لاستغلال الفترة الانتقالية بين الإدارتين الأميركيتين

حاجز إسرائيلي في الضفة على طريق يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين يعرف بشارع «الأبارتهايد» (أ.ف.ب)
حاجز إسرائيلي في الضفة على طريق يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين يعرف بشارع «الأبارتهايد» (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يطالبون بالعمل مع واشنطن على خطة استيطان كبرى

حاجز إسرائيلي في الضفة على طريق يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين يعرف بشارع «الأبارتهايد» (أ.ف.ب)
حاجز إسرائيلي في الضفة على طريق يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين يعرف بشارع «الأبارتهايد» (أ.ف.ب)

في الوقت الذي نشرت فيه الحكومة الإسرائيلية، أمس (الأحد)، مناقصة لبناء 1257 وحدة سكنية في جنوب شرقي القدس المحتلة، كشفت مصادر في قيادة مجلس المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة، عن خطة لاستغلال الفترة الانتقالية بين الإدارتين في واشنطن، من أجل المصادقة على مشاريع استيطان تتيح زيادة عدد المستوطنين في القدس الشرقية والضفة الغربية، بنحو 200 ألف مستوطن جديد.
ويطالب رئيس المجلس، ديفيد الحياني، بطرح هذه الخطة على وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، خلال زيارته القريبة لإسرائيل لتصبح أمراً واقعاً على الإدارة الأميركية الجديدة. وأقام المستوطنون مجموعتي ضغط تحت إدارة مشتركة، واحدة تعمل في إسرائيل والثانية تعمل في الولايات المتحدة، لتحقيق هذا الهدف تسمى «لوبي أرض إسرائيل». ويقود هذه الحملة الوزير السابق والنائب عن حزب الليكود الحاكم، حاييم كاتس، والوزير السابق النائب عن «تكتل يمينا» المتطرف، بتسلئيل سموطريتش. وقد عقدا اجتماعاً موسعاً عشية الانتخابات الأميركية، ونظّما جولة في البؤر الاستيطانية. وشارك في الجولة، أيضاً، رئيس الحزب الجمهوري في إسرائيل، المحامي مارك تسيل، ورئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، ياريف ليفين، المعروف بأنه أقرب السياسيين إلى نتنياهو. وقرروا العمل على «الجمع بين المطلوب والموجود: تسوية قانونية للمستوطنات غير المعترف بها، إلى جانب إزالة الحواجز لأسباب إنسانية، والتي تمنع حالياً تقديم الخدمات الأساسية للمستوطنات غير المنظمة، مثل الكهرباء والمياه والطرق والبريد ورياض الأطفال».
ويقول الحياني إن الخطة تستهدف أمرين: الأول، التعويض عن فترة الرئيس دونالد ترمب، التي شهدت تراجعاً عن فترة الرئيس السابق باراك أوباما. والآخر، جس نبض إدارة الرئيس المنتخب، جو بايدن، ومعرفة مدى دعمها لإسرائيل. وحسب ادعائه، فإنه خلافاً لما نشرته حركة «سلام الآن»، هذا الأسبوع، فإن فترة أربع سنوات ترمب، شهدت بناء عدد مساكن أقل نسبياً في مستوطنات يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، من عدد الوحدات السكنية التي بُنيت في كل عام من الأعوام الثمانية في فترة إدارة أوباما. ويوضح الحياني أن هذا حدث ربما «بسبب إحجام الحكومة الإسرائيلية عن مواجهة مثل هذه الإدارة الودية، بينما تجرأنا أمام أوباما بشكل أكبر».
