أحمد مالك: «حارس الذهب» خطوة أولى على طريق العالمية

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه سيوازن بين عمله مصرياً ودولياً

الفنان المصري الشاب أحمد مالك
الفنان المصري الشاب أحمد مالك
TT

أحمد مالك: «حارس الذهب» خطوة أولى على طريق العالمية

الفنان المصري الشاب أحمد مالك
الفنان المصري الشاب أحمد مالك

أكد الممثل المصري الشاب أحمد مالك أنه لا ينوي الهجرة للخارج من أجل الاحتراف، بل سيسافر لتصوير الأعمال التي يتعاقد عليها ثم يعود مجددا إلى مصر، وقال في حواره مع «الشرق الأوسط»: إنه يستطيع أن يوازن بين أعماله الفنية بالقاهرة وأفلامه في الخارج، مؤكدا أن مشاركته في فيلم «حارس الذهب» أفادته كثيرا، وتعد خطوة أولى على طريق العالمية الطويل. وخاض الممثل الشاب أحمد مالك (25 سنة) أول أعماله في السينما العالمية من خلال الفيلم الأسترالي «حارس الذهب» والذي شارك في المسابقة الرسمية للدورة 77 لمهرجان فينيسيا، كما شهد مهرجان الجونة السينمائي عرضه العربي الأول، أخيرا، الفيلم من إخراج رودريك ماكاي، وشارك مالك البطولة الممثلان الأستراليان ديفيد وينهام، وجاي رايان، وتدور أحداثه في نهاية القرن الـ19 وجسد مالك من خلاله شخصية «جمّال أفغاني» يعاني ظروفا قاسية في حياته، ويضطر للتعاون مع رجل قادم من الغابات لتهريب سبيكتي ذهب تحملان علامة التاج الملكي، بينما يتعرضان لمطاردة رقيب سري للوصول إلى المصهر الذي تجري به عملية إزالة علامة التاج الملكي من فوق السبائك، وإلى نص الحوار:

