الروبوتات تنضم إلى المعركة ضد «كورونا» بمستشفيات الهند... ما مهامها؟

مريض مصاب بـ«كورونا» يتحدث مع عائلته عبر مكالمة فيديو باستخدام الروبوت ميترا في مستشفى بالهند (رويترز)
مريض مصاب بـ«كورونا» يتحدث مع عائلته عبر مكالمة فيديو باستخدام الروبوت ميترا في مستشفى بالهند (رويترز)
TT

الروبوتات تنضم إلى المعركة ضد «كورونا» بمستشفيات الهند... ما مهامها؟

مريض مصاب بـ«كورونا» يتحدث مع عائلته عبر مكالمة فيديو باستخدام الروبوت ميترا في مستشفى بالهند (رويترز)
مريض مصاب بـ«كورونا» يتحدث مع عائلته عبر مكالمة فيديو باستخدام الروبوت ميترا في مستشفى بالهند (رويترز)

في الهند، الدولة التي لديها ثاني أكبر عدد من حالات فيروس كورونا في العالم، بدأت بعض المستشفيات باستخدام الروبوتات لمساعدة المرضى على التواصل مع أحبائهم، والوقوف إلى جانب العاملين في مجال الرعاية الصحية في معركتهم على الخطوط الأمامية للوباء، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وصممت شركة «إنفانتو روبوتيكس» ومقرها بنغالور ثلاثة روبوتات للقيام بمهام تتراوح من تطهير الأسطح إلى الإجابة على أسئلة المرضى وتفعيل الاستشارات عبر الفيديو مع الأطباء.
ومن بين النماذج الثمانية التي نشرتها الشركة حتى الآن، النموذج الأكثر شعبية هو «ميترا»، مما يعني صديقاً باللغة الهندية، ويكلف نحو 10 آلاف دولار. باستخدام تقنية التعرف على الوجه، يمكن للروبوت أن يتذكر أسماء ووجوه المرضى الذين تفاعل معهم.
ويمكن لـ«ميترا» التجول في المستشفى بشكل مستقل، لمساعدة المرضى على التواصل مع العائلة والأطباء عبر كاميرات وشاشة فيديو موضوعة على صدره.
وقال بالاجي فيسواناثان، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفانتو روبوتيكس»: «يمكن أن يكون ميترا الممرض أو مساعد الطبيب، ويمكنه التذكير بمواعيد الأدوية».
وأشار إلى إن الروبوت الشبيه بالبشر يتعامل مع المرضى ويكسب ثقتهم.
وأوضح فيسواناثان لشبكة «سي إن إن»: «قد يبدو الأمر مثيراً للسخرية، لكننا نستخدم الروبوتات لجلب الإنسانية إلى المستشفيات».
وقام مستشفى ياثارث في مدينة نويدا بشمال الهند بنشر روبوتين من طراز «ميترا» أحدهما عند مدخله لفحص المرضى بحثاً عن أعراض فيروس كورونا والآخر في وحدة العناية المركزة.
وقال مدير المستشفى كابيل تياجي: «داخل وحدة العناية المركزة لدينا، ميترا يساعد المرضى على التواصل مع عائلاتهم من خلال اتصالات الفيديو، حيث يعطي أسرة المريض نظرة من الداخل».
وأضاف: «يشعر المرضى بالسعادة والإيجابية عندما يزورهم الروبوت. وغالباً ما يلتقطون الصور (السيلفي) مع ميترا».


مقالات ذات صلة

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)
أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)
TT

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)
أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)

يُعتقد أنّ شجرة بلوط ضخمة وقديمة، على صلة بأسطورة روبن هود، ربما ماتت بسبب «فرط الحبّ والاهتمام».

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، فقد أعلنت «الجمعية الملكية لحماية الطيور (RSPB)»، الخميس، أنّ شجرة البلوط «ميجور» المعمّرة، البالغ عمرها 1200 عام في غابة «شيروود»، يُعتقد أنها ماتت بعدما فشلت في إنبات أوراقها هذا الربيع.

وأضافت «الجمعية»؛ المعنية بالحفاظ على البيئة، أن الزوار الذين توافدوا على مدى القرنين الماضيين لمشاهدة أغصان الشجرة الملتوية ومظلتها الممتدّة في نوتنغهام، تسبَّبوا في ضغط التربة المحيطة بها؛ ممّا جعل من الصعب على مياه الأمطار الوصول إلى جذورها.

