كيف يمكن أن تحدد الانتخابات الأميركية مستقبل السفر؟

طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)
طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

كيف يمكن أن تحدد الانتخابات الأميركية مستقبل السفر؟

طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)
طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)

قد تكون للولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أو الولاية الأولى لإدارة منافسه الديمقراطي جو بايدن، اختلافات جذرية في تطوير صناعة الطيران، ليس فقط في الولايات المتحدة؛ ولكن على مستوى العالم أيضاً، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
من المعروف أن ترمب هو الرئيس الوحيد الذي امتلك شركة طيران «ترمب شاتل»، والتي ربطت بوسطن لوغان ونيويورك لاغوارديا ومطار رونالد ريغان في واشنطن العاصمة من 1989 إلى 1992.
وقد تكون لمحاولات جو بايدن جعل الولايات المتحدة أكثر خضاراً، آثار على صناعة الطيران.
ولم يركز أي منهما على النقل خلال حملتيهما، ففي خضم جائحة «كوفيد19»، هناك أشياء أكبر يجب التركيز عليها. ولكن مع تأثر صناعة السفر بسبب فيروس «كورونا»، يمكن أن تحدد الاستجابة الرئاسية ما إذا كانت الصناعة ستنتعش أم ستدمر بشكل لا يمكن إصلاحه.
وقالت توري إيمرسون بارنز، نائبة الرئيس التنفيذي للشؤون العامة والسياسة في «جمعية السفر الأميركية»: «أحد أهم الأشياء في صناعة السفر هو تأثيرها الضخم على الاقتصاد». وتابعت: «إنه ليس ملموساً تماماً، ولكن أي إدارة جديدة أو متجددة تحتاج إلى إعطاء الأولوية لها، لأنها الصناعة الأكثر تضرراً. لقد عانت صناعة السفر بنحو 40 في المائة من فقدان الوظائف على الصعيد الوطني. وفقد نحو 4 ملايين وظيفة سفر في الولايات المتحدة منذ الوباء، وإذا لم نحصل على حزمة إغاثة بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فسنخسر مليون وظيفة أخرى. نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراء سريع».

* ماذا يقول المرشحان؟

وصل ترمب إلى السلطة في عام 2016 بتذكرة واعدة بإدخال تحسينات على البنية التحتية، بعد أن أطلق على بعض مطارات البلاد ونظام السكك الحديدية اسم «العالم الثالث» أثناء حملته الانتخابية ومرة أخرى رئيساً. ومع ذلك، لم يعلن أي خطط للسفر أو الطيران في حملته لعام 2020. ولم يستجب البيت الأبيض لطلب عبر البريد الإلكتروني للحصول على معلومات.
في غضون ذلك، يغطي بايدن الطرق والسكك الحديدية والطيران في خطته لـ«البنية التحتية». وتتطرق خطته إلى «الطاقة النظيفة» أيضاً في وسائل النقل. ومع ذلك، لا يوجد جدول زمني واضح أو توقعات للتكلفة في خططه.
وقال هنري هارتفيلدت، المؤسس المشارك لشركة أبحاث واستشارات صناعة السفر «أتموسفير ريسيرش»: «لا يوجد شيء ملموس للغاية فيما اقترحه فريق حملة بايدن... إن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة كثيرة، وأمور الطيران ليست على رأس القائمة».

