صادق الصباح: للنجومية جانب قاتل ولست معنياً بجنسية أبطال أعمالي

أشار إلى أن الجزء الخامس من «الهيبة» يتناول {مجتمعنا عن قرب}

TT

صادق الصباح: للنجومية جانب قاتل ولست معنياً بجنسية أبطال أعمالي

عندما يتحدث صادق الصبّاح، صاحب شركة «سيدرز برودكشن»، عن أحلامه المستقبلية، يختصرها بكلمات قليلة، فيقول: «طموحاتنا السماء، ولا حدود لها، نسير ونتطلع أمامنا، وليس فوقنا. أعول كثيراً على الجيل الثالث من آل الصبّاح، وأتوقع مستقبلاً رائعاً مبشراً للدراما العربية، حيث تنافس زميلاتها في العالم الغربي. فأهدافنا كبيرة، ومشاريعنا للغد القريب ستحمل مفاجآت كثيرة».
فصادق الصبّاح استطاع إحداث الفرق على الساحة الدرامية، إذ وثق بقدرات الفنانين اللبنانيين، وفتح أمامهم أبواب إنتاجات ضخمة، ووضعهم على خريطة الدراما العربية.
ويتزوّد النجوم الذين يتعاونون مع شركة «الصبّاح إخوان» بجرعات من التفاؤل، كون صاحبها لا يتوقف عند عقبة ما أو مشكلة تواجهه. وغالبيتهم يشعرون بالفخر، ويعدون أنفسهم محظوظين لأن مسيرتهم طبعتها دمغة رائدة في عالم الدراما. ويعلّق صادق الصبّاح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا بدّ أن ينتابهم هذا الشعور لأن شركتنا تؤمن المحتوى والجودة والخبرة المتراكمة لفريق العمل». ولكن بعضهم تعتريه نفحة التفوّق والغرور بفضل تعاونه معكم؟ يردّ: «عندما يصبح النجم متعالياً، وقدماه لا تطال الأرض، يكون عنده خلل ما يعاني منه، وليس بسبب تقديرنا أو معاملتنا له باحترام. فللنجومية جانب قاتل يجب الحذر منه. إننا لا ندفع أجوراً طائلة للممثل، وهناك عروض من غيرنا تصل إلى الضعف يتلقاها في المقابل، ولكنه معنا يكون على يقين بأنه يعمل في مكان آمن، ضمن إمكانيات عالية المستوى، بحيث يكون راضياً عن النجاح الذي يحققه».
ومؤخراً، بدأت شاشة «إم تي في» اللبنانية عرض الجزء الرابع من مسلسل «الهيبة» (الهيبة الردّ)، من إنتاج «الصباح أخوان»، الذي طبع مشاهده منذ حلقاته الأولى بدمغة عالمية، يقف وراءها مخرجه سامر البرقاوي. وكان لافتاً التطور الفني والتقني اللذان يتخللاه، من خلال أداء عالي المستوى اعتدنا عليه مع أبطاله الرئيسيين (تيم حسن ومنى واصف وعبدو شاهين وأويس مخللاتي وناظم عيسى وغيرهم). كما نالت الإعجاب التغيرات التي طرأت على بعض أفراد فريقه، كديما قندلفت وعادل كرم. وعن سبب قلبه القاعدة هذه المرة، من خلال اختيار شركة الصباح لنجمة سورية تقف أمام بطل سوري الجنسية، بعدما توالى على أجزائه الثلاثة السابقة 3 نجمات لبنانيات (نادين نسيب نجيم وفاليري أبي شقرا وسيرين عبد النور)، يرد صادق الصبّاح: «إن اختياراتنا ترتكز دائماً على محتوى القصة، وما تتطلّبه من عناصر تكمّلها. وهذه المرة، وكما تفرض علينا الحكاية، وقع خيارنا على ديما قندلفت لتقف أمام تيم حسن، كونها ابنة خاله السوري الجنسية. فكان من البديهي اللجوء إلى عنصر نسائي سوري للقيام بهذه المهمة».
