أميركا مقبلة على مزيد من الانقسام بدل الوحدة

متظاهر مسلّح يتجول في بورتلاند فجر الأربعاء (إ.ب.أ)
متظاهر مسلّح يتجول في بورتلاند فجر الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

أميركا مقبلة على مزيد من الانقسام بدل الوحدة

متظاهر مسلّح يتجول في بورتلاند فجر الأربعاء (إ.ب.أ)
متظاهر مسلّح يتجول في بورتلاند فجر الأربعاء (إ.ب.أ)

استيقظ الأميركيون، الأربعاء، على بعض الأخبار السارة: سارت عملية التصويت من فلوريدا إلى هاواي بشكل جيد. من جانبي، كنت عضواً في فريق مراقبة المجتمع المدني هنا في ولاية مين وأجرينا زيارات لتسعة مراكز اقتراع، الثلاثاء. لم تكن هناك مشكلات في أي مكان، ولا تخويف ولا مظاهرات. وفي مدننا الصغيرة لا توجد طوابير طويلة من الناس ينتظرون الإدلاء بأصواتهم. واتفق جميع مديري مراكز الاقتراع على أن عدد بطاقات الاقتراع التي جرى تلقيها عن طريق البريد كان على الأقل، ضعف ما كان عليه عام 2016. وعلى المستوى الوطني، يبدو أن المشاركة قد تصل إلى 66 في المائة من إجمالي الناخبين، وهي أكبر نسبة خلال 100 عام.
ومع هذا، وصلت إلى الأميركيين أيضاً أخبار سيئة: صوت المزيد من الناخبين لمرشحي الحزب الديمقراطي وصوت المزيد من الناخبين لمرشحي الحزب الجمهوري. وحصد بايدن بالفعل على أصوات أكثر من هيلاري كلينتون عام 2016. وحصل ترمب على أصوات عام 2020 أكثر مما حصل عليه عام 2016، ورغم كل الاتهامات الموجهة ضد ترمب، من السهل أن نتخيل أنه كان سيفوز في الانتخابات دون عناء يذكر لولا جائحة فيروس «كورونا» التي ظهرت في نهاية فترة ولايته، الأمر الذي ساعد الديمقراطيين بعض الشيء.
في غضون ذلك، ثمة حالة استقطاب آخذة في التفاقم داخل الولايات المتحدة. في جورجيا، فازت مرشحة الحزب الجمهوري في الانتخابات بسهولة رغم دعواتها الضمنية لشن أعمال عنف ضد الديمقراطيين. كما أنها تدعم جماعة، يطلق عليها اسم «كانون»، ولديها ملايين المتابعين عبر شبكة الإنترنت، وتؤكد على تورط قيادات الحزب الديمقراطي أمثال هيلاري كلينتون في جرائم الاتجار بالأطفال والقتل وعبادة الشيطان. بالطبع، هذه اتهامات سخيفة ولا توجد هيئة أمنية أو قضائية تؤكدها. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن ملايين الأميركيين يعتقدون بوجود مؤامرة. والآن، أصبحت هذه المرأة عضوة في الكونغرس. وفي الوقت ذاته، فاز اليساريون الديمقراطيون في الكونغرس مثل ألكسندرا أوكاسيو كورتيز من نيويورك بإعادة انتخابهم بسهولة.
تبعاً لأفضل السيناريوهات المطروحة حالياً، لن نعرف النتيجة الأولية للانتخابات الرئاسية قبل أيام. من جهته، يحث بايدن المواطنين على التحلي بالصبر، بينما يجري فرز جميع الأصوات. على الجانب الآخر، أعلن الرئيس ترمب ليلة الثلاثاء أنه فاز بالفعل، وطالب بوقف فرز الأصوات التي تصل عبر البريد. وقال إن هذه الأصوات التي تؤيد بايدن تمثل «تزويرا كبيرا»، وتعهد برفع دعاوى قضائية لوقف فرز الأصوات في بنسلفانيا وولايات أخرى. لذا، ينبغي أن يضع الجميع نصب أعينهم مسألة أن النتائج الأولية المعلنة هذا الأسبوع لن تكون النتيجة النهائية. وينبغي متابعة الدعاوى القضائية في أماكن مثل بنسلفانيا.
