المغرب يُطلق عملية عسكرية في المنطقة العازلة بالصحراء

«البوليساريو» تعلن «بدء الحرب»... والرباط أبلغت نواكشوط قبل تحرك قواتها لـ«إعادة الأمور إلى نصابها» عند معبر الكركرات

أطلق المغرب عملية عسكرية لإعادة فتح معبر الكركرات في المنطقة العازلة بالصحراء
أطلق المغرب عملية عسكرية لإعادة فتح معبر الكركرات في المنطقة العازلة بالصحراء
TT

المغرب يُطلق عملية عسكرية في المنطقة العازلة بالصحراء

أطلق المغرب عملية عسكرية لإعادة فتح معبر الكركرات في المنطقة العازلة بالصحراء
أطلق المغرب عملية عسكرية لإعادة فتح معبر الكركرات في المنطقة العازلة بالصحراء

تدخل المغرب أمس لـ«إعادة الأمور إلى نصابها» عند معبر الكركرات الحدودي الرابط بين المغرب وموريتانيا، بعدما أمر العاهل المغربي الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، بتدخل الجيش المغربي لوضع حد لعرقلة حركة النقل المدني والتجاري من عناصر في جبهة «البوليساريو» المدعومة من الجزائر، منذ 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وعودة الوضع إلى طبيعته السابقة.
وقال بيان لوزارة الخارجية المغربية، صدر صباح أمس (الجمعة)، «إنه أمام الاستفزازات الخطيرة وغير المقبولة لميليشيات (البوليساريو) في المنطقة العازلة بالكركرات في الصحراء المغربية، قرر المغرب التحرك، في احترام تام للسلطات المخولة له»، بينما أعلنت جبهة «البوليساريو» أن «الحرب بدأت»، معتبرة أن المغرب ألغى وقف النار المبرم عام 1991.
بدوره، ذكر بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية المغربية، صباح أمس، أن القوات المغربية أقامت، الليلة قبل الماضية، حزاماً أمنياً من أجل تأمين تدفق السلع والأفراد عبر المنطقة العازلة بالكركرات.
وأوضح البيان ذاته أنه «على أثر قيام نحو 60 شخصاً مؤطرين من ميليشيات مسلحة تابعة لجبهة البوليساريو بعرقلة المحور الطرقي العابر للمنطقة العازلة للكركرات التي تربط بين المغرب وموريتانيا، ومنع الحق في المرور، أقامت القوات المسلحة الملكية حزاماً أمنياً بهدف تأمين تدفق السلع والأفراد عبر هذا المحور».
واعتبر البيان أن هذه العملية «ليست لها نيات عدوانية، وجرت وفق قواعد التزام واضحة، تقوم على تجنب أي احتكاك مع أشخاص مدنيين وعدم اللجوء إلى استعمال السلاح إلا في حالة الدفاع الشرعي».
وأبلغت مصادر متطابقة «الشرق الأوسط» بأن معرقلي حركة التنقل في الكركرات، الموالين لجبهة «البوليساريو»، غادروا المنطقة في حالة فرار بمجرد ما بدأت طلائع القوات المغربية تصل إلى مكان تجمعهم. وأضافت أنه لم يقع احتكاك معهم، وهو ما سجلته عناصر بعثة «مينورسو» الأممية التي تابعت العملية المغربية برمّتها وسجّلتها بالصوت والصورة.
وذكر مصدر في الخارجية المغربية لـ«الشرق الأوسط» أن الرباط أبلغت موريتانيا ودولاً أخرى معنية بنزاع الصحراء بالعملية قبل إطلاقها.
وفي الوقت الذي أوضح بيان لوزارة الخارجية المغربية أن المغرب بعد أن التزم بأكبر قدر من ضبط النفس، لم يكن أمامه خيار آخر سوى تحمل مسؤولياته من أجل وضع حد لحالة العرقلة الناجمة عن هذه التحركات وإعادة إرساء حرية التنقل المدني والتجاري، أعلنت جبهة البوليساريو أن العملية التي قام بها المغرب أنهت وقف إطلاق النار الساري بين الجانبين منذ عام 1991 وأن «الحرب بدأت». وقال وزير خارجية الجبهة محمد السالم ولد السالك، في اتصال هاتفي من العاصمة الجزائرية مع وكالة الصحافة الفرنسية إن قوات الجبهة ستردّ على الجيش المغربي بعد إطلاقه العملية العسكرية في منطقة الكركرات.
وفي رد فعل ميداني على العملية المغربية، أقدمت جبهة «البوليساريو» أمس، على إطلاق نار محدود على القوات المغربية المرابطة في منطقة المحبس القريبة من الجدار الأمني، الذي شيّده المغرب في الصحراء ما بين 1980 و1987 على امتداد 2720 كيلومتراً. واستمر إطلاق النار من طرف عناصر «البوليساريو» لوقت وجيز، بعدما ردّت المدفعية المغربية بسرعة وبلا تردد على تحرشات الجبهة. ولم يصدر أي بيان رسمي عن المغرب أو جبهة «البوليساريو» عن هذا التراشق المحدود.