> كيف تقيم تجربتك الفنية في فيلم «حارس الذهب»؟
- لا أريد أن أبالغ في الأمر لأنها أول خطوة أقطعها في هذا الاتجاه، والفضل يعود لأعمالي التي قدمتها في مصر وشاركت في مهرجانات دولية، وقد علمت من مخرج الفيلم أنه تابع بعض مشاهدي في مسلسل «لا تطفئ الشمس» وأعجبه أدائي، والبداية جاءت باتصال هاتفي من أحد الوكلاء، وخضعت لتجارب في الأداء ضمن عدد كبير من الممثلين على مستوى العالم حتى استقر الدور علي.
> هل واجهتك صعوبات في بداية هذه الرحلة؟
- تم تصوير 95 في المائة من مشاهد الفيلم في الصحراء، وأقمنا شهرين بغرب أستراليا في قريتين إحداهما تقع في الصحراء لا يتجاوز عدد سكانها 200 نسمة، وهي قرية بدائية جدا أغلب سكانها من عمال المناجم، إذ اعتمد الفيلم على التصوير الخارجي في مواقع حقيقية.
> الفيلم يتعرض لفترة تاريخية أسترالية... هل كانت لديك خلفية كاملة عنها؟
- كل ما كنت أعرفه عنها من قبل، مجرد معلومات سطحية، لذلك قرأت عنها قبل تصوير الفيلم وبحثت طويلا عن مراجع تتعلق بتلك الفترة، ولم أستطع الوصول إليها إلا بعدما وصلت أستراليا، فوجدت كتابا مهما عن التاريخ المنسي للجمّالين في أستراليا وهو الذي أوحى للمخرج بموضوع فيلمه، وكانت هذه المعلومات أساسية وضرورية كي أستطيع تصديق الشخصية، لكن يظل هذا جزءا يسيرا، لأن المرحلة الأصعب في رأيي هي المعرفة الإنسانية بشخصية البطل، والتي درستها طويلا بعد مناقشات مع المخرج خلال فترة التحضير.
> أنت تجيد الإنجليزية فكيف تدربت على الأداء بلهجات متعددة؟
- تحدثت في الفيلم بـ3 لغات مختلفة منها الباشتو وهي لغة أفغانية معروفة، بجانب لغة السكان الأصليين في أستراليا الذين يتحدثون الإنجليزية بلهجة عامية تميزهم، وقد تعلمت هذه اللغات في 3 أشهر، وكان من الضروري أن أمثل بها وأنا مرتاح دون أن أشعر أنها عبئا على أدائي، وبشكل عام فإنني أشتغل كثيرا على اللغة الأجنبية لرغبتي في إيجاد فرصة جيدة لي في الخارج.
> كيف كان التعاون مع المخرج والممثلين الأستراليين؟
- جرى الأمر في سلاسة رغم صعوبة أجواء التصوير في الصحراء، هم في الخارج يدركون أهمية وجود لغة حوار بين المخرج وممثليه، وقد جمعتنا مناقشات طويلة قبل التصوير، فحينما ينتهى عمل السيناريو يظل الفيلم في التطور حتى المونتاج، وهناك مرحلة كتابة ثانية للسيناريو بعد مناقشات المخرج مع الممثلين ليسمع وجهة نظرهم في النص قبل بدء التصوير، فهم يجسدون الشخصية التي كتبها، وبالتأكيد لهم نظرة مختلفة عن رأيه.
> هل لاحظت اختلافا كبيرا في أسلوب العمل بين السينما المصرية والأسترالية؟
- بالتأكيد في أستراليا لديهم نظام مختلف، وانضباط أكبر، ونحن لدينا مواهب كبيرة ربما أقوى، ولاحظت خلال هذه التجربة أن الفن يعتمد في جزء كبير منه على الانضباط واحترام المهنة، فكلما احترمت المهنة كنت منضبطا وأكثر تركيزا.
> وما أهمية فيلم «حارس الذهب» من وجهة نظرك؟
- هذا الفيلم قام بإحياء تاريخ منسي، وأكد أن التاريخ يعيد نفسه، فأزمة البطل الأفغاني في القرن الـ19 هي أزمة لاجئين في أستراليا، وهي نفس الأزمة التي يواجهها حاليا اللاجئون في أوروبا سعيا لحياة كريمة، لكن في زمانين ومكانين مختلفين فيتعرضون للعنصرية لأن الشخص الذي يعيش في بلده يشعر أن المهاجر جاء ليقاسمه لقمة عيشه فيتحفز ضده.
> هل وجدت فرقا بين استقبال «حارس الذهب» في كل من مهرجاني فينيسيا والجونة؟
- في فينيسيا حظي الفيلم باستقبال رائع وعقب انتهاء العرض تواصل تصفيق الجمهور الإيطالي الذي أعتبره من أهم متذوقي السينما في العالم، كما أن صحفا مهمة مثل «فارايتي» الأميركية تناولت الفيلم بالتحليل وأشادت به، وفي الجونة كانت سعادتي كبيرة بعد عرض الفيلم وسط الجمهور المصري وزملائي الفنانين وأصدقائي من صناع السينما وتم استقباله أيضا بشكل مبهر.
> هل تهتم بتجارب الممثلين العرب في السينما العالمية وخصوصا الراحل عمر الشريف؟
- النجم الراحل عمر الشريف صاحب تجربة شديدة الخصوصية ولا أعتقد أنه يمكن مقارنته بأحد، فهو من أوائل الفنانين الذين خاضوا تلك التجربة، وقد حفر اسمه في تاريخ السينما العالمية وبنجاحه الطاغي منح الأمل لأجيال كثيرة، لكن التجربة اختلفت الآن وصارت أسهل شكلا، لأن التواصل يتم عبر الإنترنت، مما قرب المسافات، غير أن هذه السهولة جعلت المنافسة أصعب، فبدلا من تنافس مائة ممثل على الدور، أصبحت المنافسة تتسع لآلاف من كافة بلاد العالم، وأصبح كل دور يصل إلي أكون على ثقة أنه أرسل لآلاف الأشخاص غيري، وهناك إحصائية تقول إن من بين 50 تجربة أداء يخوضها الممثل هناك دور واحد يفوز به، الموضوع ليس سهلا والمنافسة باتت شرسة جدا، وهناك من هم أفضل مني بالتأكيد وقد خضع عشرات منهم لتجارب أداء لهذا الدور الذي قمت به.
> إذا عرض عليك الهجرة للخارج لتحقيق حلمك بالوصول للعالمية هل ستفعل؟
- الأمر لا يحتاج ذلك، فالتواصل بات سهلا ومتاحا، وأستطيع أن أبقى طوال فترة التصوير خارج مصر، لكنني لا أستطيع الابتعاد عن أمي، ولا عن مصر وأعمالي التي أصقلتني بالتجارب والخبرات وأوصلتني لما أنا فيه الآن، وأستطيع أن أوازن بين تصوير أعمالي هنا وهناك، ولدي مشروع فيلم بريطاني أستعد له، كما أنني مرتبط هذه الفترة بتصوير عدة أعمال في مصر من بينها فيلم «كيرة والجن» للمخرج مروان حامد، بطولة كريم عبد العزيز وأحمد عز وأجسد من خلاله شخصية شاب في المقاومة المدنية لثورة 1919، كما أبدأ كذلك تصوير فيلم «تحقيق» للعرض على منصة «شاهد» ويضم مجموعة من الشباب وهو فيلم جريمة تشويقي، كما أشارك مع الأساتذة الكبار أحمد السقا وأمير كرارة والمخرج محمد سامي في مسلسل «نسل الأغراب» لموسم رمضان المقبل وأقدم فيه شخصية صعيدي لأول مرة.
> بعد «حارس الذهب» هل ستختلف معاييرك لاختيار الأعمال المصرية؟
- في السينما المصرية تتم اختياراتي بناء على المخرج بالدرجة الأولى، يليه السيناريو، لكن في التلفزيون العكس تماما فالنص هو المقياس الأول للاختيار عندي.
> وما معايير اختياراتك في السينما العالمية؟
- لا أريد تقديم عمل يجرح مشاعر جمهوري، أو قبول فيلم يتعارض مع معتقداتي.



شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

تبدي شذى حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تبدي شذى حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
TT

شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

تبدي شذى حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تبدي شذى حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

أطلقت المطربة المصرية شذى أخيراً مجموعة أغانٍ منفردة أحدثها أغنية «أوكي» التي صدرت في بداية عام 2026 وأغنية «زمانك دلوقتي»، بالإضافة إلى عدة أغنيات مثل «ناجح» و«اخلع» و«جمدي».

وأكدت أنها تتمنى العودة للتمثيل من خلال أعمال تضيف لها وليس لمجرد الوجود. وأشارت إلى أن عصر الأغنية الفردية «السينغل» فرض نفسه على الساحة الغنائية بعد اختفاء عصر الألبوم الكامل.

تحضر شذى لطرح أغنية جديدة من ألحان كريم الصباغ (حسابها على {إنستغرام})

وفى حوارها مع «الشرق الأوسط» قالت إنه من الصعب الآن تقديم ألبوم غنائي متكامل لأنه سيكون مكلفاً جداً من الناحية المادية وأوضحت أن الألبوم يضم على الأقل 6 أغانٍ والأغنية الواحدة تتكلف نحو خمسمائة ألف جنيه مصري (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) بخلاف الدعاية الخاصة بها مما يجعلها تصل إلى مليون جنيه.

برأي شذى أن الحفلات الغنائية تعتبر المتنفس لكل المطربين (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أن عُمر الأغنية أصبح قصيراً وهذا ما يجعل من الأفضل ظهور أغنية كل شهرين أو شهر ليظل المطرب في حالة حضور مستمر بالسوق الغنائية.

وعن إمكانية اشتراكها في ديو مع أحد المطربين أكدت أن الفكرة قائمة لكنها تحتاج لوجود مطرب ناجح وفي الوقت نفسه تكون مختلفة من حيث الكلمات واللحن. وأضافت أنها تفضل أن يكون الديو مع رامي صبري أو أحمد سعد.