وكانت الغابة مهدَّدة لسنوات، وانتشرت شائعات في الماضي عن موت الشجرة، لكنّ «الجمعية» ظلَّت تؤكد في كلّ مرة أنها لا تزال على قيد الحياة. أما الآن، فالوضع اختلف.

وفي هذا السياق، قالت هولي دريك، من «الجمعية الملكية لحماية الطيور»، في بيان أعلنت فيه الوفاة: «فشلُ الشجرة في إنتاج الأوراق هذا العام أمرٌ يفطر قلوب الجميع».

وثمة أقاويل عن أن الشجرة آوت روبن هود؛ الشخصية الأسطورية الخارجة عن القانون من القرن الـ13، الذي كان يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء، حين لجأ إلى الغابة عندما كان ملاحقاً من عمدة نوتنغهام.

وقد اكتسبت الشجرة اسمها بعدما ورد ذكرها في كتاب عن أشجار البلوط كتبه «الميجور» هايمان روك عام 1790؛ ممّا أدى إلى تدفُّق الموجة الأولى من المعجبين بها إلى الغابة.

من ناحية أخرى، يبقى من المستحيل تحديد السبب الدقيق وراء موت الشجرة، لكن الأثر الذي تركه ملايين الزوار أسهم في تدهورها، إلى جانب التدخّلات الهادفة إلى دعم أغصانها الضخمة باستخدام الكابلات والأعمدة. كما أُلقي اللوم على التغيرات المناخية التي تسبّبت في موجات حرّ وجفاف.

نهاية كائنٍ رأى من الزمن ما لم نره (أ.ب)

واكتشف خبراء الأشجار أنّ نظام الجذور كان مخنوقاً ومحروماً من الغذاء.

وهنا، أعرب إد باين، من منظمة «وودلاند ترست»، عن اعتقاده بأن «الأشجار القديمة، مثل شجرة البلوط (ميجور)، وفي إطار جهود الحفاظ على الكائنات المهدَّدة بالانقراض، (تكافئ وحيد القرن الأبيض في المملكة المتحدة)، لكن تدهورها كان أقل وضوحاً للعيان. إنّ إنقاذها أمر حيوي لصحة العالم الذي نعيش فيه، ومع ذلك، فإنّ معظمها يختفي بهدوء، من دون التقدير أو الرعاية اللذين حظيت بهما شجرة البلوط الكبرى».

وبالإضافة إلى مكانتها في الفلكلور، فإن الغابة تشتهر بأشجار بلوط «شيروود» التي استُخدمت في بناء سفن الأسطول الملكي التابع لنائب الأدميرال هوراشيو نيلسون في أواخر القرن الـ18 وأوائل القرن الـ19، وكذلك في بناء سقف «كاتدرائية القديس بولس» في لندن.

وقد نجت شجرة البلوط «ميجور» من قطعها بالمناشير، وحُميت بسياج منذ السبعينات.

وقالت دريك: «ستستمرّ شجرة البلوط (ميجور) في الوقوف بقلب (شيروود)... بكونها مَعْلماً طبيعياً يَفِد الزوار لرؤيته، لتعيش في أسطورة روبن هود، وتستمرّ في تقديم الدعم للنظام البيئي للغابة في موتها؛ تماماً كما فعلت في حياتها».


مصر تطمح إلى طفرة سياحية مع تراجع «صراعات المنطقة»

المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تطمح إلى طفرة سياحية مع تراجع «صراعات المنطقة»

المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

تعوّل مصر على إنهاء الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط لتحقيق طفرة في السياحة الوافدة، وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للسياحة أنه على الرغم من تراجع عدد السائحين الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 14 في المائة في الربع الأول من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تأثراً بالصراع في المنطقة، فإن مصر حققت زيادة في عدد الوافدين خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 16 في المائة، متصدرة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما حققت ارتفاعاً في الإيرادات خلال الفترة نفسها بنسبة 8 في المائة.

ووفقاً لتقرر أممي وأحدث البيانات الصادرة عن منظّمة الأمم المتّحدة للسياحة، سافر حوالي 307 ملايين سائح دولياً في الربع الأوّل من عام 2026، بزيادة قدرها 6 ملايين سائح مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ووفقاً لأحدث استطلاع أجرته لجنة خبراء السياحة، فإنَّ النزاع في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف النقل والإقامة، بالإضافة إلى عوامل اقتصادية أخرى، هي التحديات الرئيسية الثلاثة التي تؤثر على السياحة الدولية في عام 2026.

وكان وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، قد كشف عن نمو بنسبة 15.6 في المائة بالحركة السياحية الوافدة من الأسواق المختلفة إلى مصر خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كما أعلن في تصريحات صحافية عن استقبال مصر نحو 7.5 مليون زائر في أول خمسة أشهر من 2026، بزيادة سنوية 5 في المائة، كما لفت إلى أن إيرادات السياحة خلال هذه الفترة وصلت لنحو 6.8 مليار دولار.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «إدراج مصر ضمن أفضل 10 وجهات عالمية في تقرير أممي مهم جداً، لأنه اعتراف دولي بالجهود التي بذلت خلال السنوات الأخيرة في تطوير البنية التحتية السياحية، والحفاظ على التراث، وتحسين تجربة السائح».

تمتاز مصر بالتنوع في أنماطها السياحية (وزارة السياحة والآثار)

وقال هزاع لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تراهن على استقرار الأوضاع في المنطقة وتهدئة الصراعات الإقليمية، لأن السياحة بطبيعتها تزدهر أكثر في أجواء السلام والاستقرار». وتابع: «مع ما تتمتع به مصر من أمن وأمان واستقرار داخلي، بالإضافة إلى التطوير الكبير في المطارات والطرق والفنادق والمشروعات السياحية الجديدة، فأي تهدئة إقليمية ستكون لها انعكاسات إيجابية قوية على حركة السياحة الوافدة لمصر».

وبينما أشار التقرير الأممي إلى انخفاض عدد الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 14 في المائة في الربع الأوّل من عام 2026 جرّاء النزاع في المنطقة. فقد شهدت مصر زيادة ملحوظة في عدد الوافدين وصل إلى نحو 16 في المائة، وذلك في أعقاب انتعاش ملحوظ في السياحة الوافدة إلى الشرق الأوسط بعد «جائحة كورونا»، حيث ارتفع عدد الوافدين في عام 2025 بنسبة 40 في المائة مقارنةً بمستويات عام 2019.

ولفت هزاع إلى أن «افتتاح وتشغيل المشروعات الثقافية الكبرى، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، مع الوجود القوي في المعارض السياحية الدولية وحملات الترويج الحديثة، مما يدعم قدرة مصر على جذب أعداد أكبر من السائحين، وتحقيق معدلات نمو قياسية في القطاع السياحي خلال الفترة المقبلة».

أنماط سياحية كثيرة تشتهر بها القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وحققت مصر زيادة في عدد السائحين في عام 2025 ليصلوا إلى أكثر من 19 مليوناً، وتطمح إلى الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030 اعتماداً على مجموعة خطط وبرامج وحملات ترويجية من بينها حملة «مصر... تنوع لا يُضاهى» التي تبرز تنوع الأنماط السياحية بمصر. وكذلك الحضور في المعارض والفعاليات السياحية الدولية، وتنظيم المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، والترويج للمقاصد المصرية عبر المؤثرين المحليين والدوليين والبرامج والتقنيات الحديثة.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم أن «المؤشرات التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للسياحة تعكس مكانة مصر الحضارية التي جعلتها ضمن أفضل 10 وجهات سياحية عالمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المؤشرات تؤكد أن مصر تمتلك مقومات سياحية فريدة تجمع بين عراقة التاريخ، وتنوع المنتج السياحي، والبنية التحتية المتطورة»، وأشار إلى أنه «مع تراجع حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط تزداد فرص مصر في تحقيق طفرة سياحية جديدة، استناداً للاستقرار في مصر، وتطوير المقاصد السياحية، وزيادة الطاقة الفندقية، وغيرها من العوامل التي تضع في حسبانها قطاع السياحة، بوصفه من أهم ركائز الاقتصاد المصري».


