«ووتش دوغز ـ ليجون»... قصة مؤامرة ضخمة في لندن المستقبلية

تقدم القدرة على التحكم بأي شخصية في عالمها ومتعة اللعب الفردي والجماعي عبر الإنترنت... و «الشرق الأوسط» تختبرها قبل إطلاقها

«ووتش دوغز ـ ليجون»... قصة مؤامرة ضخمة في لندن المستقبلية
TT

«ووتش دوغز ـ ليجون»... قصة مؤامرة ضخمة في لندن المستقبلية

«ووتش دوغز ـ ليجون»... قصة مؤامرة ضخمة في لندن المستقبلية

تخيلوا مدينة لندن في بيئة رقمية تفاعلية بالكامل، بحيث يمكن للاعب الدخول إلى أي جهاز إلكتروني في عالم اللعبة واستخدامه لصالح اللاعب، والتحكم بأي شخصية تسير في عالم اللعبة واستغلال قدراتها لتحقيق هدف اللاعب، وبطرق مختلفة. هذا الأمر ممكن في لعبة «ووتش دوغز: ليجون» (Watch Dogs: Legion) المقبلة من شركة «يوبيسوفت» (Ubisoft) التي تقدم متعة لعب كبيرة في بيئة تفاعلية ضخمة مليئة بالعناصر التقنية التي يمكن اختراقها للتقدم في القصة الممتعة. وقد اختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة على جهاز «بلايستيشن 4» قبل إطلاقها، ونذكر فيما يلي ملخص التجربة.
قصة مشوقة
تدور أحداث القصة في المستقبل القريب، في مرحلة تسارع تطوير أتمتة العمل وتقديم الذكاء الصناعي آثاراً كبيرة على الاقتصاد البريطاني، ولكن هذه الأمور تؤدي إلى ارتفاع مستويات البطالة وانتشار الجرائم المنظمة في مدينة لندن. وتقوم مجموعة «ديدسيك» (DedSec)، بمساعدة ذكاء صناعي جديد يطلق عليه اسم «بايغلي»، بالتحقيق في شأن عصابة تطلق على نفسها اسم «زيرو داي» (Zero Day) تخطط لتفجير مجلس البرلمان. ويقوم عميل في مجموعة «ديدسيك»، اسمه «دالتون وولف»، باختراق المبنى لمنع الهجمات، ولكنه يكتشف أن العصابة الإرهابية متخفية على هيئة عملاء تابعين لمجموعة «ديدسيك» التي ينتمي هو لها، وذلك بهدف الإيقاع بالمجموعة وإلصاق التهمة بها. وينجح «دالتون» بإبطال مفعول المتفجرات، إلا أن العصابة الإرهابية تزرع مزيداً منها في أماكن متفرقة في المدينة، الأمر الذي يثير الهلع والفوضى. وقبل أن يستطيع «دالتون» إثبات براءة المجموعة، يقوم شخص مجهول باغتياله، ويسرق ما بحوزته من وثائق ومعلومات.
وفي ظل هذه المشكلات، توظف الحكومة البريطانية شركة عسكرية خاصة اسمها «ألبيون»، هدفها إعادة النظام إلى المدينة، الأمر الذي يمنح الرئيس التنفيذي للشركة القدرة على الوصول إلى نظام التشغيل المركزي الخاص بالمدينة. ويقوم هذا الرئيس التنفيذي بالبحث عن أعضاء المجموعة ويعتقلهم الواحد تلو الآخر، الأمر الذي يجبر المجموعة على التواري عن الأنظار. وتبدأ هذه الشركة بإعادة الاستقرار والهدوء، ولكنها تحول المدينة إلى مكان مراقب بالكامل يتم فيه حد الحريات وتتبع جميع تحركات السكان بشكل غير مسبوق.
وتعود مجموعة «ديدسيك» بعد شعورها بأن مستويات الأمان أصبحت مقبولة، وتبدأ بتوظيف أعضاء جدد من سكان المدينة بهدف معرفة من يكمن وراء هذه الخطة الشريرة التي أوقعت بهم، وتحرير مدينة لندن من وضعها الراهن.
مزايا ممتعة
تدور أحداث اللعبة في عالم مفتوح يمكن التجول والوصول إلى أي مكان فيه في أي وقت، سيراً على الأقدام أو باستخدام المركبات المختلفة أو وسائط النقل العامة للتنقل بسرعة إلى الأحياء البعيدة. ويمكن للاعب اختيار المهمات الجانبية التي تناسبه في أي وقت، أو البحث في المدينة عن الأسرار المخفية. ويمكن للاعب إكمال أي مهمة في اللعبة بإتمام المطلوب بالتسلل أو تجنب الأعداء أو مواجهتهم وقتالهم. كما يمكن اختراق الأجهزة الإلكترونية المنتشرة واستخدامها لصالح اللاعب لصنع فخ ما أو لتشتيت انتباه الأعداء أو العثور على المعلومات المهمة باستخدام كاميرات المراقبة المنتشرة في المدينة. ويمكن قتال الأعداء بالأيدي أو باستخدام الأدوات المختلفة أو الأسلحة النارية، أو يمكن الهرب منهم واختراق الطائرات المسيرة والمركبات الذكية للابتعاد عن الخصم.
وعلى خلاف الإصدارين السابقين في السلسلة، يقدم هذا الإصدار القدرة على تجنيد الشخصيات المختلفة من جميع أرجاء المدينة، وضمهم إلى صفوف مجموعة «ديدسيك». وستشكل هذه الشخصيات فرقة كبيرة يمكن استخدامها بذكاء في عالم اللعبة والمهمات المختلفة التي قد تستفيد من مهارات بعض تلك الشخصيات أو مواصفاتها.
