واشنطن مهتمة باجتذاب إندونيسيا وفيتنام

واشنطن مهتمة باجتذاب إندونيسيا وفيتنام

السبت - 22 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 07 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15320]
لقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع نظيره الفيتنامي نغويين شوان لوك في هانوي (أ.ب)

> يتفق المحللون تقريباً على أن الجزء الأكثر أهمية في جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ يتمثل في زيارتيه لكل من فيتنام وإندونيسيا، وهما دولتان عضوان في «رابطة أمم جنوب شرقي آسيا» (آسيان). وجاءت الزيارة في الوقت الذي بدأت المجموعة المكوّنة من 10 أعضاء في التصدي للعدوان الصيني في بحر الصين الجنوبي.
في العاصمة الإندونيسية جاكارتا، التي تستضيف المقر الرئيسي لـ«آسيان»، أشاد بومبيو بكل من إندونيسيا و«الرابطة» لوقوفهما في وجه الصين. وفي إندونيسيا، القوى الآسيوية الكبرى ذات الغالبية المسلمة، سلط بومبيو الضوء على التجاوزات الصينية ضد شعب الأويغور المسلم، الذي يشكل غالبية السكان في إقليم سنكيانغ الذاتي الحكم، أو «تركستان الشرقية» في أقصى غرب الصين. ومما قاله الوزير الأميركي إن «أخطر تهديد لمستقبل الحرية الدينية هو حرب الحزب الشيوعي الصيني ضد الأشخاص من جميع الأديان؛ المسلمين والبوذيين والمسيحيين وممارسي الفالون غونغ على حد سواء». وأردف: «أنا أعلم أن الحزب الشيوعي الصيني حاول إقناع الإندونيسيين بتجاهل الآلام التي يعانيها إخوانكم المسلمون».
المعروف أن بكين أقامت علاقات اقتصادية ودبلوماسية قوية مع جاكارتا. وشكّلت الصين ثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في إندونيسيا في النصف الأول من هذا العام. وفي الوقت الذي لا يجري النظر إلى إندونيسيا على أنها طرف في نزاعات بحر الصين الجنوبي، رُصدت في مناسبات كثيرة سفن صيد أو خفر سواحل تابعين للصين في المنطقة الاقتصادية الحصرية لإندونيسيا قبالة جزر ناتونا في بحر الصين الجنوبي. ويعتبر جنوب شرقي آسيا المنطقة الأكثر تأثراً بادعاءات السيادة الإقليمية من جانب الصين ومساعيها لعسكرة المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، أحد الممرات المائية الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية للتجارة في العالم.
والواضح اليوم أن الولايات المتحدة حريصة على إشراك إندونيسيا في استراتيجية تطويق الصين. ولقد زار وزير الدفاع الإندونيسي برابو سوبيانتو واشنطن قبل وقت قريب، لكن العائق هنا يكمن في أن الصين أهم شريك تجاري لإندونيسيا. كذلك، أثارت إدارة ترمب غضب الإندونيسيين بقرارها إزالة إندونيسيا من قائمة المعاملة التفضيلية الخاصة المتاحة بموجب اتفاقية الدعم والإجراءات التعويضية التي أقرتها منظمة التجارة العالمية. وبالفعل، أثرت هذه الخطوة سلباً على صادرات إندونيسيا إلى الولايات المتحدة. وعلى الرغم من وجود بعض المشكلات المتعلقة بحقوق الصيد بين إندونيسيا والصين، فإن ضمان معاونتها الولايات المتحدة في الحفاظ على مضيق ملقا خالياً من التدخلات الصينية يستلزم حصولها على بعض التنازلات الاقتصادية من واشنطن على الصعيد التجاري.


الذكرى الـ25 للعلاقات الأميركية ـ الفيتنامية


وفيما يخص فيتنام، تزامنت زيارة بومبيو مع الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وما يُذكر أنه في فيتنام، وهي محطة توقف مفاجئة ما كانت جزءاً من خط سير رحلته الأصلية، سعى الوزير الأميركي إلى «إظهار الدعم لفيتنام قوية ومزدهرة ومستقلة». بل ناقش «القضايا في بحر الصين الجنوبي ومناطق حوض نهر الميكونغ ذات الاهتمام المشترك»، خاصة أن التحركات الصينية أثارت القلق في هانوي.
وحالياً، تشارك فيتنام الولايات المتحدة خوفها من الصين، بيد أن لديها في الوقت ذاته بعض المشكلات الاقتصادية مع الولايات المتحدة أيضاً. إذ سبق أن أزالت واشنطن أيضاً فيتنام من قائمة المعاملة التفضيلية الخاصة. وهي ما زالت تتهم فيتنام بخفض تصنيف عملتها من أجل تعزيز الصادرات إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي تنفيه هانوي. وكحال، كل من إندونيسيا وسريلانكا، تمقت فيتنام تدخل واشنطن في شؤونها الداخلية من خلال تناول قضايا حقوق الإنسان.
ووفقاً لوزيرة الخارجية الهندية السابقة، نيروباما مينون راو، التي عملت أيضاً مبعوثة للهند إلى سريلانكا والصين والولايات المتحدة، فإنه مع إدراك دول «آسيان» (باستثناء لاوس وكمبوديا) تداعيات «دبلوماسية الديون» الصينية، بمعنى عرض الديون لكسب النفوذ لدى دولة ما، ومواجهتها خلافات إقليمية مع الصين، فإنها ستحاول خوض لعبة «توازن». وأضافت أن «هدف إدارة ترمب بناء ائتلاف من مجموعة من التحالفات والمصالح لتحقيق توازن في مواجهة، والتصدي نهاية الأمر للنفوذ الصيني في المنطقة. غير أن هذا لن يتحقق بين عشية وضحاها، بل سيتطلب وقتاً طويلاً. وفي هذه الأثناء ستكون منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الفترة المقبلة مسرحاً لتنافسات عدائية... وتغدو منطقة توتر وسخونة».


أميركا حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة