حمدان بن محمد: لا يمكن لأي ظرف أن يثني دبي عن خططها التنموية

ولي عهد الإمارة يؤكد لـ«الشرق الأوسط» استئناف العمل في قطاعات مركزية تتصدرها السياحة والسفر

 الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (الشرق الأوسط)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (الشرق الأوسط)
TT

حمدان بن محمد: لا يمكن لأي ظرف أن يثني دبي عن خططها التنموية

 الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (الشرق الأوسط)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (الشرق الأوسط)

تراهن مدينة دبي الإماراتية على نموذجها الاقتصادي في تجاوز الأزمات، وذلك بسبب عدد من العوامل التي أسهمت وتسهم في تحويل التحديات إلى فرص، حيث واجه العالم على مدى عقدين من الزمان، وبالتحديد منذ بداية الألفية وحتى العام الجاري (2020)، أربع أزمات اقتصادية ضربت جميع الدول، وتفاوت مدى تبعاتها بين دولة وأخرى، وقسمت روزنامة الوقت من بعدها إلى سنين عجاف وأخرى سمان.
وتمثلت تلك الأزمات الأربع في التباطؤ الاقتصادي العالمي في عام 2000 وأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في 2001، وأزمة الرهن العقاري الأميركي في 2008 (الأزمة المالية)، وانخفاض أسعار النفط في 2014 وصولاً إلى أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) في العام الجاري، ما تسبب بالتأثير في قطاعات حيوية عدة كالسياحة والتجارة والنقل والصناعة والتكنولوجيا والطاقة أيضاً، وغيرها من القطاعات الأخرى، كما تسببت في دخول دول أزمات مالية واقتصادية نتيجة تداعياتها.
وبما أن مدينة دبي الإماراتية تعتمد في اقتصادها على عدد كبير من القطاعات المتأثرة بالأزمات، فإنها استطاعت في كل أزمة تجاوز تداعياتها، وزاد من ذلك كان لها في كل أزمة الإعلان عن مشاريع جوهرية في البنية التحتية في الإمارة المطلة على الخليج العربي.
ويتجلى ذلك في إعلان دبي عن مدينة للإعلام في عام 2000، فيما شهد عاما 2009 و2010 وكانا في منتصف أزمة الرهن العقاري الإعلان عن مترو دبي وبرج خليفة، وفي عام 2016 الذي كان يشهد انخفاض أسعار النفط ما تسبب في تباطؤ اقتصادي، دشنت القناة المائية، وخلال العام الجاري أعلنت عن متحف المستقبل إحدى الأيقونات المعمارية في الإمارة.
- التعامل بكفاءة
قال الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، إن القدرة على تجاوز الأزمات تستلزم التعامل معها بكفاءة عالية ومهارة، واستخلاص الدروس والعِبَر التي تعين على تفادي تداعيات مثل تلك الأزمات مستقبلاً، وكذلك القدرة على وضع السيناريوهات المختلفة وإعداد الخطط التي تتناسب مع كل منها.
وأضاف: «من خلال مقاربات يمكن معها رصد كل الاحتمالات وصياغة الاستراتيجيات التي تتناسب مع كل حالة على حدة، وبما يضمن استمرار تحقيق الأهداف الأساسية لخطط التنمية وإيجاد البدائل التي تكفل تنفيذها في كل الظروف، بما لا يحجب التطلعات التنموية ولا يتسبب في تأخير خطواتها»، مشيراً إلى أن هذا هو النهج الذي تنهجه إمارة دبي في مسيرة التطوير والبناء على مختلف الأصعدة وضمن كل القطاعات.
ونوّه في حديث إلى «الشرق الأوسط»، بأن الاستعداد الجيد للمستقبل بكل ما يحمله من فرص وكذلك كل ما قد يأتي به من تحديات هو من أهم ضمانات النجاح في تفادي أي تطورات قد تؤثر على عملية التنمية، وأن الاستثمار في البنية التحتية عالية الجودة والطاقات البشرية من ذوي الكفاءة يُعدُّ من أبرز مقومات الاستعداد للمستقبل؛ وهو ما تنبهت له دبي منذ وقت مبكر، وكانت البدايات مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم - رحمه الله - إذ بدأ مشاريع البنية التحتية الضخمة في دبي الحديثة بتأسيس مطارها الدولي وإنشاء ميناء أصبح اليوم أحد أهم موانئ العالم وهو «ميناء جبل علي»، كذلك مشروع توسعة الخور الذي كان بمثابة البداية الحقيقية لانطلاقة دبي الاقتصادية.
- قدرة دبي
أرجع ولي عهد دبي قدرتها على تجاوز الأزمات الاقتصادية، وهو ما أثبتته في مناسبات مختلفة، إلى مجموعة من الأسباب في مقدمتها بنيتها التحتية التي تُصنَّف بين الأفضل في العالم، سواء في مجال التكنولوجيا المتقدمة والاتصالات، وكذلك المرافئ الجوية والبحرية، فضلاً عن امتلاكها شبكة من أفضل شبكات الطرق في العالم، كذلك يعد أسلوب إدارة دبي كمؤسسة كبرى من أهم عوامل نجاحها، إذ تعتمد في عمليات التنمية على ترسيخ الشراكة مع القطاع الخاص وتهيئة المناخ الداعم له والجاذب للاستثمارات والمهارات والعقول والأفكار المبدعة، والممكِّن للشركات الصغيرة لتنمو أعمالها وتزدهر.
وقال: «ذلك يتضح في عدة صفقات مليارية استحوذت فيها شركات عالمية على أخرى صغيرة ومتوسطة نشأت وتأسست في دبي وحققت نجاحات لفتت أنظار مؤسسات عالمية كبرى حرصت على الاستفادة من قدراتها بصفقات استحواذ برهنت مستوى التميز الذي وصلت إليه تلك الشركات في دبي».
وأكد أن حكومة الإمارة تقف بكل قوة إلى جانب القطاع الخاص في كل الأوقات، وتعمل على تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة لازدهار أنشطته، ولا تتردد في اتخاذ الخطوات التي تمكنه من تجاوز أي صعوبات، وهو ما ظهر جلياً من خلال حزم الدعم الاقتصادي التي قدمتها الحكومة بتوجيهات مباشرة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لعدد من القطاعات الاقتصادية المتأثرة بتداعيات جائحة «كوفيد - 19»، التي بلغت في مجملها 6.8 مليار درهم (1.8 مليار دولار)، بهدف تخفيف الأعباء المالية ومعاونة الشركات على تجاوز هذا الوضع الاستثنائي الذي أثر على اقتصادات العالم أجمع.
- الصعوبات في باطنها الفرص
أوضح الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أن دبي وحكومتها تؤمن أن الأزمات، رغم ما تجلبه من صعوبات، وقال: «إلا أنها وبالإرادة والتفكير الإيجابي المبدع، يمكن أن نكتشف في باطنها الفرص، وربما كانت الأزمة العالمية الأخيرة خير دليل، حيث شهد العالم ازدهاراً كبيراً لأنشطة التجارة الإلكترونية التي صاحبت فترات الإغلاق والتدابير الاحترازية التي فرضتها أغلب دول العالم في ذروة الأزمة، كذلك نجد أن هناك أنشطة إنتاجية كذلك مرّت بطفرات أداء ضخمة غير مسبوقة، ومثال على ذلك شركات إنتاج الكمامات والمعقمات والتجهيزات الطبية والوقائية، وغيرها من الصناعات التي زاد عليها الطلب بصورة لم يكن يتصورها أحد».
وتابع: «في إطار طرح الأفكار المبتكرة، أطلقت دبي في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (برنامج العمل الافتراضي) لتمكين المهنيين الأجانب الذين يعملون عن بُعد، للإقامة فيها مع الاستمرار في القيام بمهام عملهم مع الشركات التي ينتمون إليها وتقع مقارها خارج البلاد».
وقال ولي عهد دبي إن أسلوب عمل حكومة الإمارة، بعيداً عن الأزمات وفي كل الأوقات، يتميز بالمراجعة المستمرة لمشاريعها وتوفيق أوضاعها بما يتناسب مع متطلبات كل مرحلة، إلا أن كل المشاريع التنموية تسير وفق المخطط لها، حيث اطلع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي نهاية شهر أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على جملة من المشاريع تنفذها بلدية دبي بإجمالي 6.6 مليارات درهم (1.7 مليار دولار)، ومن أهمها تشييد أحد أكبر مراكز معالجة النفايات في العالم وإنتاج الطاقة الكهربائية بتكلفة تناهز 4 مليارات درهم، ومن المتوقع الانتهاء من المشروع بالكامل في عام 2024 بطاقة تصل إلى 200 غيغاواط من الكهرباء سنوياً، وذلك ضمن المشاريع الداعمة للتنمية المستدامة في دبي، فضلاً عن مواصلة تنفيذ مشاريع البنية التحتية في دبي ضمن مختلف القطاعات الحيوية مثل الطرق والمواصلات والكهرباء والطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، إذ يستحوذ قطاع البنية التحتية وتطويرها المستمر على نسبة قدرها 46 في المائة من الإنفاق الإجمالي للإمارة، ما يدلل على حرص حكومة الإمارة على التعامل بكل جدية مع متطلبات الاستعداد للمستقبل».
وأضاف: «تمضي الإمارة في استكمال تنفيذ (استراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية) للتحول الرقمي بالكامل إلى البيئة الذكية التي قطعت فيها دبي شوطاً كبيراً، ما مكّنها من مواصلة العمل دون تأثر خلال فترة تحديد الحركة في دبي إبان بدايات أزمة (كوفيد - 19) حيث لم تتأثر الخدمات والأعمال جراء الإجراءات الوقائية، وذلك بفضل البنية التحتية التكنولوجية القوية التي ساعدت في استمرارية الأعمال من خارج مقار العمل في كل أنحاء دبي».
- طموح المستقبل
شدد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم على أنه لا يمكن لأي تحديات مهما كان حجمها أن تحول دون تحقيق دبي رؤيتها وطموحاتها للمستقبل، ولا يمكن لأي ظروف أن تثنيها عن خططها التنموية وما تنفذه من مشروعات تهدف من خلالها الإمارة أولاً وأخيراً لخدمة مجتمعها وضمان سعادة أفراده وتعزيز مكانتها كوجهة مفضلة للمال والأعمال والسياحة ومركز محوري للتجارة العالمية، ونقطة وصل رئيسية تربط أطراف العالم بعضها ببعض.
وأكد أن الظرف الذي يمر به العالم رغم تعقيده يظل استثنائياً، فيما بدأت دبي بالفعل استئناف العمل ضمن قطاعات مركزية بالغة الأهمية وفي مقدمتها قطاع السفر والسياحة، وباتخاذ كل التدابير الوقائية التي تكفل حماية الجميع؛ سواء أهل الإمارة أو الضيوف القادمين إليها من الخارج، مشيراً إلى أن الإمارات بصورة عامة تتخذ إجراءات سريعة للتعامل مع الموقف العالمي بكل كفاءة، وكان أقربها قرار تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة وحوكمة مرحلة التعافي من أزمة جائحة (كوفيد - 19)».



