صادق الصباح: للنجومية جانب قاتل ولست معنياً بجنسية أبطال أعمالي

أشار إلى أن الجزء الخامس من «الهيبة» يتناول {مجتمعنا عن قرب}

TT

صادق الصباح: للنجومية جانب قاتل ولست معنياً بجنسية أبطال أعمالي

عندما يتحدث صادق الصبّاح، صاحب شركة «سيدرز برودكشن»، عن أحلامه المستقبلية، يختصرها بكلمات قليلة، فيقول: «طموحاتنا السماء، ولا حدود لها، نسير ونتطلع أمامنا، وليس فوقنا. أعول كثيراً على الجيل الثالث من آل الصبّاح، وأتوقع مستقبلاً رائعاً مبشراً للدراما العربية، حيث تنافس زميلاتها في العالم الغربي. فأهدافنا كبيرة، ومشاريعنا للغد القريب ستحمل مفاجآت كثيرة».
فصادق الصبّاح استطاع إحداث الفرق على الساحة الدرامية، إذ وثق بقدرات الفنانين اللبنانيين، وفتح أمامهم أبواب إنتاجات ضخمة، ووضعهم على خريطة الدراما العربية.
ويتزوّد النجوم الذين يتعاونون مع شركة «الصبّاح إخوان» بجرعات من التفاؤل، كون صاحبها لا يتوقف عند عقبة ما أو مشكلة تواجهه. وغالبيتهم يشعرون بالفخر، ويعدون أنفسهم محظوظين لأن مسيرتهم طبعتها دمغة رائدة في عالم الدراما. ويعلّق صادق الصبّاح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا بدّ أن ينتابهم هذا الشعور لأن شركتنا تؤمن المحتوى والجودة والخبرة المتراكمة لفريق العمل». ولكن بعضهم تعتريه نفحة التفوّق والغرور بفضل تعاونه معكم؟ يردّ: «عندما يصبح النجم متعالياً، وقدماه لا تطال الأرض، يكون عنده خلل ما يعاني منه، وليس بسبب تقديرنا أو معاملتنا له باحترام. فللنجومية جانب قاتل يجب الحذر منه. إننا لا ندفع أجوراً طائلة للممثل، وهناك عروض من غيرنا تصل إلى الضعف يتلقاها في المقابل، ولكنه معنا يكون على يقين بأنه يعمل في مكان آمن، ضمن إمكانيات عالية المستوى، بحيث يكون راضياً عن النجاح الذي يحققه».
ومؤخراً، بدأت شاشة «إم تي في» اللبنانية عرض الجزء الرابع من مسلسل «الهيبة» (الهيبة الردّ)، من إنتاج «الصباح أخوان»، الذي طبع مشاهده منذ حلقاته الأولى بدمغة عالمية، يقف وراءها مخرجه سامر البرقاوي. وكان لافتاً التطور الفني والتقني اللذان يتخللاه، من خلال أداء عالي المستوى اعتدنا عليه مع أبطاله الرئيسيين (تيم حسن ومنى واصف وعبدو شاهين وأويس مخللاتي وناظم عيسى وغيرهم). كما نالت الإعجاب التغيرات التي طرأت على بعض أفراد فريقه، كديما قندلفت وعادل كرم. وعن سبب قلبه القاعدة هذه المرة، من خلال اختيار شركة الصباح لنجمة سورية تقف أمام بطل سوري الجنسية، بعدما توالى على أجزائه الثلاثة السابقة 3 نجمات لبنانيات (نادين نسيب نجيم وفاليري أبي شقرا وسيرين عبد النور)، يرد صادق الصبّاح: «إن اختياراتنا ترتكز دائماً على محتوى القصة، وما تتطلّبه من عناصر تكمّلها. وهذه المرة، وكما تفرض علينا الحكاية، وقع خيارنا على ديما قندلفت لتقف أمام تيم حسن، كونها ابنة خاله السوري الجنسية. فكان من البديهي اللجوء إلى عنصر نسائي سوري للقيام بهذه المهمة».
