أبطال ملحمة آسيا 1984.. نجومية خالدة في أذهان السعوديين

(«الشرق الأوسط») ترصد حال 23 لاعبا حققوا أول منجز قاري

الرياض: فهد العيسى
الرياض: فهد العيسى
TT

أبطال ملحمة آسيا 1984.. نجومية خالدة في أذهان السعوديين

الرياض: فهد العيسى
الرياض: فهد العيسى

كان المنتخب السعودي الأول لكرة القدم مغمورا دون إنجازات تذكر، عندما شارك في نهائيات كأس أمم آسيا بسنغافورة للمرة الأولى في تاريخه، وتحديدا في عام 1984، رغم أنه كان وقتها قد تأهل لأولمبياد لوس أنجليس، وسطر في تلك المرحلة ملاحم كروية لا تنسى على الصعيد الأولمبي.
وعلى تلك الخلفية الأولمبية التي رسمها الأخضر عن نفسه، ذهب إلى سنغافورة مرة أخرى مقتحما ميادين البطولة بانتصارات مثيرة تاريخية، وتمكن من كتابة مجد آخر لبطل تسيد القارة الصفراء بعدها لسنوات طويلة قبل أن يغيب عن تحقيق اللقب منذ 1996، رغم حضوره الدائم في الأدوار النهائية للبطولة، وذلك ببلوغه للنهائي 6 مرات من أصل مشاركاته الثمانية التي نجح من خلالها بتحقيق اللقب 3 مرات.

