بايدن يستعد للاحتفال بـ {النصر} رئيساً للولايات المتحدة

حملة ترمب تؤكد أن المعركة «لم تنتهِ» وتتأهب لنقلها إلى المحاكم

TT

بايدن يستعد للاحتفال بـ {النصر} رئيساً للولايات المتحدة

أصبح المرشح الديمقراطي جو بايدن على مشارف بلوغ البيت الأبيض، إثر تقدّمه في ولايتي بنسلفانيا وجورجيا، في وقت أكدت فيه حملة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب أن الانتخابات «لم تنتهِ بعد»، مجدّدة عزمها نقل المعركة إلى المحاكم.
وأغلقت عمليات الفرز المتواصلة لأصوات الناخبين، أمس، الأبواب أمام نجاح الرئيس ترمب في تجديد إقامته في البيت الأبيض أربع سنوات إضافية، بعدما تقدم بايدن في عدد من الولايات المتأرجحة الحاسمة، لا سيما في بنسلفانيا وجورجيا اللتين انقلبتا من اللون الأحمر للجمهوريين إلى اللون الأزرق للديمقراطيين، فضلاً عن أريزونا ونيفادا، ما قرّب بايدن من ضمان الأصوات الـ270 الضرورية في المجمع الانتخابي المؤلف من 538 ناخباً كبيراً، التي يمكن أن تجعله الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
- 3 سيناريوهات
وحيال هذه التطورات، لم يتبقَ لحسم المعركة الانتخابية الأكبر منذ أكثر من قرن في الولايات المتحدة إلا خيارات ثلاثة: أولها أن يقر الرئيس ترمب بهزيمته وبانتصار بايدن، أو أن ترفض المحاكم كل الدعاوى القضائية التي تقدمت بها حملة الجمهوريين لإبطال النتائج أو إعادة فرز الأصوات، أو قبول بعض الالتماسات عبر المحاكم بما فيها المحكمة العليا. والخيار الأخير هو الأمل الوحيد أمام حصول الرئيس الـ45 دونالد ترمب على ولاية ثانية، علماً بأن هذا الأمل كان لا يزال مرجحاً خلال نهار الجمعة، إذ بدا الرئيس دونالد ترمب مصمماً على نقل المعركة إلى المحكمة العليا الأميركية، من دون أن يتضح على الفور ما إذا كان سيتمكن عملياً من القيام بخطوة كهذه، أم لا.
وأوضح خبراء أن إجراءات التقاضي أمام المحاكم الأميركية تستوجب تقديم أدلة على أي ادعاءات محتملة بشأن حصول عمليات غش أو احتيال أو تزوير خلال العملية الانتخابية أو عند فرز الأصوات. وتنقل إجراءات التقاضي إلى المحكمة العليا، إذا أخفقت الأنظمة القضائية بالولايات المعنية في تسوية المنازعات، أو عندما يتعلق الأمر بانتهاك الدستور الأميركي.
- استمرار فرز الأصوات
واقترب بايدن من أبواب البيت الأبيض أكثر فأكثر بعدما تواصلت عمليات فرز الأصوات منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، حين بدأ المرشح الديمقراطي يقلص التقدم الكبير لترمب بعدد الأصوات في ولاية بنسلفانيا، وهو كان أكثر من 50 ألف صوت عند منتصف الليل، ثم وصل إلى بضعة آلاف في الصباح، ثم انقلبت الأمور ظهراً حين أصبح بايدن متقدماً بأكثر من تسعة آلاف صوت. ورجح مراقبو عمليات الفرز في بنسلفانيا أن تكون أكثر الأصوات الـ130 ألفاً المتبقية لمصلحة المرشح الديمقراطي. وبذلك يكون بايدن أضاف 20 ناخباً كبيراً إلى الـ253 التي كان حصل عليها من ولايات أخرى، لنيل ما لا يقل عن 270 صوتاً في المجمع الانتخابي.
وكذلك كانت الأخبار السيئة تتوالى على حظوظ الرئيس ترمب، الذي كرر الاتهامات عن حصول عمليات تزوير، مؤكداً تصميمه على اللجوء إلى المحكمة العليا. ومع تضاؤل عدد بطاقات الاقتراع المعلقة وتلاشي حظوظ ترمب، قدّمت الحملة الجمهورية على نحو متزايد تحديات قانونية لمنع الهزيمة. بينما كان بايدن يراهن على التراكم المطرد لأوراق الاقتراع عبر البريد لإبقائه في القمة ببنسلفانيا. وكانت انتصارات بايدن في ولايتي ميشيغان وويسكونسن من أهم «ميادين المعارك» في الغرب الأوسط الأميركي، لأن هاتين الولايتين وضعتاه في موقف قوي، وأمام طرق متعددة لتحقيق النصر. وكان ترمب بحاجة ماسة إلى النصر في بنسلفانيا.
وإذا استمر تقدم بايدن على ترمب حتى نهاية الفرز في بنسلفانيا، سيفوز بالرئاسة، علماً بأنه تفوق على ترمب في جورجيا مع استمرار فرز الأصوات. وقال مسؤولو الولاية هناك إن الهامش الضيق سيجعل إعادة الفرز أمراً لا مفر منه. كذلك، ظل بايدن متقدماً في أريزونا، وضاعف تقدمه في نيفادا. وهذا ما جعله قاب قوسين أو أدنى عملياً من عتبات البيت الأبيض، بعدما انتزع الصدارة.
- استعداد لإعلان الفوز
فاز بايدن في التصويت الشعبي بأكثر من أربعة ملايين صوت. وحصل على مزيد من الأصوات في أريزونا بعد فرز بطاقات الاقتراع من مدينة فينكس وضواحيها المترامية.