وهل بذلك تبدأ بكسر القاعدة الذهبية الرائجة مؤخراً في أعمال الدراما المختلطة، وتتألف من بطل سوري وبطلة لبنانية؟ «أنا غير معني بتاتاً بالجنسية التي ينتمي إليها فريق العمل، لا سيما من أبطاله، فأنا أعمل ضمن إطار الدراما العربية. وهذه الفكرة السائدة غير صحيحة؛ الأهم بالنسبة لي هو الشخص المناسب في المكان المناسب».
ولكن هناك عتب يوجهه بعض النجوم اللبنانيين إلى شركات الإنتاج عن تغييبهم عن الدراما المختلطة، فما رأيك؟ يرد الصبّاح في معرض حديثه: «هذا الموضوع لا يتصل بي. مسلسل (من الآخر) الذي عرض مؤخراً على قناة (إم تي في) تضمن أسماء نجوم كبار، في مقدمهم ريتا حايك ورلى حمادة ومازن معضم وبديع أبو شقرا، فكيف أكون مقصراً؟ أنا لست معنياً أبداً بهذه التركيبة التي تتحدثين عنها، وحبكة القصة هي التي تتحكّم بخياراتنا».
ويشير صادق الصبّاح إلى أنه عادة ما تفرض القصة أسماء أبطالها، وفي مرات أخرى يتم تفصيلها وهندستها حسب عملية كاستينغ معينة، فتكتب على هذا الأساس.
ويتحدث عن مسلسل «الهيبة»، ويؤكد أن هناك جزءاً خامساً منه يجري وضع اللمسات الأخيرة على قصته. وعن الجزء الثالث منه، وسبب نضج صناعته بشكل ملحوظ، يقول: «أولاً، القصة شيّقة، وهي بمثابة الحجر الأساس لتوليفة العمل. كما أن جائحة كورونا أسهمت في انعكاسها إيجاباً على مجريات تنفيذه. فبعدما كنّا نركض ونصوّر ونجهد لإنهائه قبيل شهر رمضان كي يزيّن الشاشة الصغيرة في هذه المناسبة، جاءت الجائحة لتوقف كل شيء. وهذا الأمر سمح لنا بالتأني، وأخذ الوقت الكافي في عملية التنفيذ. وهذا التأخير القسري برزت إيجابياته في عملية الإخراج، وفي مشاهد الطبيعة التي صورناها في مناطق لبنانية في أثناء فصل الربيع، فجاءت زاهية جميلة، أضفت بدورها رونقها الخاص على العمل. كما أن فريق العمل صار يعرف تماماً أنه يقف تحت المجهر اليوم، وجميع الأنظار موجهة نحوه. وهو ما يولد مباراة حماسية بين أفراده. كما أن الموضوعات التي تتناولها قصة (الهيبة الرد) تشبهنا إلى حد كبير، وتمثل نموذجاً عن علاقات اجتماعية تحيط بنا».
وماذا عن الخوف من الوقوع في التكرار؟ يوضح: «لقد أصبحنا ملمين جيداً بالقصص التي تجذب المشاهد، فموضوع العمل له مسؤولياته الكبيرة على أي مشروع نقوم به، لا سيما أنه ينفّذ ليعرض على منصات إلكترونية وشاشات فضائية، وعلى المستوى المطلوب. والتكرار لا يحصل في حال ذهبت في العمل إلى مناخ جديد ضمن أطر مختلفة، وناس جدد وإمكانيات جيدة».
وعن «الهيبة» في جزئه الخامس يقول: «هناك أيضاً جغرافيا جديدة نعتمدها فيه؛ لقد أصبحنا على مشارف الانتهاء من التحضير له. لن يكون تابعاً للجزء الرابع، ولكنه يحمل بعض الأحداث المكمّلة له. أما الثنائية التي سنختارها، فستحمل التجديد تبعاً للموضوع المحوري للقصة».
