إياد مدني يعود لـ«بلاط صاحبة الجلالة»

يعيد نشر مقالات وحوارات وسجالات ثقافية بعد 40 عاماً

إياد مدني يعود لـ«بلاط صاحبة الجلالة»
TT

إياد مدني يعود لـ«بلاط صاحبة الجلالة»

إياد مدني يعود لـ«بلاط صاحبة الجلالة»

من بلاط «صاحبة الجلالة» بدأ، وإليها يعود، مستذكراً في إصدار جديد جانباً من الركض الممتع أحياناً والمضني دوماً في صناعة القصة الصحافية التي تحمل هماً إنسانياً وتواكب الحدث وتبحث عن الحقيقة.
في كتابه الجديد «من بلاط صاحبة الجلالة»، يستذكر الدكتور إياد أمين مدني، وزير الحج الأسبق، وزير الثقافة والإعلام السعودي السابق، ورئيس منظمة المؤتمر الإسلامي سابقاً، جانباً من الركض الممتع أحياناً والمضني دوماً في صناعة القصة الصحافية التي تحمل هماً إنسانياً وتواكب الحدث وتبحث عن الحقيقة. الكتاب هو الثاني بعد «سنّ الزرافة» الذي كان يروي فيه قصة جارية في المدينة المنورة، كانت تعيش في فترة العبيد والجواري في بيت سيدها، وتتعرض للتمييز والقهر الطبقي.
في الكتاب الجديد، يعيد د. مدني نشر مقالات وحوارات وسجالات ثقافية بعد أربعين عاماً من اشتعالها في فضاء يعج بالحركة، لكنّ المثير أنها ما زالت حتى اليوم صالحة للتعبير عن الهواجس الثقافية التي يعيشها المثقف المحلي وربما العربي.
من بوابة الصحافة والإعلام، ولج إياد أمين مدني عالم السياسة، فهو ينتمي لأسرة «آل مدني» بالمدينة المنورة، التي برز منها رجال في حقول القضاء والأدب والعلم. والده الأديب والمؤرخ المعروف، أمين بن عبد الله مدني؛ أول رئيس تحرير لجريدة «المدينة» (صدر العدد الأول منها في 8 أبريل/ نيسان، 1937). وتولى إياد مدني جملة من المسؤوليات الإعلامية تحريراً وتسويقاً، فقد شغل منصب مدير عام مؤسسة «عكاظ» للصحافة والنشر، ورئيس تحرير صحيفة «سعودي جازيت» باللغة الإنجليزية، ولم ينجُ عمله في الصحافة من الإثارة والمشاكل.
ثم تولى إياد مدني، المولود في مكة المكرمة في 16 أبريل 1946، والحاصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الإنتاج من جامعة أريزونا الأميركية، حقيبة الحج، ثم حقيبة الثقافة والإعلام، وهي الفترة الأكثر إثارة في مشواره السياسي. فخلال الفترة التي تولى فيها هذه الوزارة واجه إياد مدني قوى كثيرة في المجتمع كانت تقاوم محاولاته للتحديث، وعلى صعيد الثقافة سعى لاستيعاب النقاش المحلي المحتدم في المجتمع، داخل أروقة معارض الكتاب، وتحويلها إلى موسم ثقافي للتحاور والإبداع، على الرغم من أنه لم يحسم معاركه، حتى خروجه من الوزارة في 14 فبراير (شباط) 2009.
وبدءاً من مطلع عام 2014، تولى إياد أمين مدني أمانة منظمة التعاون الإسلامي، حتى استقالته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
- هموم ثقافية وفكرية
الإصدار الجديد يحمل هموماً فكرية وسجالات ثقافية، توزعت بين النقد والدعوة إلى التنوير، عبر مقالات كانت تشغل الرأي العام، وقضايا فكرية وثقافية، كما تتضمن مسارات متنوعة في الرحلات والتنمية الاجتماعية والاقتصاد.
يضم الكتاب الذي يقع في 300 صفحة، خمسة فصول، حملت عناوین «كیف نتواصل، معهم، سجالات، أسئلة، ولقاءات». وخصص الفصل الخامس لنشر حوارات سياسية، تحمل قضايا شكلت محوراً في صناعة الأحداث السياسية في المنطقة، بينها الحرب السوفياتية في أفغانستان، واحتلال الكويت، وغيرها، أجراها الكاتب، مع زعامات سیاسیة: «برهان الدین رباني، والرئیس الباكستاني الأسبق ضیاء الحق، والأمين العام للأمم المتحدة، رئیس النمسا الأسبق كورت فالدهایم، ورئیس تركیا الأسبق تورجوت أوزال، ووزیر الخارجیة الأميركي الأسبق خلال فترة غزو الكویت جیمس بیكر».
