«رواية الديكتاتور» العربية

تبنى على أساس واقعي وليس خيالياً

«رواية الديكتاتور» العربية
TT

«رواية الديكتاتور» العربية

«رواية الديكتاتور» العربية

إذا كانت الشخصيات، حسب فيليب هامون، إما مرجعية أو إشارية أو استذكارية؛ فإن الشخصية في رواية الديكتاتور تغدو مرجعية لأنها «تحيل على معنى ممتلئ وثابت حددته ثقافة ما كما تحيل على أدوار وبرامج واستعمالات ثابتة وقراءتها مرتبطة بدرجة استيعاب القارئ لهذه الثقافة» (كتابه: سيمولوغية الشخصيات الروائية، ص36). وعادة ما تؤدي الشخصية المرجعية في رواية الديكتاتور دور البطولة بطريقة متوقعة ونسق ثابت، فيه تكون الشخصية ممتلئة من بدايتها بتراكمات وتحولات مفرطة في الواقعية، وهي تحاكي الأحداث بطريقة أمينة مفيدة من صيغة شاهد العيان أكثر من إفادتها من المتخيل الفنتازي.
ولا تعتمد رواية الديكتاتور الوصف والاستيهام، كما تعتمده الرواية التاريخية، وهي تنهض بتمثيل الشخصية تمثيلاً سردياً كاملاً؛ وإنما تحتاج عناصر أخرى تضمن لها الديمومة الدلالية مستثمرة السمات السيميائية كالاسم الدال والمدلول المرجعي وعلامات إحالية. وهي أي رواية الديكتاتور ليست كالرواية الاجتماعية التي في نهايتها تتجسد الشخصية الأحادية المستلِبة والقاهرة والمتزمتة على صعيد الأسرة أو المحلة أو المدينة أو الإقليم، كما في شخصيتي السيد أحمد عبد الجواد في «الثلاثية»، والجبلاوي في «الحرافيش» لنجيب محفوظ.
وما يجعل البطولة في رواية الديكتاتور مركبة ومعقدة هيئتها التي فيها تتجلى معادلاً موضوعياً للترهيب الذي يعقلن الفضاء الداخلي للعمل، ويوجه عجلة التأثير الكتابي نحو القارئ بطريقة ثقافية تعري الطغاة مجسدة استبداديتهم الدموية وحاكميتهم التدميرية، وكل ما هم عليه من الغطرسة والجبروت.
وليست رواية الديكتاتور هي نفسها الرواية السياسية لأنها تُعنى بفردانية الشخصية، فلا تنشغل بالتصوير الجماعي للصراعات السياسية على السلطة والنفوذ.
وتلتزم رواية الديكتاتور باستنطاق شخصية واحدية ووظيفتها الاعتراف، وهو ما يجعل رواية الديكتاتور من صنف الأدب الشخصي المحكوم بالالتزام بالواقع مهما كان وحشياً، مصورة مسائل الاضطهاد الفكري والعنصري وقضايا القمع التعسفي والقهر الجسدي والتعذيب في السجون والمعتقلات والتغييب في الزنزانات والمنافي. ورغم أن الرواية السياسية تغص بهذه المشاهد وما ينجم عنها من معاناة، كما عند صنع الله إبراهيم والطاهر وطار وعبد الرحمن منيف؛ فإنها تصور المظاهر في الواقع السياسي الاجتماعي معزولة عن شخصية الديكتاتور الفرد لتظهرها وكأنها من أفعال الدولة وأجهزتها السرية والعلنية.
وبعد ذلك نتساءل كيف تدين «رواية الديكتاتور» الديكتاتورية؟ وكيف ينبغي على الروائي وهو يستجلب الشخصية المرجعية إلى فضاء الحكي أن يكون أميناً مع ما لها من رئاسة وسيادة انسياقاً مع وحشية سلوكها؟ وما أنواع الديكتاتوريات التي يمكن توظيفها في هذه الرواية؟ أهي ديكتاتورية آدمية حسب، أم تمتد إلى التاريخ واللغة والمعتقد والنظام؟
من المعقول أن نتحدث عن رواية الديكتاتور التي فيها شخصية المستبد هي مصدر الكارثة، أو هو الكارثة، كما أن من الطبيعي أن تكتب هذه الرواية في بلدان شهدت طغيان الحاكم الأوحد كبلدان أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي التي فيها يتسلط طغاة بيد من حديد وقلوب من حديد على رقاب شعوبهم مستبدين وقامعين. ولا نكاد أن نجد روائياً أميركياً لاتينياً إلا كتب هذه الرواية وأعطاها الأهمية بدءاً من دومينغو فاوستينو سارمينتو وخوسيه مارمول في القرن التاسع عشر، ومروراً باوسترياس وأنريكي لافوركادي وخورخي تالاميا وأليخو كاربنتيير وأوغستو روا باستوس وغابرييل غارسيا ماركيز ولويسا بالينثويلا، وانتهاء بتوماس إلوي مارتينث وماريو يوسا في مطلع القرن الحادي والعشرين.