وأشارت إلى أن الكليب سلاح ذو حدين فإذا لم تكن فكرته واضحة للجمهور فإنه سيضر بالأغنية.

تفضل شذى تقديم ديو غنائي مع المطرب رامي صبري (حسابها على {إنستغرام})

وذكرت أن أصعب كليب صورته كان «المرأة المستقلة» بمشاركة أوكا وأورتيجا، حيث فوجئت يوم التصوير بعدم وجودهما فاضطر المخرج كريم الغمري لاستخدام عدة حيل لتدارك غيابهما، وأوضحت أن كليبها «اللي ما يتسموا» يعدّ شكلاً جديداً لم تقدمه من قبل بكلماته المختلفة التي كتبها إيهاب عبد العظيم ولحن إيقاعه السريع لأسامة أبو طالب.

وأضافت أن كليبها «زمانك دلوقتي» مع المخرج محمد عبد الجواد أظهرها بشكل مختلف عن كل كليباتها السابقة، لا سيما أنه كان أول كليب لها بعد غياب نحو ستة أعوام. كما تعدّ أغنية «مخ تخين» من كلمات محمد مصطفى ملك، وألحان مدين، من التجارب العصرية التي تتناسب مع العصر ومع جيل الشباب.

تحرص شذى على خوض تجارب فنية تتناسب مع العصر وجيل الشباب (حسابها على {إنستغرام})

وترى المطربة المصرية أن عدد المشاهدات لا يعد مقياساً لنجاح الأغنية، لأنها في أحيان كثيرة تعتمد على الدعاية بينما ترى أن النجاح الحقيقي يقاس بالناس في الشارع وهو ما تطلق عليه «النجاح الطبيعي»، مشيرة إلى «أنها تكون في قمة السعادة عندما تغني في حفل وتجد الجمهور يردد معها كلمات أغانيها».

تؤكد شذى تشوقها للعودة إلى التمثيل منتظرة الدور المناسب (حسابها على {إنستغرام})

وتؤكد شذى أن حالة السوق الغنائية الآن ينقصها العدالة وهناك ظلم كبير يحدث من خلال صعود أصوات لا تستحق الوجود، وفي الوقت نفسه تغيب أصوات موهوبة في ظل غياب الحفلات الغنائية التي كانت تعدّ المتنفس لكل المطربين.

وعن مدى تفضيلها العمل مع أسماء موسيقية شهيرة تقول: «تشرفت بالعمل مع أسماء مثل طارق مدكور وحميد الشاعري ومحمد مصطفى وعمرو مصطفى وأمير طعيمة وأيمن بهجت قمر وشريف تاج، لكن أحياناً كثيرة أحب اللجوء للشباب لمخاطبة الأجيال الجديدة باللغة التي تناسبهم، لذا أتحمس للتعاون مع المؤلفين والملحنين الشباب».

قمة السعادة عندما تغني في حفل وتجد الجمهور يردد كلمات الأغنية... وأتحمس للتعاون مع المؤلفين والملحنين الشباب

وتؤكد شذى أنها متشوقة جداً للعودة إلى التمثيل مجدداً، منتظرة الفرصة والدور المناسب، وقالت إنها تتمنى التعاون مع نجوم كبار تضيف لها بوصفها ممثلة، لاسيما أن التجارب التي سبق أن قدمتها لم ترضِ غرورها، ومنها مسلسل «ولاد السيدة» مع طارق لطفي، وعفاف شعيب ولطفي لبيب، و«بدر وبدرية» مع إيمان السيد، ووحيد سيف، ومحمد متولي، بالإضافة إلى فيلم بعنوان «قاطع شحن» مع شادي شامل وميمي جمال ومحمود الجندي. لكنها تعرب عن سعادتها بالسهرة التلفزيونية «جواز على ورق سوليفان» مع منى زكي وأحمد السقا.

وذكرت أن كل مشاريعها الغنائية المؤجلة بدأت في تنفيذها أخيراً، معربة عن حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية بسبب مشاكلها مع شركات الإنتاج بالإضافة إلى اختلاف الأذواق في الفترة الأخيرة.