* الاستجابة للوباء

لسنوات؛ كانت صناعة الطيران الأميركية في حاجة إلى تطوير المطارات وتحسينات بالبنية التحتية، ولكن بالنسبة إلى هارتفيلدت، فإن الشيء الوحيد الذي يهم هذه الصناعة الآن هو السيطرة على الوباء.
وقال: «تعتمد هذه الصناعة على أن تكون بيئة الصحة العامة آمنة بما يكفي ليشعر الناس بالراحة تجاه السفر». وأضاف: «هل سيكون هناك توافر لاختبارات (كوفيد19) الدقيقة ذات النتائج السريعة التي ستقلل أو تلغي الحاجة إلى فرض قيود أو الحجر الصحي عند الوصول؟ هل سيشعر المسافرون بالثقة الكافية للقيام برحلة، خصوصاً رحلة دولية، إذا كانوا قلقين حول كيفية تعامل وجهتهم مع الفيروس؟».
وتابع هارتفيلدت: «إذا كان أحد الأميركيين في أوروبا يخطط للعودة إلى الولايات المتحدة للاحتفال بعيد الشكر، فهل لا يزال يرغب في القيام بهذه الرحلة الآن؟».
ويوافق بريت سنايدر، مؤسس ومؤلف مدونة صناعة الطيران «كرانكي فلير»، على هذا الرأي. وقال: «صناعة السفر تحتاج إلى شيئين؛ أولاً: تحتاج إلى السيطرة على أزمة (كوفيد19) بشكل أفضل. ثم تحتاج إلى فتح الحدود. كل ذلك يسير جنباً إلى جنب. لذلك أعتقد أن احتمالات إعادة فتح الحدود في وقت أقرب، من المرجح أن تكون أفضل مع جو بايدن».
ومع ذلك، هناك ثناء على إدارة ترمب فيما يتعلق بأموال الطوارئ التي قدمها لصناعة السفر حتى الآن.
وقال هارتفيلدت: «أريد أن أمنح فريقه الفضل في تركيزهم على خطة دعم ترتبط بالمرتبات لشركات الطيران والمطارات في جزء من قانون (كيرز)»، كما أشاد أيضاً بترمب لدعمه شركات الطيران الأميركية في خلاف «الأجواء المفتوحة» مع شركات طيران الشرق الأوسط، في عودة إلى عام 2015.

* الحدود

يرى هارتفيلدت تغييراً محتملاً آخر متعلقاً بالحدود في ظل رئاسة بايدن. وأوضح: «من غير المحتمل أن يحدث ذلك في ظل إدارة ترمب، لكن شركات الطيران الأميركية ستشبه إلى حد كبير اتفاقية (السماء المفتوحة)، (مع الصين)، حيث تمنح الحكومات شركات الطيران من كلا الجانبين حقوقاً غير محدودة للسفر بين الطرفين».
بالنسبة للركاب، قد ينتهي هذا الأمر بتخفيض الأسعار من خلال زيادة السعة، ويمكن أن يفتح طرقاً من المطارات الإقليمية إلى المدن الرئيسية في الصين. بالنسبة لشركات الطيران، فإن ذلك سيفتح سعة شحن؛ وهو أمر مهم بشكل خاص في وقت كانت فيه أعداد الركاب منخفضة بشكل تاريخي.
ويعتقد هارتفيلدت أنه «إذا كانت لدى إدارة بايدن وجهة نظر أكثر تعاوناً، فربما نرى إطاراً لاتفاقية يتم عقدها في غضون 4 سنوات». ومع ذلك، لم يكن سنايدر متأكداً من ذلك، مشيراً إلى قلق بايدن المحتمل بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الصين.
بالطبع، لدى ترمب أيضاً قضية حدودية أكثر شهرة باسمه، فتصدّر حظره الزوار من كثير من البلدان في عام 2017 عناوين الصحف.
وقال هارتفيلدت: «لم يفعل أي شيء يكون ضاراً بالضرورة للطيران نفسه، لكن بعض سياساته جعلت السفر صعباً؛ بدءاً من حظر الأشخاص الآتين من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وجعل الحصول على تأشيرات دخول إلى البلاد أكثر صعوبة».
وتوافق إيمرسون بارنز على ذلك بقولها: «أعتقد، بصرف النظر عن (كوفيد19)، أن قضايا معالجة التأشيرات وقدرة الزوار على دخول الولايات المتحدة ستكون بالتأكيد أسهل في ظل إدارة بايدن».

