بايدن يكسب معركة الرئاسة… وترمب يحذّر من «فوز مزيّف»

حملة الرئيس الجمهوري متمسكة بالمسار القضائي رغم «طعنة بنسلفانيا»

أنصار جو بايدن يحتفلون بإعلانه الفوز في العاصمة واشنطن أمس (أ.ب)
أنصار جو بايدن يحتفلون بإعلانه الفوز في العاصمة واشنطن أمس (أ.ب)
TT

بايدن يكسب معركة الرئاسة… وترمب يحذّر من «فوز مزيّف»

أنصار جو بايدن يحتفلون بإعلانه الفوز في العاصمة واشنطن أمس (أ.ب)
أنصار جو بايدن يحتفلون بإعلانه الفوز في العاصمة واشنطن أمس (أ.ب)

«أميركا، يشرفني أنك اخترتني لقيادة بلدنا العظيم»، بهذه التغريدة، أعلن المرشح الديمقراطي نائب الرئيس السابق جو بايدن انتخابه رئيساً هو الـ46 للولايات المتحدة، خلفاً للرئيس دونالد ترمب الذي سارع إلى تحذير بايدن من فوز «مزيف»، قائلاً إن الأخير «يسارع في إظهار نفسه بشكل زائف» على أنه الرابح في الانتخابات.
وكانت تغريدة بايدن الذي سيكون أكبر الرؤساء الأميركيين سناً عند توليه المنصب في يناير (كانون الثاني) المقبل (78 عاماً)، بمثابة انعكاس لخطاب النصر الذي ألقاه ليلاً في مدينة ويلمينغتون بولاية دالاوير التي ترعرع فيها، وارتقى كل درجات السلم في الحياة السياسية الأميركية. وقال في التغريدة ذاتها، إن «العمل الذي ينتظرنا سيكون صعباً»، مضيفاً: «لكني أعدكم بهذا: سأكون رئيساً لجميع الأميركيين - سواء صوتوا لي أو لم يصوتوا لي»، مضيفاً: «سأصون ثقتكم بي».
بدورها، غرّدت كامالا هاريس، التي دخلت التاريخ باعتبارها أول امرأة أميركية تصل إلى هذا المنصب، علماً بأنها من أصول جامايكية وهندية، بعبارة: «فعلناها يا جو بايدن»، مرفقة هذه العبارة بشريط فيديو قصير تتحدث فيه على الهاتف مع الرئيس المنتخب.
وفور إعلان وسائل الإعلام النتيجة، عمت الاحتفالات في دالاوير وفي كل أنحاء الولايات المتحدة. بينما تظاهرت مجموعات مؤيدة للرئيس ترمب.
وجاءت هذه النتيجة بعدما أغلقت عمليات الفرز المتواصلة للأصوات كل الأبواب أمام إمكانات حصول الرئيس ترمب على تجديد إقامته لأربع سنوات إضافية في البيت الأبيض، وبعدما بدا ساعة بعد ساعة أن بايدن يتقدم ويوسع الفارق في أربع من الولايات المتأرجحة، لا سيما في بنسلفانيا التي انقلبت من اللون الأحمر للجمهوريين إلى اللون الأزرق للديمقراطيين، فضلاً عن ولاية نيفادا، ما أعطى بايدن ما يزيد على الأصوات الـ270 الضرورية في المجمع الانتخابي المؤلف من 538 ناخباً كبيراً، التي يمكنها أن تجعله الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
- فوز بنسلفانيا
وبعدما حصل في بنسلفانيا على 20 ناخباً كبيراً إضافيين إلى الـ253 الذين حصل عليهم من ولايات أخرى، نال بايدن 273 صوتاً من المجمع الانتخابي، علماً بأنه ربما يحصل على المزيد من كل من جورجيا وأريزونا. وهذا ما جعله قاب قوسين أو أدنى عملياً من عتبات البيت الأبيض، علماً بأنه فاز أيضاً بأكثر من 75 مليون صوت في التصويت الشعبي، وهذا أكثر من أربعة ملايين صوت زيادة على نحو 70 مليون صوت حصل عليها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب. ووصف البعض نتيجة بنسلفانيا بأنها «الطعنة» التي أنهت أي أمل لترمب في ولاية رئاسية ثانية.
ولم تبقِ التطورات الاستثنائية في أكبر معركة انتخابية تشهدها الولايات المتحدة منذ أكثر من قرن إلا خيارات ثلاثة: أولها أن يقر الرئيس ترمب بهزيمته وبانتصار بايدن، وهذا ما رفضه ترمب. أو أن ترفض المحاكم الدعاوى القضائية التي تقدمت بها حملته الجمهورية لإبطال النتائج أو إعادة فرز الأصوات، وهذا لم يحسم بعد. أو قبول بعض المظالم عبر المحاكم، بما فيها المحكمة العليا.