ومن مشاريعها التي سترى النور قريباً أغنية «شطة» كلمات حازم إكس، وهو من أشهر مؤلفي أغاني المهرجانات والراب والموسيقى الشعبية الحديثة، وسبق أن تعاون مع نجوم بارزين مثل أحمد سعد في أغنية «مكسرات» وعنبة في «الوحش»، بالإضافة إلى كزبرة، ومحمد رمضان، أما اللحن فهو لكريم الصباغ.


الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

برأي رعد أن كلام الأغنية هو الذي يحضّه على وضع اللحن (حسابه على {إنستغرام})
برأي رعد أن كلام الأغنية هو الذي يحضّه على وضع اللحن (حسابه على {إنستغرام})
TT

الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

برأي رعد أن كلام الأغنية هو الذي يحضّه على وضع اللحن (حسابه على {إنستغرام})
برأي رعد أن كلام الأغنية هو الذي يحضّه على وضع اللحن (حسابه على {إنستغرام})

يزخر مشوار الملحن رواد رعد بأعمال غنائية ناجحة لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم. فهو ينتمي إلى الجيل الذهبي من الملحنين اللبنانيين الذين تركوا بصمتهم على الساحة. تعاون مع أهم المطربين اللبنانيين كما عاصي الحلاني وجو أشقر ومعين شريف ونانسي عجرم وغيرهم. في موسم رمضان خاض رعد تجربة فنية جديدة. لحّن وأدّى شارة مسلسل «سر وقدر» الذي عُرض على شاشة «إل بي سي آي». ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه كان ينتظر الفرصة التي توفّر له تجربة مماثلة. ويتابع: «كنت أرغب في تقديم شارة عمل درامي مميزة. وعندما اتصل بي منتج (سر وقدر) إيلي المعلوف لم أتردد في القيام بهذه الخطوة». وتمنى رعد إعادة الكرّة في مواسم درامية أخرى مع شركات إنتاج مختلفة كـ«إيغل فيلمز» و«الصبّاح أخوان».

الشارة هي من كلمات نعمان الترس وتوزيع بودي نعوم. ويؤكد رعد أن العنصر الأساسي الذي يلهمه في صناعة اللحن يرتبط بكلام العمل. ويضيف: «عادة ما أطلع على كلام الأغنية وإذا حصل ما يشبه الكيمياء بيني وبينها يولد اللحن بسرعة. وبالنسبة لشارة (سر وقدر) فقد نفّذتها في ظرف ثلاثين دقيقة. أعد نفسي من الملحنين السريعين في توليد أعمالهم. وإحساسي هو الذي يقودني إلى النوتات الموسيقية التي تؤلف اللحن. وعندما قرأت كلمات الشاعر نعمان الترس حضرت مباشرة تركيبة اللحن. فهو اختصر بمعانيها أحداث العمل وروحه».

يصف رعد الساحة بأنها تفتقد للفن الحقيقي (حسابه على {إنستغرام})

يعدّ رواد رعد هذه التجربة بمثابة تحدٍّ دفعه للقيام بخطوة مختلفة في مشواره الموسيقي. ويعلّق: «أحب التحديات التي تواجهني في عملي فتحثّني على تقديم الأفضل. وتمسكت في هذا العمل بأن أقدّم شارة مسلسل وليس أغنية».

ويشرح رعد الفرق بين العملين: «الصعوبة التي تكمن في الشارة تنبع من كيفية عرض موضوع العمل الدرامي، فيما الأغنية لا شروط لولادتها».

بالنسبة له فإن شارة «سرّ وقدر» لم يحفظها المشاهد بسرعة لأنها تعتمد موسيقى وكلمات غير تجارية. «الموسيقى والكلام المتبعان فيها يعدّان من الوزن الثقيل. فلا تشبه أي شارة أخرى قدمت في الموسم الرمضاني. وأعتقد أنها تفوقت على غيرها كونها نموذجاً حقيقياً لشارة مسلسل. فليست مجرد أغنية كما في باقي الأعمال الرمضانية».