* طيران أقل تدميراً للبيئة

منذ أن أعلن ترمب عن خطط لسحب الولايات المتحدة من «اتفاقية باريس» بشأن تغير المناخ في عام 2017 (من المقرر أن يتم الانسحاب في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2020)، فقد يكون من المفاجئ أن تهتم إدارته بجعل الطيران أكثر صداقة للبيئة.
تشير خطط بايدن إلى التكنولوجيا الخضراء في مجال الطيران في جزء من خطة لاستثمار 400 مليار دولار في أبحاث الطاقة النظيفة على مدى عقد. يتحدث عن جعل الطائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، ولكن كما يشير هارتفيلدت، «بدأت الصناعة بالفعل بذلك»؛ وإن لم يكن بوتيرة توفر اختراقات في الوقت المطلوب مع تفاقم أزمة المناخ.
لكن كلا من هارتفيلدت وسنايدر يتفقان على أن رئاسة بايدن ستركز على «تخضير» الصناعة، ولكن الأمر الخاضع للنقاش هو: كيف سيفعل ذلك؟


مقالات ذات صلة

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

ازدياد خسائر شركات الطيران وقطاع السفر مع استمرار حرب إيران

تحاول شركات الطيران التعامل مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتُسابق الحكومات الزمن لإعادة المسافرين العالقين بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)

مايكل بي. جوردان يفوز بأوسكار أفضل ممثل... وجيسي باكلي أفضل ممثلة

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)
مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)
TT

مايكل بي. جوردان يفوز بأوسكار أفضل ممثل... وجيسي باكلي أفضل ممثلة

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)
مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم (الاثنين)، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين ⁠في ​فيلم «سينرز» الذي ⁠يمزج بين عدة أنواع فنية ويحكي قصة مصاصي ⁠دماء.

وكان المرشحون ‌الآخرون ‌لجائزة ​أفضل ‌ممثل هذا ‌العام هم تيموثي شالاميه عن فيلم «مارتي سوبريم»، وليوناردو ‌دي كابريو عن فيلم «وان باتل ⁠أفتر أناذر»، ⁠وإيثان هوك عن فيلم «بلو مون»، والبرازيلي واجنر مورا عن فيلم «ذا سيكريت إيجنت».

جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

وفازت جيسي باكلي، بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» في حفل توزيع جوائز الأوسكار، لتصبح أول امرأة أيرلندية تفوز بهذه الجائزة.

كيران كولكين تسلم جائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل في دور ثانوي نيابة عن شون بن (رويترز)

وفاز شون بن بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل في دور ثانوي في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وهو الفيلم الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين.

وتنافس شون بن على هذه الجائزة مع بينيسيو ديل تورو عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»، وجايكوب إلوردي عن دوره في «فرانكنشتاين»، وديلروي ليندو عن دوره في «سينرز» وستيلان سكارسغارد عن دوره في «سنتيمنتل فاليو».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

بينما فازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثلة في دور ثانوي في فيلم الرعب «ويبنز».

 

وتنافست ماديغان على هذه الجائزة مع الممثلات إيل فانينغ عن دورها في «سنتيمنتل فاليو» وإنغا إبسدوتر ليلياس عن دورها في الفيلم نفسه، وونمي موساكو عن دورها في «سينرز» وتيانا تايلور عن دورها في «وان باتل أفتر أناذرر».

ديفيد بورنستاين وبافيل تالانكين وهيلي فابر وألزبيتا كاراسكوفا بعد الحصول على أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل (رويترز)

وحصد فيلم «مستر نوبادي ​أجينيست بوتين»، الذي يتناول قصة مدرس روسي شاب يمارس مقاومة هادئة ضد الحرب الروسية على أوكرانيا، ‌جائزة الأوسكار لأفضل ‌فيلم ​وثائقي ‌طويل.

 

ويستخدم الفيلم، ⁠الذي أخرجه ديفيد بورنستاين وبافيل تالانكين، لقطات صورها تالانكين على مدى عامين ⁠لإظهار كيفية تلقين ‌الدولة الروسية ‌الطلاب رسائل ​مؤيدة ‌للحرب.

وكانت الأفلام الوثائقية الأخرى المرشحة هذا العام هي «كتينج ثرو روكس» و«ذا بيرفيكت نيبور» و«ذي ألاباما سولوشن» و«كام سي مي إن ذا ​جود ​لايت».

