مصر تفتح معبر رفح مع قطاع غزة للحالات الإنسانية

معبر رفح يعج بالمغادرين من قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
معبر رفح يعج بالمغادرين من قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر تفتح معبر رفح مع قطاع غزة للحالات الإنسانية

معبر رفح يعج بالمغادرين من قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
معبر رفح يعج بالمغادرين من قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أعادت السلطات المصرية الاثنين فتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الاتجاهين، لمدة أربعة أيام لسفر الحالات الإنسانية من وإلى القطاع، حسب ما أعلنت وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس.
وقالت الوزارة في بيان، أمس، نقلته وكالة الصحافة الفرنسية: «غادرت صباح اليوم عدة حافلات تقل مسافرين من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، في اليوم الأول لفتحه استثنائياً في كلا الاتجاهين، في حين وصلت حافلات العائدين».
وبحسب الوزارة، يسمح لفئات معينة استوفت شروط المغادرة بذلك، وعلى رأسهم المرضى الذين يحتاجون لعلاج في مصر والخارج، والطلبة الجامعيين وحملة الإقامات في دول أجنبية. وأوضح بيان الوزارة أن المعبر «سيبقى مفتوحاً لأربعة أيام، اعتباراً من اليوم وحتى الخميس، في كلا الاتجاهين».
ويأتي القرار المصري بعد نحو شهر على قرار سابق مماثل، إذ تم فتح المعبر آخر مرة في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويعتبر المعبر المنفذ الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل ويربط القطاع المحاصر والفقير بالخارج.
وعملت السلطات المصرية مؤخراً على فتح المعبر على فترات متباعدة بسبب تفشي فيروس كورونا. ووفق قواعد السلامة والوقاية التي أعلنتها وزارة الصحة في غزة هذا الأسبوع، سيخضع العائدون إلى القطاع للحجر الصحي في منازلهم لمدة أسبوع، بعد أن كان يتم حجرهم في مراكز صحية.
وأحصى قطاع غزة نحو 7000 إصابة بفيروس كورونا و34 حالة وفاة، في حين ارتفع عدد الإصابات في الضفة الغربية المحتلة إلى أكثر من 64500 بينها 455 وفاة.
وتمكن قطاع غزة من السيطرة على تفشي الوباء منذ ظهر الفيروس وحتى أغسطس (آب) عندما اكتشفت أولى الإصابات المحلية بالفيروس، لتشهد أعداد الحالات لاحقاً ارتفاعاً ملحوظاً.



العمال في اليمن... بطالة قاسية ومعاناة لا تنتهي

شخص يشتري وجبات خفيفة من عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)
شخص يشتري وجبات خفيفة من عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

العمال في اليمن... بطالة قاسية ومعاناة لا تنتهي

شخص يشتري وجبات خفيفة من عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)
شخص يشتري وجبات خفيفة من عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ«عيد العمال» في 1 مايو (أيار) من كل عام، يعيش عمال اليمن مُنذ سنوات أعقبت الانقلاب والحرب التي أشعلها الحوثيون، واقعاً مختلفاً، تتجسد فيه معاناة يومية وصراع مرير من أجل البقاء، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً.

يقول عدد من العمال في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يعد هذا اليوم بالنسبة لكثير منهم مناسبة للاحتفال بأي إنجاز عملي، أو المطالبة بتحسين الحقوق؛ بل تحول إلى محطة للتذكير بحجم التحديات التي يواجهونها، بدءاً من البطالة المُتفشية، مروراً بتدهور الأجور، وانتهاءً بانعدام الحماية الاجتماعية.

واشتكى بعضهم من استمرار انهيار أوضاعهم وأسرهم للعام الثاني عشر على التوالي، حيث يكافحون يومياً لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات، وسط ارتفاع الأسعار وندرة الشغل، وغياب أقل الخدمات، لافتين إلى أن الأجور فيما بقي من القطاعات كالبناء والنقل، وغيره من الأعمال الحرة، لم تعد تتناسب مع حجم الجُهد المبذول، ولا مع متطلبات الحياة الأساسية.