وإذا كانت آداب الأمم الأخرى قد عرفت تسلطية الديكتاتور العنفية والمدججة بالسلاح والطاغية الأوحد على المستوى الخيالي كامتداد لأساطير، فيها يحتل الطاغية دور الإله، فهو سيد النار وسيد الماء المدمر، التي معها يضعف الأمل بإمكانية سقوط هذا الجبار؛ فإن هذا الأمر مختلف مع رواية الديكتاتور لأنها لا تبنى إلا على أساس واقعي وليس خيالياً.
وهذا بالضبط هو المطب الذي يحمل الكتاب على النفور من هذه الرواية التي تتطلب أساليب لغوية تقبض على المعنى قبل أن تقبض على الضمير، وتُشيد بالعنف ملاذاً يخنق الصرخات ويسفه الهتافات وفضاء تُمحق فيه حقوق الإنسان. ولقد حاول ستيفان زيفايغ حين كتب «عنف الديكتاتورية» أن يجعل المعادلة قائمة بين الضمير ممثلاً بكاستيلو، والعنف ممثلاً بكالفن في شكل حوارية يستجوب فيها الضمير خصمه العنف «لماذا تغلق أفواهنا؟ هل أنت مقتنع للغاية من ضعف قضيتك؟ أتخاف كثيراً من أن تهزم وأن تخسر سلطتك كديكتاتور؟» ص 169.
وليس من الصواب أن يزعم بعض نقادنا وهم يتحدثون عن رواية الديكتاتور بأنها نزرة في أدبنا، والروائي العربي عاجز عن كتابتها، وكأنه لا توجد إرادة في كتابة رواية عن ديكتاتوريات سابقة وحالية. وبالطبع هذه مغالاة متوقعة لأنها تكهنات جزافية لا ترتكز على أبعاد استقرائية وإحصائية دقيقة.
ومن يتفحص بنائية رواية الديكتاتور العربية، سيجد أن لها خصوصيتها في تصوير الديكتاتور على وفق مسارب معينة تعتمد نوعين من وجهات النظر الأولى واقعية والأخرى رمزية. فإذا كانت واقعية، فإن الكتابة ستصب إما في صالح الطاغية أو ضده، وقد تكون محايدة وما يترتب على الحيادية من تلاق وتضاد أيضاً. وأما إذا كانت رمزية فإن الكتابة ستصب في باب تعرية الطغيان، وكشف صوره الوحشية وبلا تحديد زماني أو مكاني معين.
والنوع الأول أقل من الثاني بسبب حساسية اللون الواقعي لهذه الرواية، وهي توجه الأنظار نحو طاغية بعينه، بينما النوع الثاني أكثر لأنها توجه الأنظار نحو ديكتاتور خيالي هو عبارة عن أمثولة للتسلط الفردي. مما نجده أمثلته في رواية «حكايات دومة الجندل» لجهاد مجيد التي تنبأت بطريقة فنتازية بلحظة سقوط الديكتاتور العراقي ممثلاً بشخصية الشرابي وأجهزة قمعه الدموية، وما كانت تمارسه من قتل وتعذيب وتصفية في صور متجددة عبر تاريخنا العربي كالحجاج الثقفي والمنصور العباسي وجمال السفاح، ووصولاً إلى صدام حسين. ليعود بعد عقد من الزمان ليكتب روايته «أزمنة الدم» 2016 التي فيها يكون أدمون ناشيبال هو الديكتاتور الرافديني الذي سيتجدد بأسماء ولبوس شتى في زمننا المعاصر كإشارة إليغورية إلى أن الطغيان باق ما بقي الدهر.
ومثل ذلك فعل زهير الجزائري في روايته «الخائف والمخيف» 2003، التي فيها جسد الديكتاتورية بشكل رمزي كقائد سفاح متوار عن الناس لا تفارقه بدلته العسكرية السوداء وبسطاره الطويل وملفاته الأمنية وخطواته الحذرة، رافعاً سيفه علامة النصر وهو يقتص من سفاح آخر (أبو طبر)، وبعد هذه الرواية بعقد تقريباً كتب روايته «وراء الرئيس الهارب» 2019، التي فيها رصد سيرة الديكتاتور في أيامه الأخيرة مركزاً على فعل الهروب وبالنهج الترميزي ذاته، فلا إشارة دالة على الاسم ولا مدلول وثائقي يحيل على شخصية الديكتاتور الذي سيبدو في نهاية الرواية غير قادر على كتابة سيرته، وكأن الطغاة لا مكان لهم، لا في التاريخ ولا الذاكرة.