 

 

 

 

 

 

 


رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية
TT

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

فقدت السعودية، الأحد، أحد أبرز رجالات الأعمال فيها، بوفاة الشيخ حمد بن عبد العزيز الجميح، الذي شكّل على مدى عقود أحد أعمدة القطاع الخاص في البلاد، وأسهم في بناء واحدة من أبرز المجموعات التجارية العائلية التي لعبت دوراً مهماً في تطور النشاط الاقتصادي فيها.

وينتمي الراحل إلى عائلة الجميح المعروفة بنشاطها التجاري الممتد منذ عقود، حيث تولّى رئاسة العائلة بعد رحيل المؤسسين، كما شغل مناصب قيادية في عدد من الشركات والمؤسسات التابعة للمجموعة، من بينها رئاسة مجلس إدارة شركة الجميح للسيارات وشركة الجميح للمشروبات، إضافة إلى توليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجميح القابضة، ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة التطوير والتنمية في محافظة شقراء.

ولد الشيخ حمد الجميح في محافظة شقراء - وسط السعودية - عام 1931 (1350 هجرياً)، ونشأ في بيئة تجارية بسيطة في فترة كانت فيها الحركة الاقتصادية في المملكة في بداياتها. وقد عاصر مراحل التحول الكبرى التي شهدتها البلاد مروراً بمرحلة بناء الدولة الحديثة وتطور اقتصادها.

ويروي الراحل في أحاديثه عن بداياته أنه بدأ حياته العملية في سن مبكرة، حيث كان يجمع بين الدراسة والعمل في متجر العائلة، إذ كان يذهب إلى المدرسة صباحاً ثم يعمل في المتجر (الدكان) بعد الظهر لبيع الأقمشة والبضائع الأساسية مثل القهوة والهيل والسكر. وكان هذا التوازن بين التعليم والعمل، بحسب ما كان يذكر، مدرسة مبكرة في الانضباط والمسؤولية.

يقول الجميح في حديث سابق: «كانت قيم الأمانة والالتزام من أبرز ما تشكلت عليه شخصيتي منذ تلك السنوات»، مشيراً إلى أنه اعتاد منذ شبابه الحفاظ على أموال التجارة بدقة شديدة، حتى إنه كان يروي أن العائلة كانت تفصل تماماً بين المال الشخصي ومال البضاعة، وهو مبدأ ظل يؤكد أنه أساس النجاح في العمل التجاري.

ومع انتقال العائلة إلى الرياض واتساع النشاط التجاري، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الجميح، حيث شارك في تطوير أعمال العائلة وتوسيعها، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز المجموعات التجارية في المملكة. وأسهم في الحصول على عدد من الوكالات التجارية العالمية، وكان من أبرزها وكالة «بيبسي كولا» في المملكة، التي شكّلت نقطة تحول في مسيرة المجموعة، إلى جانب نشاطها في قطاع السيارات الذي تطور لاحقاً عبر شراكات مع شركات عالمية والتي من أهمها شركة «جنرال موتورز» الأميركية.

وقد شهدت المجموعة خلال تلك الفترة توسعاً كبيراً في أنشطتها، لتشمل مجالات متعددة من التجارة والصناعة والخدمات، معتمدة في نموها على السمعة التجارية والالتزام المهني، وهي القيم التي كان الجميح يحرص دائماً على ترسيخها داخل الشركة العائلية بحسب حديثه.

وعُرف الراحل باهتمامه بالعمل التنموي والاجتماعي، خصوصاً في مسقط رأسه محافظة شقراء، حيث دعم عدداً من المبادرات التنموية والخيرية، إيماناً منه بدور رجال الأعمال في خدمة المجتمع إلى جانب دورهم الاقتصادي.

ونعت شركة الجميح القابضة فقيدها في بيان رسمي، وبرحيل الشيخ حمد الجميح، تفقد الساحة الاقتصادية السعودية واحداً من رجال الأعمال الذين عاصروا بدايات النهضة الاقتصادية للمملكة، وأسهموا في بناء مؤسسات تجارية عائلية تحولت مع الزمن إلى كيانات اقتصادية مؤثرة في السوق السعودية.

 

 

 

 

 

 


توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.