مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» سراً في إيران

أبو محمد المصري كان يعيش تحت حماية «الحرس الثوري» ويستخدم هوية لبنانية... وطهران تنفي

«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
TT

مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» سراً في إيران

«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)

أكد مسؤولون في الاستخبارات مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» المتهم بالمشاركة في تدبير الاعتداءات التي استهدفت سفارات أميركية في أفريقيا عام 1998.
وكان عبد الله أحمد عبد الله، واسمه الحركي أبو محمد المصري، قد لقي مصرعه في شوارع طهران على يد اثنين من القتلة على دراجة بخارية في 7 أغسطس (آب) الماضي، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى الاعتداءات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. ولقي مصرعه هو وابنته مريم، أرملة حمزة نجل أسامة بن لادن.
ونفذ الهجوم عملاء إسرائيليون، بناء على طلب من الولايات المتحدة، وفقاً لما ذكره أربعة من المسؤولين، لكن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة غير واضح، وإن كان من المعلوم أنها تتعقب تحركات أبو محمد المصري، وغيره من عناصر تنظيم القاعدة في إيران، منذ سنوات.
وجرى تنفيذ العملية التي لم تتأكد بعد في عالم سفلي يعج بالمكائد الجيوسياسية والجاسوسية وجهود مكافحة الإرهاب. ولأسباب لا تزال غامضة، لم تعلن «القاعدة» عن مقتل أحد كبار قادتها، بل قام المسؤولون الإيرانيون بالتعتيم على الخبر، ولم تعلن أي دولة مسؤوليتها.
كان أبو محمد المصري، البالغ من العمر 58 عاماً، أحد القادة المؤسسين لتنظيم القاعدة، الذي كان من المتوقع أن يتولى قيادة التنظيم بعد زعيمها الحالي أيمن الظواهري، مدرجاً لفترة طويلة في قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بصفته أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين، بعد أن وجهت إليه الولايات المتحدة اتهامات بارتكاب جرائم مرتبطة بتفجيرات السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا التي أسفرت عن مقتل 224 شخصاً، وإصابة المئات.
وكان «إف بي آي» قد عرض مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، وصورته لا تزال على قائمة المطلوبين حتى الجمعة الماضية. وكان من المستغرب أن يعيش أبو محمد المصري في إيران، ذلك أن إيران وتنظيم القاعدة من الأعداء اللدودين، حيث دخلت إيران ذات الحكم الديني الشيعي، وتنظيم القاعدة، وهو جماعة متشددة سُنّية، في مواجهات ومعارك بعضها ضد بعض في ساحات القتال في العراق وأماكن أخرى من العالم.
وقال مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن أبو محمد المصري كان في «عهدة» إيران منذ عام 2003، ولكنه كان يعيش بحرية في ضاحية «باسداران» الراقية في طهران منذ عام 2015، على أقل تقدير.
ونحو الساعة التاسعة مساء ليلة صيف دافئة، كان أبو محمد المصري يقود سيارته البيضاء «رينو إل 90» سيدان مع ابنته بالقرب من منزله عندما سار مسلحان فوق دراجة نارية إلى جانبه، وأطلقا خمس طلقات من مسدس مزود بكاتم للصوت. اخترقت أربع رصاصات السيارة إلى جوار مقعد السائق، فيما أصابت الخامسة سيارة قريبة. ومع ذيوع نبأ إطلاق النار، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في إيران أن الضحايا هم حبيب داود، أستاذ التاريخ اللبناني، وابنته مريم البالغة من العمر 27 عاماً. وذكرت قناة «إم تي في» الإخبارية اللبنانية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن داود كان عضواً في «حزب الله»، المنظمة المسلحة التي تدعمها إيران في لبنان، وبدا الأمر معقولاً.