يمنيون في صنعاء يصطفون على رصيف شارع في انتظار الحصول على عمل (الشرق الأوسط)

وفي وقت طالب فيه العمال الجهات المعنية والمنظمات الدولية بالتدخل لتخفيف معاناتهم، أكدت مصادر عاملة في اتحاد نقابات العمال الخاضع للجماعة الحوثية بصنعاء، أن هذه المناسبة تَحلُّ هذا العام مع استمرار معاناة ما يزيد على مليون موظف حكومي يمني يُعيلون مئات الآلاف من الأسر، من ظروف قاسية، إلى جانب 8 ملايين عامل يمني بالأجر اليومي باتوا يعيشون تحت خط الفقر، نتيجة الانقلاب والصراع المستمر.

واتهمت المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، الجماعة الحوثية، بمواصلة مضاعفة معاناة الملايين من عمال الأجر اليومي بمناطق سيطرتها، عبر انتهاجها سياسات الفساد المنظم ضد ما تبقى من مقومات القطاع الاقتصادي.

كفاح من أجل العيش

يقول «محمود» - وهو عامل بناء في صنعاء: «نحن لا نحتفل بعيد العمال مثل سائر مواطني جميع بلدان العالم؛ بل نعيشه بوصفه يوماً آخر من الكفاح من أجل لقمة العيش». ويعمل «محمود»، وهو أب لـ3 أولاد، لساعات طويلة مقابل أجر زهيد لا يكفي حتى لسد رمق أطفاله، ويضيف: «نخرج يومياً بحثاً عن عمل، وقد نعود دون أن نحصل على شيء. الحياة أصبحت قاسية جداً».

بدوره، يصف «عصام. ن»، وهو اسم مستعار لسائق أجرة، معاناته، قائلاً: «أسعار الوقود ترتفع باستمرار، بينما دخلنا يتراجع. أعمل لفترات طويلة، ومع ذلك لا أستطيع تغطية المصاريف. أحياناً أفكر في ترك العمل، لكن لا يوجد بديل». ويؤكد أنه يعمل منذ أكثر من 10 سنوات في هذه المهنة، لكنه لم يشهد ظروفاً أقسى من هذه الأيام.

ملايين اليمنيين يفتقدون للخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)

أما عبد الله (39 عاماً) وهو بائع متجول في منطقة باب اليمن بصنعاء، فيروي لـ«الشرق الأوسط»، قصته: «كنا نبيع ونكسب بشكل مقبول قبل سنوات، أما الآن فالناس بالكاد يشترون. الجميع يعاني، وليس نحن فقط».

وتختصر هذه الشهادات واقعاً مريراً يعيشه آلاف العمال في اليمن، حيث تتقاطع المعاناة اليومية مع غياب الأفق، وسط أزمة مُتفاقمة أنهكت الجميع، ومطالبات مُستمرة بتحسين أوضاع العمال وضمان حقوقهم الأساسية.

أزمة عميقة

يرى مختصون اقتصاديون أن أزمة العمال في اليمن لم تعد مجرد انعكاس مؤقت للحرب؛ بل تحولت إلى أزمة هيكلية عميقة. ويؤكد هؤلاء أن استمرار تراجع النشاط الاقتصادي، وضعف الاستثمار، وانقسام المؤسسات المالية، كلها عوامل تُفاقم من معدلات البطالة وتحد من قدرة السوق على التعافي.

ووفق بيانات «إسكوا»، يُصنف اليمن ضمن الدول منخفضة الدخل ذات الاقتصاد الهش، وهو ما ينعكس مُباشرة على ضعف خلق فرص العمل واتساع رقعة الفقر.

