الكونغرس الأميركي الجديد يبدأ أعماله.. والنواب يجددون الثقة في بينر

أوباما يستقبل قادة المجلسين الأسبوع المقبل.. والملفات المطروحة تتوزع بين الطاقة وإيران ومواجهة «داعش»

أعضاء في مجلس النواب، بعضهم رفقة عائلاتهم، يؤدون قسم الولاء لدى افتتاح الدورة الـ114 من دورات الكونغرس في «الكابيتول هيل» أمس (أ.ب)
أعضاء في مجلس النواب، بعضهم رفقة عائلاتهم، يؤدون قسم الولاء لدى افتتاح الدورة الـ114 من دورات الكونغرس في «الكابيتول هيل» أمس (أ.ب)
TT

الكونغرس الأميركي الجديد يبدأ أعماله.. والنواب يجددون الثقة في بينر

أعضاء في مجلس النواب، بعضهم رفقة عائلاتهم، يؤدون قسم الولاء لدى افتتاح الدورة الـ114 من دورات الكونغرس في «الكابيتول هيل» أمس (أ.ب)
أعضاء في مجلس النواب، بعضهم رفقة عائلاتهم، يؤدون قسم الولاء لدى افتتاح الدورة الـ114 من دورات الكونغرس في «الكابيتول هيل» أمس (أ.ب)