وإذا كانت هذه الرواية تبدو بلا توثيق وقائعي؛ فإن رواية «المدعو صدام حسين فرحان» لخضير الزيدي، الصادرة بطبعتها الأولى عن «دار سطور» ببغداد 2019 مالت إلى توظيف الميتاسرد والحكاية والباروديا الساخرة، وهي تقص سيرة القرين الملعون الذي ولد بلا اسم ثم فجأة وجد نفسه يحمل اسم الديكتاتور، ويتقمص شخصيته كشاهد على خراب البلاد من بعد قرينه. ولقد تملص السارد بالترميز من أي تبن لمنظور آيديولوجي هو: مع أو ضد الديكتاتور، تاركاً الشخصية المرجعية في مواجهة مع القارئ المستفز بالمشاركة في التأويل (معظم دول الجوار والعربية بالذات يحبون سيادته أكثر من حب العراقيين له، خصوصاً في أثناء حكمه) ص 59.
ومما لا شك فيه أن الرواية العربية قد وظفت أيضاً هذين النوعين من وجهات النظر، لا سيما في البلدان التي عرفت ديكتاتوريات مماثلة مثل ليبيا، وبما يدلل على أن لرواية الديكتاتور العربية أسلوبها الذي يميل إلى الترميز، وعدم المباشرة أكثر من المحاكاة بمفهومها الانعكاسي، تماشياً مع النسق السياسي والاجتماعي العام لحرية التعبير، سواء كتبت هذه الرواية بالعربية أو بغيرها كما في روايات «بلاد الرجال» لهشام مطر، المكتوبة بالإنجليزية، و«الليلة الأخيرة للرئيس» لياسمينة خضرا و«تشريح طاغية» لألكسندر نجار المكتوبتين بالفرنسية، وآخرها «في بلاد القائد» لعلي المقري الصادرة عام 2020. وأجد هذا الميل إلى الترميز في رواية الديكتاتور العربية أمراً طبيعياً للأسباب الآتية:
> إن الوثائق والملفات غير متيسرة أمام الروائي العربي، إما لأنها سرية، أو لأنها غير متاحة، أو لأنها ضاعت كما حصل في العراق في أثناء الفرهود إبان السقوط في أبريل (نيسان) 2003.
> إن الروائي العربي في العموم ملتزم واقعياً لكنه أيضاً يبحث عن التجريب، ويجد في الرمز واقعية خاصة تمخيل الواقع وتعقلن الخيال كنوع من الإيهام بالواقع.
> إن التبني لوجهة النظر الواقعية في تجسيد الديكتاتورية لها محاذيرها، ومنها إمكانية أن يبدو الكاتب متحاملاً يروج لقيم اليسار أو بالعكس واقفاً في صف الديكتاتورية خاضعاً لمواضعات البرجزة السياسية عارضة السيرة أو الترجمة بطريقة تكنوقراطية. مما نجده في رواية «عالم صدام حسين» 2003 لمهدي حيدر، الذي امتلك وثائق رسمية ومعلومات وملفات عن الديكتاتور مكنته من التعاطي مع الشخصية المرجعية بكل خصوصياتها العائلية والرفاقية، مظهراً إياها كإنسان حقيقي له نوازع وأسرار ونجاح وفشل ومخاوف يستحق بسببها من القارئ تعاطفاً وشفقةً وتفهماً واستيعاباً، وذلك على مدى صفحات الرواية البالغة 414 صفحة. وقد استهل الكاتب هذه الرواية بالقول: «هذه الرواية ليست نصاً تاريخياً، بل هي عمل من نسج الخيال يستغل الواقع لبناء عالم خيالي مواز للعالم الواقعي»، كأنه بذلك يريد توكيد أن فنية العمل غلبت واقعيته مع أنه وظف الدال/الاسم صدام حسين جنباً إلى جنب المدلول/الحاكم الأوحد في مختلف مستويات الحكي. ولعل هذه المؤاخذة هي السبب وراء نأي الرواية العربية عامة، والعراقية خصوصاً عن التعامل الواقعي مع الديكتاتور... وإذا كانت هذه سمات رواية الديكتاتور العربية؛ فكيف إذن يفتقر أدبنا إليها، وهي التي وُظفت فيها مختلف أساليب التعالق الكتابي بالطغيان والاستبداد، وفي صورة القائد الأوحد والبطل الضرورة؟



زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
TT

زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)

تحول «مسجد الرحمن»، المُفتتح حديثاً بالقاهرة، إلى وجهة للزائرين بفضل الزخارف الهندسية والنقوش اليدوية الدقيقة، التي باتت وجهة فنية تجتذب المصريين الباحثين عن الروحانية، والأجانب الشغوفين باستكشاف جماليات الفن الإسلامي.

ففي منطقة «المظلات» (شمال القاهرة) يقف «مسجد الرحمن»، الذي يعد الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية، شامخاً كأيقونة معمارية حديثة، محاكياً الطرز المعمارية للمساجد التركية وفي مقدمتها «آيا صوفيا» و«الجامع الأزرق»، حيث تتوسطه قبة كبيرة تحيط بها عدة قباب مختلفة الأحجام و4 مآذن.

مسجد الرحمن بالقاهرة يحمل 4 مآذن تشق السماء بارتفاع 124 متراً (تصوير: الشرق الأوسط)

في جولة داخل أروقة المسجد، رصدت «الشرق الأوسط»، أجواء احتفالية من زوار ذلك الصرح الديني والمعماري، الذي جذب مسلمين ومسيحيين، ومختلف الجنسيات، ومُحبي التصوير، لزيارته منذ افتتاحه للصلاة، ففي أيام معدودات ذاع صيت المسجد لكونه فتح أبوابه بعد نحو 50 عاماً من وضع حجر أساسه، ما جعل السؤال الأول لزائره: ما قصة هذه السنوات الطويلة من التأسيس؟.

يُجيب رئيس جمعية الهداية الإسلامية، الدكتور مصطفى الدسوقي، «الشرق الأوسط»، قائلاً: «بدأت قصة المسجد عندما أراد الراحل الشيخ حافظ سلامة، أحد رموز المقاومة الشعبية في مصر، ومؤسس جمعية الهداية الإسلامية، بناء مركز إسلامي بعد أن خُصصت له قطعة أرض عام 1977، لكن المشروع واجه تحديات كبيرة، فالأرض هنا تُعرف بـ(طرح النيل)، وهي تربة رطبة تتدفق منها المياه الجوفية، يستحيل معها البناء، فكان الحل في تنفيذ شبكة من الخوازيق الخرسانية بعمق 16 متراً، وهي عملية استنزفت الوقت والمال، لدرجة أن المشروع كاد يتوقف أكثر من مرة».

