ماذا يمكن لكرة القدم تقديمه لمساعدة اللاعبين المصابين بالخرف؟

عائلة كريس شيلتون الذي سجل 222 هدفاً مع هال سيتي في الستينيات ويعاني ألزهايمر تطالب بدور أكبر لرابطة المحترفين

كريس شيلتون المهاجم الفذ خلال عصره الذهبي مع هال سيتي
كريس شيلتون المهاجم الفذ خلال عصره الذهبي مع هال سيتي
TT

ماذا يمكن لكرة القدم تقديمه لمساعدة اللاعبين المصابين بالخرف؟

كريس شيلتون المهاجم الفذ خلال عصره الذهبي مع هال سيتي
كريس شيلتون المهاجم الفذ خلال عصره الذهبي مع هال سيتي

قبل 10 أيام من الآن، كانت عائلة اللاعب الإنجليزي السابق كريس شيلتون الذي سجل 222 هدفاً بقميص هال سيتي على وشك الانهيار. وكان شيلتون، البالغ من العمر 77 عاماً، قد أصيب بألزهايمر والخرف الوعائي في عام 2012. وبعد 8 سنوات على ذلك، يحتاج شيلتون إلى مستوى من الرعاية لا تستطيع أسرته تحمله.
ولم تعرف الأسرة إلى أين تتجه، أو ما الذي يتعين عليها القيام به، وشعرت بالوحدة التامة، رغم أن شيلتون كان أحد أفضل المهاجمين في إنجلترا في الستينيات من القرن الماضي، ويحمل رقماً قياسياً في تسجيل الأهداف في فترة شكل خلالها شراكة هجومية قوية للغاية مع كين واغستاف.
ودفعت رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا تكاليف إقامة شيلتون لـ4 أسابيع في إحدى دور الرعاية، في حين جمعت الأسرة ما يكفي من مدخراتها لدفع تكاليف الإقامة لمدة أسبوعين آخرين. لكن لم يكن هذا كافياً، حيث أوشكت الأسرة على إنفاق كل مدخراتها، ولم يعد لديها مزيد لتنفقه.
يقول ابنه غاري: «لم يكن بإمكاننا الاستمرار بهذه الطريقة». أما والدته، مارغريت، التي تبلغ من العمر 72 عاماً، وتعاني من مشكلات صحية خاصة بها، فكان كريس شيلتون هو من يعتني بها حتى أصيب هو الآخر بالمرض. لذلك قرر غاري الذي بقي بالقرب من والديه لمساعدتهما بيع منزله من أجل دفع تكاليف الرعاية الصحية لوالديه. يقول غاري عن ذلك: «قلت إننا سنحصل ربما على 100 ألف جنيه إسترليني من بيع المنزل من أجل دفع تكاليف العلاج، وهذه هي الطريقة التي نسير بها». وكان غاري أمام خيارين: إما بيع منزله، وإما ترك وظيفته والتفرغ لرعاية والديه بنفسه.
وكانت ابنة واغستاف، فرانشيسكا شارب، هي التي وجدت الحل لهذه المعضلة. يقول غاري: «لقد جاءت لتراني أنا وأمي، فنظرت إلينا وقالت: أنتما تبدوان كأنكما قد انتهيتما. وحقيقة الأمر أننا قد انتهينا بالفعل! فوالدي وصل الآن إلى مرحلة يحتاج فيها إلى أكثر مما نستطيع أن نقدمه له».
ويضيف: «لقد حاولنا اجتياز السنوات الثماني الماضية بأفضل طريقة ممكنة بمفردنا، وإبقاء والدي في المنزل، لكننا وصلنا الآن إلى درجة أنه فقد كل المهارات التي يمكن أن تتعلمها وأنت طفل صغير؛ إن الأمر يشبه رعاية طفل يبلغ من العمر 5 سنوات مرة أخرى، لكن هذا الطفل البالغ من العمر 5 سنوات يمكنه العبث بالسكاكين، وترك موقد الغاز مشتعلاً، أو أن يلقي السجائر المشتعلة في سلة المهملات!».
وأنشأت واغستاف صفحة للحصول على تبرعات من أجل دفع تكاليف رعاية شيلتون. وفي غضون 7 أيام، جمعت أكثر من 30 ألف جنيه إسترليني. يقول غاري: «لقد شعرت بالدهشة من حجم الدعم الذي تلقيناه من المشجعين، سواء في مدينتنا أو على مستوى الدولة ككل، أو حتى من الخارج. لقد كان والدي رجلا متواضعاً للغاية، ولم يكن يسعى قط إلى الأضواء والشهرة. لقد خاض مسيرة كروية رائعة، وحطم كثيراً من الأرقام القياسية، لكن الدعم الذي تلقيناه من الجمهور كان لا يصدق. لقد أظهر الجمهور حباً لم نكن نتوقعه على الإطلاق».
وقد قدم بعض لاعبي هال سيتي السابقين الدعم أيضاً -نيك بارمبي، وستيف مكلارين، ودين وينداس. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على بعض المشجعين المشهورين، مثل السير توم كورتيناي الذي يدعم هال سيتي منذ أن كان طفلاً صغيراً. وأطلق نادي هال سيتي خطاً لبيع الملابس والبضائع يحمل اسم «مجموعة 222»، وتبرع بعائداته لعائلة شيلتون.