بدأ الكونغرس الأميركي الذي بات تحت سيطرة جمهورية، دورته الجديدة الـ114 أمس، وعلى جدول أعماله إصلاحات كبيرة. وتمت أمس إعادة انتخاب الجمهوري جون بوينر رئيسا لمجلس النواب بغالبية 216 صوتا مقابل 164 للديمقراطية نانسي بيلوسي. وحصل مرشحون آخرون للمنصب على أصوات قليلة.
وتحدث بوينر وسط تصفيق من أعضاء الكونغرس محاولا حبس عبراته قائلا: «من واجبنا الاستماع إلى الناس. بعد عام صعب لا يزال بعض الأميركيين يجدون صعوبة في الحصول على فرص عمل والمهمة الحيوية لنا هي أن نبني اقتصادا قويا ونسعى لإيجاد وظائف تحقق النمو». بينما دعت بيلوسي إلى التعاون بين الحزبين للاستجابة لمطالب الأميركيين، ودعت إلى مساندة مشاريع القوانين التي يتقدم بها الحزب الديمقراطي لتحسين الاقتصاد. ومن المفترض أن يستقبل الرئيس أوباما قادة الكونغرس يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة جدول الأعمال التشريعي. وقال جوش أرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس سيناقش مع زعماء الكونغرس الأولويات التشريعية والإجراءات التنفيذية.
انضم إلى الكونغرس الجديد 71 عضوا جديدا من الحزبين بينهم 13 في مجلس الشيوخ و58 في مجلس النواب (43 من الجمهوريين و15 من الديمقراطيين). ويملك الحزب الجمهوري قائمة طويلة من الأولويات في مجال الطاقة والرعاية الصحية والبيئة والخدمات المصرفية إضافة إلى قضايا الهجرة والسياسة الخارجية والأمن القومي، وسيكون من السهل عليه تمرير هذه المشاريع. ويقول قادة الحزب الجمهوري إنهم يسعون لسد الفجوة الآيديولوجية بين معظم الأعضاء المحافظين من الحزب الجمهوري ومجموعة من الديمقراطيين الوسط الذين قد يميلون لمساندة حلول وسط مع الجمهوريين.
ويطرح المحللون اختبار «المائة يوم» لتحديد اتجاهات ومسارات الكونغرس الجديد وتقييم عمله. ويرى هؤلاء أن شارع بنسلفانيا الذي يجمع كلا من الكونغرس والبيت الأبيض سيشهد ازدحاما في المشاورات والرحلات بين الجانبين، وسط توقعات بخلافات، خصوصا في قضايا الهجرة وإصلاح التأمين الصحي والطاقة والضرائب.
وسيكون على الكونغرس بتشكيله الجديد النظر في عدة قضايا في طليعتها مشروع بناء خط أنابيب كيستون بين كندا والولايات المتحدة وهو المشروع الذي يتصدر أولوية الجمهوريين. ومن المتوقع أن يتم التصويت على المشروع خلال الأسبوع القادم مما ينذر بصدام وشيك مع البيت الأبيض الذي يرفض المشروع. ويعتزم الجمهوريون دعم مشروع خط الأنابيب بقوة والتصويت لصالحه بغرض خلق مزيد من فرص العمل. وقد تعطل إقرار المشروع لأكثر من 6 سنوات بسبب اعتراض عدد من الديمقراطيين وأنصار البيئة. ورفض مجلس الشيوخ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي (الذي كان يسيطر عليه الديمقراطيون) مشروع قرار يجيز البدء في تنفيذ المشروع.
ويسمح المشروع بنقل النفط الخام من مقاطعة ألبرتا في غرب كندا إلى المصافي الأميركية في خليج المكسيك. وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست أمس أن موقف الرئيس الأميركي سيكون رافضا للتوقيع على تشريع لتنفيذ خط الأنابيب.
ويتعهد الجمهوريون بعد سيطرتهم على الكونغرس بدعم القوانين التي تعزز النمو الاقتصادي خاصة في قطاع الطاقة، وهم يؤيدون زيادة عمليات التنقيب عن النفط وإزالة القيود المفروضة على تصدير الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام.
وتعهد رئيس مجلس النواب بوينر بالعمل «بأظافره وأسنانه» من أجل التصدي للإجراءات التنفيذية للرئيس فيما يتعلق بقوانين الهجرة والسماح لملايين العمال غير الشرعيين بالبقاء داخل الولايات المتحدة. وتعد قضية إصلاح قوانين الهجرة من القضايا المتوقع أن تثير صداما بين الكونغرس والإدارة. ويفترض مناقشة ملف الهجرة بنهاية فبراير (شباط) المقبل. وكان الرئيس أوباما أعلن عزمه تسوية أوضاع أكثر من 5 ملايين مهاجر غير قانوني، فيما يعترض الجمهوريون على تلك الخطط.
كذلك، يسعى الجمهوريون إلى الدفع باتجاه التصويت على قانون يرفع ساعات العمل الأسبوعية من 30 إلى 40 ساعة بما يستلزم على أرباب العمل إجراء تأمين صحي أكبر لموظفيهم، وهي خطوة تحقق للجمهوريين تمييزا في سعيهم لإلغاء برامج أوباما كير. ويتفق الحزبان الجمهوري والديمقراطي على ضرورة تبسيط قوانين الضرائب، لكن المأزق الكبير بين الحزبين هو معارضة الجمهوريين لتدابير زيادة الضرائب التي يؤديها الديمقراطيون. وفي السياسات الداخلية سيتعين على الكونغرس مناقشة رفع سقف الدين الأميركي في مارس (آذار) القادم، لكن من غير المتوقع أن تكون معركة ساخنة داخل الكونغرس إذ يمكن تقنيا تمديد هذه المهلة لعدة أشهر.
وبخصوص السياسة الخارجية، تظل الأزمة السورية ومكافحة تنظيم «داعش» من القضايا المستمرة من الدورة السابقة للمجلس. ويدور جدل كبير داخل الحزبين حول حدود التدخل العسكري في العراق وسوريا ونتائج الضربات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يصوت الكونغرس الجديد على تفويض جديد لاستخدام القوة ضد «داعش» في العراق وسوريا. كذلك، ويجادل عدد من المشرعين حول الإجراءات التنفيذية التي قام بها الرئيس أوباما لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا.
وسينظر الكونغرس أيضا في تطورات المفاوضات مع إيران بخصوص ملفها النووي. ويطالب بعض الأعضاء البارزين بالتصويت على عقوبات احترازية ضد إيران حتى قبل انتهاء المفاوضات الدولية. ويتوقع المحللون صداما آخر بين الكونغرس والإدارة حول إيران، مما قد ينذر بـ«فيتو» رئاسي ضد فرض عقوبات على إيران. ويشير أحد المساعدين للسناتور الجمهوري مارك كيرك إلى أن هناك اتجاها متزايدا داخل مجلس الشيوخ لمناقشة فرض عقوبات على إيران إذا جاءت نتائج المفاوضات مخيبة للآمال إضافة إلى مقترحات من السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والسيناتور الجمهوري بوب كروكر تشترط موافقة الكونغرس قبل قيام الإدارة بأية خطوات حول التوصل لاتفاق نووي مع إيران. ومن القضايا التي يتفق عليها الحزبان بشكل كبير هي دعم ترشيح الإدارة الأميركية لتعيين آشتون كارتر في منصب وزير الدفاع خلفا لتشاك هيغل.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».