«مسجد الرحمن» وجهة تجتذب من يلتمسون الأجواء الإيمانية (الأزهر)

سبب آخر للسنوات الطويلة، يوضحه «الدسوقي» بقوله: «هذا الصرح شيد كاملاً بالجهود الذاتية الخالصة، كنا نعتمد على تبرعات البسطاء، فمنهم من كان يتبرع بالجنيه والخمس جنيهات، ورفض الشيخ حافظ عروضاً من شركات كبرى كانت ترغب في دفع ملايين الجنيهات لاستكمال الصرح، وذلك حتى لا يُنسب الفضل إليها في الإنجاز، ومن ثمّ الاعتماد الكامل على التبرعات الشعبية جعل التنفيذ يمتد لعقود».

ويتابع: «رحل الشيخ حافظ منذ 5 سنوات، لكن حلمه لم يمُت، حيث سابقنا الزمن لإتمام اللمسات النهائية والتشطيبات، وهو ما تم، وبُني المسجد كاملاً (من الشعب وإلى الشعب)، ليكون ملكية لكل من ساهم فيه بجهده أو ماله، ونواصل حالياً جمع التبرعات لاستكمال المستشفى والمعهد الديني الملحقين بالمسجد، ليكون المكان مركزاً إسلامياً يخدم المجتمع، كما أراد له مؤسسه».

تبلغ مساحة صحن المسجد (المُصلى الداخلي) 3400 متر مربع، ومع الساحة الخارجية تصل المساحة الإجمالية لـ4 آلاف متر مربع.

الزخارف اللونية أحد العلامات المميزة لـ«مسجد الرحمن» (الأزهر)

يخطف الطراز المعماري اللافت للمسجد عين الزائر من اللحظة الأولى، حيث يحاكي مسجد «آيا صوفيا» في إسطنبول، فمن فوقه ترتفع 4 مآذن شاهقة بارتفاع 124 متراً، لتكون الأطول في مصر، و5 قباب مختلفة الأحجام، أما تصميمه الداخلي وزخرفته فيتجاوزان المسجد التركي.

بصعودنا درج المسجد، يقول رئيس جمعية الهداية الإسلامية عن سر التصميم: «أُعجب الشيخ حافظ بتصميم مسجد (آيا صوفيا) عند زيارته، وطلب الحصول على تفاصيله المعمارية والهندسية ليطبقها في القاهرة، وبالفعل تم تنفيذ التصميم عبر المهندسين المصريين، وما يتميز به المسجد أنه يُحمل على 4 أعمدة فقط، لكننا أضفنا لمستنا الخاصة من خلال الزخارف والنقوش الإسلامية التي تفوقت في تفاصيلها على النموذج الأصلي».

تصميمات «مسجد الرحمن» تحاكي الطرز المعمارية لمسجد «آيا صوفيا» في تركيا (الأزهر)

بالداخل؛ يشير «الدسوقي» إلى الزخارف الملونة، مواصلاً: «أضفنا لمسات جمالية وألواناً تمنح المكان حيوية، ورغم إبداعات (آيا صوفيا) لكنه يفتقد هذا التناغم الذي اعتمدناه هنا، فهذا المزيج اللوني في الزخارف يمنح المصلين راحة بصرية وشعوراً بالجماليات، وبعض من زاروا المسجدين أكدوا لنا أن النسخة المصرية هنا تتفوق في دقة التفاصيل اللونية».

وبينما اجتذب المسجد عدداً من الزوار في غير وقت الصلاة لتصوير تفاصيله، يقول رئيس جمعية: «أشعر بالفخر لأن هذا المسجد بدأ يتحول من مجرد مكان للصلاة إلى مزار يستقطب الجنسيات كافة».