وثمة شيء آخر ينبغي وضعه في الاعتبار: إذا استمر ترمب في التحذير من الاحتيال، لانتزاع أي شرعية من فوز بايدن، كيف سيكون رد فعل الميليشيات اليمينية؟ جدير بالذكر أن منظمة مستقلة معنية بالتحليلات السياسية، حذرت، الأسبوع الماضي، من أن مخاطر العنف من جانب الميليشيات اليمينية أكبر في بنسلفانيا وميتشيغان وويسكونسن وجورجيا. هذه الولايات، هي نفسها التي كانت لا تزال تحسب الأصوات، الأربعاء، خاصة الأصوات عبر البريد التي تميل لصالح بايدن.
من ناحيتهم، يحث بعض سياسيي الحزب الجمهوري ترمب على ضرورة وقف تصريحاته التي تحرض ضمنياً على عنف الميليشيات، لكن ترمب لم يظهر اهتماماً كبيراً لهذه الأصوات.
إذا فاز ترمب في نهاية الأمر، لن تتغير السياسة داخل الولايات المتحدة ولن تكون هناك أي مصالحة بين المعسكرين السياسيين. وسيبقى الحزب الديمقراطي مسيطراً على مجلس النواب وستكون هناك معارك سياسية أكثر حدة حول الموازنات والضرائب وقانون الهجرة والفساد. وبالمثل، لن تتغير سياسة ترمب الخارجية. وسينتقل الحزب الديمقراطي أكثر إلى اليسار بعد فشل بايدن المعتدل.
أما إذا كان الفوز من نصيب بايدن في النهاية، فسيكون فوز الحزب الديمقراطي هذا مهماً للغاية، ولكنه محدود في الوقت ذاته. خلال عام 2020 داعب الحزب الديمقراطي الأمل في الحصول على غالبية مقاعد مجلس الشيوخ. وبدلاً عن ذلك، يبدو أن الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة. وبذلك، سيجد بايدن صعوبة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ الخاضع لسيطرة الجمهوريين على أعضاء حكومته وكبار مسؤوليه؛ وستستغرق الموافقة شهوراً بدلاً عن أسابيع.
بجانب ذلك، سيعيق مجلس الشيوخ الجمهوري مبادرات الحزب الديمقراطي الصادرة عن البيت الأبيض ومجلس النواب بشأن إصلاح العدالة الاجتماعية وإصلاح الشرطة وإصلاح الضرائب وإصلاح القطاع الصحي. وسيحارب الحزب الجمهوري البرامج الحكومية الجديدة باهظة الثمن من أجل تقليص عجز الموازنة الوطنية وإحراج الديمقراطيين. في ظل الكونغرس المنقسم وزيادة الاستقطاب، ليس من الواضح ما إذا كان بإمكان إدارة ترمب أو إدارة بايدن إيجاد تسوية واتفاق بين الديمقراطيين والجمهوريين على إجراءات اقتصادية جديدة سريعة لمساعدة الاقتصاد الأميركي مع تفاقم الوباء في الشتاء.
من ناحيتي، أفقد الأمل بمرور الوقت في أن تتمكن الحكومة الوطنية من حل مشكلات الولايات المتحدة. هنا في ولاية مين وفي المدن بجميع أنحاء البلاد، يواصل المواطنون حياتهم العادية ويذهبون إلى العمل ويهتمون بتربية أبنائهم. ورغم وجود انقسامات سياسية، يتعاون الناس أيضاً بعض الأحيان ويجدون حلولا عملية. أعتقد أن حلولنا السياسية يجب أن تأتي أكثر فأكثر على مستوى المحليات (البلديات) والولايات، وليس من واشنطن.
- خاص بـ«الشرق الأوسط»



مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
TT

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)

قُتل غواص إثر تعرضه لهجوم من سمكة قرش قبالة سواحل غرب أستراليا السبت، وفق ما أعلنته الشرطة المحلية، في رابع حادث من نوعه يسفر عن قتلى في البلاد هذا العام.

