واشنطن تتعهد بملاحقة المسؤولين عن القمع في ذكرى الاحتجاجات الإيرانية

الإيرانيون يستذكرون الضحايا عبر شبكات التواصل الاجتماعي

واشنطن تتعهد بملاحقة المسؤولين عن القمع في ذكرى الاحتجاجات الإيرانية
TT

واشنطن تتعهد بملاحقة المسؤولين عن القمع في ذكرى الاحتجاجات الإيرانية

واشنطن تتعهد بملاحقة المسؤولين عن القمع في ذكرى الاحتجاجات الإيرانية

تعهد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الأحد، بفرض مزيد من الإجراءات في ملاحقة المسؤولين عن قمع الاحتجاجات الإيرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، من أجل «تحقيق العدالة للشعب الإيراني، فيما أحيا الإيرانيون الذكرى الأولى لسقوط مئات القتلى في أكثر من 200 مدينة برصاص قوات الأمن»، مطالبين بإطلاق المعتقلين كافة.
وقال بومبيو، في بيان نشره موقع الخارجية الأميركية بمناسبة الذكرى الأولى لاحتجاجات نوفمبر العام الماضي: «نزل الإيرانيون الشجعان إلى شوارع أكثر من 200 مدينة في أنحاء إيران للاحتجاج على 4 عقود من سوء الإدارة من قبل نظام فاسد، بدد ثروات شعبه على الإرهاب في الخارج والقمع في الداخل»، لافتاً إلى أن المتظاهرين «مارسوا حريتهم في التعبير، وردّ النظام بالتعبير عن آيديولوجيته الراديكالية القائمة على العنف والإرهاب العشوائيين». وأضاف: «بذلك، كشف النظام مرة أخرى عن طبيعته الحقيقية، وبدد أي مطالبة متبقية بالشرعية في نظر الشعب الإيراني. قتل النظام ما يصل إلى 1500 إيراني، من بينهم 23 طفلاً على الأقل».
واندلعت شرارة الاحتجاجات في 15 نوفمبر العام الماضي في مدينة الأحواز، جنوب غربي البلاد، وسرعان ما امتدت لأنحاء البلاد، بعد قرار مفاجئ لإدارة حسن روحاني برفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة.
وبالتزامن مع حملة أمنية في مواجهة الاحتجاجات، قطعت السلطات خدمة الإنترنت، لفترة تراوحت من أسبوع إلى شهر، حسب المناطق التي شهدت الاحتجاجات.
وفي مايو (أيار) الماضي، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، مجتبى ذو النوري، إن 230 قتيلاً سقطوا في الاحتجاجات. وفي التوقيت نفسه، أشار وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، خلال مقابلة تلفزيونية، إلى مقتل ما بين 220 و225 شخصاً، متهماً «الأعداء» بمحاولة إذكاء حرب داخلية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نقلت وكالة «رويترز» عن 4 مصادر إيرانية مسؤولة أن «المرشد» علي خامنئي، ترأس اجتماعاً لكبار المسؤولين في أجهزة الأمن والحكومة، على رأسهم الرئيس حسن روحاني، لبحث الاحتجاجات، وأصدر أمراً لهم: «افعلوا ما يلزم لوضع حد لها». ونقلت «رويترز» عن 3 مسؤولين بوزارة الداخلية الإيرانية أن نحو 1500 شخص سقطوا قتلى خلال الاحتجاجات. وقال المسؤولون إنه كان من بين القتلى 17 في سن المراهقة، ونحو 400 امرأة، وبعض رجال الأمن والشرطة.
ونقل أحد المصادر عن خامنئي قوله للحاضرين: «الجمهورية الإسلامية في خطر. افعلوا ما يلزم لوضع نهاية لذلك. هذا هو أمري لكم». وقال خامنئي إنه سيحمّل المسؤولين المجتمعين المسؤولية عن عواقب الاحتجاجات إذا لم يوقفوها على الفور. واتفقت آراء الحاضرين في الاجتماع على أن المحتجين يهدفون لإسقاط نظام الحكم، حسب «رويترز».
وقال بومبيو، في بيان الذكرى الأولى للاحتجاجات، إن «عهد النظام الإرهابي يستمر حتى يومنا هذا، بشكل مأساوي»، لافتاً إلى أن النظام «يتجاهل قوانينه والتزاماته الدولية تجاه حقوق الشعب الإيراني».
ولفت بيان بومبيو إلى أنه «لا يزال آلاف من المتـظاهرين في السجن؛ حيث تعرضوا للجلد والصدمات الكهربائية والتجويع والضرب والاعتداء الجنسي والاغتصاب وغيرها من أعمال التعذيب». وتابع البيان أن أفراد عائلات الضحايا «يزجّ بهم في السجون لدفاعهم عن أحبائهم».
وأضاف البيان: «يجب على العالم أن يفهم أنه لا يوجد معتدلون لتمكينهم في مثل هذا النظام الشرير»، معرباً عن أمله أن تنضم جميع الحكومات إلى دعوة النظام الإيراني للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، متهماً النظام الإيراني بالعمل على إخفاء الأدلة على قمعه الوحشي من خلال الرقابة والترهيب وإغلاق الإنترنت.
كما انتقد بومبيو رفض النظام الإيراني إجراء تحقيقات مستقلة في عمليات القتل التي ارتكبها خلال الأسبوع الأول من الاحتجاجات، وقال: «لن ننسى أبداً ضحايا النظام». مشدداً على أن الولايات المتحدة «ستواصل تعزيز المساءلة ضد المسؤولين عن القمع في وقت لاحق من هذا الأسبوع، عبر إعلان مزيد من الإجراءات».
وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، قال تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية إن النظام الإيراني مارس شتى أنواع التعذيب، وارتكب «انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان» ضد 7 آلاف رجل وامرأة وطفل اعتقلوا، بحسب تقديراتها، في أعقاب تلك المظاهرات. واستند التقرير؛ الذي حمل عنوان «سحق الإنسانية» وجاء في 60 صفحة، إلى شهادات عشرات المعتقلين.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، نقلت وكالة إيلنا الإصلاحية عن محمد رضا نائب رئيس البرلمان السابق قوله إن قمع الاحتجاجات منع حدوث ثورة، وأعادها إلى «غلاء الأسعار، والعجز الإداري، وعدم سماع المطالب الشعبية» وإلى انعدام «السلوك المناسب والحكيم من الحكومة» أثناء رفع أسعار البنزين، محذراً في الوقت عينه، من أن شرارة واحدة يمكن أن تفجر «برميل بارود» من المطالب الشعبية في إيران.

وخلال الأيام الأخيرة، أطلق الإيرانيون حملة «كدام آبان»، لتسليط الضوء على ما جرى في نوفمبر العام الماضي، وللمطالبة بالعدالة للضحايا والمعتقلين.
وجاءت الحملة بعدما صرحت شقيقة أحد القتلى لراديو «فردا» الأميركي، بأن أسرتها تلقت اتصالاً من مكتب خامنئي حول شكوى قضائية، لكن المسؤول في مكتب خامنئي تجاهل توقيت الأحداث، عندما سألها عن احتجاجات «أي آبان».
وآبان حسب التقويم الإيراني، هو الشهر الذي يبدأ في الأسبوع الأخير من أكتوبر، وينتهي مطلع الأسبوع الأخير من نوفمبر كل عام.
وأعلنت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع عن إطلاق موقع باللغتين الفارسية والإنجليزية «يوثق كيف تم إخفاء حملة القمع المميتة عن العالم».
وقالت المنظمة، في تغريدة عبر حساب «تويتر» خاص بالملف الإيراني: «لقد مرّ عام على نوفمبر الدامي، عندما قتلت قوات الأمن مئات الرجال والنساء والأطفال خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد».
https://twitter.com/AmnestyIran/status/1327914243002273797?s=20
وقالت المغردة شيما بابايي: «لقد مضى عام من قتل جواد نظري فتح آبادي أول قتيل في احتجاجات نوفمبر، لقد كان في 30 من عمره، بعده زهقوا أرواح 1500 شخص، لكن دماءهم لن تندثر حتى يوم الحرية في أرض إيران».
وقالت الناشطة مهدية غلرو إن «مثل هذه الأيام قطعوا صوت إيران، كان لدى البعض إنترنت، وتحدث البعض الآخر عن احتجاج الأوباش، والبعض سافر ونشر صوره التذكارية دون أن يتذكر الدماء التي سفكت في الشارع».

وقال الناشط مجيد توكلي إن «صوت آبان متواصل. لم ننس، ولم نكن صامتين. لهذا فإن تلك الأيام لا تزال حاضرة بيننا في المجتمع، بكل تفاصيلها. لم يجد أي من المذنبين ومؤيدي أخطاء هذه الأعوام إمكانية لإحياء أنفسهم وفضيحتهم، وذلك أكثر من أي وقت مضى».
وأجرت الصحافية مسيح علي نجاد أثناء مشاركة في برنامج حول الاحتجاجات بثّ على الهواء مباشرة عبر قناة «إيران إينترنشنال» اتصالاً بوالدة إبراهيم كتابدار إحدى ضحايا الاحتجاجات. وقالت إن ضباط الأمن منعوا ترخيص مراسم ذكرى مقتله. ونقلت عن الضباط قولهم: «قتلنا ابنك، وحسناً فعلنا بذلك».
ورصد وثائقي بثّته قناة «صوت أميركا» تسجيلات لعدد من أمهات القتلى في رسالة بالصوت والصورة، من بعض المناطق التي سقط فيها القتلى، لمقتل أبنائهن.
https://twitter.com/AlinejadMasih/status/1328023588138528771?s=20
وأطلق الإيرانيون هاشتاغ «هنا قتلوا ابني» بناء على شهادة إحدى الأمهات. وقالت المغرد شهرام بهرامي نجاد: «عندما تقول أماً؛ هنا قتلوا ابني، لا تتحدث عن حادثة مؤلمة فقط. إنها تتحدث عن جريمة منظـمة ومجرمين على رأس السلطة».
وقالت مغردة، تدعى مريم، إنه «في أي مكان من هذا البلد، بإمكان إحدى الأمهات أن تعبر شارعاً ما دون أن تقول؛ هنا قتلوا ابني، إلى أي نقطة من هذه المدينة سنذهب، ولم تسفك دماء عزيزة علينا».



ترمب: إيران في «حالة انهيار» وتطلب فتح مضيق هرمز

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها "مضيق هرمز لا يزال مغلقاً" في ساحة انقلاب(الثورة) وسط طهران، الثلاثاء(أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها "مضيق هرمز لا يزال مغلقاً" في ساحة انقلاب(الثورة) وسط طهران، الثلاثاء(أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران في «حالة انهيار» وتطلب فتح مضيق هرمز

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها "مضيق هرمز لا يزال مغلقاً" في ساحة انقلاب(الثورة) وسط طهران، الثلاثاء(أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها "مضيق هرمز لا يزال مغلقاً" في ساحة انقلاب(الثورة) وسط طهران، الثلاثاء(أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وإنها تريد من الولايات المتحدة «فتح مضيق هرمز» سريعاً، في وقت تتمسك واشنطن بإدراج الملف النووي في أي تسوية للحرب، ويؤكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي يبقى «القضية الأساسية».

وأكد مسؤول أميركي اليوم إن ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، لأنه يؤجل بحث البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار وفتح مضيق هرمز.

ومن دون أن يوضح موقفه من المقترح الإيراني، كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، مضيفاً أن طهران تريد من الولايات المتحدة «فتح مضيق هرمز» في أسرع وقت ممكن.

وقال ترمب إن إيران تحاول في الوقت نفسه «ترتيب وضعها القيادي»، معرباً عن اعتقاده بأنها ستكون قادرة على القيام بذلك.

وينص المقترح الإيراني على بدء محادثات مرحلية لا تشمل الملف النووي في البداية، تبدأ بإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها مجدداً، ثم رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وفتح مضيق هرمز.

ومن المستبعد أن يرضي المقترح واشنطن، التي تصر على معالجة الملف النووي منذ البداية. وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب مع مستشاريه، الاثنين، إن الرئيس غير راضٍ عن الخطة لهذا السبب. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن الولايات المتحدة «واضحة بشأن خطوطها الحمراء».

وسبق أن فشلت مبادرات إيرانية لطرح مفاوضات مرحلية، سواء خلال إدارة ترمب أو في عهد سلفه الديمقراطي جو بايدن.

بدا من غير المرجح، الثلاثاء، أن تقبل إدارة ترمب عرض إيران بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها عن البلاد، بعدما أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تمسك واشنطن، في أي اتفاق، بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وقال روبيو، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني الذي يؤجل مناقشة البرنامج النووي: «ليس لدي أدنى شك في أنه في مرحلة ما في المستقبل، إذا بقي هذا النظام (...) في إيران، فسوف يقررون أنهم يريدون سلاحاً نووياً».

وأضاف: «لا يزال يتعين مواجهة هذه القضية الجوهرية. لا تزال هذه هي القضية الأساسية هنا». ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون بشأن التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم «مفاوضون ماهرون» يسعون إلى كسب الوقت.

وتابع روبيو: «لا يمكننا السماح لهم بالإفلات من العقاب». وأضاف: «علينا أن نضمن أن أي صفقة يتم إبرامها، أو أي اتفاق يتم التوصل إليه، يكون من شأنه أن يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

المقترح الإيراني

وعن إلغاء ترمب محادثات إسلام آباد وإبقاء مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الولايات المتحدة، قال روبيو إن واشنطن تعرف التنازلات التي الإيرانيون مستعدون لتقديمها، لكنه أضاف: «لن نتفاوض بشأن ذلك عبر الصحافة».

وقال إن العرض الإيراني الجديد كان «أفضل» مما كانت واشنطن تتوقع، لكنه أضاف أن هناك أسئلة بشأن ما إذا كان الشخص الذي قدم العرض يملك الصلاحية لتقديمه، وبشأن ما يعنيه العرض فعلاً.