الأخضر السعودي والبطولة الآسيوية قصة عشق بدأت مع الإطلالة الأولى في 84 قبل أن تتحول لبداية نهضة وازدهار في ميدان كرة القدم السعودية على كل الأصعدة وليس الآسيوي فحسب، حيث نجح الأخضر السعودي في تكرار الإنجاز ذاته في نسخة الـ88 قبل أن يبلغ نهائيات كأس العالم في 94 للمرة الأولى في تاريخه، ويستمر هذا التأهل لـ4 نسخ متتالية حتى 2006، إضافة لتحقيق اللقب الآسيوي مرة ثالثة في النسخة التي احتضنتها الإمارات 96.
وقبل أيام قليلة من انطلاق الحدث الآسيوي في نسخته الـ16، لا يزال السعوديون يتذكرون الملحمة الآسيوية التي سطرها نجوم منتخبهم في ملاعب سنغافورة تحت زخات المطر وبقمصانهم البيضاء التي اقتربت ألوانها من السواد بسبب الوحل الذي أصاب أرضية الملعب.
وتلقي «الشرق الأوسط» الضوء في هذا التقرير على نجوم الأخضر الذين طرزوا أسماءهم بماء الذهب في الإنجاز الأول الذي جاء بطبخة سعودية خالصة، بعدما كان المدرب خليل الزياني كبير المدربين السعوديين يقود منتخب بلاده بكل ثقة واقتدار.
كانت قائمة الأخضر السعودي في تلك البطولة مكونة من عبد الله الدعيع وخالدين في حراسة المرمى، وناصر المنصور وصالح النعيمة وإسماعيل عبد الشكور ومحمد عبد الجواد وحسين البيشي وسلمان النمشان في خط الدفاع، وفي وسط الميدان فهد المصيبيح ويوسف خميس وصالح خليفة ومحيسن الجمعان وبندر الجار الله ويحيى عامر، وفي المقدمة ماجد عبد الله وشايع النفيسة ومساعد السويلم.
- الأمير فيصل بن فهد: في عام 1984 كان بمثابة الحصاد الكروي لهذا المسؤول الكبير الذي رسم السياسة الرياضية السعودية مطلع السبعينات الميلادية من خلال أحداث طفرة كروية على صعيد المنشآت الرياضية وتطوير الإدارة الرياضية على مستوى الأندية واستقدام أفضل المدربين للبلاد في كل الألعاب، وخصوصا كرة القدم، ليحصد هذا المسؤول نتاج عمله بأكبر إنجازين تاريخيين وسط ضجة هائلة على صدر صفحات وسائل الإعلام الرياضية في آسيا.
هذا الأمير الذي كان يبلغ حين الانتصارات السعودية 28 سنة واصل نجاحاته العام تلو العام حتى قبض الله روحه عام 1999 عن عمر يناهز الـ53 سنة، مترجلا عن صهوة حصان المنجزات السعودية في كل الأصعدة محليا وإقليميا وقاريا ودوليا، حتى رسم وصاغ الشكل والهيبة السعودية في كل المحافل.
- خليل الزياني: ربما كانت الصدفة هي الطريق الذي أوصل هذا الاسم التدريبي المغمور على مستوى الخليج في عام 1984 باعتبار أنه كان نجما تدريبيا شابا قاد فريقه الاتفاق للفوز بأول دوري سعودي ممتاز عام 1983، وأتبع المنجز المحلي بلقب إقليمي تمثل في قيادة الاتفاق بكأس أندية الخليج أمام كبير أندية المنطقة في تلك الفترة «العربي الكويتي»، وهو اللقب الذي أفرح كل السعوديين كونه جديدا على سجل الألقاب في البلاد لكل الأندية.
خليل الزياني ذهب لتدريب المنتخب السعودي في ليلة لا تنسى إثر مكالمة هاتفية تلقاها فجأة من الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز طالبا بضرورة أن يحضر طاقمه الحاضر في فريق الاتفاق إلى العاصمة العمانية مسقط، ليبدأ مهمة وطنية خاصة لم يكن يتوقعها على الإطلاق على الأقل في تلك اللحظات.
خليل الزياني اعتزل عالم التدريب.. وترك العمل في ناديه الاتفاق حينما تسلم مهام نائب رئيس النادي.. وعانى أخيرا على الصعيد الصحي ليغادر إلى ألمانيا، لكنه عاد أخيرا وسط أفراح في المجتمع الرياضي بخبر تشافيه، وهو حاليا يقارب الـ68 سنة من العمر.
- عبد الله الدعيع: عملاق الحراسة السعودية علق قميصه الرياضي منذ سنوات طويلة، وتحديدا في منتصف التسعينات الميلادية، بعدما ذاد كثيرا عن شباك الأخضر في المحافل الدولية والآسيوية وتحديدا في 58 مباراة دولية.
«الدعيع الكبير» كانت بدايته مع فريق الطائي، أحد أندية الدرجة الأولى في السعودية، قبل أن ينتقل للهلال في سنواته الأخيرة، وتحديدا عام 1994، وكان الإبداع ملازما له، فهو أول سعودي يحقق لقب أفضل حارس في آسيا.
وبعد الاعتزال فضل الدعيع العيش بحياة هانئة بعيدا عن صخب الرياضة التي ركض في ميادينها طويلا، مكتفيا بإطلالات إعلامية بين الفينة والأخرى، علما بأنه قدم ابنه بدر الدعيع كحارس مرمى لفريق الهلال، لكنه ليس متألقا كوالده الذي يبلغ حاليا 55 سنة من العمر.