وأفادت أجهزة الإسعاف وحكومة غرب أستراليا بأنّ الرجل الثلاثيني تعرّض لهجوم من سمكة قرش طولها 4 أمتار ونصف متر قبالة جزيرة مايكلماس جنوب شرقي مدينة بيرث.

وأوضحت الجهتان أنّ الهجوم وقع نحو الساعة 11:25 بالتوقيت المحلي (03:25 بتوقيت غرينيتش).

وقالت الشرطة إن الرجل كان يمارس صيد الأسماك بالرمح عندما هاجمه القرش. ونُقل إلى الشاطئ حيث «لم يتمكن المسعفون من إنقاذ حياته».

وحضت وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية في الولاية، السكان، على توخي الحذر الشديد في المنطقة ومتابعة بلاغات رصد أسماك القرش.

ويأتي هذا الهجوم بعد أسبوعين فقط من مقتل رجل آخر بهجوم من سمكة قرش في شمال ولاية كوينزلاند.

ويرى علماء أستراليون أن ازدياد الأنشطة في المياه وارتفاع درجة حرارة المحيطات يُغيّران أنماط هجرة أسماك القرش، مما قد يُسهم في ارتفاع عدد الهجمات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يبدو أن العالم منشغل اليوم بمسألة أكثر إلحاحاً من مسألة النظام العالمي الجديد. وهذا ما تعكسه عناوين المؤتمرات الدولية المتخصصة؛ ومنها المؤتمر السنوي للجغرافيا السياسية والشؤون الدولية الذي يُعقد في كيوتو اليابانية تحت عنوان «عصر القلق: التبعية والاستقلال الذاتي والغموض الاستراتيجي» من 18 سبتمبر (أيلول) المقبل إلى 20 منه.

وانطلق المؤتمر عام 2020، وحملت دورة العام الماضي عنوان «إعادة التفكير في النظام العالمي». ويبدو المؤتمر المقبل الذي يُعقد في حرم جامعة ريوكوكو استكمالاً لسابقه، وسيكون بين محاور البحث: الغموض الاستراتيجي، والتحالفات المتغيرة، والتعددية القطبية، إلى جانب الأعراف السياسية، والقانون الدولي، وديناميكيات الدبلوماسية.

* النظام العالمي

يندرج كل ما سبق تحت «قبة» ما يُصطلح على تسميته النظام العالمي الذي قد يختلف تعريفه بين جهة وأخرى، وفقاً للرؤى والمصالح. إلا أنه يحضر كلما تحدثنا عن طبيعة العلاقات بين الدول وغيرها من الفاعلين الدوليين (منظمات، وشركات، ومؤسسات...) في الساحة العالمية.

ويجب، هنا، أن نفرق بين النظام العالمي والنظام الدولي؛ فالثاني يعني العلاقات بين الدول والحكومات حصراً. لذا يمكن وصف المصطلح الأول بأنه مفهوم فضفاض، يتناول توزيع القوة بين الأمم في كل زمن ومحطة. ومن يدرك ديناميكيات هذا المفهوم يستطيع أن يفهم أسباب هيمنة بعض الدول على القرارات العالمية، وأسباب تشكل التحالفات وتفككها، ولماذا لا تتوقف خريطة العالم عن التبدل.