وهذا الخيار الأخير، ولكن شبه المستحيل، أمام حصول الرئيس الـ45 دونالد ترمب على ولاية ثانية. وأوضح خبراء أن إجراءات التقاضي أمام المحاكم الأميركية تستوجب تقديم أدلة على أي ادعاءات محتملة بشأن حصول عمليات غش أو احتيال أو تزوير خلال العملية الانتخابية أو عند فرز الأصوات. وتنقل إجراءات التقاضي إلى المحكمة العليا، إذا أخفقت الأنظمة القضائية في الولايات المعنية بتسوية المنازعات.
واستعد أنصار بايدن للاحتفال بهذا النصر ليل أمس، عقب أيام من الاستعدادات في ويلمينغتون التي تقاطر إليها آلاف الصحافيين، وكذلك عدد كبير من عناصر الشرطة السرية الأميركية التي تتوالى حماية الرئيس ونائبة الرئيس كامالا هاريس، التي دخلت التاريخ باعتبارها أول أميركية تصل إلى هذا المنصب الرفيع، علماً بأنها من أصول جامايكية وهندية. ووزع متطوعون آلاف اللافتات الخاصة بحملة بايدن وهاريس. وورفعوا علماً أميركياً عملاقاً، وزينوا منصة الاحتفال استعداداً لهذه المناسبة التي كانت متوقعة الجمعة، وتأخرت إلى السبت، بسبب بطء عمليات فرز الأصوات.
- دعاوى فريق ترمب أمام المحاكم
وقبل إعلان التوقعات الإعلامية بفوز بايدن، غادر ترمب البيت الأبيض للمرة الأولى منذ اليوم الانتخابي، متوّجهاً إلى نادي الغولف الذي يملكه في ضواحي فرجينيا. وهو كان قد أطلق تغريدة جاء فيها: «أنا فزت بهذه الانتخابات، وبفارق كبير!»، سرعان ما أرفقتها إدارة المنصة بتحذير للمتابعين من عدم دقّتها. ولم يعترف ترمب في الوقت الحاضر بهزيمته، ولا يعرف ما إذا كان يعتزم الاستمرار في نقض النتائج وتوجيه اتهامات بحصول عمليات تزوير.
وواصل الجمهوريون ضغوطهم من أجل إيجاد المنافذ القانونية لعرض مظالمهم الانتخابية أمام المحاكم في الولايات الحاسمة، لا سيما في بنسلفانيا وجورجيا ونيفادا وأريزونا، مؤكدين أنهم سيتوجهون أيضاً الى المحكمة العليا الأميركية.
وبعدما استمر تراجع ترمب خلف بايدن، الذي بات على أعتاب البيت الأبيض، وأظهرت الدعاوى التي رفعتها حملة ترمب حتى الآن احتمالات ضئيلة لتغيير النتائج، شبّه خبراء قانونيون من كلا الحزبين هذه الجهود بأنها «الرمق الأخير» في حظوظه.
ومع استمرار الاتهامات غير المسندة حتى الآن من الرئيس ترمب وحملته الجمهورية عن «خداع» ومخالفات ارتكبها الديمقراطيون خلال عمليات الاقتراع والفرز بهدف «سرقة الانتخابات»، كرر بايدن مناشداته لأنصاره من أجل «التحلي بالهدوء والصبر» ريثما تنتهي عمليات فرز الأصوات في الولايات الخمس الحاسمة، مؤكداً أن كل صوت سيحسب. ووافقت وسائل الإعلام الأميركية على أنه «لا أدلة» على وجود شوائب في العملية الانتخابية وعمليات الفرز المتواصلة حتى الآن. ورغم ذلك، أطلق الرئيس ترمب العنان السبت، لتغريدات يكرر فيها الاتهامات بشأن مخالفات في الولايات المتأرجحة، معلناً تصميمه على إيصال صوته إلى المحكمة العليا للبت في هذه المنازعات.
وانتقد بعض الجمهوريين من الذين يعارضونه عادة، تصريحاته الأخيرة. وقال السيناتور ميت رومني: «ستفرز الأصوات، إذا كانت هناك مخالفات مزعومة، سيجري التحقيق فيها وحلها في نهاية المطاف في المحاكم». وخاطب النائب آدم كينزينغر ترمب من دون أن يسميه: «إذا كانت لديك مخاوف مشروعة بشأن تزوير، فقدم الأدلة وحولها إلى المحكمة. توقف عن نشر معلومات خاطئة مزيفة».
ورغم ذلك، واصل وكلاء الدفاع عن ترمب محاولاتهم لرفع دعاوى وقضايا، أملاً في إبطال بعض النتائج، أو إعادة الفرز، أو وقف إحصاء بطاقات الاقتراع التي وصلت عبر البريد.
