تبادل الطرفان الأرميني والأذري اتهامات جديدة بالمسؤولية عن التصعيد الميداني المتواصل واستهداف المدن على جانبي جبهات القتال في قره باغ. وتضاربت معطيات الجانبين حول سير الأعمال القتالية وأعداد الضحايا، في وقت بدأت فيه موسكو تحركاً جديداً لحث الجانبين على التزام التهدئة وإطلاق حوار سياسي.
وبعد تبادل للبيانات حول سير عمليات القصف في قره باغ والمناطق المحيطة بها خلال الساعات الـ24 الماضية، أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الأرمينية شوشان ستيبانيان أن القوات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الأذرية تكبدت خسائر فادحة في المعارك في جنوب شرقي قره باغ. وقال إنه «نتيجة للأعمال العدائية في الاتجاه الجنوبي الشرقي للجبهة (شيخر - كرمير شوكا - تاجافارد) في الأيام الأخيرة، رتب جيش الدفاع في قره باغ والمتطوعون هجوماً معاكساً قوياً تحوّل إلى جحيم حقيقي للعدو في غاباتنا ومناطقنا. والجماعات الإرهابية والقوات الخاصة للعدو تكبدت خسائر فادحة في القوات والمعدات»، حسبما قال.
في المقابل؛ أعلنت وزارة الدفاع الأذرية أن قواتها «قضت على مجموعة الاستطلاع والتخريب التابعة للقوات المسلحة الأرمينية في اتجاه زانجيلان على حدود الدولة». وزادت أنه «جرى تقويض محاولة استفزازية أخرى للعدو. وجرى القضاء على مجموعة استطلاع وتخريب معادية هاجمت وحداتنا من أراضي أرمينيا وحاولت الاستيلاء على مرتفعات استراتيجية بالقرب من الحدود، واضطر العدو إلى التراجع».
وبدا أن التصعيد من الجانبين يستبق تحركاً روسياً جديداً في إطار مساعي التهدئة.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى محادثات هاتفية منفصلة مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الأذري إلهام علييف. وقال الكرملين، في بيان مقتضب، إن بوتين بحث مع الطرفين «بشكل مفصل قضايا تسوية النزاع في قره باغ». ولم يشر البيان الرئاسي الروسي إلى طرح مبادرات جديدة من جانب الكرملين، لكن أوساطاً إعلامية روسية لم تستبعد أن يكون بوتين أعاد التذكير بالفكرة الروسية حول تنظيم لقاء رئاسي يجمع الطرفين في موسكو.
ومنذ بدء هذا التصعيد جرى التوصل إلى 3 اتفاقات حول إعلان وقف الأعمال القتالية، لكنها فشلت جميعها وسط اتهامات متبادلة من الجانبين بالمسؤولية عن انهيار الهدنة.
وأعلنت روسيا أمس أنها تدرس مقترحاً إيرانياً لإنهاء الصراع في قره باغ، بحسب تقرير لوكالة «رويترز». ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي آندري رودينكو قوله إن المقترح الإيراني قدمه نائب وزير الخارجية عباس عراقجي خلال زيارة إلى موسكو الأسبوع الماضي، لكنه لم يذكر أي تفاصيل. وقال رودينكو للصحافيين: «ندرسه بعناية».
في غضون ذلك، طالب رئيس وزراء أرمينيا بإجراء تحقيق دولي حول وجود «مرتزقة وإرهابيين» في منطقة الصراع، مشيراً إلى أن «القوات الأرمينية في الإقليم أسرت سوريين اثنين. وقد أدليا باعترافات خلال التحقيق معهما».
وقال باشينيان إن «أذربيجان لجأت إلى (الحصول على) مساعدة مرتزقة» لحل قضاياها في «المجال الأمني»، مضيفاً: «نمتلك أدلة قاطعة على ذلك». وزاد أن إشراك «المرتزقة والإرهابيين» في أعمال القتال في قره باغ «يمثّل تهديداً ليس فحسب لأمن أرتساخ (الاسم الأرميني لقره باغ) وأرمينيا؛ وإنما للأمن الدولي أيضاً، وهذا الموضوع يجب أن يخضع لتحقيق دولي».
