السعودية والجامعة العربية والأزهر في مقدمة الإدانة الدولية لاستهداف «شارلي إيبدو»

أوباما عده عملا إرهابيا.. ومجلس الأمن يدين بالإجماع

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)
TT

السعودية والجامعة العربية والأزهر في مقدمة الإدانة الدولية لاستهداف «شارلي إيبدو»

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)

توالت أمس ردود الفعل العربية والدولية إزاء الهجوم الذي استهدف المجلة الفرنسية الأسبوعية الفرنسية «شارلي إيبدو» في باريس، وأدى إلى مقتل 12 شخصا على الأقل،
وفي الرياض، صرح مصدر مسؤول بأن السعودية تابعت بأسى شديد الهجوم الإرهابي. وأضاف المصدر في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية أن «المملكة إذ تدين وتستنكر بشدة هذا العمل الإرهابي الجبان الذي يرفضه الدين الإسلامي الحنيف كما ترفضه بقية الأديان والمعتقدات، فإنها تتقدم بتعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب جمهورية فرنسا الصديقة، وتتمنى للمصابين الشفاء العاجل».
وبينما أدانت الجامعة العربية الهجوم ونددت به بشدة. قال الأزهر إن «الهجوم إرهابي، وإن الإسلام يرفض أي أعمال عنف». ويذكر أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية سارع في اعلان ادانته للهجوم، وأكد «باسم المسلمين في فرنسا أنه عمل بربري بالغ الخطورة وهجوم على الديمقراطية وحرية الصحافة».
بدوره، أدان الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أمس، بشدة حادث الاعتداء الإرهابي على مقر مجلة «شارلي إيبدو» في باريس، ووصفه بأنه «عمل إرهابي جبان يتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والقيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية».
وعبر الأمين العام عن إدانة دول المجلس لهذا الاعتداء «الإجرامي الآثم»، ودعمها الحكومة الفرنسية في كل ما تتخذه من إجراءات للقبض على الجناة ومكافحة العناصر الإرهابية.
وأعرب عدد كبير من قادة الدول عن إدانتهم الشديدة للهجوم «الإرهابي» و«البربري».
وفي أبوظبي، أدانت الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي. وأكدت وزارة الخارجية في بيان لها صدر أمس تضامن الإمارات ووقوفها مع فرنسا حكومة وشعبا في هذه اللحظات العصيبة وإدانتها للإرهاب بكل أشكاله وصوره باعتباره ظاهرة تستهدف الأمن والاستقرار في العالم.
وشددت على أن مثل هذه الأعمال الإجرامية المفجعة تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات لاستئصال هذه الظاهرة التي تسعى إلى نشر الدمار والفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار.
واعتبرت الوزارة أن مثل هذه الأعمال الإجرامية التي تستهدف المدنيين الأبرياء تتنافى مع جميع المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية، مقدمة تعازيها ومواساتها للحكومة الفرنسية وأسر الضحايا وتمنت الشفاء العاجل للمصابين.
وفي عمان، أدانت الحكومة الأردنية «الهجوم الإرهابي». وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن «الحكومة الأردنية تستنكر الهجوم الإرهابي».
وأوضح المومني، في تصريحاته التي أوردتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، إن هذا «الهجوم الإرهابي هو اعتداء على المبادئ والقيم السامية، كما أنه اعتداء على فرنسا الصديقة»، مذكرا بـ«العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدين».
وفي الرباط، بعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تعزية وتضامن إلى الرئيس الفرنسي هولاند، . وبعدما أدان «بشدة هذا العمل المقيت»، أعرب للرئيس الفرنسي وكذا لأسر الضحايا والشعب الفرنسي الصديق، عن أحر التعازي وعن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.
وفي تونس، أدانت الحكومة بشدة الهجوم «الإرهابي الجبان». وجاء في بيان الحكومة «على إثر الهجوم الإرهابي الغادر الذي أودى اليوم بحياة 12 مواطنا فرنسيا، تتقدم رئاسة الحكومة التونسية إلى الحكومة الفرنسية وكافة عائلات الضحايا بأحر التعازي وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى».
واعرب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن تضامن بلاده مع فرنسا وادانته للهجوم.
وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أول المنددين بالهجوم «الإرهابي الشنيع»، معبرا عن تضامنه مع فرنسا في معركتها ضد الإرهاب.
وقال كاميرون إن «الجرائم التي ارتكبت في باريس شنيعة. ونحن نقف إلى جانب الشعب الفرنسي في معركته ضد الإرهاب ومن أجل الدفاع عن حرية الصحافة».
كما أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجوم الذي وصفه بأنه «إرهابي». وقال أوباما «نحن على اتصال بالمسؤولين الفرنسيين، وقد أوعزت إلى إدارتي بتقديم المساعدة المطلوبة لإحضار الإرهابيين أمام العدالة». ووصف أوباما فرنسا بأنها «أقدم حليف لأميركا وشريك في القتال ضد الإرهابيين الذين يهددون أمننا المشترك والعالم». وأضاف «مشاعرنا وصلواتنا مع ضحايا هذا الهجوم الانتحاري والشعب الفرنسي في هذه الأوقات الصعبة».