في مقدمة الكتاب، يشرح مدني المرحلة التي خاض فيها مهنة الصحافة: «سنوات الكاتب في بلاط صاحبة الجلالة، شهدت ظهور وامتداد شركة تهامة كجهة كادت تنفرد بسوق إعلانات الصحف، في تلك المرحلة، كما شهدت مراحل الانفكاك منها، وما صاحب ذلك من عثرات وأخذ ورد، وما ساد سوق الإعلان من ترویج للمطبوعات اللبنانیة بحجة أنها مقروءة على امتداد العالم العربي، وليست محلية، وتسيير معظم وكالات الإعلان عبر خبرات لبنانية» (ص15 - 16).
يضيف: «أوراق هذا الكتاب لن تشیر إلى شيء من ذلك، فلیس الغرض منها تأریخاً أو توثیقاً للعمل الصحافي في المملكة في مرحلة من المراحل، فقد تسنح فرصة لذلك في وقت قادم» (ص16).
لكن هل بقي للصحافة بلاط؟ يجيب: «والبلاط، حتى ولو لم تعد الصحافة ملكته تنافسها فیه وسائل أخرى، یظل رمزاً وكنایة عن عرش الإعلام والتواصل والتعبیر عن الرأي، واحتكاك الأفكار، وبلورة توجهات الرأي العام، ذلك العالم الذي يموج بين الصادق والمتكلف، وبين صاحب الرأي وصاحب التوجه، وبين الباحث عن القناعة أينما كانت، وذاك الذي لا يرى سوى قناعته وقناعه».
يبدأ المؤلف فصول كتابه بالسؤال: «كيف نتواصل»، مشيراً إلى أن «عصر المعلومات الذي بزغت شمسه الملتهبة، سيخلق فروقاً بين الإنسان الذي يعيشه، وذلك الذي يقتات على فتاته» (ص25).
الفصل الثاني، حمل مطارحات ثقافية، بدأها في سبر أغوار شخصية «متعب الهذال» الشخصية الرئيسية في رواية عبد الرحمن منيف «مدن الملح»، حيث يرى متعب الهذال البدوي الهائم في الصحراء يمثّل «روح المجتمع الذي تركه النفط وراءه»، لكن... «المأخذ على عمل منيف الذي یقدم لأول مرة شخصیة ابن الصحراء ببعد إنساني یفوق حتى (فتوة) نجیب محفوظ، یكمن في الرؤیة النظریة التي یظهر البدوي من خلالها» (ص53).
في هذا الفصل يدخل في مساجلة مع الدكتور غازي القصیبي، بعنوان: «الأدیب الملتزم والأجیر»، وهذه المقالة نشرت في «عكاظ» 19 يناير (كانون الثاني) 1977.
يقول الكاتب معارضاً رأي القصيبي في قضية «الأديب الملتزم» خلال لقاء تلفزيوني: «وما استرعى الانتباه هو معارضة الدكتور غازي القصيبي لفكرة التزام الأديب ومساواته بين الأديب (الملتزم) والأديب (الأجير)».
ثم يطرح جملة أسئلة: «لماذا یكتب الأدیب؟ نحن نتصور أن الأدیب هو الإنسان قبل ذلك. أو أنه جزء من جزئیات المعادلة الاجتماعیة التي یعیش بداخلها، والمعادلة الاجتماعیة یعنى بدورها عدد كبیر من العلاقات الإنسانیة والاقتصادیة والتقلیدیة والطبقیة» (ص55).
يكمل: «بقي أن نضيف أن الالتزام ليس زنزانة، في سجن وليس قيداً من حديد»... و«لعل المرحلة التاريخية الراهنة تجعل من الالتزام الفكري لكل أديب في بلادنا حاجة ملحة وماسة. لأنها مرحلة احتكاك بل اصطدام مع مختلف التيارات الثقافية والتأثيرات الحضارية... اصطدام قد يؤدي لأن يفقد الإنسان العادي توازنه في غيبة فكر محلي يستقي حياته من الالتزام» (ص56).
يشمل كذلك هذا الفصل مناقشات مع المفكر أسامة عبد الرحمن، والناشر رياض نجيب الريس، والمطارحات الساخنة مع رئيس تحرير مجلة «المسقبل» نبيل خوري حول تعارض قيام دولة إسلامية مع القومية العربية والديمقراطية العلمانية... ومع الكاتب جلال كشك الذي كتب: «أرفض الحديث عن وجود مثقفين في الخليج... فما آخر كتاب قرأته لكاتب نفطي؟ من الشاعر؟ من صاحب البحث العلمي أو الدراسة الاجتماعية أو حتى الأدبية الذي شغل الدوائر العلمية أو الثقافية ببحثه وليس بماله؟»، (ص67). وضمّ الفصل مقالات عن: عزيز ضياء، كما ضم مقالاً عن جيمس بولدون بعنوان «الانفصام»، وهو أقدم مقال منشور ضمه هذا الكتاب، حيث نشر في صحيفة «المدينة المنورة» في 25 يوليو (تموز) 1970. وفي الفصل الثالث سجالات حول المال والأعمال والتجارة والسعودة و«الإنفلونزا الاستثمارية»، والإنفاق العام، والخصخصة، وخصص الفصل الرابع للتنمية الاجتماعية.



معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
TT

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

تُقدّم الفنانة تارا الخازن، في معرضها الفردي «بين الأنفاس»، صوراً عن لبنان الذي تراه حالة داخلية تتشكَّل بين شهيق وزفير. المعرض، المُقام في صالة «بلو روز» بمنطقة التباريس البيروتية حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، يُحاول التقاط اللحظة الفاصلة التي يُعلّق فيها الإنسان حياته مؤقّتاً كي يستمرّ. وبين الأعمال، تصبح الصورة وقفة ومحاولة فَهْم.

تعود فكرة المعرض إلى مسير طويل قطعته الفنانة عبر لبنان في ربيع 2023. كان الهدف الحركة نفسها. وفي يومياتها، تكتب عن الحاجة إلى الركض. إلى فكّ قبضة رغبات قديمة. إلى التقاط نَفَس كامل. هذا الدافع الشخصي تحوَّل إلى بنية عمل. فالكاميرا وسيلة نجاة، وحين تضيق الحياة، يُختصر العالم في إطار يُمكن احتماله.

صور تارا الخازن تبحث عن مساحة للفهم (الشرق الأوسط)

يبحث «بين الأنفاس» عن التفاصيل التي تمرّ عادة من دون انتباه. صورة «عيد ميلاد أمي» في تنورين مثلاً، التي تُسجّل احتفالاً عائلياً، تضعنا أمام علاقة مضطربة مع الزمن. فالاحتفال محاولة لتثبيت شيء يتفلّت. كأنّ الصورة تقول إنّ العائلة في بلد قَلِق تصبح شكلاً من أشكال الصمود الرمزي، فيحتفل أفرادها كي لا ينهاروا، ويخلقون مناسبة لإقناع أنفسهم بأنّ الاستمرارية لا تزال ممكنة.

في أعمال أخرى، تنتقل تارا الخازن من البشر إلى الأشياء من دون أن تغادر الفكرة الأساسية. في «طيور من سلك» بصيدا، نرى مجسّمات تشبه الطيران. الصورة لا تُحمَّل معنى مباشراً لتترك للمُشاهد أن يقرأ ثمن الحرّية حين تُصنَع من مواد قاسية. إنها صورة عن الرغبة والمخيّلة التي تحاول التعويض في بلد يُتقن اختراع رموز للانعتاق فيما الواقع يُضيِّق الخناق.

الشارع والسوق يحضران في المعرض على هيئة مساحات للعيش الممكن. في «شارع علي» و«سوق صيدا»، لا تُراقب الفنانة من الأعلى ولا تبحث عن غرابة مُفتعلة. الكاميرا قريبة ومتأنّية، تتبع الوجوه والحركات والازدحام والفوضى الممتدَّة. تُريد معنى آخر للمعرض أن يتكشّف، فيفهم زائره أنّ الحياة تُصاغ في هذا العادي المُتكرّر الذي يتطلَّب جهداً هائلاً للاستمرار، وليس فقط في اللحظات الاستثنائية.

الشارع يُصوَّر مثل إيقاع حياة يُعاد كلّ يوم (تارا الخازن)

تبلغ هذه المقاربة ذروتها في «أطفال عليا» من عكار. صورة لا تستدرج العاطفة بسهولة ولا تُقدّم الطفولة على أنها مساحة براءة مصقولة. الأطفال واقفون بين عالمَيْن. بين اللعب والوعي المُبكر، وبين الخفَّة والثقل. قوة الصورة في ما لا تقوله. في الأسئلة التي تتركها معلّقة حول ما يُحمَّل لهؤلاء الصغار من أدوار قبل أوانها. وحول الفارق بين ما يُفترض أن تكونه الطفولة وما يُفرَض عليها أن تكون.