المُصلى الداخلي بـ«مسجد الرحمن» تبلغ مساحته 3400 متر مربع (الأزهر)

ويؤكد أنهم تلقوا ردود فعل مدهشة من المصريين، فإحدى السيدات، في العقد الخامس من عمرها، «جاءتني والدموع في عينيها لتقول إنها كانت تأتي مع والدها وهي طفلة لتقديم تبرعات بسيطة لا تتجاوز العشرة جنيهات، وطالما تساءلت عن سر استمرار أعمال البناء لعقود طويلة، لكنها مع دخولها المسجد ورؤية روعته المعمارية، أدركت لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت».

المسجد انضم للرواق الأزهري بالجامع الأزهر، ليكون «أحدث فروعه كمنارة علمية جديدة لتحقيق رسالة الأزهر في نشر المنهج الوسطي المستنير».

«مسجد الرحمن» الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية (الأزهر)

وهو ما يعلق عليه «الدسوقي» بقوله: «بادرنا بتنفيذ وصية مؤسس المسجد بأن يكون منارة علم، لذا قابلنا الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وعرضنا عليه الرؤية الكاملة للمكان، وكانت استجابة المشيخة فورية، حيث أرسلت لجنة لتقييم المسجد، أبدت إعجاباً شديداً بالتجهيزات، وتم الاتفاق على أن يدار المسجد كفرع للرواق الأزهري».

ويتابع: «في شهر مضان ومع استقبال آلاف المصلين أصبح المسجد بمثابة امتداد للجامع الأزهر، فكبار العلماء والمشايخ الذين يؤمّون المصلين في الجامع الأزهر في صلاتي العشاء والتراويح، يقومون بالحضور في اليوم التالي لمسجد الرحمن، ما يجعله وجهة يومية لمن يلتمسون الأجواء الإيمانية، ويجعلنا سعداء بما تحقق هنا في حي (شبرا مصر)».


تقنية واعدة للتعرف على المشاعر البشرية

تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
TT

تقنية واعدة للتعرف على المشاعر البشرية

تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)

طور باحثون تقنية جديدة للتعرف على المشاعر البشرية، وذلك بدمج الإشارات المُستمدة من ألياف للاستشعار ترصد نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «بايوميديكال أوبتكس إكسبريس»، ترصد التقنية الجديدة حركات الصدر الطفيفة المرتبطة بنبضات القلب والتنفس باستخدام مستشعر ضوئي بوليمري قابل للارتداء، بالإضافة إلى جمع هذه البيانات مع التغيرات الدقيقة في درجة حرارة الوجه التي تُسجل بواسطة كاميرا تصوير حراري.

ويسعى الباحثون إلى تطبيق هذه التقنية من أجل التعرف على المشاعر لدعم مراقبة الصحة النفسية للأشخاص، وتحسين سلامة السائقين، وجعل التكنولوجيا أكثر استجابة للمشاعر الإنسانية.

قال قائد فريق البحث من جامعة بكين للمعلمين في تشوهاي بالصين، روي مين: «على عكس العديد من الطرق الحالية، لا تعتمد طريقتنا على تعابير الوجه التي يمكن التحكم بها أو المبالغة فيها عن وعي».

وأوضح في بيان الجمعة: «بدلاً من ذلك، تركز طريقتنا على الاستجابات الجسدية التلقائية التي تحدث بشكل طبيعي. ومن خلال دمج أنواع متعددة من الاستشعار البصري والتفسير الفيزيولوجي عالي المستوى، يستطيع نظامنا رصد المشاعر بدقة أكبر من الأنظمة التي تستخدم نوعاً واحداً من المدخلات».

ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، يينغشو باو، طالب الدكتوراه تحت إشراف مين: «قد يكون الكشف المبكر عن التوتر النفسي ذا قيمة بالغة في مساعدة الناس على اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تفاقم المشكلات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يُمكّن هذا النظام السيارات من استشعار شعور السائق بالتوتر أو القلق، وتعديل التنبيهات أو ميزات المساعدة لتعزيز السلامة».