- خالد الدوسري: أو الشهير بـ«خالدين»، كان احتياطيا للدعيع في النهائيات الآسيوية رغم تسلمه الذود عن شباك الأخضر في بعض البطولات التي سبقت النهائيات الآسيوية، خالدين الذي شارك مع منتخب بلاده في 18 مباراة (وفقا لموقع المنتخب السعودي) عرفته الجماهير مع فريقه النهضة الذي بدأ حياته الرياضية فيه واستمر حتى الاعتزال الذي غادر بعده المشهد الرياضي، واكتفى بحضور خجول لتدريب الحراس في الفريق، إلا أن ذلك لم يدم طويلا ليقتصر حضوره على المشاركات الإعلامية ويبلغ من العمر حاليا 62 سنة.
- ناصر المنصور: آخر النجوم الذين دفعهم ناديه النهضة لقائمة المنتخب السعودي، شارك في 29 مباراة مع منتخب بلاده، وكان اسما ثابتا في قائمة الأخضر السعودي في تلك البطولة التي حفرت في ذاكرة السعوديين كونها الأولى في تاريخه، المنصور الذي أقيم حفل اعتزاله أخيرا رغم توقفه عن ممارسة كرة القدم منذ سنوات؛ حيث أقيمت مباراة اعتزاله بين فريقه النهضة وفريق الزمالك المصري.
المنصور الذي عمل لفترة وجيزة في إدارة الفريق بناديه النهضة ابتعد كثيرا عن الأنظار بعد الاعتزال، واقتصر حضوره الإعلامي للتعليق على أحداث خاصة بالأخضر السعودي أو فريقه النهضة، ويبلغ من العمر حاليا نحو الـ60 سنة.
- محمد عبد الجواد: أبرز لاعبي الأخضر في هذا المركز عبر منتخب بلاده أو حتى ناديه الأهلي، عبد الجواد الذي شارك في 121 مباراة دولية مع منتخب بلاده، علق قميصه الرياضي ليتجه لمجال وكالة اللاعبين قبل أن يستقر به الحال محللا فنيا لصالح قنوات «بي إن سبورت»، ثم انتقل أخيرا للعمل في «إم بي سي برو»، ويبلغ حاليا نحو 54 سنة من العمر.
- صالح النعيمة: القائد التاريخي للأخضر السعودي، يبلغ عامه الـ57، اعتزل كرة القدم مطلع التسعينات الميلادية بعد مشوار حافل بالإنجازات مع ناديه الهلال ومن قبله منتخب بلاده الذي لعب معه 99 مباراة دولية، بحسب موقع المنتخب السعودي.
وبعد الاعتزال انخرط النعيمة في العمل الإداري مع فريقه الهلال قبل أن يبعد بقرار الشطب الشهير الذي أصدره الأمير الراحل فيصل بن فهد ومنعه من دخول المنشآت الرياضية.
النعيمة يغيب كثيرا لكنه يحضر بآراء جدلية لا يهدأ الحديث عنها إلا بعد فترة زمنية ويعمل حاليا في مجال البناء والعقار.
- سمير عبد الشكور: مدافع فريق الوحدة المنتقل إليه من فريق أحد بصفقة مالية كبيرة وقتها، خاض مع الأخضر السعودي 27 مباراة دولية، بعد اعتزاله اللعب لم يبتعد عن مجال كرة القدم، وإن ظل بعيدا عن الأضواء، فقد عمل مدربا لفترات قصيرة في الفئات السنية إضافة لعمله في مدينة التدريب بالأمن العام، وما زال عبد الشكور يحضر على صفحات الإعلام للحديث بصورة خاصة عن المنتخب السعودي ويبلغ حاليا 55 سنة.
- فهد المصيبيح: اللاعب الخلوق والصامت، لعب مع الأخضر 95 مباراة دولية وكان مهندسا وضابطا لإيقاعه.
شخصية المصيبيح الهادئة الصارمة في العمل لم تتغير بعد اعتزاله، فقد عمل لسنوات طويلة في مجال الرياضة، ولم يفارقه منذ اعتزاله، كان المنصب الأبرز للمصيبيح إدارة كرة القدم في المنتخب السعودي الأول قبل أن يرحل في 2011 ويتجه للعمل في لجنة المسابقات السعودية التي استقال منها لاحقا، إلا أن المصيبيح الذي لا يخرج للإعلام كثيرا يحظى بقبول من الرئيس العام لرعاية الشباب حاليا، الأمير عبد الله بن مساعد، ولذلك لا يزال اسمه مرشحا للعمل مجددا في المجال الرياضي كمسؤول مالي في الرئاسة العامة لرعاية الشباب ويبلغ حاليا من العمر 54 سنة وهو في الأساس معلم في التاريخ.
- محيسن الجمعان: أصغر نجوم الأخضر في آسيا 84، سطر اسمه بحروف من ذهب، خاض مع الأخضر 74 مباراة دولية، حقق كثيرا من الإنجازات قبل أن يعتزل كرة القدم بعد مشوار حافل مع منتخب بلاده وناديه النصر الذي عاد إليه للعمل كمدير كرة إلا أنه لم يستمر طويلا، ليستقر به الحال للعمل في التحليل الفني عبر قنوات «بي إن سبورت»، ويبلغ من العمر 49 سنة.
- يوسف خميس: كان يطلق عليه «شبح الملز» في إشارة إلى الملعب الشهير الذي تغير اسمه إلى ملعب الأمير فيصل بن فهد.. كان مايسترو الوسط وأشهر صناع اللعب في البلاد.. يلعب في فريق النصر بوسط الميدان، لعب مع الأخضر 49 مباراة دولية، ولم يفارق مجال كرة القدم بعد الاعتزال، وخاض تجارب متعددة وكثيرة ذات علاقة بالرياضة.
بدأ بإدارة كرة القدم عبر ناديه النصر وفي الوقت ذاته مارس كثيرا من التجارب التدريبية على صعيد الفئات السنية بناديه وصولا بالفريق الأول، وأخيرا اكتفى بالحضور محللا فنيا وناقدا متمكنا وصاحب آراء فنية مميزة ويبلغ من العمر 56 سنة حاليا.