ويشير الاقتصاديون إلى أن استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي، أسهما في تفاقم معاناة العمال، حيث توقف كثير من المشاريع، وتقلصت فرص العمل، وازدادت معدلات البطالة، خصوصاً بين الشباب. كما يحذرون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اتساع دائرة الفقر وتعميق الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

بائعة متجولة تحمل ألعاباً قابلة للنفخ في أحد شوارع صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (إ.ب.أ)

في موازاة ذلك، تكشف تقديرات غير رسمية عن ارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، خصوصاً بين فئة الشباب، حيث يجد الآلاف أنفسهم خارج سوق العمل دون أي فرص حقيقية. ومع توقف كثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية نتيجة سنوات الانقلاب والصراع، تقلصت فرص التوظيف إلى حد كبير، ما دفع كثيرين إلى اللجوء إلى أعمال مؤقتة، أو غير مستقرة.

ويؤكد البنك الدولي في تقاريره حول اليمن، أن نحو واحد من كل 6 أشخاص في سن العمل، لا يجد فرصة عمل، في حين تزداد الصورة قتامة مع بطالة الشباب، التي تشير تقديرات «منظمة العمل الدولية» إلى أنها تتجاوز 25 في المائة على مستوى المنطقة العربية، مع توقعات بأن تكون أعلى في اليمن نتيجة استمرار الصراع وتقلص النشاط الاقتصادي.


اختناق مالي يربك سلطة الانقلاب الحوثي

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)
حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)
TT

اختناق مالي يربك سلطة الانقلاب الحوثي

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)
حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

دخلت الجماعة الحوثية في اليمن مرحلة مالية توصف بأنها الأكثر صعوبة منذ سنوات، بعد أن انعكس تراجع مواردها بصورة مباشرة على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه مقاتليها وموظفي الخدمة المدنية، بالتوازي مع تدهور ملحوظ في الخدمات العامة، وفي مقدمها القطاع الصحي، وظهور مؤشرات تذمر كثيرة داخل قواعدها الاجتماعية والتنظيمية.

وتقول مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة باتت تواجه اختناقاً مالياً واضحاً، جعلها عاجزة عن صرف مستحقات مقاتلين في عدد من الجبهات منذ نحو أربعة أشهر، كما أوقفت للشهر الثالث على التوالي صرف نصف راتب لنحو 30 في المائة من الموظفين المدنيين الذين كانت تمنحهم مبالغ محدودة على فترات متباعدة، في وقت يتواصل فيه انقطاع الرواتب الأساسية لغالبية موظفي الدولة منذ سنوات.

وترجع المصادر هذا التدهور إلى تداخل عدة عوامل ضاغطة، في مقدمها تراجع عائدات موانئ الحديدة، التي شكلت خلال السنوات الماضية أحد أهم الشرايين المالية للجماعة، بعدما تأثرت بنيتها التشغيلية جراء الضربات الإسرائيلية التي تعرضت لها، وما تبع ذلك من انخفاض في حركة الاستيراد والتفريغ الجمركي والرسوم المفروضة على السلع الداخلة عبر تلك الموانئ.

انقطاع مستحقات مقاتلي الحوثيين في عدد من الجبهات منذ أشهر (رويترز)

وحسب المصادر، فإن الأزمة لا ترتبط فقط بتراجع إيرادات الموانئ، بل تمتد إلى انكماش تدفقات مالية أخرى كانت تمثل رافداً مهماً لاقتصاد الجماعة. فقد أدى تقلص نشاط المنظمات الإنسانية في مناطق سيطرتها إلى فقدان دورة نقدية كانت تغذي الأسواق المحلية وتوفر جزءاً من العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، فضلاً عن تراجع ما كانت الجماعة تستفيد منه بصورة غير مباشرة من حركة المساعدات والإمدادات المرتبطة بها.

وتضيف المصادر أن توقف إمدادات الوقود التي كانت تحصل عليها الجماعة بشروط ميسرة أو دون مقابل زاد من الضغوط، إلى جانب تأثير العقوبات الأميركية المرتبطة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وما ترتب على ذلك من تضييق على شبكات التمويل والتحويلات والأنشطة التجارية المرتبطة بالجماعة، وهو ما حرمها من موارد تقدر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً.