لحّن وغنّى شارة مسلسل "سر وقدر" (رواد رعد)

ومع الوقت انجذب إليها المستمع وبات يرددها من أولها إلى آخرها. كما أن الحملة الترويجية للمسلسل قبل عرضه أسهمت في التمهيد للشارة. وعرض الحلقات يومياً في الشهر الفضيل سهّل عملية حفظها. ويستطرد أن «المنتج إيلي المعلوف رغب في أن تحمل الشارة قالباً يلفت المشاهد. فتخوّله عندما يسمعها بأن يترك أي عمل يقوم به ليتابع المسلسل. فتكون بمثابة جرس يدق في موعده من كل ليلة ليجلس أمام شاشة التلفزة».

يقول رعد إن كثراً نصحوه بأن يؤلّف أغنية تتيح له شهرة إضافية. «لكنني رفضت كوني لست متعطشاً للأضواء، وصممت على أن تحمل تركيبة الشارة الحقيقية».

في حال طُلب منه تلحين كلام لا يعجبه فكيف يتصرّف؟ يردّ: «ليس هناك من كلام أو لحن غير جميل. ولكن هناك كلام يخاطبك مباشرة أو العكس. لست بوارد تلحين أي كلام يصادفني إذ يجب أن يقنعني. وأدرك مسبقاً عندما أقرأ كلام أغنية ما إذا كانت تناسب اللحن الذي أصنعه».

يتمنى إعادة الكرّة بغناء الشارة في مواسم درامية أخرى (رواد رعد)

وعما إذا خانه إحساسه يوماً ولم ينجح عمل لحّنه رغم اقتناعه بكلامه، يقول: «قد أكون واجهت مشكلات من هذا النوع. ولكن عدم نجاح العمل يعود عادة للمغني. فأحياناً يكون هو المسؤول عن فشل أغنيته، إذا لم يعرف إبراز قيمتها الفنية. وكم من مرة تنجح أغنية ولا يستطيع صاحبها إكمال طريقه فتكون مجرد ضربة حظ. وأذكر تجارب من هذا النوع خضتها مع فنانين قلائل. فرغم حضور كلمات على المستوى المطلوب لشعراء أمثال نزار فرنسيس ومنير بو عساف، فإن الأغنية لم تلقَ النتيجة المرجوة. فإحساس الفنان يلعب دوراً كبيراً في أدائه».

يؤكد رواد رعد أن الساحة الغنائية تشهد تراجعاً بالنسبة للألحان. «صار من النادر إيجاد أغنية تتمتع بالاستمرارية. فمعظم الأعمال تعيش لأيام قليلة ومن ثم تغيب تماماً. في الماضي كنا نعيش زمن الألحان الجميلة التي تعلق في ذاكرة الناس. ومن هذا المنطلق تتمتع معظم أعمالي بالاستمرارية رغم أن ولادة بعضها يعود لأعوام طويلة تتجاوز العشرين عاماً، وبينها (أغلى الحبايب) و(شو بيشبهك تشرين) و(مش عاجبك لون السما) و(وينك عني يا حبّي) وغيرها. لذلك يمكن القول إن ما نشهده اليوم على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي».

يعتبر رعد أن الخلفية التي يتمتع بها الملحن يجب أن تكون غنية وشاملة كي يستطيع التجديد بأعماله. «لست موسيقياً أو عازف بيانو وعود. ولكنني أملك ثقافة موسيقية شاملة من خلال دراساتي في هذا المجال. وكذلك من خلال اطلاعي على أصول الفنين الغربي والشرقي. كما أنني خضت تجارب صقلت مشواري مع الرحابنة والراحل ملحم بركات وغيرهم. وأستمع إلى علي حليحل كما إلى وديع الصافي وفرانك سيناترا وإديت بياف، فهذه الشمولية في بناء ثقافة موسيقية تسهم دون شك في رفع المستوى».

