سولسكاير «يعاني» لكنه متفائل بإعادة مانشستر يونايتد لمنصات التتويج

في «سيرته الذاتية» أكد احتفاظه بمدونات وملاحظات الأسطورة فيرغسون ومدربيه القدامى وأنها كانت سبباً في وصوله لمنصب المدير الفني

يونايتد وضع ثقته في سولسكاير فهل يستطيع المدرب النرويجي قيادة الفريق لمنصات التتويج مجدداً (أ.ف.ب)
يونايتد وضع ثقته في سولسكاير فهل يستطيع المدرب النرويجي قيادة الفريق لمنصات التتويج مجدداً (أ.ف.ب)
TT

سولسكاير «يعاني» لكنه متفائل بإعادة مانشستر يونايتد لمنصات التتويج

يونايتد وضع ثقته في سولسكاير فهل يستطيع المدرب النرويجي قيادة الفريق لمنصات التتويج مجدداً (أ.ف.ب)
يونايتد وضع ثقته في سولسكاير فهل يستطيع المدرب النرويجي قيادة الفريق لمنصات التتويج مجدداً (أ.ف.ب)

بصفتي كاتب السيرة الذاتية للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، سُئلت مؤخراً عما إذا كانت الخدمة العسكرية التي أداها سولسكاير وهو في العشرين من عمره قد ساهمت في تشكيل شخصيته ومسيرته الكروية، التي وصلت للقمة بتسجيله هدف الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1999، ومسيرته التدريبية، بعدما أصبح الآن المدير الفني لمانشستر يونايتد، الذي يُعد أكثر الأندية الإنجليزية حصولاً على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ20 لقباً.
وكان الجواب في جوهره يتمثل في أنه سواء أكمل سولسكاير عامه الإلزامي في الجيش النرويجي أم لا، فإنه كان سيتمتع بمسيرة كروية حافلة، نظراً لأنه يمتلك شخصية قوية وعزيمة كبيرة.
وعندما كان سولسكاير صغيراً، كان يلعب بشكل يُنبئ بأنه سيكون مهاجماً فذاً، لكن صغر جسمه كان يمثل عائقاً كبيراً بالنسبة له، لكنه في نهاية المطاف تفوق على كل أقرانه بسبب قوة شخصيته. وكان سولسكاير ضمن مجموعة مكونة من خمسة لاعبين تعاقد معهم المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، في صيف عام 1996. ولم يكن معروفاً على الإطلاق، وكان الجميع يتساءلون آنذاك: «من هو أولي سولسكاير؟» عندما كان يتم تصويره بجوار كل من كاريل بوبورسكي، وروني جونسن، وجوردي كرويف، ورايموند فان دير جو.
لكن اللاعب النرويجي أظهر للجميع من هو أولي غونار سولسكاير، من خلال إنهاء موسمه الأول في «أولد ترافورد» كهداف للفريق، قبل أن يواصل استمراره مع مانشستر يونايتد لمدة 14 عاماً كاملة، سواء كلاعب أو كمدير فني.
ورغم أن الأمور لا تسير حالياً على ما يرام مع سولسكاير في مانشستر يونايتد، ونتائج الفريق متذبذبة بشكل واضح، فإن الإدارة لديها قناعة بأنه ما زال الرجل المناسب لتصحيح المسار.
في يوم شديد الحرارة بشهر يونيو (حزيران) قبل عقدين من الزمان، يقف ثلاثة أشخاص داخل مقر تدريب مانشستر يونايتد في منطقة كارينغتون؛ اثنان يتدربان معاً، بينما يقف الثالث بمفرده. ويتدرب الاثنان على كيفية إنهاء الهجمات أمام المرمى، في حين يشجعهما الثالث ويدربهما ويمرر لهما الكرات من أجل تسجيل الأهداف. أما الاثنان فهما النرويجي أولي غونار سولسكاير والهولندي رود فان نيستلروي. والشخص الثالث الذي يدربهما فهو رينيه مولنستين، وهو مدرب هولندي متخصص في تطوير وتنمية مهارات اللاعبين، الذي سيتولى يوماً ما مهمة قيادة الفريق الرديف لمانشستر يونايتد، وسيعين سولسكاير مساعداً له.
