أستاذ قائد مذبحة باريس خطيب مسجد متشدد يعمل ماسح أرضيات

كواشي انتقل على يديه عامل في محل بيتزا إلى متطرف متعطش للقتال في العراق وسوريا

الشرطة الفرنسية خلال عملية اقتحام السوبرماركت الذي يبيع منتجات يهودية واحتجز فيه الرهائن (إ.ب.أ)
الشرطة الفرنسية خلال عملية اقتحام السوبرماركت الذي يبيع منتجات يهودية واحتجز فيه الرهائن (إ.ب.أ)
TT

أستاذ قائد مذبحة باريس خطيب مسجد متشدد يعمل ماسح أرضيات

الشرطة الفرنسية خلال عملية اقتحام السوبرماركت الذي يبيع منتجات يهودية واحتجز فيه الرهائن (إ.ب.أ)
الشرطة الفرنسية خلال عملية اقتحام السوبرماركت الذي يبيع منتجات يهودية واحتجز فيه الرهائن (إ.ب.أ)

اعتنق الشخص المطلوب على خلفية اتهامه بتدبير أعنف هجوم إرهابي في فرنسا منذ نصف قرن، مبادئ الفكر المتطرف على يد حارس يتمتع بحضور كان يقود زمرة من الأشخاص غير الأسوياء اجتماعيا وصغار المجرمين أثناء تدريبات شبيهة بالتدريبات العسكرية في أحد متنزهات مدينة باريس.
كان شريف كواشي، في ذلك الوقت، عامل توصيل طعام يقوم بتوصيل البيتزا وكان يتعاطى الحشيش، ويعيش حياة ذات وشائج محدودة للغاية بالدين.
لكن تبين أن لتلك المبادئ التي زرعت في داخله منذ أكثر من عقد من الزمن عواقب كارثية، حيث تسببت في توقّد حماسه لممارسة العنف بشكل لم يخبُ لهيبه رغم فشل رحلته إلى العراق للقتال ضد القوات الأميركية، والحكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات، ورغم مرور فترة طويلة أقنع خلالها كواشي الأشخاص المحيطين به، بل وربما حتى سلطات تطبيق القانون الفرنسية، بأنه تخلى عن حلمه بالموت «شهيدا»، حسب اعتقاده.
«جاء هذا تحقيقا لهوس ظل مسيطرا عليه لفترة طويلة».. كان هذا رأي مريم بن رعد، الباحثة في معهد الدراسات السياسية بباريس، التي قامت بدراسة هذه المجموعة من الشباب عن كثب، بمن فيهم كواشي، الذين تلقوا تلك المبادئ على يد حارس يقدم نفسه بوصفه خطيبا في أحد المساجد بشمال باريس.
وتثير مسألة انخراط كواشي لفترة طويلة في الحركة المتطرفة في فرنسا تساؤلات حول سبب عدم قيام أجهزة الاستخبارات الفرنسية بمراقبة هذا الشخص المولود في باريس والبالغ من العمر 32 عاما بشكل أكبر.
وأكد مسؤولون أميركيون أن الأخوين كانا مدرجين على قائمة الممنوعين من السفر على رحلات الطيران إلى أميركا، وهي قائمة تحتوي على أسماء مواطنين ومقيمين أميركيين وأشخاص أجانب ممنوعين كذلك من السفر إلى أو من الولايات المتحدة بسبب وجود مخاوف أمنية محددة. ويوجد نحو 47 ألف اسم على القائمة، غالبيتها العظمى من الأجانب.
وقام مسؤولون أميركيون، في الوقت ذاته، بمراجعة دقيقة لكل المعلومات المتوفرة لديهم حول كواشي لتحديد ما إذا كان قد استغل فترة اختفائه عن الأنظار خلال السنوات الأخيرة للتسلل بهدوء إلى خارج البلاد للقيام بتدريبات إرهابية. وقال مسؤولون أميركيون إن شقيقه الأكبر، سعيد كواشي، البالغ من العمر 34 عاما، سافر، على ما يبدو، إلى اليمن في عام 2011 في محاولة للانضمام إلى الجناح التابع لتنظيم القاعدة هناك.
كما تبحث السلطات أيضا فيما إذا كان شريف كواشي قد قام برحلة أخيرا إلى سوريا، ولكن لا يوجد حتى الآن دليل مباشر على قيام أي من الأخوين بذلك.
كان اهتمام مسؤولي الأمن الأوروبيين يتركز لأكثر من عام على الخطر الذي يمثله آلاف الشباب والشابات الذين غادروا أوروبا للمشاركة في القتال في الحرب الأهلية المتفاقمة في سوريا. وعاد الكثير منهم إلى أوطانهم، وبذلت أجهزة الاستخبارات جهودا حثيثة لتعقب تحركاتهم وسط دعوات أطلقها تنظيم داعش لمسلمي أوروبا لنقل الحرب إلى الغرب.
مع ذلك ينتمي كواشي إلى جيل سابق من المتحولين إلى التطرف، جيل يسبق حالة الفوضى التي اندلعت في أعقاب الثورات التي شهدها العالم العربي منذ عام 2011 وإعلان تنظيم داعش قيام الخلافة في العراق وسوريا العام الماضي.
