في ظل تداعيات الإغلاق... أوروبا تسعى لتحقيق توازن بين الصحة والاقتصاد

أشخاص يتجمعون في ميدان بيكاديللي بوسط لندن (أ.ب)
أشخاص يتجمعون في ميدان بيكاديللي بوسط لندن (أ.ب)
TT

في ظل تداعيات الإغلاق... أوروبا تسعى لتحقيق توازن بين الصحة والاقتصاد

أشخاص يتجمعون في ميدان بيكاديللي بوسط لندن (أ.ب)
أشخاص يتجمعون في ميدان بيكاديللي بوسط لندن (أ.ب)

من الواضح أن هناك قلقاً بالغاً يسود أوروبا في الوقت الحالي. فبعد أسابيع من عودة أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض «كوفيد - 19» للارتفاع في جميع أنحاء القارة، سارع قادة مختلف الدول إلى إعادة النظر في السياسات الحالية لمواجهة الفيروس.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس (السبت)، أن البلاد ستدخل إغلاقاً عاماً اعتباراً من يوم الخميس المقبل، في إطار الجهود المبذولة للحد من زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا.
وسيتم إغلاق المتاجر التي تعد غير أساسية، بالإضافة إلى أماكن الترفيه والتسلية، حتى شهر ديسمبر (كانون الأول)، وكذلك الحانات والمطاعم، التي لا يمكنها تقديم سوى خدمات الوجبات السريعة والتوصيل. وستبقى المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى مفتوحة.
كما أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي مؤخراً عن إجراءات أكثر صرامة لمكافحة تفشي فيروس كورونا. وقال: «لا يمكننا إضاعة الوقت: فنحن بحاجة إلى التحرك من خلال تطبيق كل الإجراءات الضرورية لمنع فرض إغلاق عام».
وفي الأسبوع الماضي، اتفقت الحكومة الفيدرالية الألمانية والولايات على إجراءات أكثر صرامة منذ الربيع الماضي، حيث من المقرر إغلاق المطاعم ودور السينما والمسارح طوال الشهر الحالي اعتباراً من غد (الاثنين). وخلال هذه الفترة يتم السماح بلقاءات خاصة بين الأشخاص في إطار أعداد قليلة فحسب. ومن المقرر أن تظل تجارة التجزئة مفتوحة.
وشهدت الدول الأوروبية، بما في ذلك الدول السوفياتية السابقة الواقعة في آسيا الوسطى، ارتفاع عدد حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19» إلى أكثر من 8 ملايين حالة إجمالاً في الأيام السبعة الماضية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
وارتفع عدد الوفيات جراء الإصابة بمرض «كوفيد - 19» إلى أكثر من 250 ألفاً في أوروبا، لكن منحنى الوفيات ليس مرتفعاً مثل معدل الإصابة، نظراً لأن المرضى من الأشخاص الأصغر سناً، ولأن المستشفيات حسنت من طرق علاجها، مقارنةً بأول ذروة في أبريل (نيسان) الماضي.
وحول الأعداد الضخمة من الإصابات في بلجيكا، قال وزير الصحة فرانك فاندنبروك لمحطة «آر تي إل إنفو»: «نحن في الحقيقة قريبون جداً من حدوث تسونامي»، في إشارة إلى موجات المد العالية التي تضرب سواحل الدول مثلما حدث في إندونيسيا عامي 2004 و2018 واليابان عام 2011، مخلفاً أعداداً هائلة من القتلى والجرحى ودماراً شديداً.
وأمرت الحكومة البلجيكية بإغلاق جميع الحانات والمقاهي والمطاعم وفرضت حظر تجول ليلياً، وجعلت العمل من المنزل إلزامياً، حيثما يكون ذلك ممكناً.
ويعارض قطاع الضيافة البلجيكي الإجراءات الجديدة. وشهدت دول أوروبية أخرى مظاهرات ضد فرض إجراءات جديدة. ففي براغ، أصيب 25 من رجال الشرطة في عطلة نهاية الأسبوع، عندما احتج المئات من مشجعي كرة القدم وهوكي الجليد على القيود المفروضة على الفعاليات الرياضية.