وقدم الحزب الجمهوري في ولاية بنسلفانيا طلباً طارئاً جديداً إلى المحكمة العليا الأميركية يطلب من القضاة أن يأمروا بفصل بطاقات الاقتراع في الولاية في غضون ثلاثة أيام بعد يوم الانتخابات. واستعد مسؤولو الولاية لاحتمال رفع دعاوى ما بعد الانتخابات، متعهدين بالفعل القيام بذلك. وأمر القاضي صموئيل أليتو المقاطعات الـ67 في الولاية بالامتثال لهذا الأمر.
وجاء ذلك بعدما حققت حملة ترمب نصراً قانونياً جزئياً في بنسلفانيا، عندما أعلن قاضي محكمة الاستئناف في الولاية أنه «يجب السماح لمراقبين جمهوريين بإلقاء نظرة فاحصة على إجراءات التصويت».
- من ريف فيلادلفيا إلى صحراء نيفادا
وهدد ترمب ومحاموه منذ الأربعاء، أي اليوم التالي للانتخابات، باتخاذ سلسلة من الإجراءات القانونية - من ريف فيلادلفيا إلى صحراء نيفادا - حين بدأت النتائج تظهر تفوق بايدن عليه. وباشر هذه المحاولات الفعلية في ميشيغان للمطالبة بوقف فرز بطاقات الاقتراع بالبريد. لكن القضاة هناك ردوا الدعوى. وسرعان ما حاول القيام بخطوة مشابهة في جورجيا، فوجد أمامه مصيراً مماثلاً.
ونقل معاركه هذه إلى نيفادا، حيث توعدت حملته الجمهورية بدعوى تدعي فيها أن آلافاً من غير المقيمين صوتوا، مستندة إلى ادعاء ناخبة واحدة بأنها لم تصوت بالبريد، خلافاً لما قاله مسؤولو الانتخابات في الولاية. وجاء ذلك أيضاً بعدما تعهد فريق ترمب رفع دعوى قضائية عن مخالفات تصويت في نيفادا، حيث قال المدعي العام السابق آدم لاكسالت، وهو حليف لحملة ترمب: «نعتقد أن هناك أصوات ناخبين متوفين ضمن عملية الفرز». ورد أحد وكلاء بايدن المحامي بوب باور أن الدعاوى القضائية «لا أساس لها من الناحية القانونية»، وهدفها «توجيه رسائل مضللة في شأن ما يحدث في العملية الانتخابية».
وكان محامو الرئيس الجمهوري رفعوا عدداً من الدعاوى للطعن في عملية فرز الأصوات وزعم حدوث مخالفات وانعدام الشفافية. وطالبوا بإعادة فرز الأصوات في ولاية ويسكونسن، مستندين إلى أنه يحق لأي مرشح تفصله عن منافسه نسبة أقل من واحد في المائة، أن يطالب بإعادة الفرز. بيد أن بايدن تقدم على ترمب هناك بـ20 ألف صوت، علماً بأن عمليات إعادة الفرز السابقة في الولاية لم تثمر عادة إلا عن فروق ببضع مئات من الأصوات.
- مهمة صعبة
من المتوقّع أن يتولى بايدن منصبه في العشرين من يناير (كانون الثاني)، ليواجه سلسلة من الأزمات، تتقدمها أزمة وباء كورونا، الذي يسقط أكثر من ألف ضحية يومياً في الولايات المتحدة، ويصيب عشرات الآلاف.
كما ينبغي على إدارة بايدن إعادة بناء الاقتصاد، وخلق الملايين من فرص العمل، وإعادة بناء علاقات أميركا مع حلفائها المقربين والمنظمات الدولية. ولعل التحدي الأكثر صعوبة هو أن توحيد أمة منقسمة بشدة، بسبب الاستقطاب الحزبي والتوتر العرقي، والحروب الثقافية المستمرة.
وسيضطر بايدن على الأرجح إلى العمل مع مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون (حتى اللحظة)، على عكس باراك أوباما الذي كان قادراً على العمل مع الكونغرس وهو بالكامل في أيدي الديمقراطيين.
أما ترمب، فهزيمته ستضع رئاسته في صفوف أولئك الذين لم يفوزوا بولاية ثانية في المنصب. لكن من غير المرجح أن يسير على خطى الرؤساء السابقين مؤخراً مثل جورج إتش. بوش وجيمي كارتر وجيرالد فورد، الذين تقاعدوا من الحياة السياسية اليومية. بدلاً من ذلك، من المرجح أن يكون ترمب معلّقاً «غزير الإنتاج» عبر «تويتر»، ومشاركاً نشطاً في تشكيل الجيل القادم من الحزب الجمهوري الذي صاغه في عباءته الشخصية.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.