وكان كواشي، مثل الكثير من الأشخاص الذين يجري استقطابهم اليوم، شابا يافعا لا ينتمي لأي اتجاه عندما سقط في دوامة التطرف. وعمل في وظائف غريبة وتعاطى الحشيش، وعاقر الخمر، وشارك في عمليات سرقة صغيرة، وفقا لمحامي تولى الدفاع عنه لاحقا.
وكان مرشده إلى نمط مختلف من الحياة هو فريد بنيتو، الذي كان، مثل كواشي، شابا يتحدر من أصول جزائرية ويعيش في الأحياء الفقيرة بالدائرة رقم 19 شمال باريس.
ولكنه تمكن، على عكس كواشي، من إبهار أقرانه بإجادته الظاهرية للقرآن، وبعلاقاته الغامضة بجماعات مسلحة في شمال أفريقيا. ورغم وظيفته المتواضعة في مسح الأرضيات، أصبح بنيتو يمثل تحديا مباشرا لقادة مسجد الدعوة المحلي.
وقالت بن رعد: «كان يتمتع بمزيج من سحر نجوم موسيقى الروك أند رول والدعاة. وكان جذابا ومعسول الكلام، وكان مبهجا أكثر من إمام المسجد. وكان هؤلاء الأشخاص يتوجهون إلى المسجد ويشعرون بالضجر من الإمام الذي يتحدث باللغة العربية، التي لا يتحدثونها. وكانوا على قناعة بأن المسجد لم يكن ينتهج نهجا متطرفا بالقدر الكافي بالنسبة إليهم».
وقام بنيتو، بدافع حنقه على غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، بتنظيم أتباعه في خلية من الشباب حملت اسم شبكة «بيت شومو» على اسم متنزه محلي كانوا يتدربون فيه استعدادا لليوم الذي يقاتلون فيه القوات الأميركية.
وكان هؤلاء الأشخاص يتحدثون علانية على نحو يدعو للدهشة عن معتقداتهم ونواياهم المتطرفة، وأصبحت الجماعة جزءا بارزا في مشهد مسلمين متطرفين في باريس.
وقالت أمل بوبكر، باحثة الاجتماع الفرنسية التي أجرت مقابلات مع الكثير من هؤلاء الأشخاص، بمن فيهم بنيتو: «لم يكن الأمر سرا، ولم يكونوا يخجلون من أي من ذلك»،
وباستخدام صلات بنيتو بالجماعات المسلحة، سافر عدد من أتباعه جوا إلى دمشق، ثم سافروا بعدها إلى منطقة الحرب في العراق لإقامة علاقات مع مسلحين من تنظيم القاعدة هناك، وكان كواشي على استعداد للانضمام لهم.
وقال لأحد صانعي الأفلام الوثائقية بالقناة الثالثة الفرنسية عام 2004: «أخبرني فريد أن النصوص الدينية تدل على ثواب القيام بهجمات انتحارية. مكتوب في القرآن أنه من الثواب أن تموت شهيدا».
ولكن كواشي لم تسنح له الفرصة؛ فقد اعتقلته الشرطة الفرنسية في عام 2005، قبل أيام من موعد سفره المحدد.
وقضى 3 سنوات في السجن قبل إدانته في عام 2008 بتهمة «الارتباط الجنائي بمشروع إرهابي». وجرى إطلاق سراحه بعد قضائه مدة العقوبة.
ولن يكون كواشي العضو الوحيد السابق في خلية «بيت شومو» التي ارتكبت أعمال عنف لها صدى عالمي؛ فقد تورط عضو آخر، هو بوبكر الحكيم، المتطرف الفرنسي من ذوي الأصول التونسية، في اغتيال 2 من السياسيين التونسيين البارزين في عام 2013، وجرى ربطه بتنظيم داعش.
ولم يكن سعيد، شقيق كواشي الأكبر سنا، معروفا بوصفه عضوا بارزا في خلية «بيت شومو». ويرجح جان تشارل بريزار، خبير الشؤون الأمنية والإرهاب المقيم في باريس، أن يكون شريف هو الذي قام بتجنيد سعيد لاعتناق الفكر المتطرف.
هدأت تحركات شريف كواشي العامة بعد الإفراج عنه عام 2008، مما دفع محللين ومسؤولين إلى التكهن بأنه يختفي عمدا بهدف تحاشي رصده.
وإذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أنه خدع الجميع، حتى محاميه الذي مثله بعد اعتقاله عام 2005.
وقال المحامي فنسنت أوليفييه، خلال مقابلة قصيرة في مكتبه للمحاماة في باريس يوم الخميس: «لقد تورط في حركة دينية، لكن كان لدي انطباع بأنه ابتعد عنها وأكمل حياته. ويبدو أن الأمر لم يكن كذلك».
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



