مستوطنون يقتحمون موقعاً قرب نابلس بحجة وجود آثار معابد يهودية

الجيش الإسرائيلي يمنع أبناء الضفة من الوصول إلى المسجد الأقصى

فلسطينيون في باحة المسجد الأقصى أمس (د.ب.أ)
فلسطينيون في باحة المسجد الأقصى أمس (د.ب.أ)
TT

مستوطنون يقتحمون موقعاً قرب نابلس بحجة وجود آثار معابد يهودية

فلسطينيون في باحة المسجد الأقصى أمس (د.ب.أ)
فلسطينيون في باحة المسجد الأقصى أمس (د.ب.أ)

اقتحم مئات المستوطنين، أمس (الجمعة)، الموقع الأثري في بلدة سبسطية (شمال نابلس)، وأقاموا فيه صلوات، وألقوا كلمات تدعو للسيطرة عليه، ودعوا الجيش إلى إقامة سياج يمنع دخول الفلسطينيين إليه، ومنع رفع العلم الفلسطيني. وحذر رئيس بلدية سبسطية، محمد عازم، من استيلاء إسرائيلي على المنطقة الأثرية، بعد عشرات الاقتحامات التي نفذتها سلطات الاحتلال والمستوطنون في الأسابيع الأخيرة، وكشفت عن مخططات احتلالية واسعة بشأنها. وقال عازم إن المستوطنين، ومعهم مجموعة كبيرة من أعضاء «الكنيست» من اليمين الإسرائيلي، يطالبون بالاستيلاء على المنطقة الغربية من موقع الآثار التاريخية في سبسطية، بحجة وجود آثار معابد يهودية.
وفي يوم جمعة آخر حافل بممارسات الاحتلال ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، أفاد مصدر فلسطيني، أمس، بأن مستوطناً يهودياً حاول اختطاف فتى خلال وجوده في قرية أم طوبا (جنوب مدينة القدس).
وكان التلفزيون الإسرائيلي قد بث، الليلة قبل الماضية (الخميس-الجمعة)، فيلماً وثائقياً عن جريمة خطف الفتى الفلسطيني المقدسي محمد أبو خضير، التي قام بتنفيذها 3 مستوطنين يهود قبل 6 سنوات، حيث أحرقوه حياً. ويبدو أن مستوطناً استلهم نسق الجريمة من هذا الفيلم الذي أظهر بشاعة ومدى عنصرية المجرمين الثلاثة، فحاول تكرارها، وحضر إلى أم طوبا، حيث كان الفتى يجمع العلب البلاستيكية من ساحة في القرية، فحاول اختطافه، لولا تدخل أحد الشبان المارين. وأوضح الفتى في تسجيل نشر له على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستوطن قاله له: «تعالَ معي إلى المنزل، وسأعطيك 50 شيكل، وسأقوم بإرجاعك إلى المكان». ولكن الفتى انتبه لخطورة هذا العرض، فراح يصرخ واستدعى شبان الحي، فحضروا وأمسكوا المستوطن، واستدعوا الشرطة، ولم يتركوه لحين وصول الشرطة.
وتجمع المواطنون في المكان، وقالوا إنه كان بإمكانهم إيذاء المستوطن المعتدي لكنهم لم يفعلوا، وطالبوا الشرطة بالتعامل مع الجريمة بالجدية اللازمة، واتخاذ الإجراءات الصارمة ضده بصفته متهماً بالإرهاب، وعدم التهاون مع الحادث.
وكانت المناطق الفلسطينية قد شهدت أمس، كما في كل يوم جمعة، سلسلة اعتداءات من قوات الاحتلال. وأفادت مصادر محلية بإصابة عدد من الفلسطينيين بالاختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع خلال قمع الجيش الإسرائيلي مسيرة منددة بالاستيطان في قرية بيت دجن (شرق نابلس)، في الضفة الغربية. وقد حضرت القوات بأكثر من 100 عنصر، ترافقها جرافة عسكرية، وقمعت المشاركين في المسيرة التي انطلقت صوب الأراضي المهددة بالاستيلاء عليها. فأطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق. وفي القرية نفسها، قامت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز بيت فوريك العسكري بإعاقة حركة المواطنين، ومنعتهم من الوصول إلى بيت دجن.