«عداد الكهرباء» الذكي يربك يوميات بعض المصريين

عداد الكهرباء الذكي أثار جدلاً في مصر خلال الآونة الأخيرة (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
عداد الكهرباء الذكي أثار جدلاً في مصر خلال الآونة الأخيرة (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
TT

«عداد الكهرباء» الذكي يربك يوميات بعض المصريين

عداد الكهرباء الذكي أثار جدلاً في مصر خلال الآونة الأخيرة (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
عداد الكهرباء الذكي أثار جدلاً في مصر خلال الآونة الأخيرة (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«مع تكرار أعطال عداد الكهرباء مسبق الدفع، أعتقد أننا أصبحنا من أكثر الأسر المصرية تضرراً منه»... كلمات قالتها مروة أشرف، الموظفة الحكومية، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، مبينة أنه على مدار 6 سنوات تعددت أوجه معاناتهم من أعطال العداد والكارت، والتي أرجعها مسؤولو الكهرباء في كل مرة إلى أسباب فنية وتشغيلية.

وتضيف مروة أشرف لـ«الشرق الأوسط»: «بين تعطل مفاجئ تطلّب تغيير العداد مرتين، ومثله الكارت نظراً لتلفه دون سبب، مروراً برسوم واستحقاقات وغرامات، وصولاً إلى حمل همّ الوقوف بطابور شحن الكارت بشركة الكهرباء، يمكن تلخيص رحلة أسرتنا مع العداد (أبو كارت)».

مع نهاية عام 2014، أعلنت وزارة الكهرباء المصرية عن خطة للتحول من العدادات التقليدية إلى العدادات الذكية التي تعمل بنظام الكارت المدفوع مقدماً، في إطار مواكبة التطور التكنولوجي وتحسين كفاءة إدارة الاستهلاك. وفي عام 2020، كان قد تم «تركيب أكثر من 9 ملايين عداد مسبق الدفع على الشبكة القومية للكهرباء، مع استهداف تركيب نحو مليوني عداد سنوياً»، وفق تصريحات لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة السابق، محمد شاكر.

ومع التأكيدات السابقة لوزارة الكهرباء بأن هذا التوسع والتحول الرقمي قد سهّل على المواطنين الحصول على الخدمات وإنجاز معاملاتهم بسرعة وكفاءة، أعلنت الوزارة، قبل أيام، أنها تلقت منذ بداية العام الحالي أكثر من مليونين ونصف المليون طلب وشكوى عبر المنظومة الإلكترونية للشكاوى وخدمات المواطنين. وشملت هذه الطلبات والبلاغات خدمات شحن العدادات مسبقة الدفع، وتركيب العدادات، والفحص، وتسجيل البيانات والقراءات.

شكاوى متكررة من عداد الكهرباء الذكي في مصر (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

وتعكس المنصات التابعة لوزارة الكهرباء حجم الإزعاج الذي تسببه تجربة «عداد الكارت» لشريحة واسعة من المواطنين، في ظل تكرار الشكاوى المتعلقة بسرعة نفاد الرصيد، إلى جانب أعطال فنية مرتبطة بالتشغيل أو الشحن، ومشكلات تتعلق بمديونيات العدادات وخصم مبالغ مالية من الرصيد، فضلاً عن حالات فصل التيار الكهربائي رغم وجود رصيد بالكارت، وإشكاليات الانتقال بين شرائح الاستهلاك.

مصدر توتر

وتعود الموظفة الأربعينية للحديث، مُبينة أن عداد الكهرباء أصبح مصدراً للتوتر اليومي وتعكير المزاج، وأصبحت «صافرة الإنذار» الخاصة به بالنسبة لها ولزوجها بمنزلة «فوبيا»، دفعتهما لمراقبة العداد ورصيد الكارت بشكل دائم، خوفاً من تعطله مجدداً أو نفاد الرصيد.

وما يواجهه مستخدمون آخرون من ثنائية العداد والكارت تعكسه صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي تحمل أبعاداً اقتصادية؛ حيث يتساءل المستخدمون فيما بينهم عن قيمة الشحن؛ حيث ذكر أحدهم أنه يستهلك 100 جنيه كل 3 أيام (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، ما دفع البعض للإشارة إلى أن «الإنفاق على العداد فاق الإنفاق على احتياجات الأسرة الأساسية».

