تصعيد ميداني في قره باغ يسابق جهود التهدئة الروسية

أرمينيا تشن حملة على إسرائيل بسبب «الدعم العسكري» لأذربيجان

امرأة أمام باقات ورود وصور لضحايا القتال في قره باغ أمام سفارة أرمينيا في موسكو أمس (رويترز)
امرأة أمام باقات ورود وصور لضحايا القتال في قره باغ أمام سفارة أرمينيا في موسكو أمس (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في قره باغ يسابق جهود التهدئة الروسية

امرأة أمام باقات ورود وصور لضحايا القتال في قره باغ أمام سفارة أرمينيا في موسكو أمس (رويترز)
امرأة أمام باقات ورود وصور لضحايا القتال في قره باغ أمام سفارة أرمينيا في موسكو أمس (رويترز)

تبادل الطرفان الأرميني والأذري اتهامات جديدة بالمسؤولية عن التصعيد الميداني المتواصل واستهداف المدن على جانبي جبهات القتال في قره باغ. وتضاربت معطيات الجانبين حول سير الأعمال القتالية وأعداد الضحايا، في وقت بدأت فيه موسكو تحركاً جديداً لحث الجانبين على التزام التهدئة وإطلاق حوار سياسي.
وبعد تبادل للبيانات حول سير عمليات القصف في قره باغ والمناطق المحيطة بها خلال الساعات الـ24 الماضية، أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الأرمينية شوشان ستيبانيان أن القوات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الأذرية تكبدت خسائر فادحة في المعارك في جنوب شرقي قره باغ. وقال إنه «نتيجة للأعمال العدائية في الاتجاه الجنوبي الشرقي للجبهة (شيخر - كرمير شوكا - تاجافارد) في الأيام الأخيرة، رتب جيش الدفاع في قره باغ والمتطوعون هجوماً معاكساً قوياً تحوّل إلى جحيم حقيقي للعدو في غاباتنا ومناطقنا. والجماعات الإرهابية والقوات الخاصة للعدو تكبدت خسائر فادحة في القوات والمعدات»، حسبما قال.
في المقابل؛ أعلنت وزارة الدفاع الأذرية أن قواتها «قضت على مجموعة الاستطلاع والتخريب التابعة للقوات المسلحة الأرمينية في اتجاه زانجيلان على حدود الدولة». وزادت أنه «جرى تقويض محاولة استفزازية أخرى للعدو. وجرى القضاء على مجموعة استطلاع وتخريب معادية هاجمت وحداتنا من أراضي أرمينيا وحاولت الاستيلاء على مرتفعات استراتيجية بالقرب من الحدود، واضطر العدو إلى التراجع».
وبدا أن التصعيد من الجانبين يستبق تحركاً روسياً جديداً في إطار مساعي التهدئة.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى محادثات هاتفية منفصلة مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الأذري إلهام علييف. وقال الكرملين، في بيان مقتضب، إن بوتين بحث مع الطرفين «بشكل مفصل قضايا تسوية النزاع في قره باغ». ولم يشر البيان الرئاسي الروسي إلى طرح مبادرات جديدة من جانب الكرملين، لكن أوساطاً إعلامية روسية لم تستبعد أن يكون بوتين أعاد التذكير بالفكرة الروسية حول تنظيم لقاء رئاسي يجمع الطرفين في موسكو.
ومنذ بدء هذا التصعيد جرى التوصل إلى 3 اتفاقات حول إعلان وقف الأعمال القتالية، لكنها فشلت جميعها وسط اتهامات متبادلة من الجانبين بالمسؤولية عن انهيار الهدنة.
وأعلنت روسيا أمس أنها تدرس مقترحاً إيرانياً لإنهاء الصراع في قره باغ، بحسب تقرير لوكالة «رويترز». ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي آندري رودينكو قوله إن المقترح الإيراني قدمه نائب وزير الخارجية عباس عراقجي خلال زيارة إلى موسكو الأسبوع الماضي، لكنه لم يذكر أي تفاصيل. وقال رودينكو للصحافيين: «ندرسه بعناية».
