الحكومة التونسية تسحب مشروع موازنة تكميلية «باهظ التكلفة»

الأزمة الاقتصادية تتعمق مع تردي السياحة وصادرات الفوسفات

مناجم الفوسفات التونسية شبه المتوقفة تعمق من الأزمة الاقتصادية للبلاد (رويترز)
مناجم الفوسفات التونسية شبه المتوقفة تعمق من الأزمة الاقتصادية للبلاد (رويترز)
TT

الحكومة التونسية تسحب مشروع موازنة تكميلية «باهظ التكلفة»

مناجم الفوسفات التونسية شبه المتوقفة تعمق من الأزمة الاقتصادية للبلاد (رويترز)
مناجم الفوسفات التونسية شبه المتوقفة تعمق من الأزمة الاقتصادية للبلاد (رويترز)

قالت الحكومة التونسية، الاثنين، إنها سحبت مشروع قانون الموازنة التكميلية لعام 2020، والذي ينطوي على أكبر عجز في عقود، وذلك بعد أن طلب البرلمان والبنك المركزي منها خفض خطط إنفاقها.
ورفضت لجنة المالية بالبرلمان الأسبوع الماضي مشروع القانون الذي كان يضم خططاً لزيادة العجز المالي إلى 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة النفقات بنحو 4 مليارات دولار، وهو ما يعود لحد كبير إلى جهود تخفيف أثر جائحة فيروس «كورونا».
وكانت الحكومة تعول على شراء البنك المركزي سندات خزانة لتمويل هذا العجز. لكن البنك رفض الخطوة، قائلاً إنها سترفع التضخم وتخفض الاحتياطات وتضغط على العملة المحلية ضمن مخاطر أخرى.
والاقتصاد التونسي يقوضه ارتفاع الديون وتدهور الخدمات العامة، وهو ما تفاقم بفعل الجائحة إلى جانب اضطراب سياسي استمر عاماً.
والأسبوع الماضي، حذر وزير السياحة التونسي، حبيب عمار، في جلسة برلمانية من انهيار القطاع السياحي مع توقف شبه كلي في مختلف مرافق البلاد، في إحدى التبعات السلبية لتفشي جائحة «كورونا» محلياً وعالمياً.
وبعد إجراءات تخفيف للقيود المتخذة عقب الموجة الأولى من الفيروس، يبدو أن إجراءات الغلق والقيود ستعود مجدداً بالتزامن مع الموجة الثانية للفيروس التي يشهدها العالم حالياً.
وتشير توقعات وزارة السياحة التونسية إلى تسجيل المؤشرات لكامل 2020 تراجعاً حاداً للعائدات السياحية بنسبة 66 في المائة، وعلى مستوى الليالي السياحية بنسبة 80 في المائة، وفي عدد الوافدين 79 في المائة.
وعدّ وزير السياحة أن وضع القطاع ترك المؤسسات السياحية أمام خيارات صعبة، ووضع الجميع أمام واجب إنقاذه من الاندثار، بحسبان أن هناك «توقفاً بشكل شبه كلي لأي نشاط سياحي».
وأضاف: «هذه الأزمة كان لها انعكاس مباشر على سوق العمل... خسرنا نحو 50 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاع السياحة، ما يمثل 13 في المائة من مواطن الشغل الإجمالية للقطاع».
ويوفّر القطاع السياحي بتونس 400 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ونحو مليون فرصة عمل على علاقة بالقطاع السياحي، بحسب الوزير.
وتُساهم السياحة بما بين 8 و14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد التونسي، وتعد مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي إلى جانب الصادرات وتحويلات العاملين في الخارج.
أما فيما يخص الصادرات، وفي حدث دال على عمق الأزمة، فقد قررت تونس اللجوء إلى استيراد الفوسفات لتلبية حاجياتها الداخلية لأول مرة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أن كانت خامس منتج لهذه المادة في العالم.
وقال عبد الوهاب عجرود، المدير العام للمجمع الكيميائي التونسي الحكومي، إن بلاده «مضطرة للاستيراد من أجل مواجهة العجز في توفير ما يكفي من الأسمدة للقطاع الفلاحي وتكوين مخزون كاف من هذه المادة».
ولم يتجاوز معدل إنتاج تونس السنوي من الفوسفات خلال الفترة الممتدة بين أعوام 2011 و2019 نحو 3.5 مليون طنّ سنوياً، مقابل إنتاج 8.3 مليون طن عام 2010؛ فيما تبلغ احتياطات تونس من الفوسفات 7 مليارات طن.



مصدَّات السعودية السيادية تُحيِّد «صدمات الممرات»

أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مصدَّات السعودية السيادية تُحيِّد «صدمات الممرات»

أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

في وقت دفعت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، المنطقة إلى واحدة من أكثر موجات التوتر حدة منذ سنوات، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار النفط والشحن والتأمين، جاء تثبيت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكّن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته ومرونته المالية في قلب الأزمة؟

الإجابة عن هذا السؤال لا ترتبط بارتفاع أسعار النفط، بل بمنظومة متكاملة من الإصلاحات التي راكمتها المملكة خلال السنوات الماضية، وأسهمت في بناء مصدات مالية ولوجستية واستثمارية عززت قدرتها على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وأزمة الممرات.