يرفض رواد رعد الاستسلام لـ«الترندات» التي تفرزها وسائل التواصل الاجتماعي. «إنها كناية عن فقاعات هواء لا تلبث أن تذوب وتضمحل. ولو كانت هذه الظاهرة هي المتحكمة في الساحة لما رأينا عبير نعمة تتربع على عرش الغناء اليوم. فالمغني الأصيل لا يمكن أن يواجه إلا بما يناسب مستواه الغنائي. وهناك جيل من الشباب اليوم يهتم بالأغنية الحقيقية والأصيلة. وهو ما يثلج قلوبنا كملحنين عاملين في مجال الفن».

ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لست ضد موجة الألحان الشبابية والأساليب الحديثة التي ترافق موسيقاها. ولكن مهما حاولوا إضافة الحداثة على الموسيقى فإنهم لن يصلوا إلى مستوى الرحابنة. فهم كانوا السبّاقين في تقديم الموسيقى بشكلها الحديث. فشكلوا مدرسة تأثّر بها كثيرون ولا يزالون حتى اليوم يقومون بمحاولات لتقليدها».

برأيه أن الفطرة لدى الفنان تلعب دوراً رئيسياً، فتسهم في إبراز موهبته. كما يستطيع من خلالها إحراز الفرق. «لا أوافق على السير وراء الترند وكأنه الحاكم الناهي على الساحة. والمؤسف أن الاستسهال صار مفروضاً على الناس. وكثيرون يتماهون معه ضاربين عرض الحائط بتاريخ طويل يتمتع به الفنان من ملحن وشاعر ومغنٍّ».


أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
TT

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا» و«دورة جونية جبيل». غير أن شارة المسلسل الرمضاني «المحافظة 15» منحتْه نجومية لافتة، بعدما تحوّلت إلى أغنية يردّدها الجميع. وتحمل الشارة عنوان «أنا ردة فعل»، ويقول مطلعها: «كلنا في عنا قلب عايش صراع وحرب، والعمر عم يخلص نحنا ضحايا وهني ضحايا، وحلقة ما بتخلص. أنا ردة فعل عكل شي من قبل». وهي من كلمات ماهر يمّين وألحان مصطفى مطر، توزيع موريس عبد الله.

وإلى جانب الغناء، يعمل أنور نور ملحناً وممثلاً، وقد دخل أخيراً عالم الإعلام عبر تقديمه بودكاست «مع نور». وعن نجاح «أنا ردة فعل» يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما رغبت في أن أترك بصمتي في شهر رمضان. فهذا الشهر يعني لي الكثير على الصعيدين الشخصي والفني، وأي عمل يُقدَّم خلاله يحمل نكهة خاصة. وقد لمست ذلك سابقاً في مسلسل (الباشا)، حيث شاركت ممثلاً ومغنياً للشارة. ثم أتيحت لي فرصة تكرار التجربة في (المحافظة 15)، فحققت أغنية الشارة نجاحاً كبيراً». وعن توقّعه لهذا النجاح، يوضح: «لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني، فالأمر مرتبط بالناس. لا توجد قاعدة ثابتة تضمن النتيجة، لكن التوقيت وقناعة الفنان بما يقدّمه عنصران أساسيان».

برأيه لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني (أنور نور)

ويرى أن النجاح ينطلق من شغف الفنان، مشيراً إلى أنه أُعجب بالأغنية منذ قراءته كلماتها وسماعه لحنها. ويضيف: «الأغنية تخاطب كل شخص فينا، وتترك أثراً حتى لدى من لم يشاهد المسلسل. فبمجرد سماعها، يتماهى الناس مع كلماتها، لأن اللحن والكلمات يصلان إلى القلب بسرعة».

ويؤكد أن الأغنية تختصر رحلة الحياة بحلوها ومرّها، مما سهّل انتشارها وحفظها. «كل شخص يتخيّل أنها تحكي قصته، فيتأثر بها». أما على الصعيد الشخصي، فيصفها قائلاً: «هذا العمل يعني لي الكثير لأنه يشبه قصة حياتي. منذ قراءتي الكلمات شعرت كأنني أغني لنفسي. مررت بتجارب عديدة وتعلّمت دروساً كثيرة، مما ساعدني على معرفة نفسي أكثر. فليس بديهياً أن يمتلك الإنسان صورة واضحة عن شخصيته ونقاط ضعفه وقوته. وفي السنوات الأخيرة اكتشفت ذاتي، فجاءت الأغنية لتترجم هذا المسار».