يمتلك سولسكاير موهبة فطرية في إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص. ورغم أن تسجيل الأهداف هو أصعب شيء في عالم كرة القدم، فإن المهاجم النرويجي يرى هذا الأمر بسيطاً للغاية. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على رود فان نيستلروي. لقد وُلد كل منهما وهو يعرف الطريق نحو الشباك جيداً، لكنهما رغم ذلك يعملان بكل جيدة على تطوير قدراتهما وصقل موهبتهما، ويسعيان بكل قوة للوصول إلى الكمال. هذا التدريب على ملعب كارينغتون مجرد لحظة عابرة من الزمن، وفي يوم من الأيام سينتهي كل هذا - اللعب - ويوم ما سيكون سولسكاير مديراً فنياً لمانشستر يونايتد. لكن الآن، وخلال هذا الأسبوع شديد الحرارة في شهر يونيو (حزيران)، لا يتوقف النرويجي عن العمل بكل قوة.
يقول رينيه، الذي يعمل الآن مساعداً للمدير الفني لمنتخب أستراليا، بعد أن تولى في السابق تدريب كل من أنزي ماخاتشكالا وفولهام ومكابي حيفا وكيرالا بلاسترز: «كان سولسكاير، بشكل عام، ذكياً للغاية من الناحية التكتيكية. لقد كان من نوعية اللاعبين القادرين على تغيير مسار المباراة حتى لو شارك لدقائق معدودة كبديل، لأنه كان يقرأ المباريات جيداً. وكان يقرأ ما يفعله المنافسون ليرى ما هي أفضل طريقة للتحرك داخل الملعب عندما يشارك في المباراة، حتى يمكنه إحداث الفارق. وقد انعكس هذا الأمر بنسبة 100 في المائة على الطريقة التي يعمل بها مديراً فنياً».
ويضيف: «عندما توليت قيادة فريق الرديف بمانشستر يونايتد في موسم 2005 - 2006، كان سولسكاير بعيداً عن الملاعب لبضعة أسابيع بسبب الإصابة، وعندما تعافى جاء للمشاركة معنا قبل العودة للفريق الأول. كانت هذه هي الطريقة التي جعلتني أتواصل معه كثيراً. كان دائماً ما يطرح أسئلة من قبيل: ما الطريقة التي سنلعب بها؟ وكيف سندافع؟ وهل سنعتمد على الضغط العالي، وكيف سنفعل ذلك؟ وإذا كنا سنعتمد على الدفاع المتأخر، فإلي أي جزء من الملعب سنتراجع؟ وكيف سنفعل ذلك؟».
ويتابع: «كان لدينا مجموعة جيدة من اللاعبين في فريق الرديف: جوني إيفانز وجيرار بيكيه في مركز قلب الدفاع، وكان لدينا جوزيبي روسي في المقدمة، وفرايزر كامبل على الجانب الأيمن، ولي مارتن على اليسار. لقد كان فريقاً جيداً، وكنا نقدم كرة قدم رائعة وممتعة في كثير من الأحيان».
وعلاوة على ذلك، أعرب رينيه عن إعجابه الشديد بأخلاقيات سولسكاير في العمل، والحافز الكبير الذي لديه من أجل التطور والتحسن بشكل مستمر، وهذه هي الفكرة المهيمنة على مسيرته، سواء كلاعب أو كمدير فني، حيث يحث لاعبيه دائماً على التطور كل يوم. يتذكر رينيه كيف كان سولسكاير يعمل دائماً على تحسين قدراته ومهاراته، قائلاً: «أعتقد أن أهم ما يميز سولسكاير كلاعب هو اللمسة الأخيرة وقدرته على تسجيل الأهداف ببراعة بكلتا قدميه. لقد كان مهاجماً فذاً وخطيراً ويجيد اللعب بالقدمين. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالدقة التي يلعب بها الكرة، لكنه كان سريعاً للغاية. لقد دربتُه هو وفان نيستلروي كثيراً على كيفية إنهاء الهجمات، كما كان سولسكاير يتدرب في بعض الأحيان مع المهاجم الأوروغواياني دييغو فورلان»، الذي لعب لمانشستر يونايتد خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2002 إلى أغسطس (آب) 2004. ويضيف رينيه: «ما زلت أتذكر ذلك الأسبوع بالذات في شهر يونيو (حزيران)، حيث كنا نركز في هذه الحصص التدريبية على كيفية إنهاء الهجمات والتحرك داخل وحول منطقة الجزاء. وكنا نتدرب أيضاً على كيفية خلق فرص أفضل للتسديد، لأنك لو حللت أهداف سولسكاير مع مانشستر يونايتد، التي أعتقد أنها وصلت إلى 126 هدفاً، كانت تأتي معظمها من لمسة واحدة أو لمستين فقط».