انتخابات بالبوسنة في ظل انقسامات عميقة

باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات بالبوسنة في ظل انقسامات عميقة

باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)

توجّه البوسنيون إلى صناديق الاقتراع الأحد للمشاركة في انتخابات وطنية بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والانقسامات العميقة بين الجماعات المكوّنة لجمهورية البوسنة والهرسك. وقد تؤثر هذه الانتخابات على مساعي البلاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعلى النفوذ الذي تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى ممارسته على الدولة الصغيرة في البلقان.

وصوّت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة ونواب البرلمان، إلى جانب انتخابات تشريعية محلية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة. وقال رئيس اللجنة المركزية للانتخابات في البوسنة يوفان كالابا للصحافيين في سراييفو إن بعض مراكز الاقتراع اضطرت إلى الإغلاق مؤقتاً بسبب مشكلات في نظام التصويت الإلكتروني. وغيّرت اللجنة تصميم بطاقات الاقتراع واستحدثت نظاماً جديداً للتعرف البيومتري على الناخبين، وأجهزة مسح إلكترونية قالت إنها تهدف إلى الحد من التزوير. وأوضح كالابا أن نسبة المشاركة بلغت 11.94 بالمائة بحلول الساعة 11 صباحاً، مقارنة بنحو 15 في المائة في التوقيت نفسه خلال انتخابات 2022.

ميلوراد دوديك الرئيس السابق لجمهورية صربسكا والعضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك في مركز اقتراع قرب بانيا لوكا الأحد (أ.ف.ب)

محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

وتزايد إحباط الناخبين بسبب تباطؤ الاقتصاد وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار الأزمة السياسية؛ إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.

وتجد البوسنة صعوبة ‌في التعافي منذ ‌الحرب الدامية التي دارت بين عامَي 1992 و1995. وحصلت على صفة دولة مرشحة ‌لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في 2024. لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد؛ لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية مثل تعزيز الرقابة القضائية، وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.

وانتهت الحرب بإبرام «اتفاقية دايتون للسلام» عام 1995 بوساطة الولايات المتحدة، والتي قسمت البوسنة على أسس عرقية إلى جمهورية صرب البوسنة واتحاد البوسنيين (البوشناق) والكروات، وتربطهما حكومة مركزية ورئاسة ثلاثية.

تجاوز خطاب الانقسام

ويقول كثير من الناخبين في البلد الذي يبلغ عدد سكانه ‌نحو 3.4 مليون نسمة إنهم يريدون تجاوز الخطاب المثير للانقسام، ‌لكن المشهد السياسي يبدو عالقاً في مكانه. وتتنافس في هذه الانتخابات أحزاب تأسست بناء على توجهات عرقية، وهي حزب العمل الديمقراطي ‌البوسني، وتحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين، والاتحاد الديمقراطي الكرواتي المنتمي للتيار القومي في مواجهة تحالفات معارضة متعددة الأعراق ‌بقيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وتشير بيانات «منصة بوليويف» المعنية بتتبع توجهات الانتخابات إلى أن حزب العمل الديمقراطي يتقدم بفارق ضئيل على مستوى البوسنة بنسبة 21.4 في المائة، يليه الحزب الديمقراطي الاجتماعي بنسبة 16.7 في المائة. وفي جمهورية صرب البوسنة، يتصدر تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين بزعامة ميلوراد دوديك، الذي يدعو إلى توثيق العلاقات مع صربيا وروسيا، بنسبة 34.2 في المائة. وقالت زيلكا تسفيانوفيتش، مرشحة ‌تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين الساعية للفوز بولاية ثانية في الرئاسة الثلاثية: «نختار من يمكنهم إدارة بعض العمليات وبناء المجتمع وجعل جمهورية صرب البوسنة آمنة ومستقرة».