وفي ولاية دالاوير، مسقط رأس بايدن، بدأ المرشح الديمقراطي بالفعل يتصرف كرجل يستعد لتولي عباءة المنصب، إذ التقى مستشاريه الاقتصاديين والصحيين لإطلاعه على تطورات جائحة فيروس «كورونا». وحض الجمهور خلال الأيام الماضية على التحلي «بقليل من الصبر»، مع استمرار فرز الأصوات في الولايات المتأرجحة، من دون أن يتسرع في إعلان النصر. وقال إن «الديمقراطية يمكن أن تكون في بعض الأحيان فوضوية». وأبلغ مسؤول في حملة بايدن الصحافيين أن المرشح الديمقراطي «يعتزم إلقاء خطاب الجمعة خلال فترة الذروة»، أي مساء بالتوقيت المحلي. وتقاطر الصحافيون بأعداد كبيرة الى مدينة ويلمينغتون، وتجمعوا خارج فندق «ويستن» قرب منزل بايدن في المدينة الصغيرة، حيث كانت إجراءات الاحتفال جارية على قدم وساق. ووزع متطوعون آلاف اللافتات الخاصة بحملة بايدن والمرشحة لمنصب نائب الرئيس كامالا هاريس. وأقامت الشرطة السرّية كثيراً من الحواجز الأمنية قرب منصة مزينة بالأعلام الأميركية العملاقة، حيث كان من المتوقع أن يتحدث بايدن.
واعترف مسؤول في حملة بايدن بأن العملية «كانت مؤلمة للغاية للحزبيين»، علماً بأن المخاوف في الغالب من الاضطرابات واسعة النطاق لم تتحقق. وأبلغ مسؤولو الانتخابات عن حالات قليلة من المشاكل في عملية فرز الأصوات. وأشارت ردود الفعل المختلفة للمرشحين إلى الكيفية التي من المحتمل أن يتعاملوا بها مع الأيام والأسابيع المقبلة، حيث إن العد يفسح المجال أمام الطعون القانونية والدعوات لإعادة الفرز والانتقال المضطرب المحتمل. ويبدو أن محور بايدن في قضايا السياسة يهدف إلى خلق جو من الحتمية حول فوزه. وجاءت إيجازة بشأن الوباء بمثابة تذكير بأن الولايات المتحدة أبلغت عن تسجيل 121200 إصابة جديدة الخميس.
- المعركة «لم تنتهِ بعد»
من جهتها، تصر حملة الرئيس ترمب على أنه سيعاد انتخابه بمجرد الانتهاء من إعلان النتائج، رغم استمرار تصدر بايدن في 4 ولايات متأرجحة رئيسية. وقال مات مورغان، المستشار العام لحملة ترمب، إن «هذه الانتخابات لم تنتهِ. التوقع الخاطئ لجو بايدن باعتباره الفائز، مبني على نتائج في أربع ولايات بعيدة تماماً عن أن تكون نهائية». وأشار بيان مورغان إلى أن جورجيا «تتجه إلى إعادة فرز الأصوات»، وزعم «وجود العديد من المخالفات في ولاية بنسلفانيا»، في أحدث مؤشر على أن ترمب ليس لديه نية للإقرار بهزيمته حتى الآن، كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وانخرطت حملة الرئيس ترمب في موجة من النشاط القانوني، وسعت في بعض الولايات إلى إعادة فرز الأصوات، فيما طالبت في أخرى بتعليق حساب بطاقات اقتراع «غير قانونية» أو «غير لائقة». وطالب الرئيس الجمهوري بإعادة فرز الأصوات في ويسكونسن، بينما رفعت حملته دعاوى قضائية في كل من بنسلفانيا وميشيغان وجورجيا بحجة أنه لم يسمح للمراقبين الجمهوريين بحضور عمليات فرز بطاقات الاقتراع التي وصلت عبر البريد، بعد انتهاء الاقتراع يوم الثلاثاء. لكن سرعان ما رفض القضاة في جورجيا وميشيغان هذه الدعاوى، فيما أكدت سلطات جورجيا المحلية استعدادها لإعادة الفوز، نظراً للتقارب الشديد بين المرشحين الجمهوري والديمقراطي.
ولم تشكّل اتهامات الرئيس ترمب مفاجأة، إذ إنه يتحدّث منذ أشهر عن تسبب التصويت بالبريد في عمليات تزوير واسعة النطاق، دون الإدلاء بأدلة واضحة على ذلك. وقال حاكم ولاية مريلاند الجمهوري، لاري هوغان، منتقداً تصريحات الرئيس: «لا يوجد دفاع عن تعليقات الرئيس التي تقوّض عمليتنا الديمقراطية. أميركا بصدد فرز الأصوات، ويجب أن نحترم النتائج كما فعلنا دائماً من قبل». فيما قال المدعي العام لولاية نيفادا إن المسؤولين في الولاية لم يروا أي أدلة على تزوير الأصوات، بينما رفضوا محاولة حملة ترمب رفع دعوى قضائية فيدرالية لإجبار المسؤولين على تعليق حساب ما اعتبروه «أصواتاً غير لائقة». وأوضح المدعي العام آرون فورد: «هذه الشكوى المكونة من ست صفحات التي قدموها في وقت متأخر من الليلة الماضية، هي في كلمة واحدة: قمامة». وتابع: «إنها تظهر فقط الجهود الأخيرة التي سيبذلها هؤلاء الأشخاص لمحاولة إخراج هذه الانتخابات عن مسارها لصالحهم».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.