في غضون ذلك، طالب رئيس وزراء أرمينيا بإجراء تحقيق دولي حول وجود «مرتزقة وإرهابيين» في منطقة الصراع، مشيراً إلى أن «القوات الأرمينية في الإقليم أسرت سوريين اثنين. وقد أدليا باعترافات خلال التحقيق معهما».
وقال باشينيان إن «أذربيجان لجأت إلى (الحصول على) مساعدة مرتزقة» لحل قضاياها في «المجال الأمني»، مضيفاً: «نمتلك أدلة قاطعة على ذلك». وزاد أن إشراك «المرتزقة والإرهابيين» في أعمال القتال في قره باغ «يمثّل تهديداً ليس فحسب لأمن أرتساخ (الاسم الأرميني لقره باغ) وأرمينيا؛ وإنما للأمن الدولي أيضاً، وهذا الموضوع يجب أن يخضع لتحقيق دولي».
ونفت أذربيجان مراراً وجود مقاتلين أجانب بين صفوفها، متهمة أرمينيا بإشراك أبناء جالياتها من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى مسلحين أكراد، في القتال في قره باغ.
إلى ذلك؛ أعلنت سلطات إقليم قره باغ عن ارتفاع عدد القتلى بين العسكريين الأرمن جراء المعارك الدائرة في المنطقة إلى 1166 شخصاً. وسبق أن أعلنت أرمينيا أن القوات الأذربيجانية تكبدت خسائر بشرية أكبر بكثير من الأرقام المعلنة، خلال النزاع في المنطقة، وأفادت بأن عدد القتلى العسكريين لأذربيجان تجاوز 6000 شخص، إلا إن باكو نفت صحة المعطيات، وقال الرئيس الأذري إلهام علييف، الأسبوع الماضي، إن عدد القتلى بين القوات الأرمنية في قره باغ يتجاوز 5000. وأكد أن بلاده «لن تعلن عن خسائرها البشرية جراء المعارك إلا بعد انتهائها»، لكنه أشار إلى أن «هذه الحصيلة أقل بكثير من المزاعم الأرمينية».
إلى ذلك؛ بدا أن حملة الانتقادات التي وجهتها يريفان ضد إسرائيل بسبب الدعم العسكري المتواصل لباكو، تحولت إلى حملة واسعة، شارك فيها أمس رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الذي رد بشكل حاد على تصريحات إسرائيلية حول استعداد تل أبيب لإرسال مساعدات إنسانية إلى أرمينيا. ودعا باشينيان إسرائيل إلى «تحويل المساعدات الإنسانية إلى المرتزقة الذين تقوم بتسليحهم ليقاتلوا في قره باغ». وزاد باشينيان: «أقترح أن ترسل إسرائيل التي تبيع أسلحة للمرتزقة لضرب المدنيين، المساعدات الإنسانية إلى المرتزقة والإرهابيين في استمرار منطقي لأنشطتها».
كما دعا رئيس الوزراء الأرميني إسرائيل إلى التفكير فيما إذا كانت «تريد حقاً أن تكون في الموقع نفسه مع تركيا» التي يتهمها باشينيان بإرسال آلاف المرتزقة السوريين إلى أذربيجان للقتال في منطقة قره باغ.
وحذر باشينيان، خلال مقابلة صحافية، من أن «طموحات تركيا الإمبريالية» قد توجّه قريباً إلى إسرائيل، مشيراً إلى أن «مثل هذا التطور في الأحداث مسألة وقت». وكان باشينيان قد أشار إلى أن طائرات من دون طيار إسرائيلية الصنع، تُستخدم بنشاط في الحرب ضد قره باغ، مؤكداً أن «إسرائيل تشارك بنشاط كبير في الصراع الدائر في الإقليم». وقال: «إسرائيل وقفت إلى جانب تركيا والإرهابيين المرتزقة السوريين في دعم أذربيجان في الصراع الحالي مع أرمينيا، وستعاني في النهاية من عواقب هذا التحالف».
وكانت مصادر إعلامية قد أفادت بأن سفير تل أبيب في باكو، جورج ديك، زار البيوت المتضررة من الحرب الدائرة بين أذربيجان وأرمينيا في قره باغ وسلم سكانها مساعدات إنسانية من إسرائيل، مما أثار استياءً واسعاً لدى الجانب الأرميني.
ورداً على ذلك؛ اقترحت تل أبيب تقديم مساعدات إنسانية إلى يريفان، لكن باشينيان أعرب عن رفض بلاده «مساعدات إنسانية من قبل دولة تبيع أسلحة للمرتزقة، يستخدمونها لضرب السكان المدنيين المسالمين»، بحسب قوله.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.