اتهامات إسرائيلية لجميل مردم بيك بأنه كان «عميلاً مزدوجاً»

مؤرخون في دمشق يشككون في الرواية عن رئيس وزراء سوريا الأسبق

جميل مردم بيك
جميل مردم بيك
TT

اتهامات إسرائيلية لجميل مردم بيك بأنه كان «عميلاً مزدوجاً»

جميل مردم بيك
جميل مردم بيك

يصف كتاب سيصدر في تل أبيب قريباً، جميل مردم بيك، رئيس الوزراء السوري في سنة 1948، بـ«العميل المزدوج» لكل من فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وقام بتزويد أول رئيس حكومة ديفيد بن غوريون، بـ«معلومات» وحذّره من أن «بريطانيا هي التي تخطط لمنع قيام دولة عبرية في فلسطين».
في المقابل، استغرب مؤرخون سوريون في دمشق من توقيت صدور الكتاب والحديث عن استناده إلى «وثائق سورية»، إلى انطلاقه من «فهم خاطئ للموقف الذي كان يتخذه جميل مردم بيك في التحالفات الإقليمية في بدايات القرن الماضي».
والكتاب المذكور يُصدره البروفسور مئير زمير، المؤرخ المتخصص في شؤون المخابرات وتاريخ سوريا، واشتهر بنظرية جديدة لبحث العلاقات الدولية من خلال كشف دور المخابرات. ومنذ سنة 2010 وهو ينشر أبحاثاً تقول إن المخابرات الفرنسية نجحت ابتداءً من شهر يوليو (تموز) سنة 1944 في إدخال جواسيس لهم إلى الحكومة السورية، وأن بريطانيا نجحت في تجنيد عدد كبير من قادة الحركة القومية السورية واللبنانية للتعاون معها، منذ سنة 1941 تحت يافطة الاستعمار الفرنسي، معظمهم -يقول زمير- تم تخليد ذكراهم في الشام وأُطلقت أسماؤهم على الكثير من الميادين والساحات والشوارع، حتى اليوم. وذكر منهم شكري القوتلي الذي أصبح رئيساً للجمهورية، وجميل مردم الذي شغل منصب رئيس الوزراء مرتين بين نهاية عام 1936 ومطلع عام 1939 ثم من نهاية 1946 حتى نهاية عام 1948، ورياض الصلح الذي أصبح رئيساً لوزراء لبنان. وقد تم ذلك بعدة أساليب، بينها الرِّشى المالية بمبالغ طائلة أو الابتزاز. ويقول إن موافقتهم على هذا التعاون جاءت لرهانهم على انتصار الغرب في الحرب العالمية الثانية، وقدرة بريطانيا على دعمهم بشكل شخصي للوصول إلى الحكم.
ويقول زمير إن «الشرط البريطاني لدعم هؤلاء هو أن يوافقوا على أن تكون بلادهم تحت الهيمنة البريطانية والحكم الهاشمي، ولو بشكل سرِّي، وترفض الانتداب الفرنسي. بريطانيا أوفت بوعدها ودفعت إلى انتخابهم ولكنهم نكثوا الوعد معها وتراجعوا عن موافقتهم على هذه الهيمنة». ويرى أن القضية الفلسطينية كانت في ذلك الوقت قضية ثانوية، وتغلب عليها من حيث الاهتمام التنافس العربي الداخلي من جهة والتنافس البريطاني الفرنسي من جهة أخرى.
لكن الكتاب يركز في عدة فصول منه على دخول الحركة الصهيونية على هذا الخط، منذ سنة 1945. ويتضح أن جميل مردم كان قد وقع أيضاً في حبائل الفرنسيين، عندما اكتشفوا أنه متعاون مع بريطانيا فهددوه بنشر أمر تعاونه. وقد طلبوا منه التعاون مع الحركة الصهيونية، على اعتبار أنه يمس ببريطانيا.
