سولسكاير «يعاني» لكنه متفائل بإعادة مانشستر يونايتد لمنصات التتويج

في «سيرته الذاتية» أكد احتفاظه بمدونات وملاحظات الأسطورة فيرغسون ومدربيه القدامى وأنها كانت سبباً في وصوله لمنصب المدير الفني

يونايتد وضع ثقته في سولسكاير فهل يستطيع المدرب النرويجي قيادة الفريق لمنصات التتويج مجدداً (أ.ف.ب)
يونايتد وضع ثقته في سولسكاير فهل يستطيع المدرب النرويجي قيادة الفريق لمنصات التتويج مجدداً (أ.ف.ب)
TT

سولسكاير «يعاني» لكنه متفائل بإعادة مانشستر يونايتد لمنصات التتويج

يونايتد وضع ثقته في سولسكاير فهل يستطيع المدرب النرويجي قيادة الفريق لمنصات التتويج مجدداً (أ.ف.ب)
يونايتد وضع ثقته في سولسكاير فهل يستطيع المدرب النرويجي قيادة الفريق لمنصات التتويج مجدداً (أ.ف.ب)

بصفتي كاتب السيرة الذاتية للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، سُئلت مؤخراً عما إذا كانت الخدمة العسكرية التي أداها سولسكاير وهو في العشرين من عمره قد ساهمت في تشكيل شخصيته ومسيرته الكروية، التي وصلت للقمة بتسجيله هدف الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1999، ومسيرته التدريبية، بعدما أصبح الآن المدير الفني لمانشستر يونايتد، الذي يُعد أكثر الأندية الإنجليزية حصولاً على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ20 لقباً.
وكان الجواب في جوهره يتمثل في أنه سواء أكمل سولسكاير عامه الإلزامي في الجيش النرويجي أم لا، فإنه كان سيتمتع بمسيرة كروية حافلة، نظراً لأنه يمتلك شخصية قوية وعزيمة كبيرة.
وعندما كان سولسكاير صغيراً، كان يلعب بشكل يُنبئ بأنه سيكون مهاجماً فذاً، لكن صغر جسمه كان يمثل عائقاً كبيراً بالنسبة له، لكنه في نهاية المطاف تفوق على كل أقرانه بسبب قوة شخصيته. وكان سولسكاير ضمن مجموعة مكونة من خمسة لاعبين تعاقد معهم المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، في صيف عام 1996. ولم يكن معروفاً على الإطلاق، وكان الجميع يتساءلون آنذاك: «من هو أولي سولسكاير؟» عندما كان يتم تصويره بجوار كل من كاريل بوبورسكي، وروني جونسن، وجوردي كرويف، ورايموند فان دير جو.
لكن اللاعب النرويجي أظهر للجميع من هو أولي غونار سولسكاير، من خلال إنهاء موسمه الأول في «أولد ترافورد» كهداف للفريق، قبل أن يواصل استمراره مع مانشستر يونايتد لمدة 14 عاماً كاملة، سواء كلاعب أو كمدير فني.
ورغم أن الأمور لا تسير حالياً على ما يرام مع سولسكاير في مانشستر يونايتد، ونتائج الفريق متذبذبة بشكل واضح، فإن الإدارة لديها قناعة بأنه ما زال الرجل المناسب لتصحيح المسار.
في يوم شديد الحرارة بشهر يونيو (حزيران) قبل عقدين من الزمان، يقف ثلاثة أشخاص داخل مقر تدريب مانشستر يونايتد في منطقة كارينغتون؛ اثنان يتدربان معاً، بينما يقف الثالث بمفرده. ويتدرب الاثنان على كيفية إنهاء الهجمات أمام المرمى، في حين يشجعهما الثالث ويدربهما ويمرر لهما الكرات من أجل تسجيل الأهداف. أما الاثنان فهما النرويجي أولي غونار سولسكاير والهولندي رود فان نيستلروي. والشخص الثالث الذي يدربهما فهو رينيه مولنستين، وهو مدرب هولندي متخصص في تطوير وتنمية مهارات اللاعبين، الذي سيتولى يوماً ما مهمة قيادة الفريق الرديف لمانشستر يونايتد، وسيعين سولسكاير مساعداً له.
يمتلك سولسكاير موهبة فطرية في إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص. ورغم أن تسجيل الأهداف هو أصعب شيء في عالم كرة القدم، فإن المهاجم النرويجي يرى هذا الأمر بسيطاً للغاية. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على رود فان نيستلروي. لقد وُلد كل منهما وهو يعرف الطريق نحو الشباك جيداً، لكنهما رغم ذلك يعملان بكل جيدة على تطوير قدراتهما وصقل موهبتهما، ويسعيان بكل قوة للوصول إلى الكمال. هذا التدريب على ملعب كارينغتون مجرد لحظة عابرة من الزمن، وفي يوم من الأيام سينتهي كل هذا - اللعب - ويوم ما سيكون سولسكاير مديراً فنياً لمانشستر يونايتد. لكن الآن، وخلال هذا الأسبوع شديد الحرارة في شهر يونيو (حزيران)، لا يتوقف النرويجي عن العمل بكل قوة.
يقول رينيه، الذي يعمل الآن مساعداً للمدير الفني لمنتخب أستراليا، بعد أن تولى في السابق تدريب كل من أنزي ماخاتشكالا وفولهام ومكابي حيفا وكيرالا بلاسترز: «كان سولسكاير، بشكل عام، ذكياً للغاية من الناحية التكتيكية. لقد كان من نوعية اللاعبين القادرين على تغيير مسار المباراة حتى لو شارك لدقائق معدودة كبديل، لأنه كان يقرأ المباريات جيداً. وكان يقرأ ما يفعله المنافسون ليرى ما هي أفضل طريقة للتحرك داخل الملعب عندما يشارك في المباراة، حتى يمكنه إحداث الفارق. وقد انعكس هذا الأمر بنسبة 100 في المائة على الطريقة التي يعمل بها مديراً فنياً».
ويضيف: «عندما توليت قيادة فريق الرديف بمانشستر يونايتد في موسم 2005 - 2006، كان سولسكاير بعيداً عن الملاعب لبضعة أسابيع بسبب الإصابة، وعندما تعافى جاء للمشاركة معنا قبل العودة للفريق الأول. كانت هذه هي الطريقة التي جعلتني أتواصل معه كثيراً. كان دائماً ما يطرح أسئلة من قبيل: ما الطريقة التي سنلعب بها؟ وكيف سندافع؟ وهل سنعتمد على الضغط العالي، وكيف سنفعل ذلك؟ وإذا كنا سنعتمد على الدفاع المتأخر، فإلي أي جزء من الملعب سنتراجع؟ وكيف سنفعل ذلك؟».
ويتابع: «كان لدينا مجموعة جيدة من اللاعبين في فريق الرديف: جوني إيفانز وجيرار بيكيه في مركز قلب الدفاع، وكان لدينا جوزيبي روسي في المقدمة، وفرايزر كامبل على الجانب الأيمن، ولي مارتن على اليسار. لقد كان فريقاً جيداً، وكنا نقدم كرة قدم رائعة وممتعة في كثير من الأحيان».
وعلاوة على ذلك، أعرب رينيه عن إعجابه الشديد بأخلاقيات سولسكاير في العمل، والحافز الكبير الذي لديه من أجل التطور والتحسن بشكل مستمر، وهذه هي الفكرة المهيمنة على مسيرته، سواء كلاعب أو كمدير فني، حيث يحث لاعبيه دائماً على التطور كل يوم. يتذكر رينيه كيف كان سولسكاير يعمل دائماً على تحسين قدراته ومهاراته، قائلاً: «أعتقد أن أهم ما يميز سولسكاير كلاعب هو اللمسة الأخيرة وقدرته على تسجيل الأهداف ببراعة بكلتا قدميه. لقد كان مهاجماً فذاً وخطيراً ويجيد اللعب بالقدمين. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالدقة التي يلعب بها الكرة، لكنه كان سريعاً للغاية. لقد دربتُه هو وفان نيستلروي كثيراً على كيفية إنهاء الهجمات، كما كان سولسكاير يتدرب في بعض الأحيان مع المهاجم الأوروغواياني دييغو فورلان»، الذي لعب لمانشستر يونايتد خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2002 إلى أغسطس (آب) 2004. ويضيف رينيه: «ما زلت أتذكر ذلك الأسبوع بالذات في شهر يونيو (حزيران)، حيث كنا نركز في هذه الحصص التدريبية على كيفية إنهاء الهجمات والتحرك داخل وحول منطقة الجزاء. وكنا نتدرب أيضاً على كيفية خلق فرص أفضل للتسديد، لأنك لو حللت أهداف سولسكاير مع مانشستر يونايتد، التي أعتقد أنها وصلت إلى 126 هدفاً، كانت تأتي معظمها من لمسة واحدة أو لمستين فقط».
