«ووتش دوغز ـ ليجون»... قصة مؤامرة ضخمة في لندن المستقبلية

تقدم القدرة على التحكم بأي شخصية في عالمها ومتعة اللعب الفردي والجماعي عبر الإنترنت... و «الشرق الأوسط» تختبرها قبل إطلاقها

«ووتش دوغز ـ ليجون»... قصة مؤامرة ضخمة في لندن المستقبلية
TT

«ووتش دوغز ـ ليجون»... قصة مؤامرة ضخمة في لندن المستقبلية

«ووتش دوغز ـ ليجون»... قصة مؤامرة ضخمة في لندن المستقبلية

تخيلوا مدينة لندن في بيئة رقمية تفاعلية بالكامل، بحيث يمكن للاعب الدخول إلى أي جهاز إلكتروني في عالم اللعبة واستخدامه لصالح اللاعب، والتحكم بأي شخصية تسير في عالم اللعبة واستغلال قدراتها لتحقيق هدف اللاعب، وبطرق مختلفة. هذا الأمر ممكن في لعبة «ووتش دوغز: ليجون» (Watch Dogs: Legion) المقبلة من شركة «يوبيسوفت» (Ubisoft) التي تقدم متعة لعب كبيرة في بيئة تفاعلية ضخمة مليئة بالعناصر التقنية التي يمكن اختراقها للتقدم في القصة الممتعة. وقد اختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة على جهاز «بلايستيشن 4» قبل إطلاقها، ونذكر فيما يلي ملخص التجربة.
قصة مشوقة
تدور أحداث القصة في المستقبل القريب، في مرحلة تسارع تطوير أتمتة العمل وتقديم الذكاء الصناعي آثاراً كبيرة على الاقتصاد البريطاني، ولكن هذه الأمور تؤدي إلى ارتفاع مستويات البطالة وانتشار الجرائم المنظمة في مدينة لندن. وتقوم مجموعة «ديدسيك» (DedSec)، بمساعدة ذكاء صناعي جديد يطلق عليه اسم «بايغلي»، بالتحقيق في شأن عصابة تطلق على نفسها اسم «زيرو داي» (Zero Day) تخطط لتفجير مجلس البرلمان. ويقوم عميل في مجموعة «ديدسيك»، اسمه «دالتون وولف»، باختراق المبنى لمنع الهجمات، ولكنه يكتشف أن العصابة الإرهابية متخفية على هيئة عملاء تابعين لمجموعة «ديدسيك» التي ينتمي هو لها، وذلك بهدف الإيقاع بالمجموعة وإلصاق التهمة بها. وينجح «دالتون» بإبطال مفعول المتفجرات، إلا أن العصابة الإرهابية تزرع مزيداً منها في أماكن متفرقة في المدينة، الأمر الذي يثير الهلع والفوضى. وقبل أن يستطيع «دالتون» إثبات براءة المجموعة، يقوم شخص مجهول باغتياله، ويسرق ما بحوزته من وثائق ومعلومات.
وفي ظل هذه المشكلات، توظف الحكومة البريطانية شركة عسكرية خاصة اسمها «ألبيون»، هدفها إعادة النظام إلى المدينة، الأمر الذي يمنح الرئيس التنفيذي للشركة القدرة على الوصول إلى نظام التشغيل المركزي الخاص بالمدينة. ويقوم هذا الرئيس التنفيذي بالبحث عن أعضاء المجموعة ويعتقلهم الواحد تلو الآخر، الأمر الذي يجبر المجموعة على التواري عن الأنظار. وتبدأ هذه الشركة بإعادة الاستقرار والهدوء، ولكنها تحول المدينة إلى مكان مراقب بالكامل يتم فيه حد الحريات وتتبع جميع تحركات السكان بشكل غير مسبوق.
وتعود مجموعة «ديدسيك» بعد شعورها بأن مستويات الأمان أصبحت مقبولة، وتبدأ بتوظيف أعضاء جدد من سكان المدينة بهدف معرفة من يكمن وراء هذه الخطة الشريرة التي أوقعت بهم، وتحرير مدينة لندن من وضعها الراهن.
مزايا ممتعة
تدور أحداث اللعبة في عالم مفتوح يمكن التجول والوصول إلى أي مكان فيه في أي وقت، سيراً على الأقدام أو باستخدام المركبات المختلفة أو وسائط النقل العامة للتنقل بسرعة إلى الأحياء البعيدة. ويمكن للاعب اختيار المهمات الجانبية التي تناسبه في أي وقت، أو البحث في المدينة عن الأسرار المخفية. ويمكن للاعب إكمال أي مهمة في اللعبة بإتمام المطلوب بالتسلل أو تجنب الأعداء أو مواجهتهم وقتالهم. كما يمكن اختراق الأجهزة الإلكترونية المنتشرة واستخدامها لصالح اللاعب لصنع فخ ما أو لتشتيت انتباه الأعداء أو العثور على المعلومات المهمة باستخدام كاميرات المراقبة المنتشرة في المدينة. ويمكن قتال الأعداء بالأيدي أو باستخدام الأدوات المختلفة أو الأسلحة النارية، أو يمكن الهرب منهم واختراق الطائرات المسيرة والمركبات الذكية للابتعاد عن الخصم.