وتابع: «مرة أخرى يدافع الشعب الفرنسي عن القيم العالمية التي دافع عنها شعبنا لأجيال. إن فرنسا ومدينة باريس العظيمة التي شهدت هذا الهجوم البشع تقدم للعالم مثالا خالدا سيبقى بعد غياب كراهية هؤلاء القتلة».
ومن جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري تضامن الولايات المتحدة مع فرنسا. وقال كيري بالفرنسية خلال مؤتمر صحافي عقده في واشنطن «أريد أن أتوجه مباشرة إلى الباريسيين وإلى كل الفرنسيين لأقول لهم إن جميع الأميركيين يقفون إلى جانبكم».
من جهته، بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برسالة تعزية إلى هولاند يدين فيها بـ«حزم» الهجوم «الإرهابي». وقال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إن «موسكو تدين بحزم الإرهاب بجميع أشكاله. ونظرا للحادث المأسوي في باريس، يقدم الرئيس بوتين تعازيه الحارة إلى عائلات الضحايا وكل الشعب الفرنسي».
بدورها، نددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في رسالة تعزية إلى الرئيس الفرنسي بالهجوم ووصفته بأنه «حقير». وقالت ميركل «أصبت بالصدمة فور معرفتي بالهجوم الحقير على المجلة في باريس»، مضيفة «أود أن أعرب لك ولمواطنيك في هذه الساعة من المعاناة عن تعاطف الشعب الألماني وحزني شخصيا كما أقدم تعازي لعائلات الضحايا».
وفي مدريد، وصفت الحكومة الإسبانية الهجوم بأنه «عمل إرهابي جبان وخسيس». وأعربت عن «تعازيها باسم الشعب الإسباني وإدانتها الشديدة»، مشيرة إلى «دفاعها اليوم أكثر من أي وقت مضى عن حرية الصحافة».
وفي نيويورك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن شعوره بالغضب إزاء «الهجوم الخسيس» على مجلة «شارل إيبدو» الفرنسية الساخرة. وقال: «لقد كانت جريمة مروعة، غير مبررة وتمت بدم بارد.. إنها اعتداء مباشر على ركن أساسي من أركان الديمقراطية - على وسائل الإعلام وحرية التعبير». ودعا إلى التضامن في مواجهة الهجوم. وأدان مجلس الأمن بالاجماع الهجوم في اجتماع طارئ عقد أمس.
وفي كندا، كتب رئيس الوزراء ستيفن هاربر على حسابه في «تويتر» «لقد روعني هذا العمل الإرهابي البربري»، مضيفا أن «أفكار الكنديين وصلواتهم هي مع الضحايا وعائلاتهم».
كما ندد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بالهجوم «البربري الذي لا يطاق». وقال في بيان «أصبت بالصدمة جراء الهجوم الوحشي وغير الإنساني على مقر (شارلي إيبدو). إنه عمل بربري لا يطاق».
بدوره، أعرب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عن صدمته إزاء الهجوم، وقال إن «الاتحاد الأوروبي يقف بعد هذا الهجوم المريع جنبا إلى جنب مع فرنسا». وأضاف توسك «هذا اعتداء وحشي على قيمنا الأساسية، وعلى حرية التعبير وعلى أركان ديمقراطيتنا، لا بد أن تستمر الحرب على الإرهاب بجميع أشكاله دون هوادة».
من جهته، ندد الفاتيكان بـ«العنف المزدوج»، في الاعتداء على مقر الأسبوعية الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو»، ضد العاملين في المجلة وحرية الصحافة على حد سواء.
وأكد الأب سيرو بنديتيني نائب مدير مكتب الصحافة في الفاتيكان أمام وسائل الإعلام «تنديد الفاتيكان بالعنف »، اي إطلاق النار، و »التنديد بالتعرض لحرية الصحافة المهمة بقدر أهمية الحرية الدينية». وأضاف أن الحبر الأعظم سيرسل برقية تعزية إلى أسقف باريس المونسينيور أندرهي فان تروا.
أما يومية الفاتيكان «أوسرفاتوري رومانو» التي تصدر بعد الظهر، فقد عنونت صفحتها الأولى «استراتيجية بربرية»، مشيرة إلى أن «شارلي إيبدو» نشرت على «تويتر» قبل الهجوم بربع ساعة رسما كاريكاتوريا لأبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش. وأضافت «يبدو أن الاعتداء يقع ضمن إطار الانتقام المروع».
وفي القاهرة، أدان إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر الهجوم لكنه طالب المجتمع الفرنسي - وخصوصا وسائل الإعلام - بألا يسارع «بإلصاق التهمة بالمسلمين». وقال في بيان إن «من شأن توجيه إصبع الاتهام إلى المسلمين انتشار للكراهية وموجات العنف والاضطهاد ضد المسلمين في فرنسا».
وطالب نجم السلطات الفرنسية باتخاذ كل التدابير الأمنية لحماية الجالية المسلمة في فرنسا ضد أي اعتداءات متوقعة مثلما حدث في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الأليمة. وقال «نتمنى أن تتوصل السلطات الفرنسية إلى الجناة الحقيقيين في أسرع وقت ممكن».
وفي باريس، أدانت هيئة رئاسة وكالة الصحافة الفرنسية الهجوم. وقالت الوكالة إنها تلقت نبأ الهجوم بحالة «فزع». وأبدى كل من رئيس الوكالة، إيمانويل هوج، ومديرة قسم الأخبار في الوكالة، ميشيل ليريدون، استياءهما الشديد جراء هذا الهجوم «الذي لا مثيل له في وحشيته»، وأكدا في بيان لهما تضامن الوكالة وتقديم «أكبر دعم ممكن للزملاء في (إيبدو) الذين طالهم الهجوم بوحشية».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.