ويوضح الخبير الاقتصادي، عادل عامر، أن اعتماد تقنية العداد الذكي منذ عام 2014 لم يكن مجرد خيار تكنولوجي، بل ضرورة لتقنين التداعيات التي خلّفها التوسع في توصيل التيار الكهربائي بطرق غير قانونية خلال فترة الانفلات الأمني بعد عام 2011، ويلفت إلى أن الدولة سعت من خلال هذه العدادات إلى استرداد جزء من التكاليف المهدرة في تلك الفترة.

نوعان من العدادات الكهربائية مسبقة الدفع (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

ويشير عامر إلى أن متوسط إنفاق الأسرة المصرية على خدمات الطاقة الأساسية (الكهرباء، الغاز، والمياه) يتراوح ما بين 7 و10 في المائة من إجمالي دخلها الشهري، عادّاً أن هذه النسبة تعكس التحدي الذي تواجهه الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل في التوفيق بين ترشيد استهلاك الموارد ومتطلبات المعيشة الأساسية.

وتحمل الشكاوى كذلك أبعاداً اجتماعية ونفسية، إذ تحول العداد من أداة تقنية إلى مصدر للتوتر؛ حيث أصيب المستخدمون بهاجس مراقبة العداد بشكل دائم خوفاً من انقطاع الخدمة، في حين امتد الأمر إلى إشارة البعض إلى أن نفاد الرصيد يتسبب في نشوب مشاحنات وخلافات أسرية، ما يحول لحظة الشحن إلى «رحلة كفاح يومية»، حسب وصفهم.

الخبيرة النفسية والاجتماعية، داليا الحزاوي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه منذ استبدال عداد الكهرباء الذكي بالعداد التقليدي أصبح بعض المواطنين يواجهون عدداً من المشكلات التي تسبب لهم حالة مستمرة من التوتر؛ حيث بات عداد الكارت مصدر ضغط نفسي، وعلى الرغم من أن الخطط الحكومية تنظر إلى التحديث بوصفه ضرورة تقنية، تظل هناك تبعات اجتماعية واقتصادية لهذا التحول الذي يمس العصب اليومي لكل أسرة مصرية.

تعقيدات تقنية

وترى داليا الحزاوي أنه «في الوقت الذي تُروج فيه الحكومة لهذا التحول بوصفه خطوة نحو رقمنة الخدمات، فإن المواطن يجد نفسه في مواجهة تعقيدات تقنية وخصومات مالية تُثير قلقه، فبدلاً من أن يكون العداد الحديث وسيلة لتسهيل إدارة استهلاك الكهرباء، تحوّل إلى مصدر تخوف من أن ينفد الرصيد بشكل مفاجئ، ما جعل شحن العداد من الأمور التي تشغل تفكيره باستمرار، كما يُمثل عبئاً في أحيان أخرى لكون أعطاله تُجبر الفرد على أن يستقطع من وقته للذهاب إلى الشركة المسؤولة لحل تلك الأعطال».

موظفان من وزارة الكهرباء المصرية يقدمان خدمات لمواطنين (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

وتمتد الشكاوى كذلك لتبيّن «الارتباك الرقمي» لدى كثيرين، الذين يلجأون إلى منصات التواصل بحثاً عن تفسيرات لصفارات الإنذار والإشارات الضوئية بالعداد، أو كيفية التعامل مع أرقام شاشات العدادات، وتطبيقات الدفع.

ومع تباين الشكاوى، تحولت المنصات الاجتماعية إلى فضاء تفاعلي واسع بين المستخدمين لتبادل الخبرات والتعبير عن معاناتهم اليومية مع «العداد والكارت». وتبرز منصة «تيك توك» في هذا السياق، إذ باتت تضم محتوى تعليمياً يشرح كيفية قراءة شاشات العداد، وضبط التاريخ والوقت، وفهم نظام الشرائح، إلى جانب محتوى آخر يلجأ إليه البعض للتخفيف من حدة التجربة عبر السخرية من «عداد الكهرباء». وهو الارتباك الذي يرجعه عامر إلى «التحديات التقنية التي تواجه منظومة العدادات مسبقة الدفع، والتي تعود بالأساس إلى فجوة تكنولوجية، ومحدودية كفاءة البنية التحتية»، وفق تعبيره.