نايجل بيرسون: طريقة إقالتي من تدريب واتفورد لا تنم عن الاحترام

المدير الفني الإنجليزي يرى أن هناك هوة كبيرة بين فرق الدرجة الممتازة والدوريات الأدنى التي تعاني من خطر الإفلاس

بيرسون بين لاعبي واتفورد قبل تلقيه قرار الإقالة في لحظات حاسمة من الموسم الماضي (رويترز)  -  بيرسون ما زال يشعر بالألم من طريقة إقالته
بيرسون بين لاعبي واتفورد قبل تلقيه قرار الإقالة في لحظات حاسمة من الموسم الماضي (رويترز) - بيرسون ما زال يشعر بالألم من طريقة إقالته
TT

نايجل بيرسون: طريقة إقالتي من تدريب واتفورد لا تنم عن الاحترام

بيرسون بين لاعبي واتفورد قبل تلقيه قرار الإقالة في لحظات حاسمة من الموسم الماضي (رويترز)  -  بيرسون ما زال يشعر بالألم من طريقة إقالته
بيرسون بين لاعبي واتفورد قبل تلقيه قرار الإقالة في لحظات حاسمة من الموسم الماضي (رويترز) - بيرسون ما زال يشعر بالألم من طريقة إقالته

يتذكر المدير الفني الإنجليزي نايجل بيرسون المشاعر التي انتابته في أعقاب إقالته المفاجئة من تدريب فريق نادي واتفورد في يوليو (تموز) الماضي، بعد أن نجح في إبعاد الفريق عن المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى بثلاث نقاط قبل نهاية موسم الدوري الممتاز بجولتين، (أدت الإقالة إلى خسارة الفريق في النهاية وهبوطه) قائلا: «انضممت إلى واتفورد وأنا أدرك تماما أن الأمور قد لا تكون واضحة».
ويقول بيرسون عن البيان القوي الذي أصدره النادي من 49 كلمة للإعلان عن إقالته: «لا أتوقع أن يكتب الناس عني كلمات رائعة، لكنني أعتقد أن هذا البيان لم يكن يتسم بالاحترام. لكنني رغم ذلك واصلت العمل بكل قوة، ولم يخفني ذلك».
ويقول بيرسون إنه كان مستاءً، بل ومصدوما، في البداية، لكنه يشير إلى أن اليوم الذي أقيل فيه قد شهد بعض الإشارات التي تدل على أن ولايته مع النادي، والتي تمكن خلالها من الفوز على مانشستر يونايتد وإيقاف مسيرة ليفربول بدون خسارة، توشك على الانتهاء بشكل مفاجئ.
يقول بيرسون عن ذلك: «عندما رأيت على هاتفي اتصالا هاتفيا من المدير الإداري بالنادي، فيليبو غيرالدي، عدت فاتصلت به لأجده يقول لي: إنك تتصل بي لكي تخبرني بإقالتي، أليس كذلك؟ لقد كان الأمر واضحا، وكنت قد اتصلت بالفعل بمساعدي كريغ شكسبير، الذي قال لي: بالمناسبة، لقد تلقيت اتصالا هاتفيا وتم إيقافي من قبل حراس الأمن لمنعي من الذهاب إلى ملعب التدريب بالفعل. لقد اتصلت بشكسبير وقلت له: انظر، أعتقد أننا نواجه مشكلة هنا، لكنني سأعاود الاتصال بك في غضون 10 دقائق. وبالفعل اتصلت به، وكنا قد أقلنا من مناصبنا بالفعل».
ويقول بيرسون إنه كان يتوقع بنسبة 50 في المائة إقالته من منصبه لكن ليس في هذا التوقيت الغريب والمؤثر. وبعد إقالة بيرسون، أسند واتفورد مهمة قيادة الفريق لفلاديمير إيفيتش، ليصبح المدير الفني الدائم رقم 13 خلال تسع سنوات فقط، لكن واتفورد هبط في نهاية الموسم لدوري الدرجة الأولى.
وعلى عكس موقفه من الإدارة يشعر بيرسون بالتأثر كثيرا من الدعم الذي تلقاه من جماهير واتفورد عقب إقالته وتقديرها للدور الذي قام به وأحدث تغييرا بالفوز أربع مرات في سبع مباريات بالمسابقة.
وتعثر واتفورد منذ استئناف الموسم الماضي عقب التوقف بسبب جائحة كوفيد - 19، لكن بيرسون كان مقاتلا ووضع الفريق بعيدا عن منطقة الهبوط بثلاث نقاط وكانت المكافأة التي تلقاها هي الإقالة. وأدركت الجماهير قيمة بيرسون بعد أن خسر واتفورد آخر مباراتين ما أدى لهبوط الفريق للدرجة الأولى.
وقال المدرب البالغ عمره 56 عاما: «غمرتني المشاعر بسبب الأماني الرائعة التي تلقيتها من جمهور واتفورد ومجتمع كرة القدم... كنت أتمنى إنهاء المهمة التي أتيت لتنفيذها ولا أشعر بالشماتة في قرار الإدارة الذي أدى لهبوط الفريق».
كانت هناك أخبار مفادها أن إقالة بيرسون ترجع لشجاره مع اللاعبين في غرفة الملابس بعد الخسارة أمام وستهام 1 - 3، لكن قائد الفريق تروي ديني نفى هذا الكلام وأكد في تصريحات إذاعية بأن كل ما يتردد عن شجار ليس له أي قبيل من الصحة وقال: «أريد أن أوضح أنه لم يكن هناك أي شجار بين الشوطين أو بعد اللقاء، المدرب لم يضع يده على أي شخص. كان محبطا فقط وتحدث بحزم، لم يتعرض أحد للدفع أو الركل كما تتحدث التقارير الإعلامية». وأضاف: «إقالة بيرسون في هذا التوقيت أصابتني بالدهشة، الأمر غريب بكل تأكيد».