وأتاحت هذه المنظومة إعادة توظيف أصول أجنبية بقيمة 22.6 مليار دولار من دون المساس باحتياطيات للبنك المركزي تقارب الـ500 مليار دولار، وتأمين تمويل دولي منخفض التكلفة، وتحقيق فائض في الحساب الجاري بـ4.1 مليار دولار، والأول منذ نحو عامين، مع بقاء التضخم عند 2.3 في المائة فقط.

ويعكس هذا التزامن نموذجاً متقدماً في إدارة السيولة وتعزيز الجدارة الائتمانية للمملكة في واحدة من أصعب الأزمات الإقليمية.


السعودية تقر نظام «إيرادات الدولة» المحدث... والجدعان: يدعم حوكمة المنظومة المالية

جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

السعودية تقر نظام «إيرادات الدولة» المحدث... والجدعان: يدعم حوكمة المنظومة المالية

جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

أقر مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدت يوم الثلاثاء في مدينة جدة، نظام «إيرادات الدولة» المحدث، في خطوة رئيسية تهدف إلى تطوير المنظومة المالية العامة للمملكة، وترسيخ مبادئ الشفافية والامتثال ومواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها البلاد.

وعقب القرار، رفع وزير المالية محمد الجدعان شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مؤكداً أن اعتماد هذا النظام المحدث يمثل ركيزة مهمة نحو تطوير حوكمة الإيرادات الحكومية وتعزيز كفاءة إدارتها، بما يدعم الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل.

وأوضح الجدعان أن النظام الجديد يسهم بشكل مباشر في تمكين الجهات الحكومية من تحسين وتطوير آليات تقدير إيراداتها، ورفع مستوى الامتثال في سداد المستحقات. كما يعمل النظام على تنظيم إجراءات التحصيل ومعالجة الديون الحكومية، بما يضمن تحقيق التوازن الأمثل بين كفاءة التحصيل ومراعاة الأوضاع المالية للمكلفين.

ويأتي تحديث النظام كجزء من المراجعة المستمرة للتشريعات المالية في المملكة لتتلاءم مع مستهدفات «رؤية 2030». ويسهم النظام في:

  • تحديد الأدوار والمسؤوليات: رسم أطر واضحة للعمل والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة بالمالية العامة.
  • دعم التخطيط المالي: تطوير آليات تقدير الإيرادات على المدى المتوسط والطويل، مما يرفع من موثوقية التنبؤات والتقديرات المالية للميزانية العامة للدولة.
  • الانضباط المالي والتقسيط: تنظيم آليات واضحة لسداد المستحقات وجدولتها وتقسيطها وفق ضوابط محددة، مما يسهل على المكلفين الوفاء بالتزاماتهم ويعزز كفاءة إدارة الموارد المالية للدولة.

«المركزي الأوروبي» يختار 36 شركة مدفوعات لإطلاق البرنامج التجريبي لـ«اليورو الرقمي»

أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يختار 36 شركة مدفوعات لإطلاق البرنامج التجريبي لـ«اليورو الرقمي»

أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)

أعلن البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، اختيار 36 شركة من مزوّدي خدمات الدفع، مِن بينها عدد من كبرى المؤسسات المالية بمنطقة اليورو، للمشاركة في البرنامج التجريبي الخاص بمشروع اليورو الرقمي.

ويعمل البنك المركزي الأوروبي، منذ سنوات، على تطوير اليورو الرقمي، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقلالية المالية لمنطقة اليورو، وتقليل اعتمادها على مزوّدي خدمات الدفع الأميركيين.

ويأمل البنك في إطلاق العملة الرقمية، للمرة الأولى في عام 2029، شريطة إقرار التشريعات اللازمة بحلول نهاية العام الحالي، وفق «رويترز».

وأوضح البنك المركزي الأوروبي، في بيان، أن البرنامج التجريبي، المقرر إطلاقه في النصف الثاني من عام 2027، سيستمر لمدة 12 شهراً، وسيهدف إلى اختبار الجوانب التقنية والعمليات التشغيلية لليورو الرقمي، إضافة إلى تحسين تجربة المستخدم قبل طرحه على نطاق أوسع.

وكان أكثر من 50 مزوّداً لخدمات الدفع قد تقدموا للمشاركة في البرنامج، في حين تضم قائمة الشركات الـ36 المختارة مؤسسات مالية بارزة مثل «دويتشه بنك» و«يونيكريديت»، إلى جانب بنوك رقمية سريعة النمو مثل «ريفولوت».

وسيُنفّذ البرنامج التجريبي بالتعاون بين البنك المركزي الأوروبي و19 بنكاً مركزياً وطنياً، من أصل 21 بنكاً مركزياً في منطقة اليورو، باستثناء بلغاريا ومالطا.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن البرنامج سيشمل مشاركة موظفين من البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الوطنية المعنية، إضافة إلى تجار التجارة الإلكترونية والمتاجر التي تُقدم خدمات يومية للمستهلكين.

وأضاف أن موظفي البنوك المركزية المشارِكة سيتمكنون من إجراء مدفوعات تجريبية باستخدام اليورو الرقمي، سواء بين الأفراد أم بين الأفراد والشركات.

وسيستخدم البرنامج نسخة تجريبية من اليورو الرقمي أوضح البنك المركزي الأوروبي أنها ستكون قريبة من العملة الرقمية النهائية من حيث الوظائف والتقنيات المستخدمة، لكنها لن تتمتع بصفة العملة القانونية.