«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة في إيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب الأميركية - الإيرانية، إلى جانب تحسن دخل الخدمات المصرفية الاستثمارية من الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ.

وأعلن البنك، الأربعاء، تحقيق أرباح صافية عائدة للمساهمين بلغت 4.91 مليار دولار، أو 3.03 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ4.61 مليار دولار، أو 2.80 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاءت الأرباح أعلى من متوسط توقعات المحللين البالغ 2.91 دولار للسهم، وفق بيانات «إل إس إي جي» (LSEG).

وارتفعت الإيرادات الإجمالية إلى 20.34 مليار دولار، مقارنةً بـ18.22 مليار دولار قبل عام، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 19.95 مليار دولار.

تداول الأسهم يقود النمو

جاءت القفزة في تداول الأسهم المحرك الأبرز لنتائج البنك، إذ ارتفعت إيرادات هذا النشاط بنحو 41 في المائة على أساس سنوي إلى 5.8 مليار دولار، مع إعادة المستثمرين ترتيب محافظهم الاستثمارية وسط تقلبات الأسواق، ما عزز أحجام التداول والإيرادات.

في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 7.3 في المائة إلى 2.01 مليار دولار، في أداء يعكس ضعفاً نسبياً في هذا النشاط مقارنةً بتداول الأسهم. وشهد «غولدمان ساكس» بدوره ارتفاعاً مماثلاً في إيرادات تداول الأسهم خلال الربع، بعدما أعلن نتائج فاقت التوقعات في اليوم السابق.