وخلال هذا الحوار الشيق مع بيرسون، الذي يمتلك شخصية فلسفية عميقة، تطرقنا إلى كل شيء تقريبا، بدءا من العمل الخيري الذي يقوم به النجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد، وصولا إلى حالته الصحية.
وكان بيرسون قد أصيب بفيروس كورونا في فصل الربيع، وعانى صحيا لبعض الوقت، وكان من الواضح أنه يعاني من مشاكل في القلب خلال استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن المدير الفني البالغ من العمر 57 عامًا يقول إنه الآن يتمتع بصحة أفضل مما كان عليه في خضم معركة الهبوط مع واتفورد. ويقول مبتسماً: «أشعر أنني بخير، وبأن كل شيء على ما يرام».
وأشار بيرسون إلى أنه مشغول للغاية في الوقت الحالي، حيث يساهم في المشروع الذي يتبناه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتشجيع التنوع، ويواصل تحقيق أقصى استفادة ممكنة من المناظر الطبيعية الخلابة في المنطقة التي يقيم فيها بالقرب من منطقة ديفون، التي قضى بها معظم وقته خلال الأشهر القليلة الماضية. خلال أوقات الفراغ عندما كان يعمل كمدير فني، كان بيرسون يسير لمسافات طويلة، لكن الأسابيع الأخيرة كانت أكثر هدوءً.
يقول بيرسون عن ذلك: «على طول الطريق، هناك عددٍ من اسطبلات الخيول، وبعض أصدقائنا يذهبون لركوب الخيل كثيرًا ويطلبون مني الانضمام إليهم عندما تتاح الفرصة. وقد ذهبت بالفعل لبضع ساعات في الأسبوع الماضي، وكان الأمر رائعًا. وآمل أن أعود إلى هناك مرة أخرى».
وأشاد بيرسون بنجم مانشستر يونايتد، ماركوس راشفورد، لكنه أشار في نفس الوقت إلى أن كرة القدم كشفت خلال الأشهر الأخيرة أنها تعاني من هوة كبيرة للغاية، ففي الوقت الذي أنفقت فيه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مليار جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الأخيرة، تعاني العديد من الأندية في الدوريات الأدنى بشكل كبير من الناحية المالية. يقول بيرسون: «ما يتعين علينا القيام به هو مساعدة هذه الأندية والدوريات المتعثرة على عدم الاستسلام، أعتقد أن الوقت مناسب لرؤية الأمور من منظور مختلف. لكنني أشعر بحزن شديد لسماع أنباء عن إفلاس أندية مثل بيري وماكليسفيلد».
ويضيف: «أعرف ذلك لأن نجلي جيمس يشارك مع ماكليسفيلد، ولأنني عندما كنت مديرا فنيا لواتفورد كنت أشارك في اجتماعات الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هناك حالة من الانفصال وعدم التعاطف فيما يتعلق بالصورة الأكبر. وقد يكون هناك المزيد من الضحايا؛ وأتوقع حدوث ذلك بالفعل. سيكون من الأفضل أن نفهم ما يعانيه الآخرون ومن هم أقل ثراء في هذا العالم».
وفي مارس (آذار) الماضي، قال بيرسون إن لديه «علاقة حب وكراهية» مع كرة القدم، وعندما سئل عما إذا كانت الطريقة التي انتهت بها الأمور في واتفورد قد جعلت هذه العلاقة تميل إلى طرف أكثر من الآخر أم لا، رد قائلا: «في الواقع، بعد مرور فترة من الوقت، أصبح لدي الكثير من الدفء تجاه الناس. لقد تحدثت إلى بعض العاملين والموظفين في النادي الليلة الماضية. لم نتحدث عن النادي، لكننا تحدثنا عنهم وعن عائلاتهم وعن حالهم وما إلى ذلك. لم يكن الأمر يتعلق بكرة القدم حقًا، لكنه كان يتعلق أكثر بهم شخصيا وبضرورة التواصل معهم بشكل مستمر».
ويتردد اسم بيرسون الآن كمرشح لتدريب فريق شيفيلد وينزداي بالدرجة الأولى والذي سبق له اللعب بين صفوفه. ويتميز بيرسون الذي سبق أيضا أن وضع بصمته كمدرب لليستر سيتي بأنه متفتح الذهن، لكن مهما حدث بعد ذلك، فسيواصل العمل بكل قوة وإخلاص. يقول المدير الفني الإنجليزي عن ذلك: «لا يمكنني القيام بأي شيء دون إتقان شديد. ومن المهم للغاية بالنسبة لي أن ألتزم بالقيام بشيء ما على النحو الأمثل».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.