وأكد الأهالي أن المستوطنين أعادوا نصب خيام وحظائر للأغنام في أراضي بيت دجن. كما أن المنطقة الشمالية الشرقية منها شهدت أعمال تجريف وشق طرق، من مشارف مستوطنة «الحمرا» المقامة على أراضي الأغوار الوسطى وصولاً إلى القرية، وسط تخوفات من إنشاء بؤرة استيطانية جديدة، والاستيلاء على مزيد من أراضي المواطنين. وفي كفر قدوم في محافظة قلقيلية، أصيب 3 شبان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق، خلال قمع جيش الاحتلال للمسيرة السلمية الأسبوعية المناهضة للاستيطان، المطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 17 عاماً، التي انطلقت إحياء للذكرى 103 لوعد بلفور. وأفاد الناطق الإعلامي، مراد شتيوي، بأن العشرات من جنود الاحتلال وحرس الحدود اعتدوا على المشاركين في المسيرة باستخدام الرصاص المعدني وقنابل الغاز والصوت، مما أدى لوقوع 3 إصابات بالرصاص المعدني، وآخرين بالاختناق، عولجوا جميعهم ميدانياً. وأوضح أن جنود الاحتلال اقتحموا البلدة، واعتلوا أسطح منازل المواطنين، ونصبوا كمائن في حقول الزيتون، دون تسجيل أي اعتقالات، مؤكداً أن مواجهات عنيفة تخللت اقتحام جيش الاحتلال للقرية، استخدم فيها الشبان الحجارة وتصدوا للكمائن التي سعى الجنود من خلالها لاعتقال الشبان، وأعادوا عشرات القنابل الغازية باتجاه الجنود، ما أجبرهم على التراجع أكثر من مرة.
وفي القدس الشرقية، منعت سلطات الاحتلال المئات من أهالي الضفة الغربية من الوصول إلى المسجد الأقصى، وقامت بترحيلهم عبر حافلات خاصة إلى الحواجز العسكرية. ونصبت شرطة الاحتلال، في ساعات الصباح، حواجزها على مداخل القدس القديمة وأبوابها كافة، ووضعت السواتر الحديدية، خاصة عند أبواب الأسباط والساهرة والعامود، وحررت مخالفات للوافدين إلى الأقصى، ومنعت أهالي الضفة الغربية من الدخول إلى البلدة القديمة والأقصى، واحتجزت العشرات منهم بحجة «فحص تصاريح الدخول إلى الأقصى».
وفي المسجد الأقصى المبارك، انتشر المصلون في الساحات والمصليات، وأدوا صلاة الجمعة، ملتزمين بتعليمات وزارة الصحة الوقائية من فيروس كورونا، وقام متطوعون بتوزيع الكمامات والمعقمات والتعليمات للوقاية من الفيروس. وقدرت دائرة الأوقاف الإسلامية أعداد المصلين بـ11 ألف مصل.
وشدد الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، خلال خطبة الجمعة، على ضرورة وحدة الفصائل الفلسطينية لحماية القضية، وتحقيق الأهداف، وحماية القدس والمقدسات والأرض، لافتاً إلى تصعيد سياسات هدم المنازل والمصادرة، والسيطرة على الأرض، كما تحدث عن الأسرى الفلسطينيين، خاصة الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس المضرب عن الطعام لأكثر من 3 أشهر.
وفي محيط قطاع غزة، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار، أمس، في اتجاه الأراضي الزراعية شرق مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، فاضطر المزارعون إلى مغادرة أراضيهم دون تسجيل إصابات.
وفي قرية عانين (غرب جنين)، قامت قوات الاحتلال بمطاردة العمال، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت صوبهم، بمحاذاة جدار الضم والتوسع العنصري المقام فوق أراضي القرية، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.
وفي قرية زبوبا (غرب مدينة جنين)، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من المنازل الواقعة قرب جدار الضم والتوسع العنصري. وقال أمين سر حركة فتح في البلدة، حسين جرادات، إن قوات الاحتلال داهمت منازل المواطنين للمرة الثانية في منطقة «البير» في القرية، وباشرت بجمع معلومات حول سكان المنازل وإحصائها. وأعرب عن اعتقاده بأن هذه المطاردة جاءت لإرهابهم حتى لا يتجاوزا السياج إلى إسرائيل.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.