وقال دانيال كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جيه بيل»، إن نشاط تداول الأسهم أدى دوراً رئيسياً في دعم الأداء الإجمالي للبنك خلال الربع.

الخدمات المصرفية الاستثمارية

وفي الخدمات المصرفية الاستثمارية، ارتفعت الإيرادات بنسبة 2 في المائة إلى 2.16 مليار دولار، بدعم من أتعاب الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ، رغم تباطؤ نشاط الصفقات عالمياً. وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن القيمة الإجمالية للصفقات العالمية تراجعت بنسبة 41 في المائة مقارنةً بالربع السابق، إلى 993 مليار دولار، لتنخفض دون مستوى التريليون دولار الفصلي للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2025.

كما ظل نشاط الطروحات العامة الأولية محدوداً، مع سحب عدد من الشركات عروضها في ظل ظروف السوق الصعبة. ومع ذلك، تولى «مورغان ستانلي» أدواراً استشارية في صفقات كبيرة، من بينها صفقة استحواذ «أوبر» على الشركة الألمانية «دليفري هيرو»، بقيمة لحقوق الملكية تبلغ 14.8 مليار دولار، إلى جانب صفقة استحواذ «جي إي إيروسبيس» على شركة «كونسوليديتد بريسيجن برودكتس» بقيمة 11.75 مليار دولار.

وحصل البنك أيضاً على أدوار في ترتيب الطروحات العامة الأولية المتوقعة لشركتي الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في وقت تظل فيه آفاق هذا النشاط مرتبطة بظروف السوق وشهية المستثمرين للمخاطرة.

إدارة الثروات تنمو

وفي نشاط إدارة الثروات، ارتفعت الإيرادات الصافية بنسبة 10.1 في المائة إلى 9.07 مليار دولار، فيما أعلن البنك تسجيل صافي أصول جديدة بقيمة قياسية بلغت 232 مليار دولار، ارتبط أكثر من نصفها بتدفقات ذات صلة بالطروحات العامة الأولية.

لكن الإيرادات جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين، وهو ما لفت إليه كوتسوورث، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا النشاط في تعزيز مصادر الدخل الأكثر استقراراً وتقليل الاعتماد على تقلبات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

في المقابل، تراجعت الإيرادات الصافية لوحدة إدارة الاستثمارات إلى 1.46 مليار دولار، مقارنةً بـ1.65 مليار دولار قبل عام، وسط استمرار الضغوط على بعض صناديق الائتمان الخاص.

وطلب المستثمرون سحب 11.4 في المائة من حصص صندوق «نورث هيفن برايفت إنكم فاند» التابع للبنك في أحدث عرض لإعادة شراء الحصص، مقارنةً بـ11.6 في المائة في الربع السابق. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع الائتمان الخاص مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات الموجودة ضمن محافظه الاستثمارية، رغم تراجع طلبات الاسترداد لدى عدد من الصناديق الكبرى الأخرى خلال الربع الثالث.

السهم دون أداء السوق الأوسع

وعلى صعيد أداء السهم، ارتفعت أسهم «مورغان ستانلي» بنحو 5.1 في المائة منذ بداية عام 2026، متخلفةً عن أداء السوق الأوسع، لكنها تفوقت على أسهم «غولدمان ساكس». وكان السهم يتداول على انخفاض طفيف قبيل افتتاح جلسة الأربعاء.

تأتي النتائج في وقت تعرضت فيه أسهم البنوك الأميركية لضغوط خلال الربع الثالث، مع صعود عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة منذ عقود، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التمويل واحتمال استمرار تباطؤ صفقات الاندماج والاستحواذ.

وتبرز نتائج «مورغان ستانلي» أهمية تنوع مصادر الإيرادات لدى البنوك الاستثمارية؛ فبينما وفّرت تقلبات الأسواق دفعة قوية لتداول الأسهم، لا تزال وحدات إدارة الثروات وإدارة الاستثمارات تواجه تحديات مختلفة، من حساسية الإيرادات لتوقعات المحللين إلى استمرار طلبات الاسترداد في بعض صناديق الائتمان الخاص.


تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تحديات متزامنة بشأن كفاءة العمل الحكومي، وقدرتها على تنفيذ برنامجها الاقتصادي، بعدما أثارت تصريحاتها عن الأعباء المنزلية وساعات العمل البرلماني نقاشاً بشأن الإنتاجية في اليابان، بالتزامن مع تقارير عن اعتزامها إقالة وزير الزراعة، كازو يانا، وسط جدل بشأن تخصيص موازنات حكومية.

وتأتي هذه التطورات خلال دورة برلمانية استثنائية تسعى فيها الحكومة إلى تمرير إجراءات اقتصادية، أبرزها خفض مؤقت لضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات، في وقت تهدد فيه المعارضة بتعطيل مناقشة التشريع حتى مغادرة الوزير منصبه.

وأفادت صحيفة «ماينيتشي»، الأربعاء، بأن تاكايتشي قررت تغيير يانا، الذي واجه انتقادات واسعة بعد تصريحات ربط فيها خفض تمويل الطرق في بلديتين بدعمهما مرشحاً منافساً له في الانتخابات العامة التي جرت خلال فبراير (شباط) 2026.

وإذا تأكدت مغادرته، فستكون الأولى لوزير في حكومة تاكايتشي منذ توليها رئاسة الوزراء قبل عام، رغم احتفاظ حكومتها بمستويات تأييد مرتفعة نسبياً.

وكانت تاكايتشي قد عينت يانا وزيراً للزراعة والغابات ومصايد الأسماك خلال تعديل وزاري الشهر الماضي، قبل أن تُوجه إليه انتقادات علنية في البرلمان على خلفية تصريحاته.

وأقر الوزير بصحة تسجيل صوتي نشرته وسائل إعلام محلية، تحدث فيه عن أن أحد أسباب تقليص مخصصات الطرق في بلديتين ضمن دائرته الانتخابية كان دعمهما منافساً له، لكنه نفى لاحقاً امتلاك صلاحية التأثير في قرارات توزيع الموازنات.

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «هيئة الإذاعة والتلفزيون (إن إتش كيه)» اليابانية أن 78 في المائة من المشاركين عدّوا تفسير الوزير غير مقبول. كما تراجع تأييد حكومة تاكايتشي بنقطتين مئويتين إلى 51 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

واعترف يانا أيضاً بأن حملته الانتخابية وفرت وسائل نقل مجانية لمؤيدين لحضور تجمع انتخابي؛ مما أثار انتقادات من نواب رأوا في الخطوة انتهاكاً محتملاً لقانون الانتخابات.

وتكتسب الأزمة أهمية اقتصادية بسبب ارتباطها بكفاءة تخصيص الموارد العامة، خصوصاً أن تمويل مشروعات الطرق والبنية التحتية المحلية يمثل أداة لتحسين الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق اليابانية.

كما أن استمرار الخلاف قد يعرقل تمرير إجراءات مالية تستهدف تخفيف أعباء المعيشة، في ظل ضغوط الأسعار وضعف القوة الشرائية للأسر.

وبدأت أحزاب المعارضة في مجلس المستشارين، حيث لا يمتلك الائتلاف الحاكم غالبية، الاستعداد لتقديم مذكرة لحجب الثقة عن الوزير، بينما هدد بعض النواب بتعطيل مناقشة خفض ضريبة الاستهلاك حتى استقالته.

وتراهن الحكومة على التخفيض المؤقت للضريبة المفروضة على الأغذية والمشروبات لدعم الاستهلاك المحلي، لكن فاعليته ستعتمد على نطاق الإجراء، ومدته، وانعكاسه على الأسعار، إلى جانب تأثيره في الإيرادات العامة.

وتواجه اليابان في هذا الملف معادلة دقيقة بين دعم الأسر والحفاظ على الانضباط المالي، خصوصاً مع ارتفاع أعباء الدين العام والحاجة إلى تمويل الإنفاق الاجتماعي.

وفي موازاة الأزمة الوزارية، أعادت تاكايتشي فتح النقاش بشأن إنتاجية العمل وكفاءة إدارة الوقت، بعدما كشفت عن أن مسؤولياتها المنزلية تستهلك ما بين 3 و4 ساعات إضافية يومياً مقارنة بأسلافها من الرجال.