وأوضح روبيو أن الحديث عن فتح المضائق يحتاج إلى تدقيق في التفاصيل، قائلاً: «من المهم أن تكون المضائق مفتوحة. لكن الأمر لا يقتصر على المضائق. إذا كان ما يقصدونه بفتح المضائق هو: نعم، المضائق مفتوحة ما دمتم تنسقون مع إيران، وتحصلون على إذننا وإلا سنفجركم، وتدفعون لنا، فهذا ليس فتحاً للمضائق».

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

وأضاف: «هذه ممرات مائية دولية. لا يمكنهم أن يجعلوا أمراً كهذا طبيعياً، ولا يمكننا أن نتسامح مع محاولتهم جعل نظام طبيعياً يقرر فيه الإيرانيون من يحق له استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع لاستخدامه. هذه ليست قناة السويس، وليست قناة بنما، هذه مياه دولية».

وقال إن تطبيع هذا الأمر «لا يرسي سابقة في الشرق الأوسط فقط، بل يرسي سابقة في كل أنحاء العالم»، مضيفاً أن دولاً أخرى قد تقول إن ممراً مائياً دولياً قريب من شواطئها، فتقرر السيطرة عليه وفرض رسوم عليه.

وتابع: «التفاصيل مهمة هنا. شيء أن تقول إنك منفتح على فتح المضائق، لكن هل تقصد فتح المضائق والعودة إلى ما ينبغي أن تكون عليه، كما كانت دائماً، أم تتحدث عن فتح المضائق وفق نظام تحاول إنشاءه سيكون غير مقبول تماماً، ليس فقط بالنسبة إلينا، بل للعالم كله؟».

انقسام القيادة الإيرانية

قال روبيو إن واشنطن في «وقف إطلاق نار حالياً» مع إيران، لكنه شدد على أن التهديدات الإيرانية ضد مسؤولين أميركيين تؤخذ بجدية.

وعن العقبة الرئيسية أمام اتفاق مع طهران، قال روبيو: «إلى جانب حقيقة أن البلاد يديرها رجال دين شيعة متطرفون، وهذا عائق كبير جداً، فإن الأمر الآخر هو أنهم منقسمون بعمق داخلياً». وأضاف أن هذا الانقسام «كان دائماً موجوداً»، لكنه أصبح «أكثر وضوحاً الآن».

وقال إن «أفضل طريقة لفهم إيران» هي النظر إلى وجود «طبقة سياسية» داخل النظام، مضيفاً: «الناس يتحدثون عن معتدلين ومتشددين. كلهم متشددون في إيران. لكن هناك متشددين يدركون أن عليهم إدارة بلد واقتصاد، وهناك متشددون تحركهم بالكامل العقيدة الدينية».

وأضاف أن « المتشددين المدفوعين بالعقيدة ليسوا فقط مسؤولي (الحرس الثوري)، بل المرشد والمجلس المحيط به»، في مقابل طبقة سياسية تشمل «وزير الخارجية، والرئيس، ورئيس البرلمان، و...». وقال إنهم «متشددون أيضاً، لكنهم يدركون أن البلاد يجب أن يكون لديها اقتصاد. يجب أن يأكل الناس. عليهم أن يجدوا طريقة لدفع رواتب العاملين في حكومتهم».

وقال روبيو إن النظام الإيراني يشهد توتراً بين من يريدون الجمع بين التشدد وإدارة الدولة، وبين متشددين «لا يبالون ولديهم رؤية قيامية للمستقبل»، مضيفاً أن الفئة الأخيرة «تملك السلطة النهائية في ذلك البلد».

وتابع أن هذا «التوتر أصبح أكثر وضوحاً مع وجود مرشد لا تزال مصداقيته غير مختبرة، والوصول إليه موضع تساؤل، ولم يظهر علناً، ولم يتحدث، ولم نسمع صوته».

وأضاف: «أحد العوائق هنا هو أن مفاوضينا لا يتفاوضون فقط مع إيرانيين. أولئك الإيرانيون عليهم بعد ذلك أن يتفاوضوا مع إيرانيين آخرين كي يحددوا ما يمكنهم الموافقة عليه، وما يمكنهم عرضه، وما هم مستعدون لفعله، وحتى مع من هم مستعدون للاجتماع».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يعتقد أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، قال روبيو: «لدينا مؤشرات على أنه كذلك. هم يزعمون بالطبع أنه كذلك. ليس لدينا دليل على أنه ليس كذلك».

وأضاف: «أعتقد أن السؤال بين كونه حياً وكونه في السلطة سؤالان مختلفان. يمكن أن تكون حياً، لكن الأسئلة غير المحسومة هنا هي: هل لديه المصداقية نفسها التي كانت لدى والده؟».

وقال روبيو إن هناك منذ سنوات نقاشات داخلية في إيران حول الخلافة، وما إذا كان ينبغي أن تكون «قائمة على الوراثة»، مضيفاً أن كثيرين يعارضون ذلك.