في غضون ذلك، ذكر بيان وزارة الخارجية المغربية أن جبهة «البوليساريو» وميليشياتها، التي تسللت إلى المنطقة منذ 21 أكتوبر الماضي، قامت بأعمال عصابات هناك، وعرقلت حركة تنقل الأشخاص والبضائع على هذا المحور الطرقي، وكذا التضييق باستمرار على عمل المراقبين العسكريين لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء «مينورسو».
وأوضح البيان أن هذه التحركات الموثقة «تشكّل بحق أعمالاً متعمَّدة لزعزعة الاستقرار وتغيير الوضع بالمنطقة، وتمثل انتهاكاً للاتفاقات العسكرية، وتهديداً حقيقياً لاستدامة وقف إطلاق النار».
واعتبر البيان ذاته أن هذه التحركات تقوّض أي فرص لإعادة إطلاق العملية السياسية المنشودة من المجتمع الدولي، مشيراً إلى أنه منذ 2016 ضاعفت جبهة «البوليساريو» هذه التحركات الخطيرة وغير المقبولة في هذه المنطقة، في انتهاك للاتفاقات العسكرية، ودون اكتراث لتنبيهات الأمين العام للأمم المتحدة، وفي خرق لقرارات مجلس الأمن التي دعت الجبهة إلى «وضع حد» لهذه الأعمال الهادفة إلى زعزعة الاستقرار. وأشار البيان أيضاً إلى أن المغرب نبّه في حينه الأمين العام للأمم المتحدة وكبار المسؤولين الأمميين، وأطلعهم بانتظام على هذه التطورات الخطيرة للغاية. كما طلب من أعضاء مجلس الأمن و«مينورسو»، وكذا عدة دول جارة، أن يكونوا شهوداً على هذه التحركات.
وكشف البيان أن المغرب منح الوقت الكافي للمساعي الحميدة للأمين العام للأمم المتحدة ولبعثة «مينورسو» من أجل حمل جبهة «البوليساريو» على وقف أعمالها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار ومغادرة الكركرات. إلا أن دعوات «مينورسو» والأمين العام للأمم المتحدة، وكذا تدخلات العديد من أعضاء مجلس الأمن -يقول البيان- ظلت للأسف من دون جدوى، قبل أن يَخلص إلى أن القول إن جبهة «البوليساريو» تتحمل وحدها، كامل المسؤولية وكل عواقب هذه التحركات.
تجدر الإشارة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في الصحراء عام 1991، الذي جرى التوصل إليه بعد 16 سنة من الحرب الضارية، ينص على أن المنطقة العازلة يجب أن تكون خالية من السلاح ومن أي وجود عسكري.
وقال مصدر جد مطلع على ملف نزاع الصحراء لـ«الشرق الأوسط» إن الملك الراحل الحسن الثاني هو صاحب فكرة إقامة منطقة عازلة في الصحراء نظراً لأنه لم يكن يرغب في أن تطارد قواته ميليشيات جبهة «البوليساريو» داخل الترابين الجزائري والموريتاني. ومن هنا جاءت فكرة إقامة جدار أمني دفاعي يفصل بين الصحراء المغربية والمنطقة العازلة والأراضي الجزائرية والموريتانية.
وحاولت جبهة «البوليساريو» في السنوات الأخيرة فرض أمر واقع في المنطقة العازلة بوصفها «أراضي محررة» بيد أنها ووجهت بصرامة من طرف الأمم المتحدة خصوصاً في تقريرَي مجلس الأمن الأخير وما قبل الأخير، وطالبتها بعدم تغيير الوضع القائم في المنطقة العازلة.
ورغم قرارات مجلس الأمن ونداءات أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بادرت جبهة «البوليساريو»، جراء تداعيات أزمة داخلية تعيشها، بالدخول إلى الكركرات في المنطقة العازلة، وهو ما جعل الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير يعلن أن الجبهة قامت بأكثر من 100 خرق لوقف إطلاق النار، ونص بشكل صريح على أنه لا يجب عليها عرقلة حركة النقل المدنية والتجارية في المعبر الحدودي. بيد أن الجبهة تمادت في إغلاق المعبر وعرقلة الحركة فيه بواسطة عناصرها الذين كانوا يرتدون لباساً مدنياً، ولم تؤدِّ محاولات قوات بعثة «مينورسو» اليومية لإقناعهم بالخروج من المعبر إلى أي نتيجة، وهو ما أدى إلى تدخل سلمي مغربي تحت مراقبة بعثة الأمم المتحدة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.