اتهامات إسرائيلية لجميل مردم بيك بأنه كان «عميلاً مزدوجاً»

مؤرخون في دمشق يشككون في الرواية عن رئيس وزراء سوريا الأسبق

جميل مردم بيك
جميل مردم بيك
TT

اتهامات إسرائيلية لجميل مردم بيك بأنه كان «عميلاً مزدوجاً»

جميل مردم بيك
جميل مردم بيك

يصف كتاب سيصدر في تل أبيب قريباً، جميل مردم بيك، رئيس الوزراء السوري في سنة 1948، بـ«العميل المزدوج» لكل من فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وقام بتزويد أول رئيس حكومة ديفيد بن غوريون، بـ«معلومات» وحذّره من أن «بريطانيا هي التي تخطط لمنع قيام دولة عبرية في فلسطين».
في المقابل، استغرب مؤرخون سوريون في دمشق من توقيت صدور الكتاب والحديث عن استناده إلى «وثائق سورية»، إلى انطلاقه من «فهم خاطئ للموقف الذي كان يتخذه جميل مردم بيك في التحالفات الإقليمية في بدايات القرن الماضي».
والكتاب المذكور يُصدره البروفسور مئير زمير، المؤرخ المتخصص في شؤون المخابرات وتاريخ سوريا، واشتهر بنظرية جديدة لبحث العلاقات الدولية من خلال كشف دور المخابرات. ومنذ سنة 2010 وهو ينشر أبحاثاً تقول إن المخابرات الفرنسية نجحت ابتداءً من شهر يوليو (تموز) سنة 1944 في إدخال جواسيس لهم إلى الحكومة السورية، وأن بريطانيا نجحت في تجنيد عدد كبير من قادة الحركة القومية السورية واللبنانية للتعاون معها، منذ سنة 1941 تحت يافطة الاستعمار الفرنسي، معظمهم -يقول زمير- تم تخليد ذكراهم في الشام وأُطلقت أسماؤهم على الكثير من الميادين والساحات والشوارع، حتى اليوم. وذكر منهم شكري القوتلي الذي أصبح رئيساً للجمهورية، وجميل مردم الذي شغل منصب رئيس الوزراء مرتين بين نهاية عام 1936 ومطلع عام 1939 ثم من نهاية 1946 حتى نهاية عام 1948، ورياض الصلح الذي أصبح رئيساً لوزراء لبنان. وقد تم ذلك بعدة أساليب، بينها الرِّشى المالية بمبالغ طائلة أو الابتزاز. ويقول إن موافقتهم على هذا التعاون جاءت لرهانهم على انتصار الغرب في الحرب العالمية الثانية، وقدرة بريطانيا على دعمهم بشكل شخصي للوصول إلى الحكم.
ويقول زمير إن «الشرط البريطاني لدعم هؤلاء هو أن يوافقوا على أن تكون بلادهم تحت الهيمنة البريطانية والحكم الهاشمي، ولو بشكل سرِّي، وترفض الانتداب الفرنسي. بريطانيا أوفت بوعدها ودفعت إلى انتخابهم ولكنهم نكثوا الوعد معها وتراجعوا عن موافقتهم على هذه الهيمنة». ويرى أن القضية الفلسطينية كانت في ذلك الوقت قضية ثانوية، وتغلب عليها من حيث الاهتمام التنافس العربي الداخلي من جهة والتنافس البريطاني الفرنسي من جهة أخرى.
لكن الكتاب يركز في عدة فصول منه على دخول الحركة الصهيونية على هذا الخط، منذ سنة 1945. ويتضح أن جميل مردم كان قد وقع أيضاً في حبائل الفرنسيين، عندما اكتشفوا أنه متعاون مع بريطانيا فهددوه بنشر أمر تعاونه. وقد طلبوا منه التعاون مع الحركة الصهيونية، على اعتبار أنه يمس ببريطانيا.