هذا الاكتشاف الذاتي دفعه أيضاً إلى إطلاق بودكاست «مع نور»، حيث يسعى من خلاله إلى تسليط الضوء على قصص النجاح. ويوضح: «النجاح الذي يسعى إليه معظم الناس يتطلب عناصر كثيرة يجهلها كثيرون. وهناك معايير خاطئة حفظناها من دون جدوى. فالحظ مثلاً ليس عاملاً حاسماً، بل الحدس الداخلي الذي يوجِّه الإنسان لاتخاذ القرار الصحيح.

يصف أغنية «أنا ردَّة فعل» تحكي قصته (أنور نور)

الاجتهاد مهم، لكن الذكاء قد يتفوّق عليه. على الإنسان أن يسلك الطريق الذي يناسبه، من دون الارتهان للمنطق وحده أو الانجرار وراء توقعات سلبية أو حتى إيجابية». ويتابع: «أدرك أنني لست إعلامياً ولم أدرس الصحافة، لكن تجاربي الحياتية منحتني القدرة على إجراء حوارات مع أشخاص ناجحين. وهم يجدون في هذا الـ(بودكاست) مساحة ليتعرفوا إلى أنفسهم بشكل أفضل. مما يخوّلهم إيصال الرسالة المناسبة عن النجاح لمشاهديهم».

ويرى أن تحميل الظروف مسؤولية الفشل أمر غير دقيق: «النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة، بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا». وعن تمنّيه المشاركة التمثيلية في «المحافظة 15»، يردّ: «لم يشغلني هذا الأمر، فأنا أستعد لأعمال درامية جديدة، كما أحضِّر لمجموعة أغنيات، بينها واحدة من تأليف ملحن (أنا ردة فعل) مصطفى مطر».

النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا

أنور نور

لا يؤمن نور بأن أي شارة رمضانية محكوم لها بالنجاح: «إذا لم تتوفر فيها العناصر المطلوبة ولم تصل إلى الناس، فقد تفشل. وأحياناً، لا يرتبط النجاح باسم مغنٍّ معروف، بل بمحبة الناس للأغنية، حتى لو كان مؤديها فناناً مغموراً».

ويعترف نور بأن «أنا ردة فعل» ليست أغنية موسمية. «إنها كناية عن عمل طويل العمر، يلامس واقعنا في المنطقة». ويؤكد أن نجاحها لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة جهد وخيارات مدروسة، لا سيما أن المسؤولية كانت كبيرة تجاه عمل درامي يضم فريقاً متجانساً ومبدعاً، مما أسهم في انتشارها وملاءمتها لمستوى العمل.

ويشيد نور بمسلسل «المحافظة 15»، معرباً عن إعجابه بأداء بطله يورغو شلهوب: «لقد أدَّى دوره ببراعة، خصوصاً أن الشخصية التي يلعبها معقّدة وصعبة». وأثنى بالتالي على أداء كارين رزق الله، معتبراً أن انسجامهما منح العمل تكاملاً لافتاً.

ويشير أنور نور إلى أن نجاح أغنية معينة لا تشعر صاحبها بالاكتفاء. «أدرك تماماً بأنها فتحت أمامي أفاقاً واسعة، لكن الشعور بالاكتفاء من نجاح أغنية شكّلت (هيت) بين عشية وضحاها هو أمر خاطئ. فنحن نعيش بزمن السرعة والنسيان أيضاً. قد يعيش البعض على الأطلال، ولكن هذا الموضوع لا ينطبق علي بتاتا».

ومن الأعمال الغنائية الجديدة التي يحضّر لها واحدة باللهجة المصرية. «قد أتعاون فيها مع الملحن المصري محمود خيامي. كما أن هناك أغنية أخرى من ألحاني، وأتمنى أن تلقى الصدى الجيد عند الناس».