غياب الجمهور يجعلنا نستمتع بتوجيهات المدربين وصراخ اللاعبين داخل الملعب

من كوادي إلى يورغن كلوب... الصوت الحقيقي أفضل من سماع هتافات مصطنعة على شاشة التلفزيون

صدى صراخ اللاعبين في الملاعب الخاوية يجذب متابعي المباريات عبر التلفزيون (أ.ف.ب)
صدى صراخ اللاعبين في الملاعب الخاوية يجذب متابعي المباريات عبر التلفزيون (أ.ف.ب)
TT

غياب الجمهور يجعلنا نستمتع بتوجيهات المدربين وصراخ اللاعبين داخل الملعب

صدى صراخ اللاعبين في الملاعب الخاوية يجذب متابعي المباريات عبر التلفزيون (أ.ف.ب)
صدى صراخ اللاعبين في الملاعب الخاوية يجذب متابعي المباريات عبر التلفزيون (أ.ف.ب)

هناك مقطع فيديو على موقع «يوتيوب» تصل مدته إلى ثماني ساعات كاملة، ولا يضم سوى صوت مزعج لمكنسة كهربائية! الغريب أن هذا الفيديو تمت مشاهدته أو الاستماع إليه أكثر من 10 ملايين مرة! ويبدو أن الناس يجدون أن هذا الأمر مهدئ لأعصابهم، بمنطق أن هذا الصوت المزعج يحمي تلك الأرواح الحساسة من صدمة الاستماع لأي أصوات غير متوقعة! وبالمنطق نفسه، يفضل البعض مشاهدة مباريات كرة القدم هذه الأيام على شاشات التلفزيون وهم يستمعون لتلك «الهتافات المُعلبة»، إن جاز التعبير، فهم يشعرون بالراحة على ما يبدو وهم يستمعون لهذه الأصوات المألوفة، التي تحميهم من الاستماع إلى أي أصوات قادمة من داخل الملعب.
لكن الحقيقة أن هؤلاء الأشخاص يفوتهم الكثير والكثير، نظراً لأن هذه الملاعب الخاوية من الجماهير تجعلنا نكتشف الكثير عن اللاعبين والمديرين الفنيين، من خلال الاستماع إلى ما يقولون خلال المباريات.
فخلال أول مباراة لأستون فيلا على ملعب «فيلا بارك» هذا الموسم، وفي اللحظة التي كان يشعر فيها مدافع نادي شيفيلد يونايتد، جون إيغان، بالذهول بعد تلقيه البطاقة الحمراء بعد مرور 12 دقيقة فقط، وبينما كان يمشي نحو النفق مثل المحكوم عليه بالإعدام وهو يتجه نحو المشنقة، وسط هدوء شديد وشعور باليأس والإحباط، صرخ مذيع المباراة بصوت مرتفع، وكأنه قادم من المساء، قائلاً «بطاقة حمراء، لإيغان!».
وعادة ما يكون إيغان هو اللاعب الأعلى صوتاً أثناء توجيه زملائه داخل الملعب، وقد اكتشفنا من خلال مشاهدة المباريات التي تقام بدون جمهور أن المدافعين هم اللاعبون الأعلى صوتاً في معظم الأندية أثناء الحديث مع زملائهم داخل الملعب، فعلى سبيل المثال، يتحدث مدافع وولفرهامبتون واندررز، كونور كوادي، مع زملائه عند كل حركة بصوت مرتفع للغاية، كما أنه قادر على تحفيز زملائه بشكل رائع عندما تزداد الأمور صعوبة، ويصرخ محمساً زملاءه بعبارات من قبيل «هيا، لنفعل هذا معاً!» و«دعونا نفعل ما نفعله دائماً!»، بل ويصل الأمر لعبارات مثل «يجب أن نتذكر من نحن!» وبالتالي، من السهل أن نفهم لماذا قرر المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، الذي دائماً ما كان يعبر عن أسفه للكيفية التي جعل بها المجتمع التقني الحديث معظم اللاعبين الشباب يشعرون بالخجل والوحدة، كوادي، جزءاً من مجموعة القيادة في المنتخب الإنجليزي بعد استدعائه مباشرة.
ويتحلى تيرون مينغز بصفات القيادة نفسها في نادي أستون فيلا. وقد عبر المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، عن فخره بما قدمه مينغز في مباراة المنتخب الإنجليزي الأخيرة أمام الدانمارك، وسماعه للاعب وهو يوجه التعليمات لزملائه ويشجعهم داخل الملعب، بالطريقة نفسها التي يلعب بها في النادي. وفي الحقيقة، كان الاستماع إلى كوادي ومينغز أثناء المباريات أشبه باختراق برج مراقبة لاسلكي في أحد المطارات.
ويقودنا هذا أيضاً للحديث عن التدخل العنيف من جانب حارس مرمى إيفرتون، جوردان بيكفورد، على المدافع العملاق لليفربول فيرجيل فان ديك، الذي أدى لإصابته بقطع في الرباط الصليبي، أو بالأحرى إلى حالة الهدوء التي أعقبت هذا التدخل رغم قوته وعنفه. وإذا كان هناك موقف يتطلب أن يحيط اللاعبون بحكم المباراة من أجل طلب العدالة أو الانتقام من الجاني، فهذا هو أبرز مثال على ذلك، لكن الغريب أن لاعبي ليفربول لم يفعلوا ذلك!