ويتابع: «لكي تتمكن من القيام بذلك، فأنت بحاجة إلى شيئين. أولاً: يجب أن يكون لديك الوعي التكتيكي لتكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، وكان سولسكاير بارعاً فيما يتعلق بفهمه الخططي والتكتيكي وقراءة تحركات لاعبي الفرق المنافسة، وأين يجب أن يكون عندما تصل الهجمة إلى المرحلة النهائية. ثانياً، عندما كانت تصل إليه الكرة، فإنه كان بارعاً في إنهاء الهجمات بسرعة ومن لمسة واحدة، كما سبق أن أشرت».
لقد كان سولسكاير يحتفظ بمذكراته اليومية منذ أن كان طفلاً، وقد شجعه رينيه على تدوين ملاحظات عن الحصص التدريبية. يقول رينيه عن ذلك: «سولسكاير رجل قوي جداً، ويتشبث برأيه إلى أبعد حد ممكن. لقد كانت لديه رغبة دائمة في تعلم المزيد، وكان دائماً ما يدون كل الملاحظات والأشياء التي يراها. لقد كتب الكثير عن الحصص التدريبية التي كنا نخوضها. لقد كنت أقول له دائماً إن تدوين الأشياء سيساعد على تذكرها، وأنه سينسى كل ذلك إذا لم يدونه. هذا صحيح بالطبع، وقد عشت هذه التجربة بنفسي، حيث كنت أسجل كل حصة تدريبية أشرف عليها خلال مسيرتي المهنية. وعندما أعود إلى مذكراتي وألقي نظرة عليها، أقول لنفسي: «كيف كان ذلك؟ وكيف حدث هذا؟».
وعن التعلم من فيرغسون، قال سولسكاير: «بداية من عام 2000 فصاعداً، بدأت في تدوين ملاحظات عن الحصص التدريبية التي قمنا بها، ولدي كل المذكرات اليومية لتلك الحصص. لقد أدركت أنني أنا وزملائي في الفريق نتعامل مع شخص استثنائي، وأن تعلُّم القليل منه يُعد أمراً رائعاً. لم يكن فيرغسون يتحدث لساعات، لكن ما كان يقوله كان يُحدِث الفارق دائماً». لقد لاحظ فيرغسون أن سولسكاير يركز كثيراً في سير المباريات عندما كان يجلس على مقاعد البدلاء حتى يمكنه أن يحدث الفارق عندما ينزل إلى أرض الملعب.
وكان سولسكاير يفعل الشيء نفسه عند التحضير للمباريات أثناء التدريبات مع الفريق الأول. وقد حدث الأمر ذاته أيضاً خلال ذلك الأسبوع الحار في شهر يونيو (حزيران) في كارينغتون. لقد كان الأمر يتعلق بتجهيز نفسه، وأعتقد أن سولسكاير سيجعل لاعبيه في مانشتسر يونايتد يفكرون بالطريقة ذاتها التي كان يفكر بها عندما كان لاعباً.
يقول رينيه: «عملية التوعية هذه هي عملية تحدث في ملعب التدريب وأثناء المباريات أيضاً، لكن الأهم هو أن يتولى اللاعبون أنفسهم زمام الأمور. لقد قلت الشيء ذاته لكريستيانو رونالدو عندما كنت أعمل معه، حيث قلت له: (هناك دليل على أن الأشخاص الذين لديهم أهداف وغايات واضحة يكونون أكثر نجاحاً بعدة مرات فيما يريدون تحقيقه مقارنة بالأشخاص الذين لا يملكون أهدافاً)».
ويتذكر ريمون فان دير جو، حارس المرمى الاحتياطي الذي كان يشاهد نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999 من على مقاعد البدلاء وهو يجلس إلى جانب سولسكاير، ما حدث أثناء تلك المباراة قائلاً: «إنه يعرف ما يريد، وكانت لديه خطة كلاعب، عندما كان يجلس على مقاعد البدلاء، كان دائماً ينظر إلى المباراة ويحللها، وكان يعرف أضعف نقطة في الفريق المنافس. كان سولسكاير لديه دائما خطة لنفسه، وكان يعرف ما يريد القيام به، وما هي أفضل طريقة لتسجيل الأهداف».