يقول غاري: «يمكنك أن تفهم ما حدث، فقد كان أسبوعاً عاطفياً للغاية». لكن هذه المشاعر كانت مختلطة بين الإيجابية والسلبية في الوقت نفسه، لأن ما حدث يدفعك للتساؤل عن الأسباب التي تجعل الأسرة تعتمد على التبرعات والتمويل الجماعي، وما إذا كان بإمكان المسؤولين عن كرة القدم بذل مزيد من الجهد لدعم أسرة شيلتون، بدلاً من ترك الأمر للجماهير.
ولم يتم ربط مرض شيلتون رسمياً بمسيرته الكروية بصفته لاعباً، لكن عائلته تعتقد أن هناك صلة، خاصة أن كثيراً من اللاعبين الذين لعب معهم أو ضدهم شيلتون قد أصيبوا بالخرف الناجم عن ممارسة كرة القدم.
يقول غاري: «لقد تحدثنا عن ذلك الأمر، أنا وأمي وشقيقتي. لقد كان والدي يلعب كرأس حربة تقليدي، وكانت ضربات الرأس هي أفضل نقاط قوته، كما كانت الكرات المستخدمة في السابق ثقيلة للغاية».
ويصف غاري والده بأنه «كان يلعب بطريقة مشابهة تماماً لجيف أستل». وكان شيلتون أيضاً زميلاً لآلان غارفيس في فريق وحيد. وقد أصيب كل من أستل وغارفيس بالخرف الناجم عن تسديد الكرات بالرأس، وقد أصدر المحققون حكماً بأن كلا الرجلين قد «قتلا بسبب مرض صناعي». يقول غاري: «ما حدث معهما يشبه ما يحدث مع عمال المناجم». وكان نوبي ستايلز الذي توفي يوم الجمعة الماضية يعاني أيضاً من الخرف. ويوم الأحد الماضي، أكدت زوجة السير بوبي تشارلتون، نورما، أنه مصاب بالخرف أيضاً.
يقول غاري: «يبدو الأمر وكأنه منتشر للغاية. ولا يقتصر هذا الأمر فقط على اللاعبين الذين قادوا المنتخب الإنجليزي للفوز بلقب كأس العالم عام 1966، لكن عدداً من لاعبي هال سيتي الذين لعب معهم والدي أصيبوا أيضاً بالخرف. أبي جزء من مجموعة من اللاعبين من هذه الحقبة يعانون من هذا المرض، والمشكلة أن هذا العدد من المصابين يزيد بمرور الوقت. إنه مرض متفش بين اللاعبين القدامى، ومدمر للغاية لعائلاتهم؛ إنه مرض قاسٍ وشر مطلق يمزقنا جميعاً».
ويضيف: «بالنسبة لكرة القدم، فإن هذه القضية مهمة للغاية، لكنها لا تحظى بالاهتمام الكافي. وتبذل الجهات المسؤولة عن كرة القدم قصارى جهدها لصرف الانتباه بعيداً عن ذلك، من خلال تقديم القليل للغاية من الدعم حتى تبقى العائلات سعيدة، كأن تكتفي بالسؤال عليك وتقول لك: هل كل شيء على ما يرام؟».
وقدمت رابطة اللاعبين المحترفين لعائلة شيلتون رعاية مؤقتة، وبعض الدعم المالي. ويتحدث غاري بشكل جيد عن مسؤول الرعاية الاجتماعية الذي يعمل معه، لكنه يشعر بالقلق من وجود حد لمقدار الدعم الذي يمكن أن تقدمه الرابطة للاعبين السابقين، مشيراً إلى أن الرابطة نفسها هي التي شجعت الأسرة على طلب الدعم المجتمعي لعلاج والده.
ويقول: «لقد تحدثوا إلى أمي منذ أسبوع، أو نحو ذلك، وفي تلك المكالمة الهاتفية كانوا يحثوننا إلى حد ما على أن نسلك طريق الخدمات الاجتماعية. كان هذا هو ما حصلنا عليه من هذه الرابطة!»، لكنه يؤكد أنه حتى طريق الخدمات الاجتماعية قد تعثر مرة أخرى في مارس (آذار) الماضي، عندما بدأ الإغلاق الأول بسبب تفشي فيروس كورونا. ويوضح غاري: «لقد أغلقوا كل هذه الحالات عندما بدأت كل تلك الأشياء المجنونة في الحدوث، وقالوا لنا إذا اختفى الفيروس في أي وقت، فسنضطر إلى إعادة تقديم الطلب من جديد، ومتابعة العملية برمتها من جديد، والبداية من الصفر مرة أخرى».
وقال متحدث باسم رابطة اللاعبين المحترفين إن الرابطة «ستواصل دعم كريس وعائلته، كما فعلنا لعدد من السنوات».
ويقول غاري رداً على ذلك: «أعتقد أن الرياضة في حالة إنكار لما يحدث. وأعتقد أنها لم تفعل ما يكفي، ولن تفعل ما يكفي، لأنني أعتقد أنهم يشعرون بالقلق من حجم هذه القضية، والآثار المترتبة عليها، وما قد يعنيه ذلك إذا اعترفوا بما يحدث، وقالوا: نحن نعلم أن ذلك يحدث منذ فترة طويلة!».
وحتى الأموال التي يتم جمعها من التبرعات لن تشتري كثيراً من الوقت! ورغم سخاء المشجعين، فإن هذه المشكلة لا يمكن حلها من خلال إنشاء صفحة لجمع التبرعات للاعب سابق أمتع الجماهير بمهاراته وإمكانياته، وحطم كثيراً من الأرقام القياسية!


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.