ويمكن التنقل بين هذه الشخصيات في أي وقت، مع تجول الأعضاء غير المستخدمين في أرجاء المدينة وقيامهم بمهامهم الطبيعية إلى حين طلب اللاعب تحويلهم إلى شخصية رئيسية. وكمثال على القدرات المتباينة للشخصيات الكثيرة، فيمكن تجنيد جاسوس سابق لديه خبرة كبيرة في التخفي والتسلل والقتال المباشر، وعامل بناء يتقن استخدام الأدوات الصناعية في القتال، وخبير طائرات مسيرة يلحق أضراراً جسيمة باستخدامها، ولاعب خفة يد يستطيع تنويم الأعداء وخداعهم للقتال إلى جانبه، ومشجع كرة قدم مشاغب يطلب الأصدقاء للتعارك بالأيدي مع الأعداء، وآخر يعشق القتال ويلحق أذى أكبر بالأعداء ولكن على حساب تعرضه لإصابات خطرة بشكل أكبر. هذا، ويمكن تخصيص مظهر كل شخصية بملابس مختلفة تشمل أقنعة تساعد في التسلل إلى المناطق المحظورة في المباني، إلى جانب القدرة على أخذ الأسلحة التي يتركها الأعداء بعد هزيمتهم أو شراء أسلحة من المتاجر المتخصصة.
ولكن لا يستطيع اللاعب ضم أي شخصية إلى فرقته بشكل عشوائي، بل يجب عليه مساعدتها قبل ذلك لتثق به. ويجب الانتباه إلى مؤشر ثقة أي شخصية بمجموعة «ديدسيك»، ذلك أن بعضهم لن يقبل الانضمام حتى لو ساعده اللاعب بموقف ما. وتقدم اللعبة خيار «الخسارة الدائمة» الذي لن يسمح للاعب باستخدام أي شخصية تخسر خلال مجريات اللعب، واعتبار أنها ماتت نهائياً في عالم اللعبة.
وتقدم اللعبة نمط اللعب عبر الإنترنت عبر تحديث مجاني مقبل في شهر ديسمبر (كانون الأول)، بحيث يستطيع اللاعبون الانضمام إلى فرق مكونة من 4 لاعبين، والتعاون بعضهم مع بعض للتقدم واستكشاف لندن معاً. كما تقدم اللعبة أيضاً نمط لعب تنافسي عبر الإنترنت يضع اللاعبين خلف أدوات تحكم خاصة بعناكب إلكترونية في معارك قتالية ممتعة.
مواصفات تقنية
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر الشخصي المطلوبة التي تدعم تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، فهي: معالج «كور آي 5 8400» بسرعة 2.8 غيغاهرتز أو «رايزن 5 2600» بسرعة 3.4 غيغاهرتز (ينصح باستخدام «كور آي 7 9700» بسرعة 3 غيغاهرتز أو «رايزن 3600» بسرعة 3.6 غيغاهرتز)، وبطاقة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 2060» بذاكرة رسومات تبلغ 6 غيغابايت (ينصح باستخدام «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070» بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت)، وذاكرة بسعة 16 غيغابايت، وسعة تخزينية تبلغ 45 غيغابايت، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بتقنية 32 - بت. وللحصول على أعلى مستويات الأداء الممكنة، فيمكن استخدام معالج «كور آي 9 9900 كيه» بسرعة 3.6 غيغاهرتز أو «رايزن 7 3700 إكس» بسرعة 3.6 غيغاهرتز، وبطاقة الرسومات «إنفيديا آر تي إكس 3080» بذاكرة رسومات تبلغ 10 غيغابايت، وذاكرة بسعة 16 غيغابايت، وسعة تخزينية تبلغ 45 غيغابايت، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بتقنية 32 - بت.
أما في حال أراد المستخدم عدم استخدام تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، فيمكن استخدام معالج «كور آي 5 4460» بسرعة 3.2 غيغاهرتز أو «رايزن 5 1400» بسرعة 3.2 غيغاهرتز (ينصح باستخدام «كور آي 7 4790» بسرعة 3.6 غيغاهرتز أو «رايزن 5 1600» بسرعة 3.2 غيغاهرتز)، وبطاقة «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 970 أو 1650» بذاكرة رسومات تبلغ 4 غيغابايت (ينصح باستخدام بطاقة «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1060 أو 1660 سوبر» بذاكرة رسومات تبلغ 6 غيغابايت)، و8 غيغابايت من الذاكرة، وسعة تخزينية تبلغ 45 غيغابايت، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بتقنية 32 - بت.

معلومات عن اللعبة
> الشركة المبرمجة: «يوبيسوفت تورونتو» Ubisoft Toronto toronto.Ubisoft.com
> الشركة الناشرة: «يوبيسوفت» Ubisoft www.Ubisoft.com
> موقع اللعبة على الإنترنت: www.WatchDogs.com
> نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action - adventure
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان وسيريز إكس وإس» والكومبيوتر الشخصي ومنصة «ستاديا» للألعاب السحابية
> تاريخ الإطلاق: 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 على «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي و«ستاديا»، و10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 على «إكس بوكس سيريز إكس وإس»، و12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 على «بلايستيشن 5»
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاماً «M 17+»
> دعم للعب الجماعي: نعم



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.