ويتابع: «لكي تتمكن من القيام بذلك، فأنت بحاجة إلى شيئين. أولاً: يجب أن يكون لديك الوعي التكتيكي لتكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، وكان سولسكاير بارعاً فيما يتعلق بفهمه الخططي والتكتيكي وقراءة تحركات لاعبي الفرق المنافسة، وأين يجب أن يكون عندما تصل الهجمة إلى المرحلة النهائية. ثانياً، عندما كانت تصل إليه الكرة، فإنه كان بارعاً في إنهاء الهجمات بسرعة ومن لمسة واحدة، كما سبق أن أشرت».
لقد كان سولسكاير يحتفظ بمذكراته اليومية منذ أن كان طفلاً، وقد شجعه رينيه على تدوين ملاحظات عن الحصص التدريبية. يقول رينيه عن ذلك: «سولسكاير رجل قوي جداً، ويتشبث برأيه إلى أبعد حد ممكن. لقد كانت لديه رغبة دائمة في تعلم المزيد، وكان دائماً ما يدون كل الملاحظات والأشياء التي يراها. لقد كتب الكثير عن الحصص التدريبية التي كنا نخوضها. لقد كنت أقول له دائماً إن تدوين الأشياء سيساعد على تذكرها، وأنه سينسى كل ذلك إذا لم يدونه. هذا صحيح بالطبع، وقد عشت هذه التجربة بنفسي، حيث كنت أسجل كل حصة تدريبية أشرف عليها خلال مسيرتي المهنية. وعندما أعود إلى مذكراتي وألقي نظرة عليها، أقول لنفسي: «كيف كان ذلك؟ وكيف حدث هذا؟».
وعن التعلم من فيرغسون، قال سولسكاير: «بداية من عام 2000 فصاعداً، بدأت في تدوين ملاحظات عن الحصص التدريبية التي قمنا بها، ولدي كل المذكرات اليومية لتلك الحصص. لقد أدركت أنني أنا وزملائي في الفريق نتعامل مع شخص استثنائي، وأن تعلُّم القليل منه يُعد أمراً رائعاً. لم يكن فيرغسون يتحدث لساعات، لكن ما كان يقوله كان يُحدِث الفارق دائماً». لقد لاحظ فيرغسون أن سولسكاير يركز كثيراً في سير المباريات عندما كان يجلس على مقاعد البدلاء حتى يمكنه أن يحدث الفارق عندما ينزل إلى أرض الملعب.
وكان سولسكاير يفعل الشيء نفسه عند التحضير للمباريات أثناء التدريبات مع الفريق الأول. وقد حدث الأمر ذاته أيضاً خلال ذلك الأسبوع الحار في شهر يونيو (حزيران) في كارينغتون. لقد كان الأمر يتعلق بتجهيز نفسه، وأعتقد أن سولسكاير سيجعل لاعبيه في مانشتسر يونايتد يفكرون بالطريقة ذاتها التي كان يفكر بها عندما كان لاعباً.
يقول رينيه: «عملية التوعية هذه هي عملية تحدث في ملعب التدريب وأثناء المباريات أيضاً، لكن الأهم هو أن يتولى اللاعبون أنفسهم زمام الأمور. لقد قلت الشيء ذاته لكريستيانو رونالدو عندما كنت أعمل معه، حيث قلت له: (هناك دليل على أن الأشخاص الذين لديهم أهداف وغايات واضحة يكونون أكثر نجاحاً بعدة مرات فيما يريدون تحقيقه مقارنة بالأشخاص الذين لا يملكون أهدافاً)».
ويتذكر ريمون فان دير جو، حارس المرمى الاحتياطي الذي كان يشاهد نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999 من على مقاعد البدلاء وهو يجلس إلى جانب سولسكاير، ما حدث أثناء تلك المباراة قائلاً: «إنه يعرف ما يريد، وكانت لديه خطة كلاعب، عندما كان يجلس على مقاعد البدلاء، كان دائماً ينظر إلى المباراة ويحللها، وكان يعرف أضعف نقطة في الفريق المنافس. كان سولسكاير لديه دائما خطة لنفسه، وكان يعرف ما يريد القيام به، وما هي أفضل طريقة لتسجيل الأهداف».