وقالت أمام البرلمان، الأربعاء، إنها تبدأ يومها بالاستحمام وإعداد الإفطار وغسل الأطباق، إلى جانب الاستعدادات الشخصية، مشيرة إلى أن هذه المهام تقلص الوقت المتاح أمامها لمتابعة مسؤولياتها الحكومية.

وتسلط تصريحاتها الضوء على تحدٍ هيكلي في سوق العمل اليابانية بشأن توزيع الأعباء المنزلية وتأثيرها في قدرة النساء على المشاركة المهنية والوصول إلى المناصب القيادية.

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة ناجمة عن شيخوخة السكان وتقلص القوى العاملة؛ مما يجعل رفع الإنتاجية وتوسيع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي من الأولويات الضرورية للحفاظ على النمو.

وقد تؤدي المسؤوليات المنزلية غير المتوازنة إلى تقليص الوقت المتاح للعمل والتدريب والتطوير المهني، بما يحد من الاستفادة الكاملة من الكفاءات النسائية.

وجاءت تصريحات تاكايتشي خلال مناقشة برلمانية بشأن الساعات الطويلة التي يقضيها رؤساء الحكومات اليابانية في حضور الجلسات والرد على استجوابات النواب، والتي قد تمتد إلى ما بين 5 و7 ساعات يومياً.

واستشهد النائب فوميتاكي فوجيتا، من حزب «الابتكار الياباني» المشارك في الائتلاف الحاكم، بدراسة أظهرت أن رئيس الوزراء الياباني حضر جلسات البرلمان لمدة 72 يوماً خلال عام 2022، مقابل 50 يوماً في بريطانيا، و13 يوماً في ألمانيا.

وعدّ فوجيتا هذا القدر من الوقت المخصص للجلسات البرلمانية «لا يتماشى والممارسات الدولية، رغم أهمية الرقابة التشريعية والمساءلة السياسية».

وأقرت تاكايتشي بأنها تستمتع بمراجعة الوثائق الحكومية ليلاً، لكنها تجد صعوبة في تخصيص وقت كافٍ للتفكير في مستقبل البلاد ووضع رؤية استراتيجية طويلة الأجل.

وكانت قد كشفت سابقاً عن أنها تنام أحياناً ما بين ساعتين و4 ساعات فقط، وأنها عقدت اجتماعات مع موظفيها في الـ3 فجراً، في انعكاس لثقافة عمل تتسم بكثافة ساعات الحضور.

ومن منظور اقتصادي، لا تعني زيادة ساعات العمل بالضرورة ارتفاع الإنتاجية؛ إذ تعتمد كفاءة المؤسسات على جودة القرارات، وتوزيع المسؤوليات، وتوجيه الوقت نحو المهام الأعلى قيمة.

وتبرز أهمية هذه القضية في اليابان، حيث يفرض التراجع الديموغرافي الحاجة إلى تحسين استغلال الموارد البشرية، بدلاً من الاعتماد على زيادة ساعات العمل لتعويض تقلص أعداد العاملين.

كما يعكس ضعف تمثيل النساء في الحياة السياسية تحديات أوسع تتعلق بتكافؤ الفرص؛ إذ فازت 68 امرأة فقط من أصل 465 مقعداً في انتخابات مجلس النواب الأخيرة خلال فبراير الماضي.

وقد يسهم تطوير خدمات رعاية الأطفال وكبار السن، وتحسين مرونة ساعات العمل، في زيادة مشاركة النساء اقتصادياً وتعزيز قدرتهن على التقدم المهني.

وتكشف التطورات الأخيرة عن ارتباط مباشر بين كفاءة الإدارة الحكومية والنتائج الاقتصادية؛ فالأزمة الوزارية تهدد بتأخير تشريع يستهدف دعم الاستهلاك، بينما يثير الجدل بشأن ساعات العمل تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تخصيص الوقت والموارد بصورة أعلى فاعلية.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فستكون قدرة تاكايتشي على احتواء الأزمة السياسية واستئناف مناقشة خفض الضرائب مؤشراً على استقرار برنامجها الاقتصادي، في حين يمثل إصلاح ثقافة العمل مساراً أطول أجلاً لتعزيز الإنتاجية.