جاءت عملية القتل في صيف يعج بالانفجارات المتكرّرة في إيران، وتصاعد حالة التوتّر مع الولايات المتّحدة، بعد أيّام من انفجار كبير هز ميناء بيروت، وقبل أسبوع من قرار مجلس الأمن الدولي تمديد حظر الأسلحة ضدّ إيران. وكانت هناك تكهنات بأن القتل ربما كان استفزازاً غربياً يهدف إلى إثارة رد فعل إيراني عنيف قبل التصويت في مجلس الأمن. كما أن عملية القتل التي نفذها مسلحان على دراجة نارية تتناسب مع أسلوب الاغتيالات الإسرائيلية السابقة للعلماء النوويين الإيرانيين. ويبدو أن قتل إسرائيل لمسؤول من «حزب الله» الذي يؤكد دوماً عزمه على محاربة إسرائيل أمر منطقي أيضاً، باستثناء أن إسرائيل كانت تتجنب قتل عملاء «حزب الله» حتى لا تستفزه لشن حرب.
لكن الحقيقة أنه لم يكن هناك حبيب داود من الأساس، حيث أفاد كثير من اللبنانيين القريبين من إيران أنهم لم يسمعوا عنه أو بقتله. ولم يعثر بحث في وسائل الإعلام اللبنانية على أي تقارير عن أستاذ تاريخ لبناني قتل في إيران الصيف الماضي. وقال باحث في مجال التعليم لديه إمكانية الوصول إلى قوائم جميع أساتذة التاريخ في البلاد إنه لا يوجد شخص باسم حبيب داود في السجلات.
وقال أحد مسؤولي المخابرات إن «حبيب داود» كان اسماً مستعاراً أعطاه المسؤولون الإيرانيون لأبي محمد المصري، وإن مهنة معلم التاريخ لم تكن سوى قصة غلاف ليس لها علاقة بالأمر. وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصف نبيل نعيم، زعيم «الجهاد الإسلامي» السابق في مصر، في تصريح لقناة العربية، أبا محمد المصري بالصديق القديم، وروى القصة نفسها.
ربما كان لدى إيران سبب وجيه وراء رغبتها في إخفاء حقيقة أنها تؤوي عدواً معلناً، لكن كان من غير الواضح لماذا قبل المسؤولون الإيرانيّون إيواء أحد قادة «القاعدة» من البداية.
رأي بعض خبراء الإرهاب أن الإبقاء على مسؤولي «القاعدة» في طهران قد يوفر بعض التأمين الذي يضمن أن الجماعة لن تقوم بعمليات داخل إيران. ويعتقد مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيّون أن إيران ربما سمحت لهم بالبقاء على أراضيها للتخطيط لعمليّات ضدّ خصمهما المشترك، الولايات المتّحدة.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تحتضن فيها إيران مقاتلين من جماعة سُنّية متشددة، إذ إنها دعمت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتين، و«طالبان» الأفغانية، في أوقات سابقة.
وفي هذا السياق، قال كولين بي كلارك، محلل مكافحة الإرهاب في مركز «صوفان» الأميركي، إن «إيران تستخدم الطائفية هراوة عندما تتناسب مع النظام، ولكنها أيضاً على استعداد للتغاضي عن الانقسام السُنّي - الشيعي عندما يتناسب مع المصالح الإيرانية».
غير أن إيران أنكرت باستمرار استضافة مسؤولي القاعدة. ففي عام 2018، ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية، باهرام قاسمي، أنه بسبب الحدود الإيرانية الطويلة مع أفغانستان، دخل بعض أعضاء تنظيم القاعدة إيران، ولكنهم اعتقلوا وأعيدوا إلى أوطانهم.
ومع ذلك، قال مسؤولو المخابرات الغربيّون إنّ زعماء «القاعدة» وُضعوا تحت الإقامة الجبرية من قبل الحكومة الإيرانيّة التي أبرمت بعد ذلك صفقتين -على الأقلّ- مع تنظيم «القاعدة» لتحرير بعضاً من أعضائها في عامي 2011 و2015. وبحسب تقرير الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الصادر في يونيو (حزيران) الماضي، فإنه رغم أن تنظيم داعش قد طغى على «القاعدة» في السنوات الأخيرة، فإن تنظيم القاعدة لا يزال صامداً، وله فروع نشطة في جميع أنحاء العالم.
