فرنسا تستعيد ذكرى «مقتلة» 13 نوفمبر 2015

أعلنت القضاء على قائد رئيسي لـ«القاعدة» في مالي

أكاليل من الورود ودقيقة صمت وسط باريس أمس في الذكرى الخامسة  لأسوأ هجمات إرهابية شهدتها العاصمة الفرنسية في تاريخها (إ.ب.أ)
أكاليل من الورود ودقيقة صمت وسط باريس أمس في الذكرى الخامسة لأسوأ هجمات إرهابية شهدتها العاصمة الفرنسية في تاريخها (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تستعيد ذكرى «مقتلة» 13 نوفمبر 2015

أكاليل من الورود ودقيقة صمت وسط باريس أمس في الذكرى الخامسة  لأسوأ هجمات إرهابية شهدتها العاصمة الفرنسية في تاريخها (إ.ب.أ)
أكاليل من الورود ودقيقة صمت وسط باريس أمس في الذكرى الخامسة لأسوأ هجمات إرهابية شهدتها العاصمة الفرنسية في تاريخها (إ.ب.أ)

مرة أخرى، يعود شبح الإرهاب ليخيم على الفرنسيين. فبعد الهجمات الثلاث التي ضربت فرنسا خلال شهر واحد، وأعادت إلى الأذهان أن التهديد الإرهابي لم ينحسر، جاءت ذكرى المقتلة التي ضربت باريس وسين سان دوني (ضاحيتها الجنوبية) في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015 لتنعش ذاكرة من نسى أو تناسى أن 240 قتيلاً سقطوا بين عام 2015 ونهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إضافة إلى عدة آلاف من الجرحى سقطوا في العمليات الإرهابية. ومن بينها جميعا، تبدو تلك التي ضربت باريس مساء 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 الأكثر إيلاماً، إذ إنها استهدفت في وقت واحد، ووفق تخطيط منسق، مسرح الباتاكلان و3 مطاعم ومقاهي في الدائرتين الـ11 والـ12، إضافة إلى ملعب فرنسا الكبير الواقع على مدخل باريس الشمالي. وجاءت الحصيلة مفزعة، إذ قتل 130 شخصاً، وهي أعلى محصلة لقتلى في زمن السلم. لكن منذ ذلك التاريخ، تغير الخطاب الرسمي الفرنسي، ودأب كبار المسؤولين على تأكيد أن بلادهم «في حالة حرب»، ليرسوا اليوم على القول الصريح إنها «في حالة حرب ضد الإسلام السياسي و(الانفصالية الإسلاموية) والفكر الراديكالي المتطرف».
وفي هذا السياق، أعلن جيرالد دارمانان، وزير الداخلية وشؤون العبادة، أن مستوى التهديد الإرهابي «في حده الأقصى». وميز المسؤول الفرنسي بين الإرهاب «الآتي من وراء الحدود»، وأبرز عملياته مؤخراً ما قام به التونسي إبراهيم العيسوي في كنيسة نوتردام، في مدينة نيس الساحلية، صباح السادس عشر من الشهر الماضي. وكان العيساوي قد وصل إلى نيس من إيطاليا التي حط فيها في إطار هجرة جماعية غير شرعية انطلقت من الشاطئ التونسي. أما الإرهاب الآخر، فهو «المحلي» الذي يصف دارمانان القائمين به بـ«أعداء الداخل»، كالذي ضرب باريس على يدي مهاجر باكستاني استهدف المكاتب القديمة لصحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة، أو تلك العملية التي نفذها شاب روسي الجنسية شيشاني الأصل في مدينة كونفلان سانت هونورين، حيث ذبح مدرس مادة التاريخ، وفصل رأسه عن جسده، ما يذكر بـ«مآثر داعش».
وثمة فروق واضحة بين إرهاب الأمس وإرهاب اليوم في فرنسا. والسبب الأول لذلك أن التنظيمين الإرهابيين الرئيسيين «داعش» و«القاعدة» اللذين كانا يحركان خيوطه من الخارج تلقيا ضربات موجعة، ولم يعودا قادرين على التحضير لعمليات معقدة، تتطلب تعاوناً وتنسيقاً بين مجموعات متحركة، وتمويلاً وقدرات على توفير السلاح، وإيجاد مآو للمنفذين، كما حصل في خريف عام 2015. وترى الأجهزة الأمنية أن إرهاب اليوم عاد ليصبح «بدائياً»، أكان على علاقة بالخارج أم بفعل من يسمى «الذئاب المتوحدة» أو «المنفردة»، والدليل نوع السلاح المستخدم الذي يتأرجح بين الساطور والسكين أو الدهس بسيارة.
ورغم مرور 5 سنوات على العمليات الإرهابية الكبرى، لم تبدأ محاكمات الأشخاص المرتبطين بها بعد، وينتظر أن تنطلق في ربيع العام المقبل. وما زالت المحكمة المتخصصة بشؤون الإرهاب ماضية في محاكمة الأشخاص الذين كانوا على علاقة بالعمليات الإرهابية التي حصلت بداية عام 2015، وقد انطلقت أعمالها بداية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