ويرى مراقبون أن إلحاح الحوثيين مؤخراً على إعادة تحريك المسار الإنساني ضمن أي تسوية سياسية شاملة، لا ينفصل عن هذه الأزمة الخانقة، خصوصاً مع استمرار الضغوط الأميركية على شبكات التمويل الإقليمية، وتشديد الرقابة على مسارات الدعم والتهريب، بما يقلص هامش المناورة المالية أمام الجماعة.

انهيار خدمات وتفاقم المعاناة

تزامن هذا الاختناق المالي مع تدهور واضح في مستوى الخدمات العامة في مناطق سيطرة الحوثيين. وأكدت مصادر طبية في صنعاء توقف المستشفى الجمهوري، ثاني أكبر مستشفى حكومي في العاصمة المختطفة، عن استقبال المرضى بصورة شبه كلية، نتيجة انقطاع المخصصات التشغيلية، وتوقف مصادر الدعم التي كانت تسهم في استمرار تقديم الخدمات المجانية للفئات الأشد فقراً.

ووفق المصادر، فإن عشرات الأطباء والعاملين الصحيين يواصلون العمل منذ أشهر دون انتظام في صرف مستحقاتهم، بينما فقد آلاف المرضى منفذاً علاجياً كان يمثل الملاذ الأخير لهم، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة، وتراجع القدرة الاستيعابية للمرافق الحكومية الأخرى، التي خُصص بعضها لخدمة قيادات الجماعة ومقاتليها.

أولويات الحوثيين المالية تتمثل في الإنفاق على التعبئة الفكرية والعسكرية (رويترز)

ولا يقف أثر الأزمة عند القطاع الصحي، إذ تتحدث مصادر محلية عن اتساع مظاهر التقشف داخل المؤسسات التابعة للحوثيين، وتأخر صرف الموازنات التشغيلية لقطاعات خدمية متعددة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

تذمر داخلي

في موازاة الضغوط الاقتصادية، بدأت تظهر مؤشرات على اتساع التذمر داخل البيئة الموالية للجماعة. ويقول الصحافي المتخصص في شؤون الحوثيين عدنان الجبرني إن الجماعة تمر بإحدى أكثر مراحلها الداخلية حساسية، نتيجة تراكم الأزمات المالية والتنظيمية، وتراجع الثقة داخل قواعدها، واتساع الفجوة بين القيادة والقاعدة التنظيمية.

وحسب الجبرني، فإن قيادة الجماعة لا تزال تتمسك بما تسميه «أولويات الإنفاق»، وهي سياسة تمنح الأفضلية للقدرات العسكرية والتصنيع الحربي وبعض مشاريع البنية التحتية ذات الطابع الاستراتيجي، مقابل تقليص الإنفاق على الالتزامات الاجتماعية والخدمية، وهو ما ولّد شعوراً كبيراً بالاستياء في أوساط المقاتلين والموظفين والموالين على حد سواء.

الحوثيون ألزموا مزارعين وعمالاً بالمشاركة في دورات تدريبية على القتال (إعلام محلي)

ويضيف أن الجماعة كثفت في الآونة الأخيرة من أنشطتها التعبوية والتجنيدية لتعويض حالات التسرب من الجبهات والمعسكرات، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية الداخلية وتقليص حركة القيادات الوسطى والميدانية، وهو ما أدى إلى مزيد من الارتباك في بنية التواصل التنظيمي.

اللافت، وفق مراقبين، أن مظاهر التذمر لم تعد حبيسة المجالس المغلقة، بل بدأت تتسرب إلى الفضاء العام عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال منشورات صادرة عن شخصيات محسوبة على الجماعة أو متعاطفة معها، تنتقد اتساع الفقر، وتفاوت الامتيازات، وازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الداخلية.

وبرز ذلك بصورة أوضح عقب نشر وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب الحوثية مواد مصورة قالت إنها تتعلق باعترافات خلية تجسس، إذ أبدى بعض أنصار الجماعة تشكيكاً علنياً في الرواية الرسمية، مشيرين إلى تناقضات في الأسماء والوقائع، وإلى استمرار حرية حركة بعض الأسماء التي وردت في الرواية نفسها، ما فتح باباً واسعاً للتساؤلات حول طبيعة تلك المواد وأهدافها.