ونفت إيران، أمس، صحة تقرير «نيويورك تايمز»، قائلة إنه لا يوجد «إرهابيون» من «القاعدة» على أراضيها، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز». وقال سعيد خطيب زادة، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في بيان: «بين الحين والآخر، تحاول واشنطن وتل أبيب تصوير إيران على أنها مرتبطة بهذه الجماعة، وغيرها من الجماعات الإرهابية في المنطقة، من خلال بث الأكاذيب، وتسريب معلومات كاذبة إلى وسائل الإعلام، من أجل التهرب من المسؤولية عن الأنشطة الإجرامية لهذه الجماعات الإرهابية».
ورفض المتحدثون باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وكذلك مجلس الأمن القومي التابع لإدارة ترمب، التعليق.
واستمر المصري عضواً لفترة طويلة في المجلس الذي يتولى إدارة عمليات تنظيم القاعدة، والذي يتسم بقدر كبير من السرية، إلى جانب سيف العدل الذي اعتقل أيضاً في إيران لفترة من الزمن. وكان الاثنان، بالإضافة إلى حمزة بن لادن الذي كان يجري إعداده لتولي إدارة التنظيم، جزءاً من مجموعة من كبار زعماء «القاعدة» الذين لجأوا إلى إيران بعد أن أجبرتهم هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة على الفرار من أفغانستان.
وطبقاً لوثيقة بالغة السرية، صادرة عن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة في عام 2008، فإن المصري كان «المخطط التنفيذي الأكثر خبرة ومقدرة خارج معتقلات الولايات المتحدة أو سجون حلفائها». ووصفته الوثيقة بأنه «المسؤول السابق عن التدريب» الذي «عمل من كثب» مع سيف العدل.
وفي إيران، قال خبراء الإرهاب إن المصري كان المرشد الناصح لحمزة بن لادن. وفي وقت لاحق، تزوج حمزة بن لادن من مريم ابنة المصري.
وكانت إيران قد أفرجت عن حمزة، وغيره من أفراد أسرة بن لادن، في عام 2011، في مقابل الإفراج عن دبلوماسي إيراني مخطوف. وفي العام الماضي، قال البيت الأبيض إن حمزة بن لادن قد قُتِلَ في عمليّة لمكافحة الإرهاب في منطقة على الحدود بين أفغانستان وباكستان.
وولد أبو محمد المصري في حي الربيعة (شمال مصر) عام 1963. وفي شبابه، وفقاً لإفادات خطية وردت في دعاوى قضائية في الولايات المتحدة، كان لاعباً محترفاً في كرة القدم في أكبر الجامعات المصرية. وبعد الغزو السوفياتي لأفغانستان في عام 1979، انضم إلى الحركة «الجهادية» التي احتشدت لمساعدة القوات الأفغانية.
وعقب انسحاب السوفيات بعد عشرة أعوام من ذلك التاريخ، رفضت مصر السماح للمصري بالعودة، فبقي في أفغانستان، حيث انضم في النهاية إلى بن لادن في الجماعة التي أصبحت فيما بعد النواة المؤسسة لتنظيم القاعدة، وأدرجته الجماعة بصفته سابع مؤسس للتنظيم الذي يضم 170 قيادياً.
وفي أوائل التسعينيات، سافر مع بن لادن إلى الخرطوم، حيث بدأ في تشكيل خلايا عسكرية. كما ذهب إلى الصومال لمساعدة الميليشيات الموالية لزعيم الحرب الصومالي محمد فرح عيديد. وهناك قام بتدريب المقاتلين الصوماليين على استخدام قاذفات صواريخ محمولة على الكتف ضدّ المروحيّات، حيث تدربوا على استخدامها في معركة مقديشو عام 1993 لإسقاط مروحيّات أميركيّة، فيما يعرف الآن بـ«هجوم بلاك هوك داون».