وعن اختياره للممثل عادل كرم في «الهيبة الردّ»، يقول: «عادل كرم فنان عبقري اكتشفته المخرجة نادين لبكي من قبلي، عندما استعانت به في فيلمها (سكر بنات). كما أنه حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل أوصلته إلى جائزة الأوسكار من خلال فيلم (قضية رقم 23). وحضوره الخاص سيتبلور أكثر في الحلقات المقبلة من المسلسل، فيولد حالة معينة يكتشفها المشاهد مع الوقت. ولن أتردد في الاستعانة به أيضاً في أفلام سينمائية وأعمال درامية أخرى».
وعما إذا كان يأخذ عادة بآراء الممثلين عندما ينوي إدخال عنصر جديد على العمل، أو عندما يختار اسم بطل أو بطلة، يرد: «هذا الأمر غير وارد. ولا أخذ أبداً برأي الممثلين أو بموافقتهم على هذا النجم أو ذاك. نعم، آخذ برأي فريق الإنتاج والمخرج، فهما المخولان بمشاركتي في قراراتي هذه».
وعن طبيعة إنتاجات الدراما اليوم، يعرب صادق الصباح عن تطورها بشكل ملحوظ، قائلاً: «التطور يشمل كل عناصر الدراما، من تقنية وفنية، بحيث صرنا نتبع أسلوباً يبحث في العمق، ويخولنا منافسة أعمال تركية وغيرها. فالبيكار أصبح واسعاً، وما عدنا ينافس بعضنا بعضاً في إطار إنتاجات عربية فقط، فالعمل في مجال الدراما شاق طويل، يحتوي على تفاصيل كثيرة علينا أن نكون ملمين بها. كما أن جميع العناصر الفنية والتقنية متوفرة عندنا، فلا ينقصنا شيء لنضاهي الأعمال الأوروبية والغربية بالجودة».
وهل هذه التجارب التي مررت بها تفكر في تجميعها ضمن كتاب؟ «الفكرة تراودني بالفعل، فما مررت به كان غنياً جداً، وحمل لي تجارب مختلفة، حلوة ومرة. ولكني سأنتظر بعض الوقت كي أقوم بذلك، فتختمر الأفكار، وتنضج بشكل أفضل. فلقد حققت جزءاً كبيراً من طموحاتي، والدور بعد الآن يقع على الجيل الثالث صاحب الطموحات الأكبر التي تنبض بالأمل والتطور».
وعن دور المشاهد في صناعة الدراما، يقول: «المشاهد هو ميزان حركتنا؛ لا يمكن أن نقدم له إلا الطبق الذي يعجبه ويفتح شهيته، ومن غير المسموح به فرض أي شيء عليه. وحالياً، هو بحاجة إلى قصص واقعية تشبهه، وإلى أسماء نجوم يحبهم، ونحن نؤمن له كل هذه العناصر».
ومن الأعمال الجديدة لشركة «الصبّاح أخوان» التي ستعرض قريباً «لا حكم عليه»، لقصي الخولي وفاليري أبو شقرا وكارلوس عازار، ومن إخراج فيليب أسمر. وكذلك «أنا»، لتيم حسن ورزان جمال، ويتألف من 10 حلقات. أما العمل الذي سيباشر في عرضه منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فهو «خرزة زرقا»، من كتابة كلوديا مرشيليان، وإخراج جوليان معلوف. ويفصح الصبّاح بعضاً من تفاصيله، فيقول: «إنه مسلسل يضم أسماء فنية كثيرة، أمثال معتصم النهار وبديع أبو شقرا ورلى بقسماتي وكارمن لبس، وغيرهم. وهو ينقل واقعاً يعيشه لبنان بين عائلتين لبنانية وسورية تجمعهم الحياة في ظروف قاسية، ويواجهون تحديات كثيرة، خصوصاً عندما يجمع الحب زين وعليا (معتصم النهار ورلى بقصماتي) في قصة شبه مستحيلة».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