ويضيف: «إنه مدير فني الآن. حسناً، عندما كان لاعبا كان يلعب لعبة (فوتبول مانجر) على الكومبيوتر. لذلك عندما سمعت أنه أصبح مديراً فنياً في النرويج ثم مديراً فنيا لمانشستر يونايتد، قلت لنفسي: نعم، يمكنني الآن رؤية الخطوات التي قطعها! إنه دائما ما يحسب الخطوة التالية، وهو بارع للغاية في ذلك».
عندما بدأ سولسكاير العمل في مجال التدريب للمرة الأولى مع نادي مولده النرويجي في عام 2011. كان يواجه ضغوطاً هائلة، لكنه تغلب على كل المعوقات وقاد الفريق للحصول على أول لقب للدوري المحلي في تاريخه الممتد منذ 100 عام. ولم يكتف سولسكاير بذلك، لكنه قاد النادي للحفاظ على اللقب في عام 2012. وأتبع ذلك بالحصول على كأس النرويج في عام 2013. قبل أن ينتقل إلى نادي كارديف سيتي، بعدما أصبح أفضل مدير فني في تاريخ مولده رغم مسيرته القصيرة هناك، التي لم تدم سوى ثلاث سنوات. وفي مولده، كانت الخطة الأساسية لسولسكاير تتمثل في إقناع لاعبيه بأنهم قادرون على المنافسة على البطولات والألقاب. ويقول أولئك الذين أجريت معهم لقاءات للحديث عن سولسكاير في سيرته الذاتية، التي تحمل اسم «المتدرب الأحمر»، إن المدير الفني النرويجي كان يركز في أيامه الأولى مع مولده على مساعدة لاعبيه على استعادة الثقة في أنفسهم وفي قدرتهم على التغلب على عقدة النقص في النادي. وكما كان الحال مع معلمه السير أليكس فيرغسون، فإن سولسكاير كان يؤمن بأن احتلال المركز الثاني لا يعني أي شيء بالنسبة له، وكان يعمل على غرس هذا الأمر في نفوس لاعبيه. لذا فقد نجح سولسكاير في تحويل نادي مولده من ناد يكتفي بمجرد المشاركة إلى ناد بطل يحصل على لقب الدوري النرويجي الممتاز بفارق خمس نقاط عن أقرب منافسيه. وفي السيرة الذاتية، يسلط ماغنوس ستامنيسترو، لاعب خط الوسط الذي كان يبلغ من العمر 18 عاماً آنذاك، الضوء على كيف كان سولسكاير يخلق الحافز للاعبيه، ويقول عن ذلك: «كان سولسكاير الرجل الوحيد الذي عاد إلى منزله مبكراً بعد الاحتفال بلقب الدوري النرويجي الممتاز، حيث كان قد بدأ بالفعل التفكير في الإعداد للموسم الجديد». وبعد هذا النجاح الباهر مع مولده، كان سولسكاير يرغب في تشكيل الأحداث كما يريد مع كارديف سيتي، لكن الاختبار كان أصعب بكل تأكيد. لقد تولى المدير الفني النرويجي القيادة الفنية للنادي الويلزي في يناير (كانون الثاني) 2014. وكان الفريق يمر بمرحلة صعبة. وخسر كارديف سيتي المباريات الثلاث الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة سولسكاير، قبل أن يحقق الفوز بهدف دون رد على نوريتش سيتي في الأول من فبراير (شباط). ولم يحقق كارديف سيتي الفوز سوى في مباراتين أخريين بعد ذلك، وهبط لدوري الدرجة الأولى بعدما جمع 30 نقطة، ووصل الفارق بين الأهداف التي سجلها والأهداف التي استقبلها إلى 42. لقد كان شيئاً مروعاً، وكان سولسكاير يعلن دائما أنه هو من يتحمل المسؤولية الكاملة. ومع ذلك، فإن ما يقوله بن تيرنر، مدافع كارديف سيتي، مثير للاهتمام، حيث قال: «أعلم أنه لم يحصل على الثقة الكاملة لإدارة الفريق بطريقته الخاصة دون أي تدخل. كان يتم استدعاء بعض اللاعبين ويتم إخبارهم بأنهم لن يلعبوا، ولم يكن هذا قراره الشخصي، بل كانت الأوامر تأتي من أعلى». ويضيف: «على سبيل المثال، كنا نقاتل من أجل تجنب الهبوط، وتعادلنا أمام أستون فيلا بدون أهداف «في 11 فبراير 2014». ربما يكون هذا أفضل أداء قدمته في مسيرتي الكروية. ثم لعبنا أمام هال سيتي، لكن ثلاثة من المدافعين الأربعة الذين بدأوا ضد أستون فيلا وقادوا النادي للخروج بشباك نظيفة استبعدوا من تلك المباراة!». ويتابع: «قيل لي إنني قد استبعدت من المباراة لصالح خوان كالا، لأن سولسكاير طُلب منه أن يشركه في المباراة. قال سولسكاير لي: أعلم أننا حافظنا على نظافة شباكنا أمام أستون فيلا، لكن قيل لي إنه يتعين علي أن أشرك خوان كالا». ويقول تيرنر: «قيل لي إنني لا ألعب لأننا نريد تمرير الكرة أكثر من الخلف للأمام. وأخبروا سولسكاير أنه على هذا الأساس يجب أن يُشرك خوان، الذي تعاقد معه النادي خصيصاً لهذا الغرض. لقد كان الأمر مثيراً للقلق؛ فكيف يشعر اللاعب بالثقة وهو يسمع أنه يتم استبعاده من المباريات بناء على طلب من مالك النادي، فينسينت تان؟».