المسألة النووية

وعن التقارير التي تفيد بأن إيران عرضت فتح المضائق، لكنها تريد تأجيل المحادثات بشأن برنامجها النووي، قال روبيو إنه لن يتكهن بقرار الرئيس، لكنه شدد على أن «المسألة النووية هي السبب الذي جعلنا في هذا الوضع أصلاً».

وقال إن إيران «ثورية» وتسعى إلى «توسيع وتصدير ثورتها»، مضيفاً: «لهذا هم مع حزب الله في لبنان، ولهذا دعموا حماس، ولهذا دعموا الميليشيات في العراق. هم لا يسعون فقط إلى الهيمنة على إيران، بل إلى الهيمنة على المنطقة. وتخيل ذلك مع سلاح نووي».

ووصف روبيو مضيق هرمز بأنه «ما يعادل سلاحاً نووياً اقتصادياً» تحاول إيران استخدامه ضد العالم، مضيفاً أن الإيرانيين «يتباهون بذلك»، ويضعون لوحات إعلانية في طهران عن قدرتهم على «احتجاز 25 في المائة أو 20 في المائة من طاقة العالم رهينة».

صحيفة «جوان» الناطقة بأسم «الحرس الثوري»، تقتبس عنوان من صحيفة «نيويورك تايمز»: «ترمب هو الرهينة الجديدة لإيران»، إلى جانب رسم كاريكاتوري يصور الرئيس الأميركي دونالد ترامب كرهينة (أ.ف.ب)

وأضاف: «تخيل لو كان هؤلاء الأشخاص أنفسهم يملكون سلاحاً نووياً. سيحتجزون المنطقة كلها رهينة. لن نكون قادرين على فعل أي شيء بشأن حزب الله، ولن نكون قادرين على فعل أي شيء بشأن حماس، ولن نكون قادرين على فعل أي شيء بشأن الميليشيات الشيعية في العراق، لأنهم سيكونون جالسين هناك مع سلاح نووي ويقولون نحن لا يمكن المساس بنا».

وقال روبيو: «لا شك لدي أنه في مرحلة ما في المستقبل، إذا بقي هذا النظام الديني المتطرف في السلطة في إيران، فسيقرر أنه يريد سلاحاً نووياً».

وأضاف أن إيران كانت تحاول، قبل إجراء ترمب، «الاختباء خلف درع تقليدي من المسيّرات والصواريخ وبحرية كبيرة»، حتى تفعل ما تريده في برنامجها النووي. وقال: «هذه القضية الجوهرية لا تزال يجب مواجهتها. هذا لا يزال هو جوهر القضية هنا».

جدية طهران

وعما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو: «أعتقد أن الإيرانيين جادون في إخراج أنفسهم من الورطة التي هم فيها». وأضاف أن كل المشكلات التي كانت لدى إيران قبل اندلاع الحرب «لا تزال قائمة، ومعظمها بات أسوأ»، مشيراً إلى التضخم والجفاف وصعوبة دفع الرواتب وتراجع الاقتصاد والعقوبات الاقتصادية.

وتابع: «كل تلك المشكلات قائمة، وكثير منها أسوأ. والآن لديهم نصف الصواريخ، ولا مصانع، ولا بحرية، ولا سلاح جو. كل ذلك دُمر، لذلك هم في وضع أسوأ وأضعف».

وقال: «نعم، أعتقد أنهم جادون في معرفة كيف يمكنهم شراء مزيد من الوقت لأنفسهم. لا يمكننا أن نسمح لهم بالإفلات من ذلك. هم مفاوضون جيدون جداً. مفاوضون ذوو خبرة كبيرة، وعلينا أن نضمن أن أي اتفاق يتم، أي تفاهم يتم، هو اتفاق يمنعهم نهائياً من الاندفاع نحو سلاح نووي في أي وقت».

وعن الخطوة التالية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إن القرار يعود إلى الرئيس، لكنه شدد على أن مستوى العقوبات والضغط على إيران «استثنائي»، وأنه يمكن فرض مزيد من الضغط.

وأضاف: «آمل أنه بعد هذا الصراع تكون أعين العالم كله قد فُتحت على التهديد الذي تمثله إيران. هم يريدون أن يفعلوا بالعالم، من خلال سلاح نووي، ما يفعلونه الآن بالنفط. يريدون احتجاز العالم رهينة كي يفعلوا ما يريدون. هذا غير مقبول».

ودعا روبيو «المجتمع الدولي» إلى التعامل مع ما يحدث في إيران باعتباره «تهديداً للسلام العالمي، وتهديداً للاستقرار العالمي»، وليس مجرد تهديد لدول الخليج أو لإسرائيل.