وشدد الباحثون على أن النظام الجديد حقق دقة بلغت نحو 93 في المائة، ونجح في تحديد مشاعر الخوف والسعادة والميل إلى الاسترخاء لدى المتطوعين.

صورة أشمل

سعى الباحثون مراراً وتكراراً إلى استكشاف كيفية دمج مستشعرات الألياف الضوئية مع أجهزة استشعار أخرى لمعالجة مشكلات طبية حيوية أكثر تعقيداً. وقد دفعهم ذلك إلى دراسة ما إذا كان دمج الإشارات الفسيولوجية القائمة على الألياف مع المعلومات الحرارية للوجه يُمكن أن يوفّر وصفاً أكثر شمولاً للاستجابات العاطفية.

قال مين: «على الرغم من ارتباط المشاعر ارتباطاً وثيقاً بتغيرات في العديد من الأنظمة الفيزيولوجية، ولا سيما تدفق الدم في الوجه ونشاط القلب والرئتين، فإن معظم طرق الكشف عن المشاعر الحالية لا تزال تعتمد على نوع واحد من الإشارات، مما يحد من دقتها وفاعليتها».

وأضاف: «كان التحدي الرئيسي في تطوير نظام متعدد الوسائط هو إيجاد طريقة لالتقاط كلا النوعَيْن من الإشارات بشكل موثوق ودمجهما على مستوى البيانات، بحيث تعزّز نقاط قوتهما بعضها بعضاً».

يستخدم النظام الجديد مستشعراً للقلب والجهاز التنفسي مصنوعاً من ألياف بصرية بوليمرية، حيث يُثبّت المستشعر في حزام صدر ناعم، مما يسمح بمراقبة مريحة وموثوقة دون أي تلامس كهربائي.

تُسجّل هذه التغيرات البصرية كإطارات صور باستخدام هاتف ذكي، ثم تُعالج لاحقاً لاستخراج أنماط مفصلة متعلقة بالتنفس والقلب. وفي أثناء عمل مستشعر القلب والجهاز التنفسي، تُسجّل الكاميرا الحرارية للنظام أيضاً فيديو للوجه. ومن خلال تتبع متوسط ​​تغيرات درجة الحرارة في مناطق محددة من الوجه، يمكن استخدام الصور للكشف عن التغيرات الحرارية الطفيفة المرتبطة بالاستجابات العاطفية.

وباستخدام خوارزميات التعلم الآلي، تمكن الباحثون من رصد التغيرات الجسدية المرتبطة بالعواطف بشكل أكثر دقةً مما هو ممكن باستخدام نوع واحد من الإشارات كما هو الحال في التطبيقات الحالية.


خباز سريلانكي يزوّد قصر الإليزيه بالخبز كل صباح

الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
TT

خباز سريلانكي يزوّد قصر الإليزيه بالخبز كل صباح

الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)

في مفاجأة لافتة، حصل خبازٌ من سريلانكا على جائزة أفضل «باغيت» في باريس هذا العام، متقدماً على عشرات المخابز في المدينة، بحسب صحيفة «التليغراف».

الخباز سيثامبارابيللاي جيغاتيبان، البالغ من العمر 43 عاماً، يعمل في مخبز «فورنييل ديدوت» الواقع في الدائرة الرابعة عشرة من العاصمة الفرنسية، وينتمي مساعداه أيضاً إلى بلده الأم، سريلانكا.

ومنحته الجائزة، التي تبلغ قيمتها 4 آلاف يورو، امتيازاً إضافياً يتمثَّل في تزويد قصر الإليزيه، مقر الرئاسة الفرنسية، بأرغفة «الباغيت» الطازجة كل صباح.

وقال الخباز الفائز إن «التتويج جاء مفاجئاً له، إذ كانت تلك مشارَكته الأولى في المسابقة»، مضيفاً أنه «يشعر بفخر كبير بهذا الإنجاز».