وهل بذلك تبدأ بكسر القاعدة الذهبية الرائجة مؤخراً في أعمال الدراما المختلطة، وتتألف من بطل سوري وبطلة لبنانية؟ «أنا غير معني بتاتاً بالجنسية التي ينتمي إليها فريق العمل، لا سيما من أبطاله، فأنا أعمل ضمن إطار الدراما العربية. وهذه الفكرة السائدة غير صحيحة؛ الأهم بالنسبة لي هو الشخص المناسب في المكان المناسب».
ولكن هناك عتب يوجهه بعض النجوم اللبنانيين إلى شركات الإنتاج عن تغييبهم عن الدراما المختلطة، فما رأيك؟ يرد الصبّاح في معرض حديثه: «هذا الموضوع لا يتصل بي. مسلسل (من الآخر) الذي عرض مؤخراً على قناة (إم تي في) تضمن أسماء نجوم كبار، في مقدمهم ريتا حايك ورلى حمادة ومازن معضم وبديع أبو شقرا، فكيف أكون مقصراً؟ أنا لست معنياً أبداً بهذه التركيبة التي تتحدثين عنها، وحبكة القصة هي التي تتحكّم بخياراتنا».
ويشير صادق الصبّاح إلى أنه عادة ما تفرض القصة أسماء أبطالها، وفي مرات أخرى يتم تفصيلها وهندستها حسب عملية كاستينغ معينة، فتكتب على هذا الأساس.
ويتحدث عن مسلسل «الهيبة»، ويؤكد أن هناك جزءاً خامساً منه يجري وضع اللمسات الأخيرة على قصته. وعن الجزء الثالث منه، وسبب نضج صناعته بشكل ملحوظ، يقول: «أولاً، القصة شيّقة، وهي بمثابة الحجر الأساس لتوليفة العمل. كما أن جائحة كورونا أسهمت في انعكاسها إيجاباً على مجريات تنفيذه. فبعدما كنّا نركض ونصوّر ونجهد لإنهائه قبيل شهر رمضان كي يزيّن الشاشة الصغيرة في هذه المناسبة، جاءت الجائحة لتوقف كل شيء. وهذا الأمر سمح لنا بالتأني، وأخذ الوقت الكافي في عملية التنفيذ. وهذا التأخير القسري برزت إيجابياته في عملية الإخراج، وفي مشاهد الطبيعة التي صورناها في مناطق لبنانية في أثناء فصل الربيع، فجاءت زاهية جميلة، أضفت بدورها رونقها الخاص على العمل. كما أن فريق العمل صار يعرف تماماً أنه يقف تحت المجهر اليوم، وجميع الأنظار موجهة نحوه. وهو ما يولد مباراة حماسية بين أفراده. كما أن الموضوعات التي تتناولها قصة (الهيبة الرد) تشبهنا إلى حد كبير، وتمثل نموذجاً عن علاقات اجتماعية تحيط بنا».
وماذا عن الخوف من الوقوع في التكرار؟ يوضح: «لقد أصبحنا ملمين جيداً بالقصص التي تجذب المشاهد، فموضوع العمل له مسؤولياته الكبيرة على أي مشروع نقوم به، لا سيما أنه ينفّذ ليعرض على منصات إلكترونية وشاشات فضائية، وعلى المستوى المطلوب. والتكرار لا يحصل في حال ذهبت في العمل إلى مناخ جديد ضمن أطر مختلفة، وناس جدد وإمكانيات جيدة».
وعن «الهيبة» في جزئه الخامس يقول: «هناك أيضاً جغرافيا جديدة نعتمدها فيه؛ لقد أصبحنا على مشارف الانتهاء من التحضير له. لن يكون تابعاً للجزء الرابع، ولكنه يحمل بعض الأحداث المكمّلة له. أما الثنائية التي سنختارها، فستحمل التجديد تبعاً للموضوع المحوري للقصة».