ويقول زمير في كتابه، الذي سيصدر بالعبرية العام المقبل لكنّ صحيفة «هآرتس» نشرت بعض فصوله، أمس (الجمعة)، إن المخابرات البريطانية الخارجية (إم آي )) جنّدت مردم، ليؤيد خطة «سوريا الكبرى» البريطانية، التي قضت بتوحيد سوريا والعراق والأردن، تحت قيادة الهاشميين، مقابل أن تحصل بريطانيا على هيمنة في دمشق، التي كانت تابعة للانتداب الفرنسي. ومقابل موافقته، تلقى مردم أموالاً من بريطانيا، التي وعدته بأن يحكم سوريا، تحت قيادة الملك الأردني، طلال ابن الشريف حسين. ولكن المخابرات الفرنسية، علمت بأمره وراحت تهدده بنشر الوثائق التي حصلوا عليها بشأن الخطة البريطانية، وتسريبها إلى خصومه السياسيين. وإثر ذلك استقال مردم، بعد مشاورات مع المخابرات البريطانية، التي لم تكن تعلم بأن مردم استسلم لابتزاز فرنسي، وتحول إلى «عميل مزدوج»، وزوّد فرنسا بمعلومات بالغة الأهمية حول نيات بريطانيا.
ثم قرر الفرنسيون التقرب إلى الحركة الصهيونية عن طريق إطلاعها على المخططات البريطانية، مؤكدة أن هناك قراراً في لندن يقضي بمنع إقامة دولة لليهود في فلسطين في تلك المرحلة، لأن القيادة الصهيونية كانت مستقلة أكثر من اللازم. وقد وصلت بين ابن غوريون وبين مردم. وعندما أدرك القيادي الإسرائيلي أنّ لديه كنزاً من المعلومات، عُيِّن ضابط مخابرات كبيراً مسؤولاً عن الصلة الدائمة بالزعيم السوري، هو رئيس الشعبة العربية في الدائرة السياسية للوكالة اليهودية، إلياهو ساسون.
وساسون هو سوري الأصل، تولى منصب منسق للتعاون مع المخابرات الفرنسية في عام 1945، واتضح أن ساسون ومردم متعارفان من زمان، والتقيا في عام 1937 عندما كان الأخير يتولى رئاسة الحكومة. فقد كان ساسون يُعرف في دمشق باسم إلياس ساسون، وبرز في العمل السياسي هناك على أنه زعيم في الحركة العربية الوطنية وحارب ضد سياسة التتريك التي فرضتها الدولة العثمانية على العرب. وقد أصبحت علاقاتهما وثيقة. والتقيا عدة مرات، بينها عندما جاء مردم إلى القدس على رأس وفد من الجامعة العربية. ويشير الكتاب إلى أن ابن غوريون التقى مع ساسون، ودوّن في مذكراته تفاصيل حول مضمون محادثات ساسون مع مردم. وهذه كانت واحدة من المرات القليلة التي تسلط الضوء على مردم كمصدر استخباري لابن غوريون.
وجاء في الكتاب أن من بين أهم المعلومات التي أوصلها مردم لابن غوريون، عن طريق ساسون، أن عليه ألا يخاف من حرب يشنها العرب. وقال: «في يوليو 1945، كان ابن غوريون قد أمر قواته بالاستعداد لمواجهة هجوم من الجيوش العربية، حالما يعلن عن إقامة دولة إسرائيل، لكن المعلومات التي نقلها مردم إليه تبيّن أن (التهديد المباشر) لم يكن من جانب الجيوش العربية، وإنما يكمن في خطة ضباط الجيش والمخابرات البريطانييّن في الشرق الأوسط، وأن بريطانيا تنوي منع قيام إسرائيل والإعلان عن ميليشيا (الهاغانا) الصهيونية أنها تنظيم إرهابي ونزع سلاحه، وأيضاً من خلال تطبيق خطة (سوريا الكبرى)، التي بموجبها سيقام كيان يهودي في فلسطين ولكن ليس دولة مستقلة».
ونقل مردم بيك إلى الوكالة اليهودية أن القادة العرب قرروا الوقوف إلى جانب بريطانيا في حال نشوب حرب، تخوفاً من التغلغل السوفييتي، وأنه خلال المداولات في جامعة الدول العربية، جرى التعبير عن التخوف من استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين، الأمر الذي سيمد «الهاغانا» بثمانين ألف جندي. وأضاف مردم أن الدول العربية «لن تتمكن أبداً من تحصيلكم بالتأهيل والتنظيم، حتى لو ساعدَنا الإنجليز».