ويضيف: «إنه مدير فني الآن. حسناً، عندما كان لاعبا كان يلعب لعبة (فوتبول مانجر) على الكومبيوتر. لذلك عندما سمعت أنه أصبح مديراً فنياً في النرويج ثم مديراً فنيا لمانشستر يونايتد، قلت لنفسي: نعم، يمكنني الآن رؤية الخطوات التي قطعها! إنه دائما ما يحسب الخطوة التالية، وهو بارع للغاية في ذلك».
عندما بدأ سولسكاير العمل في مجال التدريب للمرة الأولى مع نادي مولده النرويجي في عام 2011. كان يواجه ضغوطاً هائلة، لكنه تغلب على كل المعوقات وقاد الفريق للحصول على أول لقب للدوري المحلي في تاريخه الممتد منذ 100 عام. ولم يكتف سولسكاير بذلك، لكنه قاد النادي للحفاظ على اللقب في عام 2012. وأتبع ذلك بالحصول على كأس النرويج في عام 2013. قبل أن ينتقل إلى نادي كارديف سيتي، بعدما أصبح أفضل مدير فني في تاريخ مولده رغم مسيرته القصيرة هناك، التي لم تدم سوى ثلاث سنوات. وفي مولده، كانت الخطة الأساسية لسولسكاير تتمثل في إقناع لاعبيه بأنهم قادرون على المنافسة على البطولات والألقاب. ويقول أولئك الذين أجريت معهم لقاءات للحديث عن سولسكاير في سيرته الذاتية، التي تحمل اسم «المتدرب الأحمر»، إن المدير الفني النرويجي كان يركز في أيامه الأولى مع مولده على مساعدة لاعبيه على استعادة الثقة في أنفسهم وفي قدرتهم على التغلب على عقدة النقص في النادي. وكما كان الحال مع معلمه السير أليكس فيرغسون، فإن سولسكاير كان يؤمن بأن احتلال المركز الثاني لا يعني أي شيء بالنسبة له، وكان يعمل على غرس هذا الأمر في نفوس لاعبيه. لذا فقد نجح سولسكاير في تحويل نادي مولده من ناد يكتفي بمجرد المشاركة إلى ناد بطل يحصل على لقب الدوري النرويجي الممتاز بفارق خمس نقاط عن أقرب منافسيه. وفي السيرة الذاتية، يسلط ماغنوس ستامنيسترو، لاعب خط الوسط الذي كان يبلغ من العمر 18 عاماً آنذاك، الضوء على كيف كان سولسكاير يخلق الحافز للاعبيه، ويقول عن ذلك: «كان سولسكاير الرجل الوحيد الذي عاد إلى منزله مبكراً بعد الاحتفال بلقب الدوري النرويجي الممتاز، حيث كان قد بدأ بالفعل التفكير في الإعداد للموسم الجديد». وبعد هذا النجاح الباهر مع مولده، كان سولسكاير يرغب في تشكيل الأحداث كما يريد مع كارديف سيتي، لكن الاختبار كان أصعب بكل تأكيد. لقد تولى المدير الفني النرويجي القيادة الفنية للنادي الويلزي في يناير (كانون الثاني) 2014. وكان الفريق يمر بمرحلة صعبة. وخسر كارديف سيتي المباريات الثلاث الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة سولسكاير، قبل أن يحقق الفوز بهدف دون رد على نوريتش سيتي في الأول من فبراير (شباط). ولم يحقق كارديف سيتي الفوز سوى في مباراتين أخريين بعد ذلك، وهبط لدوري الدرجة الأولى بعدما جمع 30 نقطة، ووصل الفارق بين الأهداف التي سجلها والأهداف التي استقبلها إلى 42. لقد كان شيئاً مروعاً، وكان سولسكاير يعلن دائما أنه هو من يتحمل المسؤولية الكاملة. ومع ذلك، فإن ما يقوله بن تيرنر، مدافع كارديف سيتي، مثير للاهتمام، حيث قال: «أعلم أنه لم يحصل على الثقة الكاملة لإدارة الفريق بطريقته الخاصة دون أي تدخل. كان يتم استدعاء بعض اللاعبين ويتم إخبارهم بأنهم لن يلعبوا، ولم يكن هذا قراره الشخصي، بل كانت الأوامر تأتي من أعلى». ويضيف: «على سبيل المثال، كنا نقاتل من أجل تجنب الهبوط، وتعادلنا أمام أستون فيلا بدون أهداف «في 11 فبراير 2014». ربما يكون هذا أفضل أداء قدمته في مسيرتي الكروية. ثم لعبنا أمام هال سيتي، لكن ثلاثة من المدافعين الأربعة الذين بدأوا ضد أستون فيلا وقادوا النادي للخروج بشباك نظيفة استبعدوا من تلك المباراة!». ويتابع: «قيل لي إنني قد استبعدت من المباراة لصالح خوان كالا، لأن سولسكاير طُلب منه أن يشركه في المباراة. قال سولسكاير لي: أعلم أننا حافظنا على نظافة شباكنا أمام أستون فيلا، لكن قيل لي إنه يتعين علي أن أشرك خوان كالا». ويقول تيرنر: «قيل لي إنني لا ألعب لأننا نريد تمرير الكرة أكثر من الخلف للأمام. وأخبروا سولسكاير أنه على هذا الأساس يجب أن يُشرك خوان، الذي تعاقد معه النادي خصيصاً لهذا الغرض. لقد كان الأمر مثيراً للقلق؛ فكيف يشعر اللاعب بالثقة وهو يسمع أنه يتم استبعاده من المباريات بناء على طلب من مالك النادي، فينسينت تان؟».