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

الواضح أن النظام العالمي يعرف تحوّلات كبيرة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، فما كان قائماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية هو انقسام رأسمالي - اشتراكي، أو غربي - شرقي، سبّب حرباً باردة انتهت مع تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار الأنظمة الدائرة في فلكه. وأدّت الأمم المتحدة في ظل ذلك النظام العالمي دور الإطفائي، وإن بفاعلية محدودة. أما اليوم فنرى أن النظام العالمي يتبدّل بسرعة، ويمكن رصد ملامحه مما يقال في المنتديات الكبرى وعلى ألسنة بعض القادة والمسؤولين.

وفي خضم النقاش الواسع حول شكل النظام العالمي المقبل، تبرز مقاربتان متعارضتان إلى حد بعيد.

* الثورة الصناعية الرابعة

يرسم الألماني كلاوس شواب، مؤسس «منتدى دافوس» الاقتصادي، صورة طموحة ومثيرة للجدل للعالم، ولكن يجب التوقف عندها نظراً إلى مكانة الرجل وعلاقاته المتشعبة وتأثيره في دوائر صانعي القرار العالمي. ويمكن تلخيص هذه الرؤية على النحو الآتي:

تقوم رؤية كلاوس شواب للنظام العالمي الجديد على إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد والسياسة والمجتمع، والانتقال إلى ما يسميه «العصر الذكي». وهو يرى أن العالم يمر بمنعطف تاريخي يتطلب تجاوز الرأسمالية التقليدية القائمة على الربح المحض، وتبني «رأسمالية أصحاب المصلحة»، حيث تلتزم الشركات بخدمة المجتمع، والموظفين، وحماية البيئة...، بالتوازي مع تحقيق الأرباح.

وتعتمد هذه الرؤية بشكل جذري على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وإنترنت الأشياء. ولا ينظر شواب إلى هذه التكنولوجيات بوصفها أدوات تكميلية؛ بل «شركاء أساسيون» يعيدون تشكيل ملامح الحضارة الإنسانية. ومن خلال دعوته الشهيرة «لإعادة الضبط الكبرى»، يطالب بتعزيز التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بوصف ذلك آلية وحيدة لمواجهة الأزمات العابرة للحدود كالتغير المناخي والأوبئة.

كلاوس شواب في منتدى دافوس... نظام الثورة الصناعية الرابعة (رويترز)

في المقابل، يواجه هذا المنظور انتقادات حادة وهواجس واسعة. ويرى معارضوه أن التركيز المفرط على دمج التكنولوجيا بحوكمة البيانات يمهد الطريق لنظام رقابة عالمي صارم تقوده النخب الاقتصادية. وتثير أفكاره حول الهويات الرقمية والتحكم في البيانات مخاوف حقيقية تتعلق بانتهاك الخصوصية وتقويض الحريات الفردية، مما جعل رؤيته محوراً لجدل عميق بين من يراها خطة لإنقاذ المستقبل، ومن يعتقد أنها محاولة لفرض وصاية عالمية.

*دونالد ترمب وعالمه

يقول باحثون في «معهد بروكينغز» (واشنطن) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يرى أن فكرة «النظام العالمي» بحد ذاتها ليست سوى «تجريد مثالي منفصل عن الواقع». ولا يتمثل مشروعه في السياسة الخارجية في إعادة تشكيل البنية العالمية؛ بل في تثبيت واقع أن الولايات المتحدة يجب ألا تكون مقيّدة في ممارستها لقوتها الاقتصادية والعسكرية، انطلاقاً من أن هذا هو ما تقتضيه النظرة «الواقعية والصريحة» إلى السياسة الدولية.

أما النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، والذي تعدّه إدارة ترمب وهماً نظرياً فارغاً، فقد وُلد عقب حربين عالميتين أودتا بعشرات الملايين. وكان الهدف من هذا النظام منع تكرار المآسي والدمار.

