كيف يمكن أن تحدد الانتخابات الأميركية مستقبل السفر؟

طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)
طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

كيف يمكن أن تحدد الانتخابات الأميركية مستقبل السفر؟

طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)
طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)

قد تكون للولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أو الولاية الأولى لإدارة منافسه الديمقراطي جو بايدن، اختلافات جذرية في تطوير صناعة الطيران، ليس فقط في الولايات المتحدة؛ ولكن على مستوى العالم أيضاً، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
من المعروف أن ترمب هو الرئيس الوحيد الذي امتلك شركة طيران «ترمب شاتل»، والتي ربطت بوسطن لوغان ونيويورك لاغوارديا ومطار رونالد ريغان في واشنطن العاصمة من 1989 إلى 1992.
وقد تكون لمحاولات جو بايدن جعل الولايات المتحدة أكثر خضاراً، آثار على صناعة الطيران.
ولم يركز أي منهما على النقل خلال حملتيهما، ففي خضم جائحة «كوفيد19»، هناك أشياء أكبر يجب التركيز عليها. ولكن مع تأثر صناعة السفر بسبب فيروس «كورونا»، يمكن أن تحدد الاستجابة الرئاسية ما إذا كانت الصناعة ستنتعش أم ستدمر بشكل لا يمكن إصلاحه.
وقالت توري إيمرسون بارنز، نائبة الرئيس التنفيذي للشؤون العامة والسياسة في «جمعية السفر الأميركية»: «أحد أهم الأشياء في صناعة السفر هو تأثيرها الضخم على الاقتصاد». وتابعت: «إنه ليس ملموساً تماماً، ولكن أي إدارة جديدة أو متجددة تحتاج إلى إعطاء الأولوية لها، لأنها الصناعة الأكثر تضرراً. لقد عانت صناعة السفر بنحو 40 في المائة من فقدان الوظائف على الصعيد الوطني. وفقد نحو 4 ملايين وظيفة سفر في الولايات المتحدة منذ الوباء، وإذا لم نحصل على حزمة إغاثة بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فسنخسر مليون وظيفة أخرى. نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراء سريع».

* ماذا يقول المرشحان؟

وصل ترمب إلى السلطة في عام 2016 بتذكرة واعدة بإدخال تحسينات على البنية التحتية، بعد أن أطلق على بعض مطارات البلاد ونظام السكك الحديدية اسم «العالم الثالث» أثناء حملته الانتخابية ومرة أخرى رئيساً. ومع ذلك، لم يعلن أي خطط للسفر أو الطيران في حملته لعام 2020. ولم يستجب البيت الأبيض لطلب عبر البريد الإلكتروني للحصول على معلومات.
في غضون ذلك، يغطي بايدن الطرق والسكك الحديدية والطيران في خطته لـ«البنية التحتية». وتتطرق خطته إلى «الطاقة النظيفة» أيضاً في وسائل النقل. ومع ذلك، لا يوجد جدول زمني واضح أو توقعات للتكلفة في خططه.
وقال هنري هارتفيلدت، المؤسس المشارك لشركة أبحاث واستشارات صناعة السفر «أتموسفير ريسيرش»: «لا يوجد شيء ملموس للغاية فيما اقترحه فريق حملة بايدن... إن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة كثيرة، وأمور الطيران ليست على رأس القائمة».