ويضيف: «الطريقة التي كنت أنظر بها للأمور آنذاك كانت كالتالي: مالك النادي لديه أموال طائلة، ويدير كارديف بشكل أساسي كهواية جانبية، كانت لعبته الجديدة في ذلك الأسبوع هي خوان كالا. لم يكن لدي أي سبب للشك فيما كان يقوله لي سولسكاير من أن ذلك كان يحدث بناء على تعليمات من أعلى. لقد كان رجلاً صادقاً بالنسبة لي. لقد هبطنا إلى دوري الدرجة الأولى، لكنه كان دائماً يتمتع بالأمانة والنزاهة». وعند مغادرته كارديف سيتي في سبتمبر (أيلول) 2014، فإن بيان الرحيل الذي أدلى به سولسكاير قد خيب آمال مالك النادي لأنه ذكر أن هناك «اختلافاً في الفلسفات». وكما ورد في السيرة الذاتية، فإن رد فعل مالك النادي يشير إلى أن سولسكاير كان يلمح إلى تدخل مجلس الإدارة في عمله، حيث قال تان: «إنه يعطي انطباعاً بأن الفلسفة المختلفة تتمثل في أنني ربما أتدخل في عمله، أو ربما أنني أفعل هذا أو أفعل ذلك». وفي الحقيقة، لم يكن سولسكاير وكارديف سيتي مناسبين لبعضهما البعض على الإطلاق، لكن سولسكاير ظل متمسكاً بمبادئه في العمل، وهذا هو السبب الذي يجعل تيرنر وزملاءه في فريق كارديف سيتي يتذكرونه حتى الآن بشكل جيد للغاية رغم هبوط الفريق آنذاك. وعندما تولى سولسكاير قيادة مانشستر يونايتد بشكل مؤقت في ديسمبر (كانون الأول) 2018 قام بعمل جيد وأثار إعجاب إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي ليونايتد، بالشكل الذي جعل النادي يقرر الإبقاء عليه مديراً فنياً بصفة دائمة.
وكما كان الحال مع فيرغسون (وعلى عكس ديفيد مويز، ولويس فان غال، وجوزيه مورينيو) فإن سولسكاير قادر على تكوين علاقة مثالية مع اللاعبين. وحتى عندما تعرض الفريق لهزيمة ثقيلة أمام توتنهام هوتسبر بستة أهداف مقابل هدف وحيد، فإن ذلك حفز لاعبي يونايتد على تقديم أفضل ما لديهم من أجل مديرهم الفني، وبالفعل نجحوا في تحقيق نتائج جيدة بالفوز على نيوكاسل يونايتد، وباريس سان جيرمان، ولايبزيغ، والتعادل مع تشيلسي. ورغم أن الأمور لا تسير بشكل جيد حالياً، فإن سولسكاير ما زال يلقى الدعم من الإدارة، وبالنسبة للرجل الذي كان بطلاً لليلة تتويج مانشستر يونايتد بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1999، فإنه ما زال يملك نفس الحماس والتفاؤل بأنه قادر على إعادة يونايتد للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ اعتزال فيرغسون في 2013.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.