ويقول زمير في كتابه، الذي سيصدر بالعبرية العام المقبل لكنّ صحيفة «هآرتس» نشرت بعض فصوله، أمس (الجمعة)، إن المخابرات البريطانية الخارجية (إم آي )) جنّدت مردم، ليؤيد خطة «سوريا الكبرى» البريطانية، التي قضت بتوحيد سوريا والعراق والأردن، تحت قيادة الهاشميين، مقابل أن تحصل بريطانيا على هيمنة في دمشق، التي كانت تابعة للانتداب الفرنسي. ومقابل موافقته، تلقى مردم أموالاً من بريطانيا، التي وعدته بأن يحكم سوريا، تحت قيادة الملك الأردني، طلال ابن الشريف حسين. ولكن المخابرات الفرنسية، علمت بأمره وراحت تهدده بنشر الوثائق التي حصلوا عليها بشأن الخطة البريطانية، وتسريبها إلى خصومه السياسيين. وإثر ذلك استقال مردم، بعد مشاورات مع المخابرات البريطانية، التي لم تكن تعلم بأن مردم استسلم لابتزاز فرنسي، وتحول إلى «عميل مزدوج»، وزوّد فرنسا بمعلومات بالغة الأهمية حول نيات بريطانيا.
ثم قرر الفرنسيون التقرب إلى الحركة الصهيونية عن طريق إطلاعها على المخططات البريطانية، مؤكدة أن هناك قراراً في لندن يقضي بمنع إقامة دولة لليهود في فلسطين في تلك المرحلة، لأن القيادة الصهيونية كانت مستقلة أكثر من اللازم. وقد وصلت بين ابن غوريون وبين مردم. وعندما أدرك القيادي الإسرائيلي أنّ لديه كنزاً من المعلومات، عُيِّن ضابط مخابرات كبيراً مسؤولاً عن الصلة الدائمة بالزعيم السوري، هو رئيس الشعبة العربية في الدائرة السياسية للوكالة اليهودية، إلياهو ساسون.
وساسون هو سوري الأصل، تولى منصب منسق للتعاون مع المخابرات الفرنسية في عام 1945، واتضح أن ساسون ومردم متعارفان من زمان، والتقيا في عام 1937 عندما كان الأخير يتولى رئاسة الحكومة. فقد كان ساسون يُعرف في دمشق باسم إلياس ساسون، وبرز في العمل السياسي هناك على أنه زعيم في الحركة العربية الوطنية وحارب ضد سياسة التتريك التي فرضتها الدولة العثمانية على العرب. وقد أصبحت علاقاتهما وثيقة. والتقيا عدة مرات، بينها عندما جاء مردم إلى القدس على رأس وفد من الجامعة العربية. ويشير الكتاب إلى أن ابن غوريون التقى مع ساسون، ودوّن في مذكراته تفاصيل حول مضمون محادثات ساسون مع مردم. وهذه كانت واحدة من المرات القليلة التي تسلط الضوء على مردم كمصدر استخباري لابن غوريون.
وجاء في الكتاب أن من بين أهم المعلومات التي أوصلها مردم لابن غوريون، عن طريق ساسون، أن عليه ألا يخاف من حرب يشنها العرب. وقال: «في يوليو 1945، كان ابن غوريون قد أمر قواته بالاستعداد لمواجهة هجوم من الجيوش العربية، حالما يعلن عن إقامة دولة إسرائيل، لكن المعلومات التي نقلها مردم إليه تبيّن أن (التهديد المباشر) لم يكن من جانب الجيوش العربية، وإنما يكمن في خطة ضباط الجيش والمخابرات البريطانييّن في الشرق الأوسط، وأن بريطانيا تنوي منع قيام إسرائيل والإعلان عن ميليشيا (الهاغانا) الصهيونية أنها تنظيم إرهابي ونزع سلاحه، وأيضاً من خلال تطبيق خطة (سوريا الكبرى)، التي بموجبها سيقام كيان يهودي في فلسطين ولكن ليس دولة مستقلة».
ونقل مردم بيك إلى الوكالة اليهودية أن القادة العرب قرروا الوقوف إلى جانب بريطانيا في حال نشوب حرب، تخوفاً من التغلغل السوفييتي، وأنه خلال المداولات في جامعة الدول العربية، جرى التعبير عن التخوف من استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين، الأمر الذي سيمد «الهاغانا» بثمانين ألف جندي. وأضاف مردم أن الدول العربية «لن تتمكن أبداً من تحصيلكم بالتأهيل والتنظيم، حتى لو ساعدَنا الإنجليز».
