أنقرة تسلم ناشطاً أحوازياً إلى طهران

مصادر اتهمت جهات قطرية باستدراجه إلى الأراضي التركية

الناشط السياسي الأحوازي حبيب أسيود يلقي خطاباً في مؤتمر سياسي (سوشيال ميديا)
الناشط السياسي الأحوازي حبيب أسيود يلقي خطاباً في مؤتمر سياسي (سوشيال ميديا)
TT

أنقرة تسلم ناشطاً أحوازياً إلى طهران

الناشط السياسي الأحوازي حبيب أسيود يلقي خطاباً في مؤتمر سياسي (سوشيال ميديا)
الناشط السياسي الأحوازي حبيب أسيود يلقي خطاباً في مؤتمر سياسي (سوشيال ميديا)

أعلنت حركة «النضال العربي لتحرير الأحواز»، أن جهاز الاستخبارات الإيراني «اختطف» رئيسها السابق، في الأراضي التركية، قبل أيام، موجهة أصابع الاتهام إلى جهات قطرية بـ«استدراجه إلى الأراضي التركية»، وفي المقابل، أفاد موقع استخباراتي إيراني، بأن تركيا سلمت الناشط الذي يحمل الجنسية السويدية إلى إيران.
وقال رئيس حركة «النضال العربي لتحرير الأحواز»، سعيد حميدان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة علمت باعتقال عضو اللجنة التنفيذية السابق، حبيب أسيود في إسطنبول، «بعد تسريبات تداولت»، على مدى ثلاثة أسابيع، مشيراً إلى تعاون أمني إيراني وقطري وتركي.
وأشار حميدان إلى تسمية محامٍ في تركيا للوقوف على مصير السياسي الأحوازي، بعد اختفاء أثره في التاسع من الشهر الماضي، موضحاً أن «السلطات التركية أكدت للمحامي دخول أسيود أراضيها عبر مطار صبيحة الدولي».
وذكر بيان الحركة المناوئة لإيران، عبر موقعها الرسمي، أول من أمس، أن المخابرات الإيرانية اختطفت رئيسها السابق، حبيب أسيود، «في الأراضي التركية، بعد عملية استدراج شاركت وأسهمت فيها دولة عربية»، معتبرة أن العملية «جاءت في إطار المساعي الإيراني للتأثير على نشاطها السياسي والإعلامي، في إثارة قضايا الشعب الأحوازي في المحافل الدولية»، متهمة إيران بـ«القيام بعمليات اغتيال وتصفية واختطاف» بغية إقصائهم من العمل السياسي والإعلامي، ونوهت الحركة السياسية بأنها تنوي تقديم مزيد من التفاصيل عن أدلة توصلت إليها حول الحادث.
وقبل نشر البيان المذكور بساعات قليلة، نشر موقع «رهياب» التابع للاستخبارات الإيرانية، تقريراً موجزاً، قال فيه إن «زعيم» حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، حبيب أسيود (…)، اعتقل في تركيا وجرى تسليمه للمسؤولين الإيرانيين عبر حدود محافظة أذربيجان الغربية، قبل نقله إلى طهران، لافتاً إلى أنه بيد وزارة الاستخبارات.
وأفادت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي» بأن «تقارير غير مؤكدة تشير إلى اعتقال حبيب أسيود في تركيا ونقله إلى إيران». ولم يصدر أي تعليق من السلطات أو وسائل الإعلام التركية.
ونشرت وكالة التلفزيون الإيراني بدورها صورة السياسي الأحوازي، وأشارت إلى اعتقاله في تركيا قبل نقله إلى طهران.
وطالبت «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، السلطات الأمنية في السويد وتركيا، بـ«التعاون البناء من أجل كشف ملابسات الاختطاف». وأشارت إلى «متابعة بكل الوسائل القانونية من أجل معرفة مصيره وضمان عدم المساس به».
وقال مقربون من أسرة الكعبي إن ذويه تلقوا اتصالاً من جهات أمنية، الخميس، لإبلاغهم بوجوده في طهران.
وقالت مصادر الحركة إنها علمت عبر شخص سوري الجنسية، أن السلطات التركية أوقفت الناشط الأحوازي بتهمة «التآمر على أمن تركيا».
وسبق تقارير اختطاف الناشط بساعات قليلة هجوم إلكتروني، استهدف عشرات الناشطين الأحوازيين، عبر رسالة نصية في تطبيق «واتساب» من رقم العضو السابق في اللجنة التنفيذية، مرفقة بملف مضغوط تحت عنوان «تأسيس الموسوعة الأحوازية». وتفيد الرسالة المكتوبة بأخطاء لغوية: «يا اعزا الكرام لدينا أعداء كثيرون نبداء عملنا في القضية الاحواز».
واتضح لاحقاً أن الرسالة عبارة عن برنامج خبيث للتجسس على أجهزة الموبايل، وهو ما أكدت صحة المعلومات التي وردت على مدى ثلاثة أسابيع، عبر جهات لا تستبعد مصادر الحركة تورطهم في عملية اختطافه.
واشتكى ناشطون أحوازيون في الآونة الأخيرة من محاولات اختراق عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتلقيهم رسائل تهديد بالقتل من أرقام مجهولة.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن تقريرات للأمن السيبراني، نشرت في سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن قراصنة الإنترنت، باتوا يعكفون في الوقت الحالي على إدارة عمليات تجسس إلكتروني واسعة النطاق، مزودة بأدوات مراقبة يمكنها التغلب على أنظمة الرسائل المشفرة، وهي القدرات التي لم تكن معروفة في إيران من قبل.
وتستهدف العملية المنشقين المحليين، والأقليات الدينية، والعرقية، والنشطاء المناهضين للحكومة في الخارج، إضافة إلى استخدامها للتجسس على عامة الناس داخل إيران، وفقاً لتقارير أعدتها مؤسسة «سوفتوير بوينت تكنولوجيز» المعنية بالأمن السيبراني، ومجموعة «ميان»؛ المنظمة المعنية بحقوق الإنسان التي تركز على الأمن الرقمي في الشرق الأوسط.
وأفادت التقارير بأن قراصنة نجحوا في التسلل إلى ما كان يعتقد أنه هواتف جوالة آمنة، وأجهزة كومبيوتر تابعة لأشخاص مستهدفين، وتغلبوا على العقبات التي أنشأتها التطبيقات المشفرة، مثل «تلغرام»، ونجحوا أيضاً في الوصول إلى المعلومات على منصة التواصل «واتساب»، وكلاهما من أدوات المراسلة الشائعة في إيران.



ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف المرتقبة للدخول في مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف ما وصفته بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية قبيل استئناف المحادثات مع واشنطن.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الأربعاء، إيران إلى الالتزام بمواقف واضحة خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة وقف دعمها لحركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي، إن برلين تتحمل «مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل»، مشدداً على أن سلوك طهران الإقليمي يجب أن يكون جزءاً من أي مسار تفاوضي جاد.

وبالتوازي، صرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية المرتقبة في جنيف، بأن ألمانيا تحث إيران على التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث: «نتوقع من إيران أن تغتنم الفرصة للمشاركة بشكل بنَّاء في محادثات جنيف».

وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أعلن، الاثنين، أن الجولة الجديدة من المحادثات ستُعقد غداً الخميس في جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.


الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي، الذي يتناول خصوصاً برنامج طهران النووي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله : «نحن نرى أفقاً إيجابياً». وأضاف أن بلاده «تواصل المسار تحت إشراف المرشد(علي خامنئي)، بهدف الخروج من حالة (لا حرب ولا سلم)».

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى جنيف، يرافقه فريق التفاوض، للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الخميس في جنيف، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى استضافة اللقاءات.

ويمثل الجانب الأميركي في المفاوضات كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان، كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب، ودعا إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.

وقالت مصادر عسكرية إن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة، وتعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور.

ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت. ويميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير، أولاً، إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات، وذلك في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم أداة ضغط.

ونقلت «القناة 11» عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم ردٍّ إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف.

بدورها، نقلت «القناة 12»، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران «لن تُفضي إلى اختراق»، عادين المسألة «ليست إذا، بل متى»، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد. وأضافوا أن الهجوم الأميركي على إيران «أمر لا مفر منه»، وأن التصعيد مسألة وقت، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.

طائرات أميركية للتزود بالوقود من طراز «كي سي 135» على مدرج مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي إن «قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام»، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض، حسب تعبيره، «مع طبيعة النظام الإيراني». وأضاف: «ستكون مفاجأة مماثلة إذا وافق الأميركيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع».

وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات «إف 22» المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا، في خطوة وُصفت بأنها «غير مسبوقة» في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.

وأشارت التقارير، مساء الثلاثاء، إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع «كي سي 135» وطائرات نقل ثقيلة من نوع «سي 17» إلى مطار بن غوريون، وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.

وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد، «بوصف ذلك جزءاً من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج «استخلاص الدروس» من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة، سواء كانت غرفاً محصنة في منازلهم أو ملاجئ في المباني أو ملاجئ عامة. وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية.

ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.

وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في «الموساد»، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً، إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية.

وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»: «أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد. إسرائيل تواجه أياماً شديدة التحدي»، وهي عبارات رأت شاين أنها تعكس غياب وضوح الرؤية.

وقدّرت شاين، في مقابلة مع إذاعة «غالي تساهال»، الثلاثاء، أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وعدّت أن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.