ويضيف: «الطريقة التي كنت أنظر بها للأمور آنذاك كانت كالتالي: مالك النادي لديه أموال طائلة، ويدير كارديف بشكل أساسي كهواية جانبية، كانت لعبته الجديدة في ذلك الأسبوع هي خوان كالا. لم يكن لدي أي سبب للشك فيما كان يقوله لي سولسكاير من أن ذلك كان يحدث بناء على تعليمات من أعلى. لقد كان رجلاً صادقاً بالنسبة لي. لقد هبطنا إلى دوري الدرجة الأولى، لكنه كان دائماً يتمتع بالأمانة والنزاهة». وعند مغادرته كارديف سيتي في سبتمبر (أيلول) 2014، فإن بيان الرحيل الذي أدلى به سولسكاير قد خيب آمال مالك النادي لأنه ذكر أن هناك «اختلافاً في الفلسفات». وكما ورد في السيرة الذاتية، فإن رد فعل مالك النادي يشير إلى أن سولسكاير كان يلمح إلى تدخل مجلس الإدارة في عمله، حيث قال تان: «إنه يعطي انطباعاً بأن الفلسفة المختلفة تتمثل في أنني ربما أتدخل في عمله، أو ربما أنني أفعل هذا أو أفعل ذلك». وفي الحقيقة، لم يكن سولسكاير وكارديف سيتي مناسبين لبعضهما البعض على الإطلاق، لكن سولسكاير ظل متمسكاً بمبادئه في العمل، وهذا هو السبب الذي يجعل تيرنر وزملاءه في فريق كارديف سيتي يتذكرونه حتى الآن بشكل جيد للغاية رغم هبوط الفريق آنذاك. وعندما تولى سولسكاير قيادة مانشستر يونايتد بشكل مؤقت في ديسمبر (كانون الأول) 2018 قام بعمل جيد وأثار إعجاب إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي ليونايتد، بالشكل الذي جعل النادي يقرر الإبقاء عليه مديراً فنياً بصفة دائمة.
وكما كان الحال مع فيرغسون (وعلى عكس ديفيد مويز، ولويس فان غال، وجوزيه مورينيو) فإن سولسكاير قادر على تكوين علاقة مثالية مع اللاعبين. وحتى عندما تعرض الفريق لهزيمة ثقيلة أمام توتنهام هوتسبر بستة أهداف مقابل هدف وحيد، فإن ذلك حفز لاعبي يونايتد على تقديم أفضل ما لديهم من أجل مديرهم الفني، وبالفعل نجحوا في تحقيق نتائج جيدة بالفوز على نيوكاسل يونايتد، وباريس سان جيرمان، ولايبزيغ، والتعادل مع تشيلسي. ورغم أن الأمور لا تسير بشكل جيد حالياً، فإن سولسكاير ما زال يلقى الدعم من الإدارة، وبالنسبة للرجل الذي كان بطلاً لليلة تتويج مانشستر يونايتد بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1999، فإنه ما زال يملك نفس الحماس والتفاؤل بأنه قادر على إعادة يونايتد للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ اعتزال فيرغسون في 2013.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.