ويقول الكتاب إن أحداثاً خلال عام 1946 أثبتت أن المعلومات التي نقلها مردم إلى الوكالة اليهودية حول الخطط البريطانية بشأن فلسطين كانت دقيقة. فقد نقل مردم بيك إلى الوكالة اليهودية معلومات من مؤتمرٍ بادر البريطانيون إلى عقده في مصر، في مايو (أيار)، وتقرر فيه لأول مرة أن الصهيونية تشكِّل خطراً على الدول العربية وليس على الفلسطينيين فقط. كذلك تبين أن ساسون كان حاضراً في مؤتمر آخر عقدته جامعة الدول العربية قرب دمشق، في يونيو (حزيران). واتخذ هذا المؤتمر قراراً سرياً حول احتمال مواجهة عسكرية مع الحركة الصهيونية، وأنه في هذه الحالة على الدول العربية مساعدة أشقائهم الفلسطينيين بالمال والسلاح والقوة العسكرية. وتبين أن المعلومات التي نقلها مردم إلى الوكالة اليهودية حول خطط بريطانيا تجاه «الهاغانا» كانت دقيقة أيضاً. فقد نفّذت القوات البريطانية في فلسطين، في ذلك الشهر، عمليات ضد قادة الحركة الصهيونية وأعلنت حظر تجول في العديد من المدن، واعتُقل خلالها أحد زعمائها، موشيه شاريت. وأفلت ابن غوريون من الاعتقال بسبب وجوده في باريس.
وجاء عن دور الرئيس السوري شكري القوتلي، أيضاً أنه قدم خدمات للبريطانيين. وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 1946، أقال بطلب منهم رئيس حكومته سعد الله الجابري، وعيّن مكانه جميل مردم بيك.
وفوجئ مختصون سوريون بالتاريخ السوري بتوقيت الحديث عن تاريخ مردم بيك. وقال أحدهم إنه كان متحالفاً تماماً مع المحور الآخر في العالم العربي، وكان على عَداء مع العراق والأردن وقتذاك، بل إنه اتُّهم بأنه وراء اغتيال عبد الرحمن الشهبندر في عام 1940 الذي كان مؤيداً للمحور بين بغداد وعمان و«صديقاً للهاشميين». كما أن جميل مردم بيك كان أساسياً مع شكري القوتلي وفخري البارودي ولطفي الحفار في «الكتلة الوطنية».
غير أن أحد الخبراء أشار إلى أن جميل مردم بيك التقى كغيره من المسؤولين العرب وقتذاك مبعوثين من الوكالة اليهودية، موضحاً: «التقى وفد من الوكالة مع الكتلة الوطنية لإقناعهم بدعم الاستقلال مقابل تقديم دعم لليهود. وقتذاك كان جميل مردم بيك في باريس في 1936، حيث التقى وفداً من الوكالة وحاول استغلال نفوذ الوكالة اليهودية في فرنسا وخصوصاً مع رئيس الوزراء الفرنسي ليون بلوم الذي كان يهودياً، لدعم استقلال سوريا وجلاء فرنسا».
وقال باحث آخر: «النقطة الوحيدة غير المفهومة: لماذا اعتزل العمل السياسي لدى قيام دولة إسرائيل في 1948 مع أن عمره كان 54 سنة؟». وزاد: «باعتبار أنه كان متعلماً ومثقفاً، أدرك أن المنطقة ذاهبة إلى الخراب مع قدوم العسكر إلى الحكم. قرر الذهاب إلى مصر وعاش فيها ورفض عروضاً عدة للعودة للعمل السياسي بما في ذلك الترشح للرئاسة مع شكري القوتلي وخالد العظم في عام 1955، إلى أن توفي في القاهرة».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.