مع إشراقة شمس «شم النسيم»، الاثنين، شهدت القاهرة والمحافظات المصرية أجواءً مبهجة احتفالاً بأعياد الربيع، حيث توافدت العائلات منذ الساعات الأولى من الصباح إلى الحدائق والمتنزهات، واجتذبتهم ضفاف نهر النيل، وشواطئ البحر، في محاولة لالتقاط أنفاسهم في أحضان الطبيعة، مع تناول مأكولات مميزة، أبرزها الفسيخ والرنجة والبيض.

ويعد شم النسيم عيداً مصرياً عريقاً يمتد عبر آلاف السنين، احتفل به المصري القديم مع بداية الربيع، رمزاً للحياة والتجدد وبداية موسم جديد للحصاد، ومنذ ذلك الحين ما زالت نفس الروح مستمرة لدى المصريين. فمنذ الساعات الأولى للصباح، نشطت حركة المراكب النيلية بمراسي القاهرة، والتي يفضل الآلاف استقلالها للوصول إلى حدائق القناطر الخيرية (20 كيلومتراً شمال القاهرة)، للاستمتاع بجمال الحدائق وأشجارها المعمرة النادرة، ومياه النيل الصافية..

إقبال كثيف على الحدائق والمتنزهات في القاهرة (محافظة القاهرة)

وتتصدر متنزهات وحدائق القناطر الخيرية بشكل دائم قائمة الوجهات الترفيهية التقليدية، لما تتمتع به من مساحات خضراء واسعة، حيث تضم نحو 11 حديقة تمتد على مساحات خضراء تتجاوز 500 فدان، إلى جانب إطلالات مميزة على فرعي نهر النيل، بالإضافة إلى مسارات للدراجات، ومناطق للعب الكرة، ما يجعلها مقصداً مفضلاً للزائرين من مختلف المحافظات.

كما شهد «ممشى أهل مصر» بالقاهرة إقبالاً مع فتح أبوابه، للاستمتاع بالوجود بالقرب من المياه والأجواء المميزة على ضفاف النيل، كونه من أطول المساحات المفتوحة للتنزه في العاصمة المصرية. وتختلف طبيعة الاحتفال داخل الممشى عن الحدائق العامة، حيث تغيب مظاهر تناول الأطعمة التقليدية، بينما تظهر أنشطة بديلة، مثل التنزّه والاستمتاع بالرحلات النهرية.

وبعيداً عن النيل، شهدت مختلف الحدائق بالقاهرة إقبالاً كثيفاً وأجواء احتفالية غلب عليها الطابع العائلي، حيث تنتشر مظاهر البهجة مع الالتفاف لتناول المأكولات التقليدية. وجذبت حديقة الأزهر، التي تُعد من أبرز وأكبر المتنزهات في القاهرة وتقع على مساحة 80 فداناً، آلاف الزوار للتنزه وسط أشجارها ونباتاتها الخضراء شديدة التناسق وبحيرتها الصناعية، وما توفره من إطلالات بانورامية مميزة على معالم تاريخية بارزة.

عائلات مصرية تحتفل بعيد شم النسيم داخل الحدائق والمتنزهات (محافظة القاهرة)

ولم تكن الأجواء مختلفة داخل حديقة المريلاند بحي مصر الجديدة، التي فتحت أبوابها في تمام العاشرة صباحاً لتستقبل أفواجاً كبيرة من العائلات والأطفال في عيد شم النسيم، وسط أجواء حضارية، حيث تجمع الحديقة بين الطابع التاريخي والخدمات الترفيهية.

الإسكندرية... رحلة استثنائية

كما شهدت «محطة مصر»، محطة القطارات الرئيسية بالقاهرة، توافد عشرات الركاب لركوب «قطار النزهة»، الذي أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن تشغيله خصيصاً بين القاهرة والإسكندرية في يوم شم النسيم، لخدمة الركاب الراغبين في قضاء عطلة عيد الربيع بمدينة الإسكندرية، وهو تقليد سنوي تحرص الهيئة من خلاله على مشاركة جمهور الركاب الاحتفال بأعياد شم النسيم.

وقال بيان للهيئة إن القطار شهد إقبالاً جماهيرياً ملحوظاً من جانب الشباب والأسر، حيث سادت حالة من البهجة بين المسافرين، خصوصاً من فئات الشباب والعائلات، الذين أعربوا عن تقديرهم لإتاحة هذه الرحلة الاستثنائية بأسعار مخفضة. وبوصول الركاب إلى الإسكندرية، استقبلتهم «عروس المتوسط» بطقس معتدل، وامتزجت رائحة البحر بنسمات الربيع، لتصنع مشهداً يشجع على الانطلاق والتنزه.

النيل يحظى بجاذبية كبيرة في تنزه المصريين (الشرق الأوسط)

واستقبلت مدينة الإسكندرية زوارها في شم النسيم بفتح 43 شاطئاً بالقطاعين الشرقي والغربي، وفقاً للإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، حيث تفضل آلاف الأسر قضاء وقت مثالي بالجلوس على الشواطئ، وسط أجواء احتفالية وفنية. كما ازدحم كورنيش البحر بمئات الزوار، وسط إقبال على شراء «التسالي»، مثل الفشار والفريسكا والترمس، التي تميز جلسة الكورنيش.