ولتحقيق ذلك، جرى الاتفاق على الحدّ من استخدام الأدوات الاقتصادية؛ مثل الرسوم الجمركية، التي تحقق مكاسب لدولة ما عبر الإضرار بدول أخرى. كما ثُبّت مبدأ عدم السماح للدول القوية عسكرياً بالاعتقاد بأنها تستطيع مهاجمة الدول الأضعف من دون خوف أو تردد. وتُرجمت هذه المبادئ عملياً من خلال ترتيبات التجارة الحرة، والعضوية الواسعة في الأمم المتحدة، والتحالفات الدفاعية العسكرية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1945 و2024، كانت الولايات المتحدة من أبرز المدافعين عن هذه المبادئ، وإن بدرجات متفاوتة وبصورة لم تخلُ من النواقص والتناقضات. أما اليوم، فإن ترمب يهاجم هذه الأسس عبر العقوبات التجارية، وتقليل أهمية تحالفات الولايات المتحدة، وتكرار التهديد باللجوء إلى العمل العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذو رؤية لا تؤمن بنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية (إ.ب.أ)

وتنطلق رؤيته للنظام العالمي من مبدأ «أميركا أولاً»، وتعارض بشكل مباشر العولمة والمؤسسات متعددة الأطراف، مفضلة العلاقات الثنائية والسيادة الوطنية الكاملة.

*التعارض والبحث عن الطريق

يمثل التعارض بين دونالد ترمب وكلاوس شواب صراعاً فكرياً بين القومية الحمائية والعولمة المؤسسية. وتنطلق رؤية ترمب من السيادة الوطنية والحدود، وعقد الصفقات الثنائية المباشرة من دولة لدولة بدلاً من الانصياع للمنظمات الدولية. واقتصادياً، يتبنى الرئيس الجمهوري نهجاً يعتمد على الحمائية والتنافس الجيوسياسي الشرس، مؤمناً بأن التكنولوجيا أداة لفرض النفوذ والتفوق.

في المقابل، يمثل شواب الوجه الآخر لـ«العملة» بدعوته إلى «إعادة الضبط الكبرى». ويرى أن التحديات الراهنة تتطلب حوكمة عالمية عابرة للحدود، تذوب فيها السيادات الفردية لمصلحة تعاون وثيق بين الحكومات والشركات العملاقة والمجتمع المدني. ويسعى من خلال «رأسمالية أصحاب المصلحة»، إلى بناء اقتصاد عالمي مترابط ومفتوح، تقوده النخب الذكية عبر دمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في عمق المجتمعات البشرية.

وبتعبير آخر، يرى ترمب العالم ساحة صراع وتنافس تجاري بين دول مستقلة تبحث عن مصالحها الذاتية، فيما يراه شواب شبكة موحدة لا بدّ من إدارتها مركزياً بالاعتماد على أنظمة ذكية متكاملة.

ولا شك في أن هذا التناقض الجذري، الذي يتجاوز الرجلين إلى رؤيتين متعارضتين للعالم، يضع صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

النفط الفنزويلي كان هدفاً للسياسة الأميركية المستجدة (رويترز)

وليس عصياً على الاستنتاج أن الخيار الأول قد يؤدي إلى زيادة التوترات والصراعات، فيما يثير الخيار الثاني مخاوف تتعلق بخصوصية الإنسان وفرادة المجتمعات.

وغنيُّ عن القول أن هناك مقاربات أخرى لهذه المسألة؛ فالاتحاد الأوروبي متمسك بدور المنظمة الأممية بكل فروعها، ويلتقي في الدعوة إلى تعدد الأقطاب مع الصين التي ترى أن العدالة الاقتصادية غائبة، وأن دول الجنوب تحتاج إلى تنمية شاملة.

وفي النهاية ينبغي القول إن العالم يحتاج إلى نظام عالمي يوازن بين التعاون الدولي وسيادة الدول. وفي ظل الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها النظام التقليدي القائم على القواعد والأعراف بقيادة الولايات المتحدة، فإن بناء مستقبل مستدام يتطلب نموذجاً تعددياً يرتكز على التعاون ومساندة القويّ للضعيف والغنيّ للفقير، في عالم يزداد ترابطاً وتعقيداً.


ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).