* الاستجابة للوباء

لسنوات؛ كانت صناعة الطيران الأميركية في حاجة إلى تطوير المطارات وتحسينات بالبنية التحتية، ولكن بالنسبة إلى هارتفيلدت، فإن الشيء الوحيد الذي يهم هذه الصناعة الآن هو السيطرة على الوباء.
وقال: «تعتمد هذه الصناعة على أن تكون بيئة الصحة العامة آمنة بما يكفي ليشعر الناس بالراحة تجاه السفر». وأضاف: «هل سيكون هناك توافر لاختبارات (كوفيد19) الدقيقة ذات النتائج السريعة التي ستقلل أو تلغي الحاجة إلى فرض قيود أو الحجر الصحي عند الوصول؟ هل سيشعر المسافرون بالثقة الكافية للقيام برحلة، خصوصاً رحلة دولية، إذا كانوا قلقين حول كيفية تعامل وجهتهم مع الفيروس؟».
وتابع هارتفيلدت: «إذا كان أحد الأميركيين في أوروبا يخطط للعودة إلى الولايات المتحدة للاحتفال بعيد الشكر، فهل لا يزال يرغب في القيام بهذه الرحلة الآن؟».
ويوافق بريت سنايدر، مؤسس ومؤلف مدونة صناعة الطيران «كرانكي فلير»، على هذا الرأي. وقال: «صناعة السفر تحتاج إلى شيئين؛ أولاً: تحتاج إلى السيطرة على أزمة (كوفيد19) بشكل أفضل. ثم تحتاج إلى فتح الحدود. كل ذلك يسير جنباً إلى جنب. لذلك أعتقد أن احتمالات إعادة فتح الحدود في وقت أقرب، من المرجح أن تكون أفضل مع جو بايدن».
ومع ذلك، هناك ثناء على إدارة ترمب فيما يتعلق بأموال الطوارئ التي قدمها لصناعة السفر حتى الآن.
وقال هارتفيلدت: «أريد أن أمنح فريقه الفضل في تركيزهم على خطة دعم ترتبط بالمرتبات لشركات الطيران والمطارات في جزء من قانون (كيرز)»، كما أشاد أيضاً بترمب لدعمه شركات الطيران الأميركية في خلاف «الأجواء المفتوحة» مع شركات طيران الشرق الأوسط، في عودة إلى عام 2015.

* الحدود

يرى هارتفيلدت تغييراً محتملاً آخر متعلقاً بالحدود في ظل رئاسة بايدن. وأوضح: «من غير المحتمل أن يحدث ذلك في ظل إدارة ترمب، لكن شركات الطيران الأميركية ستشبه إلى حد كبير اتفاقية (السماء المفتوحة)، (مع الصين)، حيث تمنح الحكومات شركات الطيران من كلا الجانبين حقوقاً غير محدودة للسفر بين الطرفين».
بالنسبة للركاب، قد ينتهي هذا الأمر بتخفيض الأسعار من خلال زيادة السعة، ويمكن أن يفتح طرقاً من المطارات الإقليمية إلى المدن الرئيسية في الصين. بالنسبة لشركات الطيران، فإن ذلك سيفتح سعة شحن؛ وهو أمر مهم بشكل خاص في وقت كانت فيه أعداد الركاب منخفضة بشكل تاريخي.
ويعتقد هارتفيلدت أنه «إذا كانت لدى إدارة بايدن وجهة نظر أكثر تعاوناً، فربما نرى إطاراً لاتفاقية يتم عقدها في غضون 4 سنوات». ومع ذلك، لم يكن سنايدر متأكداً من ذلك، مشيراً إلى قلق بايدن المحتمل بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الصين.
بالطبع، لدى ترمب أيضاً قضية حدودية أكثر شهرة باسمه، فتصدّر حظره الزوار من كثير من البلدان في عام 2017 عناوين الصحف.
وقال هارتفيلدت: «لم يفعل أي شيء يكون ضاراً بالضرورة للطيران نفسه، لكن بعض سياساته جعلت السفر صعباً؛ بدءاً من حظر الأشخاص الآتين من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وجعل الحصول على تأشيرات دخول إلى البلاد أكثر صعوبة».
وتوافق إيمرسون بارنز على ذلك بقولها: «أعتقد، بصرف النظر عن (كوفيد19)، أن قضايا معالجة التأشيرات وقدرة الزوار على دخول الولايات المتحدة ستكون بالتأكيد أسهل في ظل إدارة بايدن».

* طيران أقل تدميراً للبيئة

منذ أن أعلن ترمب عن خطط لسحب الولايات المتحدة من «اتفاقية باريس» بشأن تغير المناخ في عام 2017 (من المقرر أن يتم الانسحاب في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2020)، فقد يكون من المفاجئ أن تهتم إدارته بجعل الطيران أكثر صداقة للبيئة.
تشير خطط بايدن إلى التكنولوجيا الخضراء في مجال الطيران في جزء من خطة لاستثمار 400 مليار دولار في أبحاث الطاقة النظيفة على مدى عقد. يتحدث عن جعل الطائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، ولكن كما يشير هارتفيلدت، «بدأت الصناعة بالفعل بذلك»؛ وإن لم يكن بوتيرة توفر اختراقات في الوقت المطلوب مع تفاقم أزمة المناخ.
لكن كلا من هارتفيلدت وسنايدر يتفقان على أن رئاسة بايدن ستركز على «تخضير» الصناعة، ولكن الأمر الخاضع للنقاش هو: كيف سيفعل ذلك؟


مقالات ذات صلة

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

سفر وسياحة التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

رحلات من وحي الكتب والروايات

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.