الإقبال الكثيف على الحدائق والمتنزهات بأنحاء البلاد، يفسره الخبير السياحي، محمد فاروق، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «شم النسيم هو من أهم المناسبات عند جميع المصريين، الذين توارثوا الاحتفال بهذا اليوم من أجدادهم الفراعنة، ولم يتوقف الاحتفال به إلى اليوم».

ويبيّن أن شم النسيم، أو «شمو» باللغة الهيروغليفية، هو أقدم عيد شعبي في التاريخ، واحتفل به المصريون القدماء بوصفه رمزاً لبداية الخلق واعتدال الطبيعة وموسم الحصاد.

حديقة الأزهر شهدت إقبالاً كثيفاً في يوم «شم النسيم» (الشرق الأوسط)

ويشير فاروق إلى أن استمرار المصريين في الحفاظ على تقليد شم النسيم عبر الأجيال يعود لكونه يتميز باحتفالات وعادات اجتماعية خاصة، تتمثل في الخروج إلى الحدائق وضفاف النيل، وتناول أطعمة ذات دلالات رمزية منذ التاريخ الفرعوني، منها البيض وهو رمز (الحياة)، والفسيخ ويعبر عن (قدسية النيل)، والبصل (طرد الأرواح).

كما يلفت إلى أن جميع الجهات المعنية بتنشيط السياحة والشركات السياحية تقوم بعمل برامج وتجهيزات خاصة لهذه المناسبة، منها عمل زيارات للأفواج السياحية لرؤية الطقوس والعادات المصرية المرتبطة بشم النسيم، وهو ما يساعد على خلق مزيد من الدعم السياحي والتنشيط الاقتصادي للسياحة المصرية.


علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
TT

علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)

طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، علاجاً جديداً يُعطى عبر الاستنشاق، يهدف إلى الحد من تلف الرئة وتحسين التنفس لدى المرضى المصابين بالعدوى التنفسية الشديدة.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت، الاثنين، بدورية «أدفانسد ساينس»، أن العلاج المبتكر نجح في تقليل الاستجابة الالتهابية المفرطة داخل الرئة، وهي السبب الرئيسي لتلف الأنسجة في الحالات التنفسية الحادة.

وتُعد العدوى التنفسية الشديدة من أبرز التحديات الصحية عالمياً، إذ تصيب الإنفلونزا الموسمية ما يصل إلى مليار شخص سنوياً، ويتطور المرض لدى ملايين إلى حالات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة بسبب المضاعفات التنفسية. كما يُعد الالتهاب الرئوي من أبرز أسباب الدخول إلى المستشفيات والوفيات في عديد من الدول، مما يضع ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية، خصوصاً مع ازدياد أعداد كبار السن.

ويعتمد العلاج الجديد على تقليل الالتهاب المفرط في الرئتين، وهو أحد أخطر المضاعفات التي قد تستمر حتى بعد القضاء على الفيروسات أو البكتيريا المسببة للمرض، مثل الإنفلونزا الموسمية.

وفي بعض الحالات، يؤدي فرط الاستجابة المناعية إلى تسرب السوائل داخل الحويصلات الهوائية، مما يعوق التنفس ويقلل من وصول الأكسجين إلى الدم، وقد تتطور الحالة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

ويركّز العلاج على تثبيط بروتين يُعرف باسم (ANGPTL4)، الذي يرتفع خلال الالتهاب الحاد في الرئة، ويرتبط بزيادة نفاذية الأوعية الدموية وتلف وتليّف أنسجة الرئة.

وخلافاً للعلاجات التقليدية التي تُعطى عن طريق الفم أو الحقن، يتم توصيل هذا العلاج مباشرةً إلى الرئتين عبر الاستنشاق، مما يتيح تأثيراً موضعياً فعالاً مع تقليل الآثار الجانبية على باقي الجسم، وفق الدراسة.

وأظهرت الدراسات قبل السريرية أن العلاج نجح في تقليل الالتهاب وتراكم السوائل في نماذج الإصابة بالالتهاب الرئوي البكتيري والإنفلونزا الفيروسية، كما أسهم في تقليل التليّف الرئوي وتحسين القدرة على التنفس.