وكانت «شارلي إيبدو» قد واكبت انطلاق المحاكمة بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد التي كان نشرها في المرة الأولى السبب في استهداف طاقمها بداية شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2015 على أيدي الأخوين كواشي اللذين قضيا بالنار على غالبية أفرادها من صحافيين ورسامين كاريكاتوريين. وبعدها بأيام قليلة، شهدت باريس أكبر مسيرة شارك فيها كبار قادة العالم تضامناً مع فرنسا، ودعماً لحرية التعبير.
وبعد نيس، أمر الرئيس إيمانويل ماكرون برفع مستوى التأهب الأمني إلى حده الأقصى، وطلب من قيادة الجيش فصل 7 آلاف جندي لمد يد العون لقوى الأمن من شرطة ودرك من أجل توفير الحراسة للمدارس وأماكن العبادة والمواقع الحساسة. وتنشط الرئاسة والحكومة على مختلف الصعد المحلية والأوروبية، أمنياً وسياسياً وتشريعياً ودبلوماسياً، من أجل توفير الحماية للمواطنين، فيما يواصل اليمين واليمين المتطرف استهداف السلطات المتهمة بـ«التقصير» أو بـ«السذاجة» في التعامل مع ظاهرة الإرهاب.
وفي ظل هذه الأجزاء المتشنجة، المعطوفة على الحجر المفروض على الفرنسيين بسبب وباء «كوفيد-19»، جاء إحياء ذكرى ضحايا اعتداءات خريف عام 2015 من غير جمهور. ومثل الدولة رئيس الحكومة جان كاستيكس، كما مثلت باريس رئيسة بلديتها آن هيدالغو. وقد جال الاثنان على المواقع التي كانت مسرحاً للعمليات الإرهابية مساء 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، بدءاً بمسرح الباتاكلان، وصولاً إلى ملعب فرنسا الكبير في ضاحية سين سان دوني، وأخيراً إلى شرفات المقاهي الثلاثة، حيث وضعت أكاليل الزهور، والتزم المشاركون دقيقة صمت. وحصل «أكبر» تجمع، رغم الحجر، في محيط مسرح الباتاكلان الذي أحاط به عدد كبير من أفراد الشرطة، وتمت قراءة أسماء الضحايا في غياب أقاربهم. وبعد التكريم الرسمي، باشر ممثلو الأحزاب بدورهم التجوال على المواقع المذكورة، وأمرت بلدية باريس بإطفاء أضواء برج إيفل في الساعة الثامنة.
وكما في كل مناسبة من هذا النوع، تتكاثر التصريحات والتعليقات. فالرئيس السابق فرنسوا هولاند الذي كان رئيساً للجمهورية يوم وقع هذه الأحداث، عد أمس أن «الحرب على أرضنا لم تنته»، فيما اعتبر وزير الخارجية جان إيف لو دريان أن الإرهابيين «يستهدفون رموز الجمهورية وقيمنا التي يتعين علينا حمايتها، الأمر الذي يتطلب منا صرامة كبيرة» في التعامل.
وفي هذا السياق، أعلن دارمانان أن وزراته رحلت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي 48 شخصاً من الذين يعدون تهديداً للسلامة العامة، وهي تأمل بترحيل 231 شخصاً.
وبالتوازي، وفي إطار العمليات التي تقوم بها قوة «برخان» الفرنسية في مالي، أعلنت وزيرة الدفاع فلورانس بارلي، أمس، أن القوات الفرنسية قتلت باه أغ موسى، القائد العسكري بتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا، خلال عملية في شمال شرقي مالي. وكان موسى، وهو كولونيل سابق في جيش مالي، يعرف أيضاً باسم با موسى ديارا، الذراع اليمنى لإياد أغ غالي، زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي تعد أهم الجماعات المتشددة في مالي، والتي نفذت هجمات متكررة استهدفت مدنيين وجنوداً في مالي وبوركينا فاسو.
وقالت بارلي، في بيان: «باه أغ موسى رمز تاريخي في الحركة المتشددة بمنطقة الساحل، ويعد مسؤولاً عن عدة هجمات ضد القوات المالية والدولية». وقُتل موسى، المدرج في القائمة الأميركية للإرهاب، يوم الثلاثاء، في عملية شاركت فيها قوات برية وطائرات هليكوبتر. ووصفت بارلي العملية بأنها «نجاح كبير في الحرب على الإرهاب».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.