وعلى خلاف الإصدارين السابقين في السلسلة، يقدم هذا الإصدار القدرة على تجنيد الشخصيات المختلفة من جميع أرجاء المدينة، وضمهم إلى صفوف مجموعة «ديدسيك». وستشكل هذه الشخصيات فرقة كبيرة يمكن استخدامها بذكاء في عالم اللعبة والمهمات المختلفة التي قد تستفيد من مهارات بعض تلك الشخصيات أو مواصفاتها.
ويمكن التنقل بين هذه الشخصيات في أي وقت، مع تجول الأعضاء غير المستخدمين في أرجاء المدينة وقيامهم بمهامهم الطبيعية إلى حين طلب اللاعب تحويلهم إلى شخصية رئيسية. وكمثال على القدرات المتباينة للشخصيات الكثيرة، فيمكن تجنيد جاسوس سابق لديه خبرة كبيرة في التخفي والتسلل والقتال المباشر، وعامل بناء يتقن استخدام الأدوات الصناعية في القتال، وخبير طائرات مسيرة يلحق أضراراً جسيمة باستخدامها، ولاعب خفة يد يستطيع تنويم الأعداء وخداعهم للقتال إلى جانبه، ومشجع كرة قدم مشاغب يطلب الأصدقاء للتعارك بالأيدي مع الأعداء، وآخر يعشق القتال ويلحق أذى أكبر بالأعداء ولكن على حساب تعرضه لإصابات خطرة بشكل أكبر. هذا، ويمكن تخصيص مظهر كل شخصية بملابس مختلفة تشمل أقنعة تساعد في التسلل إلى المناطق المحظورة في المباني، إلى جانب القدرة على أخذ الأسلحة التي يتركها الأعداء بعد هزيمتهم أو شراء أسلحة من المتاجر المتخصصة.
ولكن لا يستطيع اللاعب ضم أي شخصية إلى فرقته بشكل عشوائي، بل يجب عليه مساعدتها قبل ذلك لتثق به. ويجب الانتباه إلى مؤشر ثقة أي شخصية بمجموعة «ديدسيك»، ذلك أن بعضهم لن يقبل الانضمام حتى لو ساعده اللاعب بموقف ما. وتقدم اللعبة خيار «الخسارة الدائمة» الذي لن يسمح للاعب باستخدام أي شخصية تخسر خلال مجريات اللعب، واعتبار أنها ماتت نهائياً في عالم اللعبة.
وتقدم اللعبة نمط اللعب عبر الإنترنت عبر تحديث مجاني مقبل في شهر ديسمبر (كانون الأول)، بحيث يستطيع اللاعبون الانضمام إلى فرق مكونة من 4 لاعبين، والتعاون بعضهم مع بعض للتقدم واستكشاف لندن معاً. كما تقدم اللعبة أيضاً نمط لعب تنافسي عبر الإنترنت يضع اللاعبين خلف أدوات تحكم خاصة بعناكب إلكترونية في معارك قتالية ممتعة.
مواصفات تقنية
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر الشخصي المطلوبة التي تدعم تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، فهي: معالج «كور آي 5 8400» بسرعة 2.8 غيغاهرتز أو «رايزن 5 2600» بسرعة 3.4 غيغاهرتز (ينصح باستخدام «كور آي 7 9700» بسرعة 3 غيغاهرتز أو «رايزن 3600» بسرعة 3.6 غيغاهرتز)، وبطاقة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 2060» بذاكرة رسومات تبلغ 6 غيغابايت (ينصح باستخدام «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070» بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت)، وذاكرة بسعة 16 غيغابايت، وسعة تخزينية تبلغ 45 غيغابايت، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بتقنية 32 - بت. وللحصول على أعلى مستويات الأداء الممكنة، فيمكن استخدام معالج «كور آي 9 9900 كيه» بسرعة 3.6 غيغاهرتز أو «رايزن 7 3700 إكس» بسرعة 3.6 غيغاهرتز، وبطاقة الرسومات «إنفيديا آر تي إكس 3080» بذاكرة رسومات تبلغ 10 غيغابايت، وذاكرة بسعة 16 غيغابايت، وسعة تخزينية تبلغ 45 غيغابايت، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بتقنية 32 - بت.
أما في حال أراد المستخدم عدم استخدام تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، فيمكن استخدام معالج «كور آي 5 4460» بسرعة 3.2 غيغاهرتز أو «رايزن 5 1400» بسرعة 3.2 غيغاهرتز (ينصح باستخدام «كور آي 7 4790» بسرعة 3.6 غيغاهرتز أو «رايزن 5 1600» بسرعة 3.2 غيغاهرتز)، وبطاقة «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 970 أو 1650» بذاكرة رسومات تبلغ 4 غيغابايت (ينصح باستخدام بطاقة «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1060 أو 1660 سوبر» بذاكرة رسومات تبلغ 6 غيغابايت)، و8 غيغابايت من الذاكرة، وسعة تخزينية تبلغ 45 غيغابايت، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بتقنية 32 - بت.