ثم تأتي «اصطدمتُ بجدار» من اللقلوق بمثابة اعتراف بصري. هي لحظة داخلية أكثر من كونها صورة عن المكان. فالجدار نفسي، مما يجعلها صورة عن الوصول إلى حدّ ما، وربما التعب من الحركة نفسها. ومع ذلك لا تصرخ، فتترك الوجع مستتراً ومضبوطاً، كأنّ الفنانة تعي أنّ التعب لا يحتاج دائماً إلى إعلان كي يكون صريحاً.

يصبح النظر فعلاً بديلاً عن الكلام (تارا الخازن)

يتوسَّع المعرض أيضاً ليشمل فعل المُشاركة. تحويل الطابق العلوي إلى مساحة تصوير تُتيح للزائرين الجلوس أمام العدسة، ينقلهم من موقع المُشاهدة إلى موقع الظهور. ومع ذلك، لا تُعدّ الفكرة تفاعلية بالمعنى الشائع. إنها فكرية. فإذا كانت الصور قد بدأت على أنها وسيلة لتماسُك الفنانة، فهي تتحوَّل إلى مساحة مشتركة وأرشيف يتكوَّن أمام العيون ويؤكّد أنّ الضعف الإنساني جماعي.

تختبر الصورة قدرتها على الإمساك بما يتفلّت (الشرق الأوسط)

يأتي «بين الأنفاس» في لحظة مفصلية من تجربة تارا الخازن، حيث تتعامل مع الصورة على أنها مساحة اختبار. ليس البحث عن موضوع كبير هو ما يلفت في أعمالها، وإنما الإصرار على التفاصيل المُنفلتة، والإقرار بأنّ الرؤية نفسها عمل جارٍ وليس نتيجة نهائية. هذا التردُّد الإيجابي، إن صحَّ التعبير، يمنح الصور قيمتها. فهي لا تدَّعي السيطرة على الواقع وإنما تتركه في حالته الأولى بين الوضوح والالتباس.

القراءة القيّميّة لكامي حجّار لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة (الشرق الأوسط)

يُواكب التنسيق القيّمي للمتخصّصة في فنون الإعلام الجديد والممارسات المعاصرة، كامي حجّار، هذا المنحى من دون أن يطغى عليه. فالقراءة القيّميّة لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة ولا تدفعها إلى استعراض مفاهيمي. ثمة ثقة واضحة بالصورة وبقدرتها على الكلام من داخلها. وذلك يظهر في ترتيب الأعمال وفي فتح مساحة مُشاركة للجمهور.

قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف (الشرق الأوسط)

يقترح «بين الأنفاس» أن نمنح الصورة حقّها في أن تكون فعل تفكير. وهو اقتراح يكتسب أهميته اليوم لندرته في عصر يُطالِب الفنّ بأن يشرح نفسه سريعاً. فما يفعله هذا المعرض فعلياً هو أبعد من الدفاع عن البطء. إنه يُواجه فكرة باتت تحكُم علاقتنا بالصور كلّها، وليس بالفنّ وحده. فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى. والأهم أنه يتعامل مع الذاكرة على أنها شيء قيد التكوُّن. فالصور المُختارة، بين العائلة والشارع والأطفال والاصطدام بالجدار، تلتقط آليات العيش في لبنان عوض جَمْع حكاياته. وذلك يجعل المعرض أكثر من تجربة شخصية. إنه قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف، حتى صار التكيُّف بذاته سؤالاً.


«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
TT

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

عبر رهان على كوميديا الموقف التي تدور داخل شقّة مؤلِّف سينمائي شاب يواجه صعوبات في إخراج مشروعه الأول إلى النور، تدور أحداث الفيلم المصري الجديد «مؤلف ومخرج وحرامي»، الذي يتقاسم بطولته أحمد فتحي ومي كساب، وانطلق عرضه الأول الخميس، ليبدأ رحلة المنافسة على تصدّر شباك التذاكر في مصر.

الفيلم من تأليف ميشيل منير، ويشارك في بطولته ميمي جمال، ومحمد أوتاكا، وياسر الطوبجي، وإبرام سمير، وشريف حسني، وهو من إخراج أسامة عمر. وتدور معظم أحداثه في يوم واحد تقريباً داخل منزل السيناريست «نبيل شرابي» وزوجته «منى».