وتنظِّم بلدية باريس، بالتعاون مع اتحاد خبازي باريس الكبرى، منذ عام 1994 مسابقةً سنويةً لاختيار أفضل «باغيت» تقليدية في العاصمة. ويخضع المتنافسون لسلسلة من المعايير الدقيقة، إذ يتعيَّن أن يتراوح وزن الرغيف بين 250 و270 غراماً، وأن يبلغ طوله ما بين 50 و55 سنتيمتراً، وألا يتجاوز محتواه من الملح 1.4 غرام لكل 100 غرام. وقد جرى استبعاد 29 مخبزاً من المسابقة هذا العام.

كما تقوم لجنة تحكيم تضم خبراء ومختصين ومتذوقين بتجربة مئات الأرغفة المقبلة من نحو 1100 مخبز في باريس قبل اختيار الفائز.

وأوضح عضو لجنة التحكيم باسكال بريلون، وهو فائز سابق بالجائزة ونائب رئيس اتحاد خبازي باريس الكبرى أن التقييم يعتمد على 5 معايير رئيسية تشمل المظهر الخارجي، ودرجة الخَبز، وبنية اللب الداخلي، والطعم، والرائحة.

وأضاف أن أفضل الأرغفة تتميَّز بقشرة مقرمشة ولبّ داخلي منتظم يشبه خلايا العسل، مع ثقوب صغيرة موزعة بتوازن، إضافة إلى لون ذهبي خفيف يدل على تخمير متأنٍ يحافظ على النكهة والعطر.

ومع ذلك، يظل فن صناعة «الباغيت»، بحسب بريلون، أقرب إلى سر مهني، إذ يحمل كل خباز بصمته الخاصة في هذه الحرفة التي تشبه «الكيمياء».

وبالنسبة إلى جيغاتيبان، فإن الفوز بالجائزة يمثِّل تحقيقاً لحلم قديم. فبعد وصوله إلى فرنسا عام 2003 بدأ العمل في مجال الحلويات، متخصّصاً في إعداد حلوى «الماكارون»، قبل أن يتحوَّل لاحقاً إلى صناعة الخبز.

وفي عام 2018 أسَّس مشروعه الخاص، ونجح مع مرور الوقت في صقل مهارته حتى أصبح يمتلك اليوم مخبزين. ويبيع فرعه الحالي نحو 600 رغيف «باغيت» يومياً بسعر 1.30 يورو للرغيف، بينما ارتفع الإقبال على المخبز بشكل ملحوظ بعد فوزه بالجائزة.

ويعزو الخباز جانباً من نجاحه إلى تقنية التخمير البطيء، إذ تُترك العجينة بعد خلطها وعجنها في الثلاجة عند درجة 5 مئوية لمدة 14 ساعة قبل الخَبز.

كما يولي أهمية خاصة للشقوق الـ5 التي تُقطع بعناية على سطح الرغيف، مشيراً إلى أن غيابها قد يؤدي إلى انفجار القشرة في أثناء الخَبز.

وقد لقي فوزه صدى واسعاً بين زبائن المخبز. وقالت المُعلِّمة أودي مارشال إن خبز هذا المخبز يتميَّز بقشرة مقرمشة ولبّ خفيف وطري، بينما قال المغني الكلاسيكي مارتن دو فاشت (41 عاماً): «الجائزة مستحَقة تماماً. الرغيف ذهبي اللون وجميل للغاية. إنه متعة للعين ولجميع الحواس».

وأضاف مازحاً: «لكن يجب تناوله بسرعة، لأنَّ قيمته تتراجع كثيراً بعد 5 ساعات. ربما ينبغي تذكير قصر الإليزيه بذلك».

ولم يبدأ المخبز بعد تزويد القصر الرئاسي بالأرغفة، علماً بأن القصر يطلب عادة ما بين 20 و25 رغيفاً كل صباح.

ورغم إتقانه أحد أبرز رموز التقاليد الغذائية الفرنسية، فإن جيغاتيبان لم يحصل بعد على الجنسية الفرنسية. وقال: «طلبي قيد المعالجة»، معرباً عن أمله في أن يسهم هذا التتويج في تسريع الإجراءات.