وقال إن على العالم أن يتعامل مع الأمر «بصورة شاملة»، وأن ينضم إلى واشنطن في «العقوبات الخانقة» وغيرها من أدوات الضغط لدفع النظام إلى تقديم تنازلات لا يريد تقديمها.

تغيير سلوك النظام

وعن احتمال أن تؤدي إجراءات الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير النظام في إيران، قال روبيو إن «تغيير النظام يجب أن يحدث من الداخل»، لكنه أضاف أن الضغط يمكن أن يؤدي إلى «تغيير سلوك النظام».

وقال إن بعض من في النظام الإيراني «يزنون الكلفة والمنافع» خلف كل قرار، وعلى واشنطن أن تجعل كلفة ما وصفه بـ«الأشياء الخبيثة» التي يفعلونها تفوق فوائدها.

وأضاف أن هذا هو سبب فرض الحصار، قائلاً: «لا يمكن أن تسمح لهم بإغلاق المضائق والقول: يجب أن تدفعوا لنا لاستخدام المضائق، لكن الدولة الوحيدة التي يمكنها المرور عبر المضائق بلا عوائق ومن دون دفع أي شيء هي إيران».

وقال: «الحصار ليس حصاراً ضد الشحن. إنه حصار ضد الشحن الإيراني، لأنهم لا يمكن أن يكونوا المستفيدين الوحيدين من نظام غير قانوني وغير مشروع وغير مبرر للرسوم والسيطرة في المضائق».

وعن احتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي» واستهداف الجسور ومحطات الطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إن «النية» هي العامل الأول، وإن رغبة واشنطن «ليست إلحاق الأذى بشعب إيران».

وأضاف: «ليست لدينا مشكلة مع شعب إيران. بصراحة، نتمنى أن تُسمع أصوات شعب إيران بدلاً من قتل 30 أو 40 ألفاً منهم في الشوارع، وقتلهم داخل المستشفيات، وإعدامهم بصورة روتينية».

وقال إن الشعب الإيراني «أيضاً ضحية ذلك النظام»، مضيفاً أن النظام يستخدم «قدرته الصناعية، وقدرته على توليد الطاقة، واستخدام الطرق والجسور لأغراض عسكرية» للحفاظ على نفسه.

وتابع: «أهدافنا ستكون دائماً الأشياء التي تدعم النظام مباشرة. ربما يكون هناك طريق أو محطة طاقة أو مصنع في مكان ما يفيد الاقتصاد أيضاً، لكن دوره الأساسي هو إفادة النظام وجهازه الأمني. هذا ما استهدفناه دائماً، وهذا ما نركز عليه».

وقال: «نحن لا نضرب المستشفيات أو أي شيء كهذا. لا نضرب دور الحضانة ومراكز رعاية الأطفال. هذا ليس هدفنا. هذا ليس أبداً ما نستهدفه. نحن نستهدف الأشياء التي تدعم قدرة النظام على تصدير الإرهاب وحماية برنامجه النووي».

وقال روبيو إنه لم يتحدث قط إلى وزير الخارجية الإيراني، وإن الأخير «نادراً ما تحدث إلى رجالنا»، مضيفاً أن معظم المحادثات مع الإيرانيين كانت غير مباشرة.

وأضاف أن بعض الاتصالات المباشرة جرت خلال الأسابيع الماضية بشأن الاجتماعات التي عُقدت، مشيراً إلى أن النظام الإيراني كان يحظر لفترة طويلة التحدث مباشرة إلى الأميركيين، ويفرض التواصل عبر وسطاء.

وقال: «أعتقد أن هذا الصراع أوجد الحاجة، كما رأيت ما حدث في إسلام آباد قبل أسابيع، حيث كانت هناك اتصالات مباشرة. لكن الاتصالات المباشرة معهم نادرة جداً وسرية جداً، وتتم فقط عبر شخص أو شخصين في نظامهم».

تعثر مسار باكستان

تضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، التي زارها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مرتين خلال مطلع الأسبوع. وزار عراقجي أيضاً سلطنة عمان، ثم توجه الاثنين إلى روسيا، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين وتلقى كلمات دعم من الحليف القديم.

وقالت مصادر إيرانية كبيرة لـ«رويترز»، طلبت عدم نشر أسمائها، إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد يتضمن مفاوضات على مراحل. وبعد حل ملف الحرب والحصار والمضيق، تنتقل المحادثات إلى قضايا أخرى، بينها النزاع الطويل بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما لا تزال طهران تسعى إلى نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقال البيت الأبيض إن فريق الأمن القومي لترمب ناقش العرض، وإن الرئيس سيتناول الموضوع لاحقاً. وقال مسؤولون إن إعادة فتح المضيق من دون حل القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي قد تفقد الولايات المتحدة وسيلة ضغط رئيسية، بينما يؤدي استمرار إغلاق الممر إلى إطالة ارتفاع أسعار الطاقة، بما في ذلك أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

أظهرت بيانات تتبع السفن أن ما لا يقل عن ست ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت في الأيام القليلة الماضية على العودة إلى إيران بسبب السيطرة الأميركية، بما يؤكد أثر الحرب على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً. لكن بيانات من شركة «كبلر» وتحليلات أقمار اصطناعية من «سينماكس» أظهرت أن سبع سفن فقط عبرته الاثنين، ولم تكن أي منها تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية.