وإذا فازت الأحزاب القائمة على أساس عرقي واستمرت في خلافاتها داخل الحكومة المركزية، والتي ستكون الجهة التي ستنضم رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يشهد التقدم في عملية الانضمام تعثراً أكبر. وقال إسماعيل غاراسلييفيتش (51 عاماً)، وهو معلم في مدرسة ثانوية في العاصمة سراييفو: «بعد أكثر من 30 عاماً على الحرب، لا يزال الوضع على حاله. ما زلنا نتحدث عن القومية... الوجوه نفسها والقصة نفسها باستمرار».

وسعت قوى كبرى منذ فترة طويلة إلى بسط نفوذها على البوسنة. ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع عضويته في منطقة البلقان، بما في ذلك البوسنة، لكن روسيا تعرقل هذه الجهود من خلال مواصلة دعمها جمهورية صرب البوسنة. وحاولت الولايات المتحدة أيضاً تعزيز نفوذها، وتدفع باتجاه مشروع خط أنابيب تكلفته 1.5 مليار دولار لاستيراد الغاز الطبيعي المسال الأميركي، تتولى تشغيله شركة لها صلات بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن الاتحاد الأوروبي حذر من أن اختيار الشركة يفتقر إلى الشفافية التنافسية. ودخلت واشنطن أيضاً في خلافات مع بروكسل بشأن دور الممثل السامي الدولي، الذي يتولى بموجب اتفاق «دايتون» فرض تطبيق القوانين.


صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
TT

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي لتصاعد الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة، فيما تزامنت زيارة تضامنية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأحد، مع ضربات جديدة وصفارات إنذار في كييف.

وتشمل الاتفاقية أسلحة للطائرات المسيّرة القتالية، ودعماً لقطاع الطاقة الأوكراني المتضرر بشدة، والذي تستهدفه روسيا لقطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء شديدة البرودة، وفق ما كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد وصل الأحد إلى كييف لتأكيد الدعم الأوروبي لأوكرانيا، فيما تُصعّد روسيا ضرباتها على العاصمة؛ حيث استهدفت مجدداً جسراً، ودوّت صفارات الإنذار مراراً، بما في ذلك أثناء اصطحاب زيلينسكي المستشار فريدريش ميرتس لمعاينة الأضرار التي لحقت بالأكاديمية الوطنية للعلوم، بعدما استهدفتها طائرة مسيّرة هجومية روسية الاثنين الماضي، ما أسفر عن مقتل شخصين.

وقال ميرتس: «هنا يمكننا أن ندرك عبثية هذه الحرب التامة»، مضيفاً: «يجب أن تتوقف هذه الهجمات الهمجية على السكان المدنيين الأوكرانيين».

عنصران من الشرطة يعملان في موقع على الجسر الشمالي في كييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية الأحد (رويترز)

استهداف جسر في كييف

وألحق انفجار سُمع في أنحاء المدينة أضراراً بسطح الطريق على الجسر الشمالي، وهو أحد عدة جسور تربط بين شرق كييف وغربها فوق نهر الدنيبر، وتعرضت لضربات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن كييف، التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الدمار الذي لحق بالمناطق القريبة من خطوط الجبهة خلال نحو 5 سنوات من النزاع، ينبغي أن تكون الآن في حالة تأهب بسبب تصاعد الهجمات.

وطالت هجمات متواصلة على مدار الساعة مناطق سكنية ومحطات وقود ومدارس وبنى تحتية للسكك الحديدية والاتصالات، فيما تُعطل صفارات الإنذار شبه المتواصلة الحياة اليومية، وتبقي السكان في حالة توتر.

ويأتي هذا فيما أفاد زيلينسكي، الأحد، بأن الولايات المتحدة تسعى إلى التوسط لعقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ونصف العام، على أن تُعقد بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وحذّر ميرتس لدى وصوله أوكرانيا من أن دعم أوكرانيا أمر حيوي لأمن أوروبا. وأعلن ميرتس أن «أوكرانيا بحاجة إلى دعمنا الكامل في الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أنه «إن لم يتم وقف روسيا ستتجه آلتها العسكرية إلينا عاجلاً أم آجلاً».

وطالبت أوكرانيا مراراً بأنظمة اعتراض متطورة لإسقاط الطائرات المسيّرة الروسية الجديدة والسريعة والمزودة بمحركات نفاثة، إضافة إلى الصواريخ البالستية القوية.