المعروف أن عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية اليوم يبلغ نحو نصف مليون نسمة، يعيشون في 140 مستوطنة معترفاً بها، وفي 70 بؤرة استيطان عشوائية. وحسب الحياني، فإن حجم هذه المستوطنات والبؤر كان يمكن أن يكبر بشكل ملحوظ، لو استغلت حكومة بنيامين نتنياهو الحبل الذي منحته لها إدارة ترمب. وهو يقدِّر أن «فرص الاستيطان الضائعة تساوي نسبة 25% من حجم المستوطنات، أي زيادة 200 ألف مستوطن». ويعطي مثلاً على ذلك بمستعمرة معاليه أدوميم، التي تعد أكبر مدينة استيطانية وتقام في الضواحي الجنوبية الشرقية للقدس. فيقول إن حكومة نتنياهو بنت 80 وحدة سكنية سنوياً، منذ عام 2009، بينما بلغت 1000 وحدة في الحكومات السابقة. وقد شكا رئيس بلديتها، بيني كشريئيل، من أن المدينة «فقدت عدداً كبيراً جداً من العائلات الشابة التي أرادت إنشاء منزلها قريباً من أسرتها».
وينطلق المستوطنون في مشروعهم الاستيطاني الكبير، من مبدأ يقول إن «المسألة لا تتعلق بترمب ولا بايدن أو أي رئيس أميركي آخر، وإنما بنا نحن فقط». وهم ينتقدون نتنياهو بشدة ويتهمونه بالقصور. يقول الحياني: «في مكتب رئيس الوزراء يأخذون في الحسبان مواقف الإدارة الجديدة، ويحاولون عدم إغضابها مسبقاً، وعدم الظهور كمن يحاول تنفيذ عملية اختطاف أخيرة خلال ولاية الرئيس المنتهية ولايته». وقد أصبح واضحاً أن قضية المستوطنات والبناء فيها ستحتل مركز العلاقات الإسرائيلية الناشئة مع الرئيس المنتخب جو بايدن ورجاله، خلال الفترة الانتقالية المقبلة في الولايات المتحدة. وإننا نتذكر جيداً، الأسابيع الأخيرة من إدارة أوباما في عام 2016 قبل دخول ترمب إلى البيت الأبيض، ففي حينه كان بايدن، نائب أوباما، ونشطاً للغاية في دفع قرار مجلس الأمن رقم 2334 ضد شرعية المستوطنات. وقد أقنع بايدن، وسوزان رايس، مستشارة الأمن القومي لأوباما، والمرشحة الآن لمنصب وزيرة الخارجية، ممثلي السنغال ونيوزيلندا في الأمم المتحدة بالانضمام إلى مقترحي القرار، وضغطوا على أوكرانيا للتصويت لصالحه. وقرر مجلس الأمن في حينه، في خطوة اعتُبرت بمثابة صفعة لإسرائيل، «عدم الاعتراف بأي تغييرات حدودية لخط وقف إطلاق النار في 4 يونيو (حزيران) 1967. بما في ذلك القدس». وقد أيّد هذا القرار 14 من أعضاء المجلس الخمسة عشر. وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، كما امتنعت عن ممارسة حقها في النقض. وهم يرون في هذا التاريخ معلماً مهماً ليس ضد بايدن، فحسب، بل لمصلحة من ستكون نائباً له في البيت الأبيض، كامالا هاريس، التي عارضت هذا القرار في حينه، إذ كانت هاريس أيضاً أحد المبادرين لقرار مجلس الشيوخ، الذي أعرب عن معارضته للقرار 2334، ليس لأنها دعمت المستوطنات، ولكن لأنها كانت تعتقد أنه قرار متحيز وغير متوازن.
ويقول «لوبي أرض إسرائيل في الكنيست»، إن «ما كان مسموحاً به لأوباما، يُسمح به الآن لترمب أيضاً، فهناك سلسلة من القضايا الملتهبة التي تحتاج إلى الاستكمال قبل دخول بايدن إلى البيت الأبيض. البند الأول فيها، هي البؤر الاستيطانية التي يجب منحها الشرعية وإصدار قرار حكومي يسمح بتحويل الميزانيات وتوفير الخدمات الأولية التي تُحرم منها حالياً، بسبب وضعها غير المنظم. وتشمل هذه الخدمات، المواصلات العامة، والمياه، وخطوط الكهرباء، وأحواض التطهير، ودور الحضانة والملاعب الرياضية ومجموعة من الخدمات الروتينية التي تتمتع بها كل مستوطنة معترف بها. وهناك خطط لإقامة مستوطنات جديدة مثل حي عطروت (ما بين القدس ورام الله)، وتنفيذ خطة البناء الاستراتيجية في منطقة (E – 1) التي تقطع أوصال الضفة الغربية إلى مقطعين وتهدف إلى عرقلة قيام دولة فلسطينية ذات امتداد جغرافي واحد».
ويرى هذا اللوبي أنه «أمام ترمب شهران ونصف الشهر في البيت الأبيض، ويجب على نتنياهو الاستفادة من الفترة الزمنية القصيرة للحصول على المزيد منه، في موضوع الاستيطان».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.