وأوضح الباحثون أن هذا النهج يعتمد على «تعديل دقيق لاستجابة الجهاز المناعي»، بما يحافظ على وظائف الرئة دون إضعاف الدفاعات الطبيعية للجسم.

وأشار الفريق إلى أن تطوير العلاج استغرق نحو عقد من الزمن، ويُعد خطوة مهمة نحو تطوير علاجات قائمة على تقنيات «الحمض النووي الريبوزي» (RNA) لأمراض الجهاز التنفسي، وهو مجال يشهد توسعاً متسارعاً.

ويجري الباحثون حالياً دراسات إضافية تشمل اختبارات على الرئيسيات غير البشرية، تمهيداً للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر بعد استيفاء المتطلبات التنظيمية.

وفي حال إثبات فاعليته سريرياً، يرى الباحثون أن العلاج قد يشكل خياراً جديداً وآمناً نسبياً، بفضل توصيله المباشر إلى الرئة، مما يقلل من الآثار الجانبية ويُحسن التزام المرضى بالعلاج، إضافةً إلى إمكانية الحد من المضاعفات طويلة الأمد مثل التليّف الرئوي وتحسين فرص النجاة لدى المرضى المصابين بعدوى تنفسية حادة.


ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
TT

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)

تُعرَض ساعة جيب ذهبية تعود إلى أحد أبطال كارثة سفينة «تيتانيك» للبيع بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن القائمين على بيعها.

ومن المقرَّر عرض الساعة في مزاد «بنسهورست» في وقت لاحق من الشهر. وكانت قد مُنحت لمهندس سفينة بخارية يُنسب إليه الإسهام في إنقاذ أكثر من 700 راكب من ركاب السفينة المنكوبة في أبريل (نيسان) 1912.

وأدى جون ريتشاردسون دوراً محورياً في جهود سفينة «آر إم إس كارباثيا» لإنقاذ الناجين داخل قوارب النجاة من «تيتانيك»، بعد ساعات من غرقها في شمال المحيط الأطلسي، ممّا أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص.

من جهته، وصف مدير «دار مزادات هانسونز»، جاستن ماثيوز، لحظة رؤيته الساعة، قائلاً إن قشعريرة سرت في جسده عند إمساكه بها للمرة الأولى، مضيفاً: «ينتاب المرء شعور بالرهبة عند معرفة صلة هذه الساعة بأحد أشهر الأحداث وأشدّها مأساوية في القرن العشرين».

«تيتانيك»... سفينة لا تزال تُبحر في الذاكرة (غيتي)

وأضاف أنّ وصول السفينة إلى موقع الحادث بهذه السرعة يعود إلى الجهود المضنية التي بذلها ريتشاردسون وزملاؤه في الطابق السفلي، حيث واجهوا حرارة شديدة للحفاظ على تشغيل غلايات سفينة «كارباثيا» العاملة بالفحم بكفاءة.

وأوضح: «حوّلوها من سفينة ركاب عابرة للمحيط الأطلسي إلى سفينة إنقاذ فائقة السرعة في ظروف طارئة»، مشيراً إلى أنّ مهاراتهم وقدرتهم على التحمُّل أسهمت مباشرة في إنقاذ الأرواح.

وكان ريتشاردسون، المولود في اسكوتلندا، ويبلغ حينها 26 عاماً، واحداً من عدد من المهندسين الذين كُرّموا بساعة من الذهب عيار 18 قيراطاً من «صندوق مهندسي كارباثيا» في ليفربول، خلال احتفال أُقيم بعد أشهر من الحادث، تقديراً لدورهم الذي عُدّ مغفلاً إلى حدّ كبير.

وظلَّت الساعة في حوزة عائلة ريتشاردسون لنحو قرن، قبل أن تُعرض للبيع للمرة الأولى عام 2003، كما عُرضت للجمهور في متحف ساوثهامبتون البحري عام 1992، بمناسبة الذكرى الثمانين لغرق «تيتانيك».

يُذكر أنّ ساعة الجيب التي تلقاها قبطان «كارباثيا»، آرثر روسترون، من أرملة أحد الضحايا، بِيعت في مزاد عام 2024 بسعر قياسي بلغ 1.56 مليون جنيه إسترليني.