- صالح خليفة: نجم عريق وكبير في الملاعب السعودية وبنى اسما لامعا في الوسط السعودي، وتألق نجمه في منتصف السبعينات، وانضم مبكرا للأخضر، لكن حضوره القوي بدا واضحا في تصفيات لوس أنجليس عام 1984 وكأس أمم آسيا ولعب معه 69 مباراة دولية.
اعتزل بعد مشوار حافل بالعطاء مع فريقه ليعمل في المجال الرياضي عبر إدارة الكرة ثم مدربا للفئات السنية بالنادي الشرقي، قبل أن يتسلم زمام الإدارة والإشراف على منتخب الناشئين في الاتحاد السعودي لكرة القدم لفترة طويلة، وأخيرا استقر به الحال مديرا للكرة بناديه الاتفاق الذي يشارك في دوري الدرجة الأولى بعدما هبط في الموسم الماضي ويبلغ حاليا من العمر 61 سنة.
- مساعد السويلم: نجم شبابي بارز سطع اسمه في مطلع الثمانينات وشارك مع منتخب بلاده في 5 مباريات، ورغم ذلك كان أحد نجوم الإنجاز السعودي الأول في سنغافورة 84.
السويلم علق قميصه الرياضي في نهاية الثمانينات وغاب عن الأنظار ولم يعمل في المجال الرياضي بعد اعتزاله، ولازم السرير الأبيض خلال السنوات الأخيرة لسوء حالته الصحية المتزامنة مع سوء حالته المادية التي لاقت اهتماما كبيرا من الجانب الشرفي الشبابي ويبلغ من العمر نحو 56 سنة.
- يحيى عامر: لاعب فريق الأهلي المعتزل منذ سنوات كان أحد كوكبة النجوم التي ساهمت في تحقيق الأخضر السعودي للقب القاري لأول مرة في تاريخه، وبعد اعتزاله لم يبتعد يحيى عامر عن المجال الرياضي حيث انخرط في مجال التدريب عبر محطات كثيرة بنادي التهامي والفئات السنية بالنادي الأهلي الذي حمل شارة قيادته سابقا، إضافة للحضور الأخير ليحيى عامر في الأجهزة الفنية لمنتخبات الأخضر العمرية وسنين عمره حاليا لم تتجاوز الـ55 سنة.
- بندر الجار الله: لاعب خط وسط فريق الأهلي الذي لن ينساه جمهور المنطقة الغربية لارتباط اسمه بحادثة شغب في إحدى مواجهات القطبين؛ الأهلي والاتحاد، الجار الله كان أحد أفراد الكتيبة الخضراء التي ظفرت باللقب في آسيا 84، خاض مع منتخب بلاده 7 مباريات دولية فقط، بعد اعتزاله اكتفى الجار الله بالحضور الإعلامي للحديث عن مشاركات منتخب بلاده أو الحديث عن مواجهات الغريمين التقليديين؛ الأهلي والاتحاد، ويبلغ من العمر 52 سنة.
- حسين البيشي: مدافع ورفيق درب النعيمة في متوسط قلب الدفاع في فريقهما الهلال.
البيشي شارك مع منتخب بلاده في 52 مباراة دولية، إلا أنه بعد الاعتزال غاب عن المشهد الرياضي وظل بعيدا عن الحضور الإعلامي أو حتى العمل في ميدان كرة القدم، معللا ذلك بانشغاله وارتباطه في العمل بالحرس الملكي الذي تقاعد منه أخيرا دون أن يعود للمجال الرياضي والعمل فيه ويبلغ حاليا 58 سنة.
- سلمان النمشان: مدافع الاتفاق شارك مع منتخب بلاده في 7 مباريات دولية في تاريخه وكان حاضرا في القائمة الاحتياطية لمنتخب بلاده في نهائيات أمم آسيا 84 دون أن يشارك في أي منها، النمشان الذي ودع الملاعب الرياضية منذ فترة طويلة لم يبتعد عنها حيث ظل يعمل في مجال وكالة اللاعبين إضافة لحضوره الأبرز في المشهد الاتفاقي عبر إدارة الكرة ويبلغ من العمر حاليا 53 سنة.
- شايع النفيسة: قادم من الظل إلى النور من صفوف ناديه الكوكب القابع في درجات بعيدة عن الأضواء وقعت عليه عيون كشافي اتحاد كرة القدم لينضم لأول مرة في صفوف المنتخب قبل النهائيات الآسيوية في 84.
هدف النفيسة أمام الصين كان حدثا لا ينسى وربما هو الأجمل في تاريخه، وشارك مع منتخب بلاده 32 مباراة دولية، قبل أن يعتزل كرة القدم التي غاب معها عن المشهد الرياضي والإعلامي، واكتفى بعمله الحالي مساعد مدير بيوت الشباب بمحافظة الخرج، وسنين حياته بلغت 53 سنة.
- ماجد عبد الله: السهم الملتهب أو السحابة رقم 9 كما وصفته الصحافة السنغافورية في الثمانينات، وهو كبير مهاجمي آسيا وأمهرهم على صعيد الضربات، شارك مع منتخب بلاده في 116 مباراة ولا يزال هدفه في نهائي 84 أمام الصين خالدا وعالقا في ذاكرة السعوديين كافة. ورغم اعتزاله لكرة القدم منذ سنوات طويلة فإنه ظل حاضرا في المشهد الإعلامي دون أن يخوض أي عمل مباشر مع فريقه النصر؛ حيث اكتفى بالمشاركة باللجنة الرباعية المهتمة بالتعاقد مع اللاعبين والأجهزة الفنية في موسم 2008، إلا أن حضور ماجد الأبرز كان في التحليل الفني لصالح القنوات الرياضية الذي غاب عنه أخيرا ويبلغ حاليا 56 سنة.



«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.