إردوغان يتحدث عن نمو إيجابي... و{المركزي} يبيع احتياطي الذهب لإنقاذ الليرة

المعارضة تتهم الحكومة بالاستيلاء على أرباح «إيش بنك»

تتصاعد الاعتراضات في الأوساط العمالية على السياسات المالية والاقتصادية للحكومة التركية (أ.ف.ب)
تتصاعد الاعتراضات في الأوساط العمالية على السياسات المالية والاقتصادية للحكومة التركية (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يتحدث عن نمو إيجابي... و{المركزي} يبيع احتياطي الذهب لإنقاذ الليرة

تتصاعد الاعتراضات في الأوساط العمالية على السياسات المالية والاقتصادية للحكومة التركية (أ.ف.ب)
تتصاعد الاعتراضات في الأوساط العمالية على السياسات المالية والاقتصادية للحكومة التركية (أ.ف.ب)

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن اقتصاد بلاده سيواصل أداءه الجيد في الربع الرابع من عام 2020 وسيكمل العام بنمو إيجابي، وذلك رغم الانهيار المتواصل لليرة مقابل العملات الأجنبية وارتفاع معدل التضخم، حيث لجأت تركيا إلى بيع احتياطي الذهب لتوفير العملة الأجنبية.
وقال إردوغان: «واثق أن اقتصادنا الذي دخل في مرحلة تعافٍ سريعة سيواصل هذا الأداء في الربع الرابع وسنكمل العام بنمو إيجابي، بعد ما مر به في الربع الثاني في ظل تفشي وباء كورونا، ورغم ذلك شهد نسبة انكماش محدود مقارنة بالدول الأخرى». وأضاف، خلال اجتماع لحكومته ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن الربع الثالث من العام شهد انتعاشاً قوياً مع اتخاذ القرارات المناسبة والهيكل المحصن ضد الصدمات، مشيراً إلى ارتفاع حجم الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة بنسبة 30 في المائة، وتجاوز مؤشر الثقة الاقتصادية 36 في المائة، وزيادة الصادرات بنسبة 34 في المائة مقارنة بالربع السابق.
وتابع أنه «مع الظروف المواتية التي وفرناها تضاعفت مبيعاتنا من المساكن في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني لتصل إلى 537 ألفاً، فيما بلغت مبيعاتنا من المساكن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 1.2 مليون».
ولفت إردوغان إلى حدوث «تطور مهم» آخر في سوق السيارات، حيث اقتربت مبيعات تركيا من السيارات في الأشهر التسعة الأولى من العام من نصف مليون، معتبرا أن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى بداية قوية للربع الأخير من العام.
ويواجه اقتصاد تركيا أزمات متلاحقة، دفعت مؤخراً إلى اللجوء إلى توفير النقد الأجنبي عبر بيع احتياطي الذهب، في محاولة لإنقاذ الليرة المنهارة التي يجرى تداولها حالياً عند حدود تقترب من 8.50 ليرة للدولار، ونحو 10 ليرات لليورو، وسط عجز وزارة المالية والخزانة والبنك المركزي عن إيجاد حلول توقف التدهور.
وكشف مسح، استند إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، عن أن تركيا قامت ببيع 45.2 طن من احتياطي الذهب لديها خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط توقعات ببيع مزيد من الذهب خلال الشهر الجاري، مع تدهور أكبر في العملة.
وبحسب أرقام المجلس، بلغ إجمالي احتياطي الذهب لتركيا حتى مطلع الشهر الجاري، 561.0 طن، نزولا من 606.2 طن مطلع أكتوبر الماضي، ما يعني أنها باعت 45.2 طن للأسواق العالمية.
وأعلن مجلس الذهب العالمي، الخميس الماضي، عن لجوء البنك المركزي التركي إلى التخلي عن حصص كبيرة من احتياطي الذهب لمواجهة الأزمة المالية.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» الأسبوع الماضي، أن مبيعات البنوك المركزية للذهب قادها بنكا تركيا وأوزباكستان المركزيان، في حين زادت مبيعات بنك روسيا المركزي من الذهب عن المشتريات للمرة الأولى منذ 13 عاماً.
وباع البنك المركزي التركي خلال الربع الثالث من العام الجاري 22.3 طن، فيما باع البنك المركزي الأوزبكي 34.9 طن، بحسب مجلس الذهب العالمي.
وفي الوقت ذاته، واصل الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي التركي تسجيل مستويات متراجعة خلال العام الجاري، تحت ضغوط سياسية ونقدية ومالية. وتراجع الاحتياطي، على أساس سنوي، بنسبة 47.7 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، إذ سجل حينها الاحتياطي نحو 79.1 مليار دولار.
في سياق موازٍ، اتهم حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، الحكومة بالاستيلاء على أرباح تقدر بنحو 3.7 مليار ليرة (435 مليون دولار) من مصرف «إيش بنك».
وقال النائب البرلماني عن الحزب، مراد أمير، إن تلك الأموال كانت مخصصة لجمعية اللغة التركية وجمعية التاريخ التركي وتم تحويلها إلى حساب وزارة الخزانة والمالية.
ويمتلك «حزب الشعب الجمهوري» حصة تبلغ 28 في المائة في «إيش بنك»، ثاني أكبر بنك في البلاد، بعد أن ترك مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، الأسهم للحزب، مع وصية بأن تذهب العوائد إلى جمعية اللغة التركية وجمعية التاريخ التركي.
وتم تأسيس «إيش بنك» بتوجيه من أتاتورك عام 1924 كأول مصرف وطني في تاريخ البلاد. ويمتلك البنك 1354 فرعا فيما يعد إحدى أكبر شبكات الفروع في تركيا، حيث يتفوق عليه في عدد الفروع البنك الزراعي، المملوك للدولة، فقط.
وقال وزير الثقافة والسياحة التركي محمد إرصوي إنه يجري تحويل الأموال إلى حساب واحد، ووزارة الخزانة تعمل على «ترتيب قانوني» بشأن هذه القضية، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.
وسبق أن قام الرئيس التركي بمحاولات عدة لنقل حصة حزب الشعب الجمهوري، متهماً حزب الشعب الجمهوري باستغلال ذكرى أتاتورك.
وكانت آخر مرة دفعت فيها البنوك التركية أرباحاً عن العام بأكمله في عام 2017، وبعد ذلك منعها المصرف المركزي من القيام بذلك في محاولة لتعزيز رؤوس الأموال الوقائية في النظام المصرفي.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».