وقالت آنا أودوني، وهي متخصصة إيطالية في مجال الصحة العامة، لوكالة الأنباء الألمانية: «تلك الإجراءات المرنة وإدارتها تعد أكثر صعوبة من فرض إغلاق عام».
وأضافت الأستاذة بجامعة بافيا أنه بدلاً من إغلاق بلد بأكمله لفترة من الوقت، يتعين على صانعي السياسات الآن تحديد القطاعات التي يجب فرض قيود صارمة عليها لمنع تفشي العدوى، وكذا تحديد مدة سريان هذه القيود.
ولا يروق لخبراء الصحة العامة سماع السياسيين وهم يتحدثون عن الموجات الثانية أو تسونامي، كما لو أنه لا يمكن السيطرة على الجائحة.
وتابعت أودوني: «كل واحد منا عليه دور نشط لحماية أنفسنا والمجتمع عموماً»، مشيرة إلى تنظيف الأيدي وارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الجسدي.
من جهة أخرى، تحذر منظمة الصحة العالمية من أن فرض قيود جديدة والتعاون من الجمهور أمور لا تكفي إذا كانت أوروبا تريد حقاً تسوية المنحنى.
وقال مايك رايان، رئيس إدارة عمليات الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي في جنيف مساء الاثنين، إنه على النقيض من أوروبا، شهد العديد من الدول الآسيوية أعداداً أقل بكثير من الإصابات.
ولم تركز الدول الآسيوية على عزل الأشخاص الذين كانوا مخالطين لمرضى «كوفيد - 19» فحسب، بل إنها ركزت أيضاً على توفير السكن والطعام لهم خلال خضوعهم للحجر الصحي.
وإضافة إلى ذلك، استمرت الدول الآسيوية في زيادة قدرات اختبار الكشف عن الفيروسات وقدرات المستشفيات، حتى بعد أن بدأت أعداد الحالات في الانحسار.
وقال ريان: «لقد اجتازوا خط النهاية واستمروا في الركض».
وسوف يتعين على أوروبا أيضاً مواصلة العمل، حيث تتوقع منظمة الصحة العالمية أن مسألة التحقق من لقاح واحد أو أكثر والموافقة على الصلاحية للاستخدام قد تستغرق حتى منتصف العام المقبل.
وحتى حلول ذلك الوقت، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيكون لدى المنطقة قوة اقتصادية كافية لمواصلة دعم القطاعات التي تعاني جراء تداعيات تفشي فيروس كورونا، مثل قطاع الضيافة؟
وقال الخبير الاقتصادي البلجيكي أندريه سابير لوكالة «د ب أ»، إن الحكومات يمكن أن تصل إلى نقطة تسأل نفسها فيها ما القطاعات التي تستحق البقاء لمواصلة أنشطتها، مع مراعاة التحولات نحو التسوق عبر الإنترنت والرقمنة التي بدأت حتى قبل تفشي الجائحة.
وحتى في ظل مساعدات الحكومية، «هل يمكن التأكد من أن هذا القطاع أو الشركة ستظل موجودة في غضون نصف عام؟»، حسبما تساءل الباحث في مركز بروجيل للأبحاث في بروكسل.
وبينما تسعى الحكومات إلى تجنب عمليات إغلاق جديدة تصيب بلادها بالشلل، قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إن الإجراءات الصحية المستهدفة الحالية لها أيضاً تأثير سلبي.
وقالت في تصريحات لصحيفة «لوموند» الفرنسية يوم الاثنين الماضي: «الموجة الثانية من الوباء في أوروبا، وفرنسا بشكل خاص، والقيود الجديدة الناتجة عنها تزيد من حالة الغموض وتؤثر على التعافي».
وأضافت أن الجائحة قد تؤدي إلى فقدان الوظائف على المدى الطويل. متابعة: «إن فقدان الوظائف يشكل خطراً على النسيج الاجتماعي ودخل الأسرة والطلب والنمو».
مع ذلك، أعربت لاغارد عن استعداد البنك المركزي الأوروبي لتقديم مزيد من الحوافز الاقتصادية، مضيفة: «إذا كان يتعين فعل المزيد، فسوف نفعل المزيد».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).