من الجيد للغاية أننا رأينا العديد من الكتابات الصحافية الصارمة والحادة بعد هذا التدخل العنيف، ومن الجيد أننا رأينا حالة من الاستياء في المؤتمرات الصحافية، لكن التواصل كان يجب أن يكون أكثر فاعلية داخل أرض الملعب في أعقاب هذا التدخل العنيف، بحيث كان من الممكن أن يتأثر الحكام لتحقيق العدالة بشكل فوري، وربما حتى التفكير بجدية في سبب وجودهم إذا لم يتمكنوا من حماية اللاعبين من مثل هذه الأخطاء الكارثية.
لقد سكت لاعبو ليفربول، وربما يتمثل السبب في ذلك في أنهم يلعبون في ظل أجواء هادئة بعيداً عن الصخب الجماهيري، ومن المؤكد أن الوضع كان سيتغير تماماً لو حدث ذلك الموقف في مباراة تلعب وسط حضور جماهيري حاشد، ومن المؤكد أن قرار الحكم أيضاً كان سيتغير.
ويرى البعض أن المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، يطلب من لاعبيه ألا يعترضوا على قرارات الحكام حتى لا يحصلوا على بطاقات صفراء أو حمراء، وأنه هو من سيعترض إذا رأى أن الأمر يتطلب ذلك. ونرى كلوب بالفعل في بعض الأحيان وهو يعترض على قرارات الحكام ويعبر عن غضبه.
لكن هذا لا يعني أن المدير الفني الألماني يقضي كل وقته في الحديث مع الحكام. ويعد كلوب من بين أكثر المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز حديثاً بصوت مرتفع لتوجيه اللاعبين من المنطقة الفنية بجوار خط التماس. ويعمل المدير الفني لنادي آرسنال، ميكيل أرتيتا، والمدير الفني لنادي ساوثهامبتون، رالف هاسنهوتل، على تحفيز لاعبيهما باستمرار من الخطوط الجانبية، وكثيراً ما نسمعهما وهما يرددان عبارات من قبيل «ليس بعد... ليس بعد... انطلق الآن!». لكن يبدو أن كلوب لم يعد بحاجة إلى القيام بذلك كثيراً، لكنه لا يزال يوجه لاعبيه كثيراً على أي حال. ومن المثير للإعجاب أن نسمعه قبل إحدى الركلات الركنية لفريقه أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو يطلب من لاعبيه أن يلعبوا بـ«الطريقة رقم 12»، وكأنه يأمرهم بأن ينفذوا أحد تعليماته في كتاب لكرة القدم!
وبالتالي، فإن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن أي مستمع لهذه العبارة هو: كم عدد الطرق التي ينفذ بها ليفربول الضربات الركنية، إذا كان كلوب يطلب منهم أن يلعبوا بالطريقة رقم 12؟ وما الذي يجعل الطريقة رقم 12 هي المناسبة للتنفيذ في هذه اللحظة أمام تشيلسي؟
وقد سمع الجميع المدير الفني لتشيلسي، فرانك لامبارد، وهو يصرخ في وجه كلوب خلال مباراة سابقة بين ليفربول وتشيلسي في يوليو (تموز)، قائلاً: «تبا لك». وكان ذلك بعد فترة وجيزة من انتقاد لامبارد للاعبيه بعد الخسارة أمام شيفيلد يونايتد بثلاثية نظيفة، حيث قال آنذاك: «يجب أن تكون لديهم شخصية للتحدث مع الناس من حولهم».
وعادة ما يشتكي لامبارد من عدم تنفيذ اللاعبين لتعليماته. لكن لامبارد نفسه ظل صامتاً خلال المباراة التي كان فيها فريقه متأخراً بثلاثة أهداف مقابل لا شيء أمام وست بروميتش ألبيون الشهر الماضي. وقد أشار المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبر، جوزيه مورينيو، إلى هذه النقطة خلال المباراة التي جمعت الفريقين بعد بضعة أيام في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، حيث قال المدير الفني البرتغالي عن الحوار الذي دار بينه وبين لامبارد: «الشيء الوحيد الذي كنت أقوله له - مجرد رأي من مدير فني مخضرم إلى مدير فني شاب موهوب - هو أن اللاعبين يكونون في أشد الحاجة للمدير الفني عندما يكونون متأخرين في النتيجة. لقد شعرت بالأسف الشديد تجاهه (ضد وست بروميتش ألبيون) لأنه كان حزيناً ويجلس بهدوء على كرسيه».
ولكي نكون منصفين، يجب الإشارة إلى أن هذه المباراة انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق، وقال مهاجم تشيلسي تامي أبراهام، إن هذه «الرمونتادا» كانت مستوحاة من التعليمات التي قدمها لامبارد للاعبيه بين شوطي المباراة. وقال أبراهام: «كان الجميع محبطين للغاية، لذا كان يتعين عليه أن يرفع معنوياتنا». لكنه عاد ليقول: «يجب الإشادة باللاعبين الذين لم يشعروا باليأس أبداً!».
ويبدو أن التواصل يمثل مشكلة في تشيلسي. وكان من المثير للاهتمام أن نسمع المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، يقول خلال الأسبوع الحالي، إن هناك ميزة واحدة فقط للعب بدون جمهور، حيث قال: «لا يمكن للاعبين التظاهر بأنهم لا يسمعون ما تقوله لهم».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».