«جديدة عرعر» لتدفق السلع والمنتجات بين السعودية والعراق الأسبوع المقبل

سفير المملكة لـ «الشرق الأوسط»: تنفيذ مشروعات عملاقة قريباً... و«مجلس الغرف»: رغبة قوية من المستثمرين في اقتناص الفرص

منفذ جديدة عرعر الحدودي شمال السعودية للافتتاح الأسبوع المقبل (رويترز)
منفذ جديدة عرعر الحدودي شمال السعودية للافتتاح الأسبوع المقبل (رويترز)
TT

«جديدة عرعر» لتدفق السلع والمنتجات بين السعودية والعراق الأسبوع المقبل

منفذ جديدة عرعر الحدودي شمال السعودية للافتتاح الأسبوع المقبل (رويترز)
منفذ جديدة عرعر الحدودي شمال السعودية للافتتاح الأسبوع المقبل (رويترز)

أكد مسؤولون وقطاع الأعمال في السعودية، أن افتتاح منفذ جديدة عرعر الحدودي مع العراق، المزمع الأسبوع المقبل يمثل شرياناً لتدفق المنتجات والبضائع السعودية للسوق العراقية المتعطشة لمزيد من خيارات الواردات السلعية والخدمية، إلى جانب رفد المشاريع العملاقة المنتظر تنفيذها في العراق بكل ما تحتاج إليه من مواد.
وأوضح عبد العزيز الشمري، سفير السعودية في بغداد، أن افتتاح المنفذ يمثل شريان خير وبداية حقيقية، على حد تعبيره، لعلاقات تجارية مميزة بين المملكة والعراق، مؤكداً أن المنفذ سيكون رافداً للاقتصاد، وباباً من أبواب التواصل بين الشعبين، وداعماً لوصول المنتجات السعودية للعراق بأسهل الطرق وأقل التكاليف.
وأضاف الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» بقوله «المنتجات العراقية يمكنها دخول المملكة كذلك... والمنتج السعودي عوضاً عن الدخول عبر دول الجوار سيدخل مباشرة للسوق العراقية وبأقل تكلفة، كل المنتجات الصناعية والزراعية والمواد الغذائية والصناعات التحويلية»، مستطردا أن «السوق العراقية مفتوحة وواعدة، وكل المنتجات السعودية مرحب فيها».
وأشار السفير السعودي إلى أن «هنالك مشاريع عملاقة ستنفذ في المرحلة المقبلة، ووجود منفذ جديدة عرعر يعد رافداً لهذه المشاريع لدخول البضائع السعودية والمواد الأساسية للمشاريع التي ستقام داخل العراق في مجال التعدين والطاقة والنفط والزراعة».
وقال «نحن والشعب العراقي متفائلون بالمنفذ، وسيكون رافد خير ويشهد حركة كثيفة جداً، ويستخدم للاستيراد والتصدير وسيكون منفذاً مميزاً».
من جانبه، يرى عجلان العجلان، رئيس مجلس الغرف السعودية، أنه بالنظر إلى بلدين مثل السعودية والعراق وحجم اقتصاديهما، فإن التكامل الاقتصادي بينهما سيمثل نقلة كبيرة ويحقق مصلحة للطرفين.
ولفت العجلان لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المستثمرين في البلدين لديهم رغبة قوية في الاستثمار واقتناص الفرص، مضيفاً «العراق يبحث عن شركات قوية للاستثمار، والشركات السعودية أثبتت جدارتها في مستوى وجودة خدماتها... السوق العراقية كبيرة لا يستهان بها».
وبحسب العجلان «لدينا العلاقات الاقتصادية والسياحية بين الجانبين إلى جانب الحج والعمرة، كلها أمور سيصب افتتاح المنفذ في تعزيزها لمصلحة اقتصاد البلدين والشعبين».
ورغم أن أرقام التبادل التجاري الحالية ليست كبيرة – بحسب العجلان – فإن افتتاح منفذ عرعر والزيارات المستمرة بن البلدين، خاصة من رجال الأعمال ستؤدي إلى زيادة التبادل الاقتصادي بشكل كبير في الفترة المقبلة، وتابع «نتوقع زيادة بوتيرة أكبر في الفترة المقبلة، لا سيما أن الاقتصاد العراقي على أعتاب نمو قادم، وهذا سيعود بالفائدة على البلدين».
ويقع مشروع منفذ جديدة عرعر التنموي الذي يمثل للسعودية والعراق أهمية بالغة على مساحة إجمالية تبلغ 1.6 مليون متر مربع، بقيمة إجمالية بلغت 259.4 مليون ريال (69.1 مليون دولار).
ويضم المشروع «منطقة لوجيستية» بمثابة البوابة الاقتصادية للجزء الشمالي من المملكة؛ وذلك لما ستحظى به من مقومات تتطلبها المرحلة التنموية التي تشهدها السعودية في المجالات كافة، كما ستُمثل المنطقة مركزاً اقتصادياً يربط السعودية بقارة أوروبا وآسيا، كما يتطلع لها أن تكون الانطلاقة نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية السعودية العراقية، وعامل جذب للمستثمرين على المستويين الدولي والمحلي من خلال البيئة الاستثمارية الجاذبة التي ستتحقق مع اكتمال جميع مراحل المشروع.
وينتظر أن تشهد المنطقة اللوجيستية استثمارات صناعية نوعية تُعزز مكانة المملكة الاقتصادية؛ إذ سيشمل مشروع «إنشاءات وتحسينات منفذ جديدة عرعر»، تأهيل وإنشاء كبائن للجمارك والجوازات في كلا الجانبين السعودي والعراقي؛ وذلك لخدمة وإنهاء إجراءات العابرين، وإنشاء مبانٍ إدارية للقطاعات الأمنية العاملة بالمنفذين، ومبانٍ أُخرى للإدارات التي تخدم المختصين في المناطق الجمركية، كما يتضمن المشروع شبكة طرق حديثة وفقاً لأحدث المواصفات العالمية تربط جميع مرافقه ومكوّناته ببعضها، بحيث تُساهم في تسهيل حركة التبادل التجاري بين البلدين.
وبحسب المعلومات المتاحة، سيُوفر المشروع جميع الإمكانات التي ستُسهل لجميع العابرين الاستفادة من جميع الخدمات، وذلك بما يُعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية، ومن أهم ما سيُقدمه المشروع الحيوي هو فرص العمل الكبيرة والمستدامة التي ستتحقق لأبناء وبنات المنطقة، كما أنه سيكون رافداً للابتكار والإبداع والفرص المتاحة والاستثمار.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».