السعودية تسجل أكبر تقدم في «الرفاهية العالمي» بمنطقة الشرق الأوسط

«ليغاتوم ـ 2020» رصد قفزات في مجالات رأس المال المجتمعي والظروف المؤسسية واقتصاد المعرفة

السعودية تسجل أكبر قفزة في مؤشر الرفاهية الدولي على مستوى الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
السعودية تسجل أكبر قفزة في مؤشر الرفاهية الدولي على مستوى الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

السعودية تسجل أكبر تقدم في «الرفاهية العالمي» بمنطقة الشرق الأوسط

السعودية تسجل أكبر قفزة في مؤشر الرفاهية الدولي على مستوى الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
السعودية تسجل أكبر قفزة في مؤشر الرفاهية الدولي على مستوى الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

كشف مؤشر دولي صدر أمس عن تحقيق السعودية أكبر تقدم في مستوى الرفاهية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مدعوماً بتحقيق قفزات في بنود رأس المال المجتمعي والظروف المؤسسية، بجانب تعزيز دور التقنية والمعرفة والتعليم والتحول الاقتصادي.
ويكشف مؤشر الرفاهية الصادر عن معهد «ليغاتوم» أن الرفاهية على الصعيد العالمي قد بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة قبل اندلاع جائحة فيروس «كورونا»، بيد أن الجائحة تسببت في تباطؤ مؤشرات القياس لمجمل الدول تحت التقييم.
وأوضح المؤشر للعام 2020 أن السعودية احتلت المرتبة 71 بين 167 دولة حول العالم، حيث تمكنت من تحقيق أقوى معدلات الأداء على ركيزة الظروف المؤسسية (المرتبة 38)، وعلى ركيزة رأس المال الاجتماعي (المرتبة 43)، بمستوى تحسن انتقل بالمملكة 13 مركزاً و8 مراكز على التوالي عند المقارنة من عشر سنوات مضت.
ويحث معهد «ليغاتوم»، في تقرير مؤشر الرفاهية الصادر أمس، قادة البلدان في جميع أنحاء العالم على الاستمساك بالنظرة الشاملة للرفاهية، والمبادئ الأساسية للحرية، والمسؤولية حال استجابتهم لمواجهة وباء «كورونا المستجد».
وقال التقرير: «المملكة حسنت ازدهارها أكثر من أي بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث صعدت 14 مركزاً في غضون 10 سنوات»، مرجعاً ذلك لعوامل بينها «قدر أكبر من التسامح تجاه المهاجرين والأقليات العرقية».
ووفق التقرير، تجسد السعودية نموذجاً بارزاً (المرتبة 60) في سعيها للانتقال من اقتصاد الموارد نحو اقتصاد قائم على المعرفة، مشيراً إلى زيادة معدل الالتحاق بالتعليم العالي من 31 إلى 69 في المائة خلال عقد من الزمن.
ويشير التقرير إلى أن الصين كانت من أولى البلدان تأثراً بجائحة فيروس «كورونا المستجد»، وأن الاستجابة الوطنية هناك قد شكلت السياق الذي اتخذته استجابة بقية بلدان العالم بعد ذلك.
وكانت المقاربة المعتمدة لدى الحكومة الصينية تتمحور حول حجب المعلومات بشأن الفيروس، مع تقييد حريات المواطنين، وإغلاق المحركات الاقتصادية في البلاد، ومن ثم تشكلت استجابة العديد من البلدان الأخرى لمواجهة الوباء من خلال تقييد الحريات المدنية، والحريات الاقتصادية بصرامة غير مسبوقة.
ويسلط التقرير الضوء على أن هذه الإجراءات تتفق تماماً مع الترتيب الذي تحتله الصين (المركز 90) على معيار الحوكمة، والمركز 159 على معيار الحريات الشخصية، غير أنها تعتبر من الإجراءات المنهكة للرفاهية بدلاً من تعزيزها وبنائها.
ويكشف التقرير أن الرفاهية العالمية كانت تستقر عن مستوى قياسي غير مسبوق، وذلك قبل انتشار الوباء، إذ شهدت 147 دولة من بين 167 دولة ارتفاعاً في مستويات الرفاهية على مدار السنوات العشر الماضية، إثر التعزيزات المسجلة في مجالات الصحة، والتعليم، والظروف المعيشية، والاقتصادات الأكثر انفتاحاً.
ومع ذلك، بحسب التقرير، لم يواكب التحسن المسجل خلال الـ12 شهراً المنقضية مستوى التقدم المحرز على مدار العامين الماضيين، إذ شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا الغربية مع أميركا الشمالية تراجعاً بصورة طفيفة. ومما يُضاف إلى ذلك، فإن حالة الجمود التي تعتري الحريات الشخصية والحوكمة في أغلب أرجاء العالم تضيف المزيد من المعوقات على تحسين مستويات الرفاهية.
من جهتها، أفادت فيليبا ستراود، المديرة التنفيذية لمعهد «ليغاتوم»، بأن جائحة كورونا «تعكس الأضواء على الطبيعة الشاملة للرفاهية الحقيقية مع اختبار المرونة المؤسسية، والاقتصادية، والاجتماعية لدى البلدان كافة»، مضيفة: «لا يؤثر الفيروس الراهن، مع الجهود الوطنية المحمومة للسيطرة عليه واحتوائه، على الصحة فحسب، وإنما على الوظائف وعلى تعليم الأطفال، والعلاقات الإنسانية».
إلى ذلك، يقول الدكتور ستيفن براين، وهو مدير السياسات لدى معهد «ليغاتوم»: «فرضت جائحة فيروس (كورونا المستجد) المزيد من القيود الهائلة على الرفاهية في الوقت الذي كنا نشهد فيه اتجاهاً عاماً للتحسن عبر مجالات الصحة، والتعليم، والظروف المعيشية، والاقتصادات الأكثر انفتاحاً».
وبحسب براين، تعكس التدهورات الأخيرة في الرفاهية، لا سيما في المناطق المتقدمة، أنه لا يمكن اعتبار التقدم أمراً مسلماً به، حيث ينبغي ألا يغلب الشعور بالرضا عن الذات، مشدداً على ضرورة الحرص على ضمان حماية المكاسب المحققة في هذه البلدان.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.