ونفت أذربيجان مراراً وجود مقاتلين أجانب بين صفوفها، متهمة أرمينيا بإشراك أبناء جالياتها من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى مسلحين أكراد، في القتال في قره باغ.
إلى ذلك؛ أعلنت سلطات إقليم قره باغ عن ارتفاع عدد القتلى بين العسكريين الأرمن جراء المعارك الدائرة في المنطقة إلى 1166 شخصاً. وسبق أن أعلنت أرمينيا أن القوات الأذربيجانية تكبدت خسائر بشرية أكبر بكثير من الأرقام المعلنة، خلال النزاع في المنطقة، وأفادت بأن عدد القتلى العسكريين لأذربيجان تجاوز 6000 شخص، إلا إن باكو نفت صحة المعطيات، وقال الرئيس الأذري إلهام علييف، الأسبوع الماضي، إن عدد القتلى بين القوات الأرمنية في قره باغ يتجاوز 5000. وأكد أن بلاده «لن تعلن عن خسائرها البشرية جراء المعارك إلا بعد انتهائها»، لكنه أشار إلى أن «هذه الحصيلة أقل بكثير من المزاعم الأرمينية».
إلى ذلك؛ بدا أن حملة الانتقادات التي وجهتها يريفان ضد إسرائيل بسبب الدعم العسكري المتواصل لباكو، تحولت إلى حملة واسعة، شارك فيها أمس رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الذي رد بشكل حاد على تصريحات إسرائيلية حول استعداد تل أبيب لإرسال مساعدات إنسانية إلى أرمينيا. ودعا باشينيان إسرائيل إلى «تحويل المساعدات الإنسانية إلى المرتزقة الذين تقوم بتسليحهم ليقاتلوا في قره باغ». وزاد باشينيان: «أقترح أن ترسل إسرائيل التي تبيع أسلحة للمرتزقة لضرب المدنيين، المساعدات الإنسانية إلى المرتزقة والإرهابيين في استمرار منطقي لأنشطتها».
كما دعا رئيس الوزراء الأرميني إسرائيل إلى التفكير فيما إذا كانت «تريد حقاً أن تكون في الموقع نفسه مع تركيا» التي يتهمها باشينيان بإرسال آلاف المرتزقة السوريين إلى أذربيجان للقتال في منطقة قره باغ.
وحذر باشينيان، خلال مقابلة صحافية، من أن «طموحات تركيا الإمبريالية» قد توجّه قريباً إلى إسرائيل، مشيراً إلى أن «مثل هذا التطور في الأحداث مسألة وقت». وكان باشينيان قد أشار إلى أن طائرات من دون طيار إسرائيلية الصنع، تُستخدم بنشاط في الحرب ضد قره باغ، مؤكداً أن «إسرائيل تشارك بنشاط كبير في الصراع الدائر في الإقليم». وقال: «إسرائيل وقفت إلى جانب تركيا والإرهابيين المرتزقة السوريين في دعم أذربيجان في الصراع الحالي مع أرمينيا، وستعاني في النهاية من عواقب هذا التحالف».
وكانت مصادر إعلامية قد أفادت بأن سفير تل أبيب في باكو، جورج ديك، زار البيوت المتضررة من الحرب الدائرة بين أذربيجان وأرمينيا في قره باغ وسلم سكانها مساعدات إنسانية من إسرائيل، مما أثار استياءً واسعاً لدى الجانب الأرميني.
ورداً على ذلك؛ اقترحت تل أبيب تقديم مساعدات إنسانية إلى يريفان، لكن باشينيان أعرب عن رفض بلاده «مساعدات إنسانية من قبل دولة تبيع أسلحة للمرتزقة، يستخدمونها لضرب السكان المدنيين المسالمين»، بحسب قوله.
تصعيد ميداني في قره باغ يسابق جهود التهدئة الروسية
أرمينيا تشن حملة على إسرائيل بسبب «الدعم العسكري» لأذربيجان
امرأة أمام باقات ورود وصور لضحايا القتال في قره باغ أمام سفارة أرمينيا في موسكو أمس (رويترز)
تصعيد ميداني في قره باغ يسابق جهود التهدئة الروسية
امرأة أمام باقات ورود وصور لضحايا القتال في قره باغ أمام سفارة أرمينيا في موسكو أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