وفي المحصلة، لا يقتصر اختبار تاكايتشي على تغيير وزير أو إدارة خلاف برلماني، بل يمتد إلى قدرتها على تحسين كفاءة العمل الحكومي وتنفيذ سياسات تدعم النمو. وبينما قد تخفف مغادرة وزير الزراعة التوتر السياسي، فإن التحدي الأوسع سيظل هو تحويل النقاش بشأن الإنتاجية وإدارة الوقت إلى إصلاحات عملية تعزز تنافسية الاقتصاد الياباني.


سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
TT

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي، وبمعدل نمو سنوي مركّب للأعوام الثلاثة الماضية قدره 10.7 في المائة.

وبلغ إنفاق جهات القطاع الحكومي على منتجات وخدمات الأمن السيبراني نحو 5.1 مليار ريال، بما يمثل 31 في المائة من حجم السوق في المملكة، فيما سجل إنفاق جهات القطاع الخاص 11.2 مليار ريال، بنسبة تمثل 69 في المائة من حجم السوق.

وأصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تقريراً حول «أبرز المؤشرات الاقتصادية في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة 2026» يغطي عدداً من المؤشرات الاقتصادية، ومنها حجم سوق الأمن السيبراني، وإسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وأبرز مؤشرات القوى العاملة فيه، وغيرها من المؤشرات التي تعكس نمو القطاع في البلاد.

الناتج المحلي الإجمالي

وبيّنت الهيئة أن إسهام قطاع الأمن السيبراني في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للمملكة خلال عام 2025 بلغ نحو 20 مليار ريال وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 13.2 في المائة؛ منها 9.7 مليار ريال مساهمة مباشرة لمقدمي منتجات وخدمات الأمن السيبراني، و10.3 مليارات ريال مساهمة غير مباشرة، كما تمثل هذه المساهمة 0.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و0.71 في المائة من الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وتناول التقرير حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ إذ بلغ أكثر من 22 ألف مختص خلال العام المنصرم، وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 5.9 في المائة؛ وذلك نظير المبادرات والبرامج التدريبية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني التي تتلاءم مع احتياجات ومتطلبات القطاعات الحيوية، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وبينما وصل المعدل العالمي لمشاركة المرأة بالعمل في قطاع الأمن السيبراني إلى نحو 22 في المائة، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة بالعمل في القطاع بالمملكة هذا المعدل العالمي لتسجل 33 في المائة من إجمالي المختصين العاملين في القطاع.

الإنفاق على المنتجات

واستعرض التقرير حجم سوق الأمن السيبراني حسب تصنيف منتجات وخدمات الأمن السيبراني، حيث بلغت نسبة الإنفاق على المنتجات 51 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 8.3 مليار ريال.

ووصلت نسبة الإنفاق على خدمات الأمن السيبراني 49 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 7.9 مليار ريال.

كما استعرض التقرير أبرز منتجات وخدمات الأمن السيبراني التي تمثلت في «أمن الأجهزة الطرفية وإدارتها، وتكامل أنظمة الأمن السيبراني، وأمن الشبكات، وأمن البيانات، وحلول عمليات الأمن السيبراني».

التكامل الحكومي والخاص

وأكد التقرير أن نمو حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة يأتي في إطار الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمار والابتكار في قطاع الأمن السيبراني، والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص للإسهام في تنمية القطاع بالمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن منهجية إعداد الدراسة قد تضمنت تصنيف جميع المنتجات والخدمات في قطاع الأمن السيبراني وفقاً لتصنيف الخدمات والمنتجات الذي اشتمل على 100 منتج وخدمة، وذلك باتباع أفضل المنهجيات والمعايير والممارسات الدولية في هذا الشأن.

وتُعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة، والمرجع الوطني في شؤونه، وتهدف إلى تعزيزه؛ حمايةً للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني، إضافةً إلى حماية البنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية، والخدمات والأنشطة الحكومية.

وتختص الهيئة بتحفيز نمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة وتشجيع الابتكار والاستثمار فيه، وإجراء الدراسات والبحوث والتطوير في الأمن السيبراني، وإعداد التقارير الدورية حول حالة الأمن السيبراني في المملكة على المستويين الوطني والقطاعي.