اليمن يعلن تعثر إنقاذ ناقلة نفط اختطفها قراصنة صوماليون

صورة لناقلة النفط المختطفة (إعلام قوات خفر السواحل اليمنية)
صورة لناقلة النفط المختطفة (إعلام قوات خفر السواحل اليمنية)
TT

اليمن يعلن تعثر إنقاذ ناقلة نفط اختطفها قراصنة صوماليون

صورة لناقلة النفط المختطفة (إعلام قوات خفر السواحل اليمنية)
صورة لناقلة النفط المختطفة (إعلام قوات خفر السواحل اليمنية)

أعلنت السلطات اليمنية، الأحد، تعثر جهود استعادة ناقلة النفط «M/T EUREKA» التي اختطفها مسلحون قبالة سواحل محافظة شبوة، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف من تنامي التهديدات البحرية في خليج عدن، وكشفت في الوقت ذاته عن محدودية القدرات العملياتية لخفر السواحل اليمنية في التعامل مع حوادث القرصنة العابرة للمياه الإقليمية.

وقالت مصلحة خفر السواحل اليمنية، في بيان إن الاستجابة للحادثة جاءت بشكل فوري عبر إرسال ثلاثة زوارق دورية من عدن وشبوة، غير أن تلك الوحدات واجهت صعوبات كبيرة حالت دون بلوغ موقع الناقلة المختطفة في الوقت المناسب، لكونها مخصصة للمهام الساحلية القصيرة، وغير مجهزة للعمل في أعالي البحار أو تنفيذ مطاردات لمسافات طويلة.

وحسب البيان، فإن الناقلة، التي تحمل نحو 2800 طن من الديزل، واصلت إبحارها تحت سيطرة 9 مسلحين صوماليين مزودين بأسلحة متنوعة، من بينها قذائف صاروخية، باتجاه السواحل الشمالية الشرقية للصومال، فيما أشارت المعلومات الواردة صباح الأحد إلى أنها باتت على وشك دخول المياه الإقليمية الصومالية، ما اضطر زوارق خفر السواحل اليمنية إلى العودة لقواعدها بسبب القيود العملياتية وظروف البحر ومقتضيات سلامة الأطقم.

وكان خفر السواحل اليمني أعلن، السبت، أن أفراداً مجهولين صعدوا إلى متن الناقلة وسيطروا عليها قبالة سواحل شبوة، قبل اقتيادها عبر خليج عدن باتجاه الصومال، مؤكداً حينها تحديد موقع السفينة وبدء متابعة ميدانية في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها.

من جانبه، شدّد اللواء خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»

على أن قوات خفر السواحل بحاجة إلى دعم ملموس وجاد أأسوة بالقوات العسكرية الأخرى، لافتاً إلى أن خفر السواحل لم تتلق أي دعم مالي أو مخصصات طيلة السنوات العشر الماضية. كما طالب الدول الصديقة التي تعهدت بدعم خفر السواحل اليمنية خلال مؤتمر سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن تترجم التعهدات إلى واقع ملموس.

12 بحاراً

في الإفادة الرسمية أوضحت السلطات اليمنية أن طاقم الناقلة يتكون من 12 بحاراً من الجنسيتين المصرية والهندية، معربة عن تمنياتها سلامتهم، في وقت أكدت فيه أن التنسيق مع الشركاء الدوليين اقتصر على تبادل المعلومات وتحديد موقع السفينة دون تدخل مباشر لوقف عملية الاختطاف.

ورأت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الحادثة تعكس اتساع الفجوة بين حجم التهديدات البحرية والإمكانيات المتاحة لمواجهتها، داعية إلى دعم دولي وإقليمي نوعي يمكنها من تعزيز قدراتها في حماية الملاحة ومكافحة الأنشطة غير المشروعة، إلى جانب معالجة تعدد الجهات الأمنية والعسكرية العاملة في الموانئ، بما يضمن توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الاستجابة للحوادث البحرية في واحد من أهم الممرات التجارية في العالم.