معلومات عن اللعبة
> الشركة المبرمجة: «يوبيسوفت تورونتو» Ubisoft Toronto toronto.Ubisoft.com
> الشركة الناشرة: «يوبيسوفت» Ubisoft www.Ubisoft.com
> موقع اللعبة على الإنترنت: www.WatchDogs.com
> نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action - adventure
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان وسيريز إكس وإس» والكومبيوتر الشخصي ومنصة «ستاديا» للألعاب السحابية
> تاريخ الإطلاق: 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 على «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي و«ستاديا»، و10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 على «إكس بوكس سيريز إكس وإس»، و12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 على «بلايستيشن 5»
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاماً «M 17+»
> دعم للعب الجماعي: نعم



«باتريوت»: درع صاروخية أميركية قادرة على تتبّع 100 هدف في آن واحد

جندي أمام منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» خلال تدريب عسكري على أنظمة الصواريخ داخل مطار في وارسو ببولندا يوم 7 فبراير 2023 (رويترز)
جندي أمام منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» خلال تدريب عسكري على أنظمة الصواريخ داخل مطار في وارسو ببولندا يوم 7 فبراير 2023 (رويترز)
TT

«باتريوت»: درع صاروخية أميركية قادرة على تتبّع 100 هدف في آن واحد

جندي أمام منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» خلال تدريب عسكري على أنظمة الصواريخ داخل مطار في وارسو ببولندا يوم 7 فبراير 2023 (رويترز)
جندي أمام منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» خلال تدريب عسكري على أنظمة الصواريخ داخل مطار في وارسو ببولندا يوم 7 فبراير 2023 (رويترز)

تُعدّ منظومة «باتريوت» من أبرز أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى في العالم. طوّرت المنظومة في الولايات المتحدة شركتا «رايثيون تكنولوجيز (Raytheon Technologies)» و«لوكهيد مارتن (Lockheed Martin)»، وهي في الخدمة منذ عقود لتصبح نظاماً قتالياً مُجرَّباً في ميادين الحرب، وقادراً على مواجهة طيف واسع من التهديدات؛ من الطائرات المتقدمة إلى الصواريخ الباليستية التكتيكية وصواريخ «كروز» والطائرات المسيّرة.

العمل في كل الظروف الجوية

تتميز منظومة «باتريوت» بقدرتها على العمل في جميع الظروف الجوية وعلى مختلف الارتفاعات، مع مدى اشتباك يصل إلى نحو 70 كيلومتراً وارتفاع اعتراض يتجاوز 24 كيلومتراً. يتكوّن الصاروخ القياسي من هيكل بطول 5.2 متر وقطر 40 سنتيمتراً، مزوّد بـ4 أجنحة «دلتا» قطرها 85 سنتيمتراً، ويحمل رأساً حربياً شديد الانفجار بوزن يبلغ نحو 90 كيلوغراماً، يفجَّر عبر صمام عند الاقتراب من الهدف، وفق موقع «آرمي تكنولوجي (تكنولوجيا الجيش)» المختص.