وفي السياق ذاته، قال يورام شويتزر، رئيس مشروع مكافحة الإرهاب التابع لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: «عندما بدأت (القاعدة) في تنفيذ أنشطة إرهابية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان أبو محمد المصري واحداً من أقرب ثلاثة مساعدين لبن لادن، وكان رئيساً لقسم عمليات التنظيم، فقد جلب معه المعرفة والعزيمة. ومنذ ذلك الوقت، شارك في جانب كبير من عمليات التنظيم، مع التركيز على أفريقيا».
وبعد معركة مقديشو بقليل، عين بن لادن المصري مسؤولاً عن التخطيط للعمليّات ضدّ الأهداف الأميركيّة في أفريقيا. ولأن التخطيط لعملية درامية طموحة على شاكلة اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ستحظى باهتمام عالمي كبير، فقد قرر هؤلاء القادة مهاجمة هدفين يحظيان بحماية جيدة نسبياً في بلدان منفصلة في توقيت متزامن.
وبعد الساعة 10:30 صباحاً بقليل، في 7 أغسطس (آب) 1998، توجهت شاحنتان معبأتان بالمتفجرات إلى سّفارتي الولايات المتحدة في العاصمتين الكينية نيروبي والتنزانية دار السلام. وتسببت الانفجارات في حرق الأشخاص القريبين، وتفجّرت الجدران خارج المباني، وتحطم زجاج المباني القريبة.
وفي عام 2000، أصبح أبو محمد المصري واحداً من تسعة أعضاء في مجلس قيادة تنظيم القاعدة، وكان يترأس التدريب العسكري لأفراد التنظيم.
وواصل المصري الإشراف على عمليات أفريقيا، حسب مسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلية، وأمر بالهجوم الذي وقع في مومباسا بكينيا عام 2002، وأسفر عن مقتل 13 كينياً و3 سياح إسرائيليين. وبحلول عام 2003، كان المصري من بين عدّة زعماء لـ«القاعدة» فروا إلى إيران التي بدت بعيدة عن متناول الأميركيين، رغم عدائها لتنظيم بن لادن.
ويضيف شويتزر: «اعتقدوا أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة بالغة في التحرك ضدّهم هناك. ولأنهم كانوا يعتقدون أيضاً أن فرص النظام الإيراني في عقد صفقة تبادل مع الأميركيين تتضمن رؤوسهم ضئيلة للغاية».
وكان المصري أحد الأعضاء القلائل من كبار قادة التنظيم الذين نجوا من عمليات البحث الأميركية عن مرتكبي هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) وغيرها. وعندما فر، هو وزعماء «القاعدة» الآخرين، إلى إيران، كانوا في البداية تحت الإقامة الجبرية.
وفي عام 2015، أعلنت إيران عن صفقة مع تنظيم القاعدة، أطلقت بمقتضاها سراح خمسة من قادة التنظيم، بما في ذلك المصري، في مقابل دبلوماسي إيراني كان قد اختطف في اليمن. ثم تلاشى المصري، ولكن طبقاً لأحد مسؤولي الاستخبارات استمر في الحياة في طهران تحت حماية «الحرس الثوري»، ثم وزارة الاستخبارات، والأمن في وقت لاحق. وسمح له بالسفر إلى الخارج، وكان ذلك في الأساس إلى أفغانستان وباكستان وسوريا.
وقال بعض المحللين الأميركيين إن وفاة المصري من شأنها أن تقطع الروابط بين واحد من آخر زعماء «القاعدة» الأصليين والجيل الحالي من المقاتلين الذين ظهروا بعد وفاة بن لادن في عام 2011.
ويقول نيكولاس ج. راسموسين، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب: «إذا كان ذلك صحيحاً، فإن هذا من شأنه أن يقطع الروابط بين (القاعدة) بمدرستها القديمة و(الجهاد) الحديث»، وهو ما يساهم بشكل أكبر في تفتيت «القاعدة»، والقضاء على اللامركزية فيها.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.