ويقول الكتاب إن أحداثاً خلال عام 1946 أثبتت أن المعلومات التي نقلها مردم إلى الوكالة اليهودية حول الخطط البريطانية بشأن فلسطين كانت دقيقة. فقد نقل مردم بيك إلى الوكالة اليهودية معلومات من مؤتمرٍ بادر البريطانيون إلى عقده في مصر، في مايو (أيار)، وتقرر فيه لأول مرة أن الصهيونية تشكِّل خطراً على الدول العربية وليس على الفلسطينيين فقط. كذلك تبين أن ساسون كان حاضراً في مؤتمر آخر عقدته جامعة الدول العربية قرب دمشق، في يونيو (حزيران). واتخذ هذا المؤتمر قراراً سرياً حول احتمال مواجهة عسكرية مع الحركة الصهيونية، وأنه في هذه الحالة على الدول العربية مساعدة أشقائهم الفلسطينيين بالمال والسلاح والقوة العسكرية. وتبين أن المعلومات التي نقلها مردم إلى الوكالة اليهودية حول خطط بريطانيا تجاه «الهاغانا» كانت دقيقة أيضاً. فقد نفّذت القوات البريطانية في فلسطين، في ذلك الشهر، عمليات ضد قادة الحركة الصهيونية وأعلنت حظر تجول في العديد من المدن، واعتُقل خلالها أحد زعمائها، موشيه شاريت. وأفلت ابن غوريون من الاعتقال بسبب وجوده في باريس.
وجاء عن دور الرئيس السوري شكري القوتلي، أيضاً أنه قدم خدمات للبريطانيين. وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 1946، أقال بطلب منهم رئيس حكومته سعد الله الجابري، وعيّن مكانه جميل مردم بيك.
وفوجئ مختصون سوريون بالتاريخ السوري بتوقيت الحديث عن تاريخ مردم بيك. وقال أحدهم إنه كان متحالفاً تماماً مع المحور الآخر في العالم العربي، وكان على عَداء مع العراق والأردن وقتذاك، بل إنه اتُّهم بأنه وراء اغتيال عبد الرحمن الشهبندر في عام 1940 الذي كان مؤيداً للمحور بين بغداد وعمان و«صديقاً للهاشميين». كما أن جميل مردم بيك كان أساسياً مع شكري القوتلي وفخري البارودي ولطفي الحفار في «الكتلة الوطنية».
غير أن أحد الخبراء أشار إلى أن جميل مردم بيك التقى كغيره من المسؤولين العرب وقتذاك مبعوثين من الوكالة اليهودية، موضحاً: «التقى وفد من الوكالة مع الكتلة الوطنية لإقناعهم بدعم الاستقلال مقابل تقديم دعم لليهود. وقتذاك كان جميل مردم بيك في باريس في 1936، حيث التقى وفداً من الوكالة وحاول استغلال نفوذ الوكالة اليهودية في فرنسا وخصوصاً مع رئيس الوزراء الفرنسي ليون بلوم الذي كان يهودياً، لدعم استقلال سوريا وجلاء فرنسا».
وقال باحث آخر: «النقطة الوحيدة غير المفهومة: لماذا اعتزل العمل السياسي لدى قيام دولة إسرائيل في 1948 مع أن عمره كان 54 سنة؟». وزاد: «باعتبار أنه كان متعلماً ومثقفاً، أدرك أن المنطقة ذاهبة إلى الخراب مع قدوم العسكر إلى الحكم. قرر الذهاب إلى مصر وعاش فيها ورفض عروضاً عدة للعودة للعمل السياسي بما في ذلك الترشح للرئاسة مع شكري القوتلي وخالد العظم في عام 1955، إلى أن توفي في القاهرة».



معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.