استُخدمت المنظومة في حروب عدة، منها حرب العراق عام 2003، حيث اعترضت صواريخ أرض - أرض معادية.

قدرات عالية

تعتمد «باتريوت» على رادار متطور قادر على الكشف عن حتى 100 هدف وتتبعها معاً في آن واحد، وتوجيه ما يصل إلى 9 صواريخ بالتوازي. ويصل مدى الرادار إلى نحو 100 كيلومتر، مع قدرات مقاومة للتشويش الإلكتروني. وتُدار عمليات الاشتباك عبر محطة تحكم، وهي المحطة المأهولة الوحيدة في وحدة الإطلاق، ويعمل فيها 3 مشغلين باستخدام واجهات رقمية حديثة.

من الناحية التقنية، يستخدم صاروخ «باتريوت» نظام توجيه يُعرف بـ«التتبع عبر الصاروخ»، حيث يُرسل الرادار الأرضي بيانات الهدف إلى الصاروخ في المرحلة المتوسطة، ثم يعيد الصاروخ إرسال بياناته إلى محطة التحكم لإجراء التصحيحات النهائية. وتتيح هذه الآلية دقة عالية في إصابة الأهداف.

أُطلق صاروخ من منظومة «باتريوت» خلال مناورة على البحر الأسود في كونستانتا برومانيا يوم 15 نوفمبر 2023 (رويترز)

تطوير دائم

شهدت المنظومة تحديثات رئيسية عدة، أبرزها تطوير صاروخ «جام تي (GEM-T)»، وهو نسخة مطوّرة من صاروخ «باك2 (PAC-2)»، زُوّد بصمام تفجير جديد ومذبذب منخفض الضجيج زاد من حساسية الباحث الراداري تجاه الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة. وقد جرى تحديث أكثر من ألف صاروخ إلى هذا المعيار لمصلحة الجيش الأميركي وحلفائه، فيما أبرمت دول أوروبية عقوداً ضخمة ضمن مبادرة «الدرع الأوروبية للسماء» لتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل الحرب الروسية - الأوكرانية.

أما النسخة الأحدث والأعلى تطوراً من «باتريوت» فهي «باك3 (PAC-3)»، التي تعتمد مبدأ «الضربة المباشرة»، حيث يُدمَّر الهدف بالطاقة الحركية الناتجة عن الاصطدام المباشر دون الحاجة إلى رأس متفجر تقليدي. يتميز صاروخ «باك3» بقدرته على تحميل 16 صاروخاً في منصة إطلاق واحدة مقارنة بـ4 فقط من طراز «باك2». دخل هذا الطراز الإنتاج المحدود أواخر التسعينات، واستخدم ميدانياً في العراق عام 2003.

لاحقاً، جرى تطوير نسخة «باك3 إم إس إيه (PAC-3 MSE)»، المزودة بمحرك صاروخي أقوى وزعانف أكبر لزيادة المدى والقدرة على المناورة ضد أهداف أسرع وأعلى تعقيداً. أُعلن عن الجاهزة التشغيلية الأولية لهذه النسخة عام 2016، ودخلت مرحلة الإنتاج الكامل في 2017. كما دُمجت مع «نظام القيادة والسيطرة المتكامل للدفاع الجوي والصاروخي (IBCS)»؛ مما عزز قدرتها على العمل ضمن شبكة دفاعية متعددة الطبقات.

جنود أميركيون يقفون بجوار بطارية صواريخ «باتريوت» في ليتوانيا عام 2017 (أ.ب)

انتشار واسع

تنتشر منظومة «باتريوت» اليوم في 17 دولة، من بينها ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وبولندا ورومانيا والسويد وإسبانيا. وقد وقّعت دول عدة عقوداً بمليارات الدولارات لتحديث أو شراء وحدات إطلاق جديدة.

تعكس هذه العقود الضخمة مكانة «باتريوت» بوصفها أحد أعمدة الدفاع الجوي الغربي، لا سيما في ظل تصاعد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة. كما أن استمرار عمليات التطوير؛ سواء أكان عبر تحسين الرادارات بتقنية حديثة أم تطوير باحثات الجيل الجديد، يشير إلى أن المنظومة ستبقى لاعباً محورياً في ميدان الدفاع الجوي لعقود مقبلة، وفق موقع «آرمي تكنولوجي».


