آبي أحمد يطيح وزير الخارجية وقائديّ الجيش والمخابرات

آبي أحمد يطيح وزير الخارجية وقائديّ الجيش والمخابرات

تصعيد القتال في تيغراي يهدد بتفجير حرب أهلية
الاثنين - 23 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 09 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15322]
مسؤول إثيوبي محلي يراجع مخزون الطعام في غوندار القريبة من تيغراي (أ.ف.ب)

استبدل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أمس، قائد الجيش ورئيس المخابرات ووزير الخارجية، في حين واصل الجيش هجوماً بدأ قبل خمسة أيام على إقليم تيغراي بتوجيه ضربات جوية جديدة. وقالت سلطة الإقليم إن الحكومة فقدت السيطرة.
ولم يذكر مكتب آبي أسباباً لتغيير هؤلاء المسؤولين، حيث جاء ذلك التغيير في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الحملة العسكرية على «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهي فصيل عرقي قوي ظل يقود الائتلاف الحاكم على مدى عقود إلى أن تولى آبي السلطة عام 2018.
وذكر مكتب آبي في بيان أنه جرى تعيين نائب رئيس الوزراء ديميكي ميكونين وزيراً للخارجية، كما جرت ترقية نائب قائد الجيش بيرهانو غولا ليصبح رئيس الأركان. وعين آبي أيضاً تيميسغين تيرونيه الذي كان رئيساً لمنطقة أمهرة، رئيساً جديداً للمخابرات. وتقاتل قوات منطقة أمهرة إلى جانب القوات الاتحادية في تيغراي.
وتخشى دول المنطقة من أن يؤدي القتال إلى اندلاع حرب أهلية في ثاني أكبر دول القارة سكاناً ويزعزع الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي. وهيمن أبناء تيغراي على الحياة السياسية في إثيوبيا إلى أن عمد آبي إلى معاودة تنظيم الائتلاف الحاكم وجعله حزباً واحداً رفضت الجبهة الانضمام إليه. وتفاقم التوتر بعدما أجرى إقليم تيغراي انتخابات في سبتمبر (أيلول) الماضي، خلافاً لرغبة الحكومة الاتحادية التي وصفت الاقتراع بأنه غير قانوني.
واتهم آبي «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» في خطاب تلفزيوني، أمس، بالتجهيز لحرب مع القوات الاتحادية منذ عام 2018. وقال إن الجبهة استخدمت أموالاً مخصصة للتنمية لشراء أسلحة وتدريب ميليشيات. ولم يقدم رئيس الوزراء أدلة على اتهاماته ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولين في الجبهة.
في المقابل، اعتبر رئيس إقليم تيغراي دبرصيون غبراميكائيل أن الحكومة الاتحادية فقدت سلطتها هناك. وقال لوكالة «رويترز»، أمس، إنه سيكون من الجيد محاولة وقف القتال مع القوات الاتحادية والتفاوض. وأضاف أن الإقليم سيواصل الدفاع عن نفسه إلى أن توافق السلطات الاتحادية على التفاوض، مشيراً إلى أن الحكومة المركزية فقدت سلطتها هناك وما زالت تقصف بعض الأهداف بالطائرات.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير نشر، السبت، إن هناك تسعة ملايين شخص معرضون للنزوح بسبب الصراع المحتدم في إقليم تيغراي، محذرة من أن القتال يحول دون تقديم الغذاء ومساعدات أخرى. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن حوالي 600 ألف شخص في تيغراي يعتمدون على المساعدات الغذائية في حين يحصل مليون آخرون على أشكال أخرى من الدعم وجميعها توقفت.
وعبر البابا فرنسيس في عظته الأسبوعية بالفاتيكان، أمس، عن قلقه حيال الصراع. وقال: «أتابع بقلق الأنباء الواردة من إثيوبيا. وفي حين أطالب بتنحية الرغبة في صراع مسلح جانباً، أدعو الجميع للصلاة والاحترام الأخوي وإلى الحوار وتسوية النزاع سلمياً».
وكشف مصدر عسكري ومصدران دبلوماسيان أن طائرة عسكرية إثيوبية قصفت، أمس، موقعاً للصواريخ والمدفعية مجاوراً لمطار ميكيلي عاصمة تيغراي. ولم يتبين على الفور ما جرى تدميره في القصف. وأضافت المصادر لـ«رويترز» أن الطائرة أقلعت من قاعدة عسكرية في مدينة بحر دار في منطقة أمهرة المجاورة.
وأدخل نحو مائة جندي إثيوبي إلى مستشفى في منطقة أمهرة لإصابتهم «بالرصاص»، بحسب مصدر طبي تحدث إلى وكالة الصحافة الفرنسية. وقال: «لدينا 98 حالة، وكلهم من الجيش الوطني» من دون تحديد موعد دخول الجنود الجرحى إلى المستشفى. وأكد أنه لم تسجل أي وفاة لكن المصابين بشكل بالغ نقلوا إلى مستشفيات أكبر في قوندر وأماكن أخرى. وعلى الطريق المؤدي من قوندر إلى تيغراي، لوحظت حركة مرور متكررة لسيارات إسعاف تنقل جرحى.
وقال القائد الجديد للجيش لصحيفة رسمية، أمس، إن الجيش يسيطر على بلدات عدة قريبة من الحدود بما فيها دانشا وشير، لكنه لم يتحدث عن الوقت الذي سيطر فيه الجيش على تلك المناطق. ويستحيل التحقق من ذلك لأن الاتصالات مقطوعة في إقليم تيغراي منذ إعلان الحكومة «الحرب» الأربعاء الماضي.
وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى أن آبي تحدث السبت مع الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش الذي «عرض مساعيه الحميدة» في إطار السعي إلى حل سلمي للأزمة. وأضاف أن غوتيريش تحدث أيضاً مع موسى فقي محمد رئيس الاتحاد الأفريقي، وكذلك عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني، بصفته رئيس الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا «إيغاد».
لكن دبلوماسيين ومسؤولي أمن في المنطقة قالوا إن آبي، الحائز جائزة نوبل للسلام، لا ينصت إلى طلبات الوساطة، كما لم يصدر بياناً بخصوص مكالمته مع غوتيريش. وبدلاً من ذلك، دعا آبي المجتمع الدولي خلال خطابه الذي بثه التلفزيون، أمس، إلى «إدراك التجاوزات المستمرة» التي ترتكبها «زمرة» الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.


ايثوبيا إثيوبيا أخبار

اختيارات المحرر

فيديو