وفرضت إيران قيوداً على الملاحة في المضيق، وأعلنت الولايات المتحدة في 13 أبريل فرض حصار على الملاحة المرتبطة بإيران. وأعلن الجيش الأميركي في 25 أبريل أن القوات الأميركية أعادت 37 سفينة منذ ذلك الحين، فيما قالت القيادة المركزية لاحقاً إن العدد بلغ 38 سفينة أُمرت بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

تُظهر صورة أقمار صناعية التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز في أغسطس 2022 (أرشيفية_د.ب.أ)

ولم يقدم الجيش الأميركي تفاصيل كاملة عن أنواع السفن التي حوّل مسارها أو المواقع الدقيقة لعمليات الاعتراض. وقالت شركة الوساطة البحرية «كلاركسونز» إن «إيران هاجمت سفناً واحتجزتها لعدم التزامها بشروط العبور المطلوبة، بينما واصلت الولايات المتحدة فرض حصارها».

أظهرت تحليلات صور أقمار اصطناعية من «تانكر تراكرز دوت كوم» أن ست ناقلات إيرانية عادت إلى الموانئ ثم عبرت المضيق مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى متنها نحو 10.5 مليون برميل من النفط.

وبينما أصدرت القوات الأميركية في خليج عمان تعليمات لبعض السفن بالعودة، سُمح لسفن أخرى بمواصلة الإبحار. وأظهرت بيانات «تانكر تراكرز» أن ناقلتين تحملان نحو أربعة ملايين برميل من النفط الإيراني أبحرتا في 24 أبريل باتجاه آسيا رغم الحصار الأميركي.

ووفق تحليل الموقع نفسه، شوهدت أربع ناقلات نفط إيرانية فارغة آخر مرة قبالة سواحل باكستان، بعد عودتها من آسيا. وقال محللون إن القوات الأميركية تحول مسار سفن مرتبطة بإيران شرقاً حتى مضيق ملقة، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشحنات ستصل إلى المشترين أم سيتم اعتراضها وإعادتها إلى إيران.

ولا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج العربي.

نددت وزارة الخارجية الإيرانية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بالممارسات الأميركية ضد ناقلات النفط المرتبطة بإيران، ووصفتها بأنها «تقنين صريح للقرصنة والسطو المسلح في أعالي البحار».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران استعدت لاحتمال الحصار البحري منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2024، واتخذت الترتيبات اللازمة بحيث «لا يصبح هناك أي داع للقلق». وأضافت أن طهران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لا تعتمد على موانئ الخليج العربي لتحييد آثار الحصار.

وحذرت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر من أن «السلوك غير القانوني» لإيران في مضيق هرمز يجب أن يكون «جرس إنذار» لأمن الطاقة العالمي، داعية إلى تنويع الإمدادات وتقليل الاعتماد على مناطق غير موثوقة.

قال نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي نيك، الثلاثاء، إن طهران مستعدة لتبادل القدرات والخبرات الدفاعية المكتسبة من «هزيمة أميركا» مع الدول «المستقلة»، ومنها دول منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم إيران وروسيا والصين والهند وباكستان ودولاً من آسيا الوسطى.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه قوله، خلال اجتماعات مع نظراء من المنظمة، إن إيران «مستعدة لتبادل خبراتها التي أدت إلى هزيمة الولايات المتحدة مع الأعضاء الآخرين في هذه المنظمة». وأضاف أن الولايات المتحدة «لم تعد قادرة على فرض سياساتها على الدول المستقلة»، وأن ذلك «أصبح واضحاً للعالم بأسره من خلال صمود الشعب الإيراني وقواته المسلحة».

وفي السياق نفسه، شكك محسن رضائي، المستشار العسكري الرفيع للمرشد الإيراني، في قدرة الولايات المتحدة على حظر صادرات النفط الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا توجد دولة قادرة على حظر صادرات النفط الإيرانية». وأضاف أن على الرئيس الأميركي التركيز على «تنظيم الفوضى السائدة في الحكومة الأميركية والاقتصاد والقوات المسلحة، بدلاً من الانخراط في التباهي الفارغ».