شركة بريطانية ناشئة تتحرّك لمنافسة «ستارلينك» بدعم أميركي

«ستارلينك» تعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض ما يتيح اتصالاً سريعاً وكموناً منخفضاً في أصعب البيئات
«ستارلينك» تعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض ما يتيح اتصالاً سريعاً وكموناً منخفضاً في أصعب البيئات
TT

شركة بريطانية ناشئة تتحرّك لمنافسة «ستارلينك» بدعم أميركي

«ستارلينك» تعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض ما يتيح اتصالاً سريعاً وكموناً منخفضاً في أصعب البيئات
«ستارلينك» تعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض ما يتيح اتصالاً سريعاً وكموناً منخفضاً في أصعب البيئات

تستعد شركة ناشئة مقرّها أكسفورد، وتحظى بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، لإنتاج مئات الأقمار الاصطناعية سنوياً، في خطوة طموحة تهدف إلى تقديم بديل بريطاني لخدمة «ستارلينك» التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وأعلنت شركة «OpenCosmos» البريطانية، المتخصصة في تصنيع الأقمار الاصطناعية، عن خطط لإطلاق شبكة مدارية جديدة تحمل اسم «ConnectedCosmos»، مؤكدةً أن المشروع يهدف إلى الحدّ من «الاعتماد الأوروبي المفرط على الكوكبات العملاقة العابرة للقارات».

وقال مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، رافيل جوردا سيكيير، إن الشركة تقترب سريعاً من بلوغ طاقة إنتاجية مرتفعة في مصانعها، بما في ذلك منشأتها الرئيسية في هاروِل قرب أكسفورد، تمكّنها من تصنيع نحو 200 قمر اصطناعي سنوياً.

وأضاف: «لدينا حالياً القدرة على إنتاج ما يصل إلى 150 قمراً سنوياً، وسنقترب قريباً من 200. وفي منشأة هاروِل تحديداً أصبح متوسط قدرتنا تصنيع قمر اصطناعي واحد كل ثلاثة أيام»، في إشارة تعكس تسارع وتيرة التوسّع الصناعي لدى الشركة.

وأوضح سيكيير أن «OpenCosmos» تسعى إلى تقديم بديل سيادي موثوق للحكومات الأوروبية وشركات الاتصالات، التي وجدت نفسها خلال السنوات الماضية مضطرةً إلى الاعتماد على «ستارلينك» في الاتصالات الحيوية، خصوصاً في البيئات الحسّاسة.

وتُستخدم «ستارلينك»، التي تضم آلاف الأقمار الاصطناعية الصغيرة في المدار الأرضي المنخفض، على نطاق واسع لدعم العمليات في أوكرانيا عبر توفير الاتصال للقوات في الخطوط الأمامية وللهيئات الحكومية. غير أن عدداً من المسؤولين الأوروبيين أبدوا حذراً متزايداً حيال الاعتماد المفرط على الخدمة، في ظل ما يصفونه بالطبيعة المتقلّبة لماسك.

في هذا السياق، قال سيكيير: «من المهم جداً ألا نعتمد على أنظمة يتخذ قراراتها فرد واحد على الجانب الآخر من الأطلسي»، مضيفاً بنبرة تؤكد البعد السيادي للمشروع: «نريد أن نكون حلاً موثوقاً للغاية، للمملكة المتحدة وأوروبا، وكذلك للدول التي ترغب في الشراكة والتعاون من دون الاضطرار إلى الاعتماد على الولايات المتحدة أو الصين».

أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)

وكانت أوروبا قد درست إنشاء شبكتها السيادية الخاصة من الأقمار الاصطناعية، المعروفة باسم «Iris²»، غير أن المشروع يُتوقّع أن يكلّف مليارات اليوروات، ولن يكون جاهزاً قبل عام 2030، ما يفتح نافذة زمنية أمام مبادرات تجارية أسرع حركة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حصلت «OpenCosmos» على حقوق طيف ترددي مهم للأقمار منخفضة المدار من الجهات التنظيمية في ليختنشتاين، وهو تطوّر قد يمنحها موقعاً تنافسياً متقدّماً في مواجهة شركة «سبيس إكس» التابعة لماسك. وتخوّل الرخصة الشركة إطلاق ما يصل إلى 288 قمراً اصطناعياً ضمن شبكتها بحلول عام 2028.


دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.