وعن اختياره للممثل عادل كرم في «الهيبة الردّ»، يقول: «عادل كرم فنان عبقري اكتشفته المخرجة نادين لبكي من قبلي، عندما استعانت به في فيلمها (سكر بنات). كما أنه حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل أوصلته إلى جائزة الأوسكار من خلال فيلم (قضية رقم 23). وحضوره الخاص سيتبلور أكثر في الحلقات المقبلة من المسلسل، فيولد حالة معينة يكتشفها المشاهد مع الوقت. ولن أتردد في الاستعانة به أيضاً في أفلام سينمائية وأعمال درامية أخرى».
وعما إذا كان يأخذ عادة بآراء الممثلين عندما ينوي إدخال عنصر جديد على العمل، أو عندما يختار اسم بطل أو بطلة، يرد: «هذا الأمر غير وارد. ولا أخذ أبداً برأي الممثلين أو بموافقتهم على هذا النجم أو ذاك. نعم، آخذ برأي فريق الإنتاج والمخرج، فهما المخولان بمشاركتي في قراراتي هذه».
وعن طبيعة إنتاجات الدراما اليوم، يعرب صادق الصباح عن تطورها بشكل ملحوظ، قائلاً: «التطور يشمل كل عناصر الدراما، من تقنية وفنية، بحيث صرنا نتبع أسلوباً يبحث في العمق، ويخولنا منافسة أعمال تركية وغيرها. فالبيكار أصبح واسعاً، وما عدنا ينافس بعضنا بعضاً في إطار إنتاجات عربية فقط، فالعمل في مجال الدراما شاق طويل، يحتوي على تفاصيل كثيرة علينا أن نكون ملمين بها. كما أن جميع العناصر الفنية والتقنية متوفرة عندنا، فلا ينقصنا شيء لنضاهي الأعمال الأوروبية والغربية بالجودة».
وهل هذه التجارب التي مررت بها تفكر في تجميعها ضمن كتاب؟ «الفكرة تراودني بالفعل، فما مررت به كان غنياً جداً، وحمل لي تجارب مختلفة، حلوة ومرة. ولكني سأنتظر بعض الوقت كي أقوم بذلك، فتختمر الأفكار، وتنضج بشكل أفضل. فلقد حققت جزءاً كبيراً من طموحاتي، والدور بعد الآن يقع على الجيل الثالث صاحب الطموحات الأكبر التي تنبض بالأمل والتطور».
وعن دور المشاهد في صناعة الدراما، يقول: «المشاهد هو ميزان حركتنا؛ لا يمكن أن نقدم له إلا الطبق الذي يعجبه ويفتح شهيته، ومن غير المسموح به فرض أي شيء عليه. وحالياً، هو بحاجة إلى قصص واقعية تشبهه، وإلى أسماء نجوم يحبهم، ونحن نؤمن له كل هذه العناصر».
ومن الأعمال الجديدة لشركة «الصبّاح أخوان» التي ستعرض قريباً «لا حكم عليه»، لقصي الخولي وفاليري أبو شقرا وكارلوس عازار، ومن إخراج فيليب أسمر. وكذلك «أنا»، لتيم حسن ورزان جمال، ويتألف من 10 حلقات. أما العمل الذي سيباشر في عرضه منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فهو «خرزة زرقا»، من كتابة كلوديا مرشيليان، وإخراج جوليان معلوف. ويفصح الصبّاح بعضاً من تفاصيله، فيقول: «إنه مسلسل يضم أسماء فنية كثيرة، أمثال معتصم النهار وبديع أبو شقرا ورلى بقسماتي وكارمن لبس، وغيرهم. وهو ينقل واقعاً يعيشه لبنان بين عائلتين لبنانية وسورية تجمعهم الحياة في ظروف قاسية، ويواجهون تحديات كثيرة، خصوصاً عندما يجمع الحب زين وعليا (معتصم النهار ورلى بقصماتي) في قصة شبه مستحيلة».


مقالات ذات صلة

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.