تنطلق الأحداث من مكتب «نبيل»، أو «بلبل» كما يُطلق عليه، وهو مكتب خصّصه لكتابة مشروعاته السينمائية التي يواجه صعوبة في تسويقها، في حين تنفق زوجته «منى»، التي تعمل مصفّفة شعر للسيدات، على شؤون المنزل، وتتعامل معه باستخفاف لعدم ثقتها بما يكتبه من أعمال فنّية.

أحمد فتحي في العرض الخاص للفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

داخل المنزل الذي تدور فيه جميع المَشاهد تقريباً، تظهر شخصيات تنشأ بينها مواقف كوميدية قائمة على كوميديا الموقف، بدءاً من السيدات اللواتي يقصدن الزوجة للتزيُّن، مروراً بالحالة النفسية التي يعيشها «نبيل» نتيجة بقائه في المنزل لمدّة طويلة وعدم قدرته على التركيز بسبب الضجيج، وصولاً إلى تراكم السيناريوهات التي كتبها من دون أن تنجح في فتح باب رزق ثابت له.

تنقلب حياة «نبيل» بعدما يطرق الباب مَن يخبره بفوزه بجائزة مسابقة شارك فيها بسيناريو أحد أفلامه، بقيمة 400 ألف دولار، على أن تُسلَّم له في اليوم التالي داخل شقته مع تسجيل حلقة خاصة يتحدّث خلالها عن تجربته في الكتابة. ومع هذا الخبر، تتبدّل ملامح الحياة داخل المنزل، وتتغيّر نظرة المحيطين به، بدءاً من زوجته وصولاً إلى الجيران.

وخلال تطوّر الأحداث، تظهر تحوّلات متسارعة قبل تسلّم الجائزة المالية، مع سعي جميع الشخصيات إلى الاستفادة من المبلغ لتحسين أوضاعهم، بدءاً من الزوجة، مروراً بزوج والدته، وصولاً إلى محاولات للسرقة والاستحواذ على المال بطرق مختلفة.

ويتحوّل «نبيل» بعد الإعلان عن فوزه من شخص مهمَل لا يكترث بمظهره ولا يلتفت إليه أحد، إلى شخص يسعى الجميع للتقرّب منه والتودّد إليه، بل وطرح أفكار عليه للاستفادة من قيمة الجائزة، أخذاً في الحسبان أنه لن يكون بحاجة إلى هذا المبلغ الكبير.

وأكدت بطلة العمل مي كساب أنّ الفيلم يسجّل التعاون الـ11 بينها وبين أحمد فتحي، مشيرة إلى وجود تفاهم بينهما أمام الكاميرا، ومؤكّدة حماستها للتجربة لإعجابها بالسيناريو، إضافة إلى أنها لم تقدّم شخصية مصفّفة الشعر من قبل في أي عمل فنّي.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وعبّرت عن أملها في أن يُحقق الفيلم إيرادات جيدة في صالات السينما وينال إعجاب الجمهور، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حرصت خلال التحضير على الاستعانة بمصفّف شعر حقيقي، وتعلُّم المهنة بشكل احترافي، حتى أكون واقعية عند تقديم المَشاهد».

من جهته، قال المؤلّف ميشيل منيرلـ«الشرق الأوسط» إنّ العمل على كتابة الفيلم استغرق نحو 8 أشهر، مرتكزاً على فكرة الصراع الذي يعيشه الفرد بين طموحه الإبداعي والتزامات الحياة اليومية، التي تدفعه أحياناً إلى البحث عن وظائف تؤمّن له الحدّ الأدنى من الدخل.

وأضاف أنّ صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً في إدخال الشخصيات المختلفة إلى المنزل من دون أن تبدو مُقحمة على الأحداث، لافتاً إلى أنّه لم يُجرِ تعديلات كبيرة على النص بعد الاستقرار على الأبطال الرئيسيين.

وعن المقارنة بين اسم الفيلم وفيلم «مواطن ومخبر وحرامي» للراحل داود عبد السيد، أكّد عدم وجود أي تشابه أو علاقة بين العملين.

بدوره، أشار المخرج أسامة عمر إلى صعوبات التصوير في موقع واحد وخلال يوم واحد، ممّا استلزم تنسيقاً دقيقاً مع مدير التصوير ومسؤولي الإضاءة، مؤكداً أنّ التفاهم بين بطلَي العمل، وخبرته السابقة في التعاون معهما، سهَّلا كثيراً من تفاصيل التحضير.


«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.