طائرات مسيّرة اعتراضية من طراز التجسس طوّرتها شركة «كوانتوم WIY» للصناعات في أوكرانيا تم عرضها خلال زيارة المستشار الألماني إلى كييف الأحد (د.ب.أ)

إنتاج مشترك للطائرات المسيّرة

وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي إن الاتفاق الأخير ينص على الإنتاج المشترك لطائرات مسيّرة مخصصة لاعتراض المسيّرات النفاثة. وأضاف: «تحققت بالفعل اختراقات تقنية كبيرة في هذا المجال خلال الأسابيع الأخيرة». وتابع: «تجري الآن زيادة الإنتاج، وهذا يُعزز الدفاع الجوي الأوكراني بسرعة وبشكل كبير».

وقال ميرتس أيضاً: «نحن نزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة قتالية، وتقنيات للأقمار الاصطناعية، حتى تتمكن أيضاً من استهداف مواقع الإطلاق الروسية».

وتوعدت روسيا، الأحد، بتكثيف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، ردّاً على تصريحات لزيلينسكي توعّد فيها بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية.

ودعا ميرتس هذا الأسبوع إلى الوحدة في مواجهة روسيا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا، وكذلك في بلاده؛ حيث يشهد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف والمقرّب من موسكو صعوداً.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «عقب التصريحات التي أدلى بها زيلينسكي، ستُكثَّف ضربات القوات المسلحة الروسية على المنشآت العسكرية والصناعية، وكذلك على البنى التحتية المرتبطة بها، في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا». وكان الأمن من أبرز اهتمامات الناخبين في انتخابات نهاية الأسبوع في لاتفيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تشترك في حدود مع روسيا.

وحذّرت روسيا، السبت، الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إنها ستتعرض لضربات جوية جديدة «واسعة النطاق». وواصل قادة دول حليفة لأوكرانيا زياراتهم رغم تهديد مماثل صدر في مايو (أيار).

وكتبت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا على «إكس»، الأحد: «بعثة الاتحاد الأوروبي باقية. تهديدنا لن يوقف دعم أوروبا لأوكرانيا، بل يذكّرنا فقط بأهمية هذا الدعم!».

وقالت كاتارينا ماثيرنوفا: «لا أحد يغادر»، مضيفة أن السفارات الأوروبية لديها دائماً خطط طوارئ، بما في ذلك لفصل الشتاء، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس للصحافيين إنه لم يتأثر بالتهديد، لكنه لا يعرف ما إذا كان قد صدر ليتزامن مع زيارته.

وأقرت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب فصل الشتاء. وفي العام الماضي، أدت هجمات مماثلة إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية مع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي كييف، التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص، بدأ السكان التفكير فيما سيفعلونه إذا تكرر ذلك. كما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفاً وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة. وقال ميرتس إن قيمة برنامج الدعم الشتوي الذي تقدمه برلين تبلغ نحو 350 مليون يورو للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء.


ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)

حذر الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الأحد، من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

وهدد ميدفيديف، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، بالانتقام إذا جرت محاولات لتعطيل الشبكة.

وكتب على تطبيق «تلغرام» أنه يأمل أن تفهم الولايات المتحدة المخاطر، محذراً من أنه إذا لم يحدث ذلك فيمكن أن تسقط الأقمار الاصطناعية التابعة لنظام «ستارلينك» المنافس من مدارها «مثل الزينة من شجرة عيد ميلاد جافة».

ودعا ميدفيديف، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الدول إلى إظهار الاحترام لبعضها البعض فيما وصفه ببيئة الفضاء «المزدحمة للغاية».

وأطلقت روسيا أقماراً اصطناعية لنظام «راسفيت» الخاص بها إلى مدار على ارتفاع نحو 800 كيلومتر فوق الأرض في شهري مارس (آذار) ويوليو (تموز) الماضيين.

وزعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «راسفيت» التي يعني اسمها (الفجر أو الشروق)، تتساوى من الناحية الفنية مع شبكة «ستارلينك» التي تديرها شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك.

ومن المقرر أن تبدأ شبكة الإنترنت عالية السرعة الروسية عملها، العام المقبل.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات على المنافسين الروس والصينيين لـ«ستارلينك».

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، حث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أيضاً الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالاتصالات، على استبعاد الأراضي الأوكرانية على وجه الخصوص من التغطية بواسطة أقمار «راسفيت» الفضائية.