ضغط العقوبات

واستأنفت إيران بداية هذا الأسبوع بعض الرحلات التجارية منذ بداية الصراع. وحذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات، مع استئناف رحلات تجارية من طهران

وقال بيسنت إن التعامل مع شركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات ينطوي على مخاطر التعرض لعقوبات أميركية، داعياً الحكومات الأجنبية إلى منع الشركات الواقعة ضمن ولايتها من تقديم خدمات لهذه الطائرات، بما في ذلك الوقود والتموين ورسوم الهبوط والصيانة.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية مهددة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

تواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وقالت مهاجراني إن إعادة بناء الممتلكات الخاصة المتضررة في الحرب ستستغرق «بين ستة أشهر وعامين». وأشارت إلى إحصاءات وزارة الداخلية، قائلة إن نحو 118 ألفاً و180 وحدة في القطاع الخاص تضررت جراء الحرب. وأضافت أن نحو 2529 وحدة خاصة تعرضت لأضرار جسيمة وتحتاج إلى «إعادة بناء كاملة».

إيرانيان يعبران ميدان إنقلاب(الثورة) وسط طهران الثلاثاء(أ.ف.ب)

وذكرت «سي إن إن» أن عدة ملايين من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي والمنسوجات والنقل الجوي وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب، إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار كلفت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة، إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، عن نائب وزير الدفاع العميد رضا طلائي قوله إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع «الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في ‌منظمة شنغهاي ‌للتعاون»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودخلت إيران حرباً ‌مع ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل ⁠من أواخر فبراير (شباط) إلى أوائل أبريل (نيسان)، أطلقت خلالها موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ومواقع إسرائيلية، وأسقطت ⁠على نحو متقطع أهدافاً ‌جوية ‌أميركية في مجالها الجوي، معظمها طائرات مسيّرة.

وقال ‌نائب الوزير طلائي، ‌خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عُقد في عاصمة قرغيزستان: «نحن على استعداد لمشاركة خبرات ‌هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة».

وأجرى المسؤول ⁠الإيراني ⁠في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وبيلاروسيا، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.

وتوقفت الحرب مؤقتاً عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الحالي، لكن الجهود الرامية لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين تعثرت.


مدير «الموساد» الإسرائيلي: سنواجه أي تهديد «بكامل قوتنا»

رئيس «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية-رويترز)
TT

مدير «الموساد» الإسرائيلي: سنواجه أي تهديد «بكامل قوتنا»

رئيس «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية-رويترز)

أكد مدير «الموساد» الإسرائيلي ديفيد برنياع أن الجهاز سيتحرك «بكامل قوته» لمواجهة أي تهديد للدولة العبرية، خلال احتفالٍ كشف خلاله الجهاز أنه نشر عملاء ميدانيين استحصلوا على معلومات «من قلب طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقام جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، الاثنين، احتفاله التكريمي السنوي، ووزعت الحكومة الإسرائيلية بشأنه بياناً، الثلاثاء، جاء فيه أن العمليات التي نُفّذت، خلال الأشهر الماضية، ولقيت إشادة في الاحتفال، كشفت «قدرات جديدة ورائدة» لإسرائيل في البلدان التي تستهدفها، وأن الجهاز نشر «عملاء في الميدان... ما أتاح اختراقاً سرياً عميقاً في قلب طهران».

إلى ذلك، نقل البيان عن برنياع قوله إن «الموساد» والجيش ساهما في تبديل «الوضعية الاستراتيجية» لإسرائيل، خلال الأعوام الأخيرة، «وعزّزا قدرتها».

وشدد على أن الجهاز لن يكتفي بما حققه، مضيفاً: «عندما نرى تهديداً، سنتحرك بكامل قوتنا».

ومنذ هجوم حركة «حماس»، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خاضت إسرائيل حروباً على جبهات عدة في الشرق الأوسط، خصوصاً في قطاع غزة، وضد «حزب الله» في لبنان، وضد إيران منفردة مرة أولى في يونيو (حزيران) 2025، ومع الولايات المتحدة منذ أواخر فبراير (شباط).

وخلال هذه المواجهات، وجّهت الدولة العبرية ضربات مُوجعة إلى خصومها، ولا سيّما من خلال عمليات اغتيال نفّذها سلاح الجو، وطالت عدداً من القادة السياسيين والعسكريين في إيران ولبنان والأراضي الفلسطينية. كما نفّذت عمليات نمّت عن خرق استخباريّ متشعب.

وقال برنياع: «في الحملات ضد إيران و(حزب الله)، عملنا جنباً إلى جنب مع الجيش دفاعياً وهجومياً»، مضيفاً: «حصلنا على معلومات استخبارية استراتيجية وتكتيكية من قلب أسرار العدو».

وتنتهي ولاية برنياع على رأس «الموساد» مطلع يونيو، وسيخلفه الجنرال رومان غوفمان، الذي رشّحه للمنصب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.