دعوة أوروبية لـ«تعايش طويل» مع الوباء وتحذير من عواقب الإقفال التام

«الصحة العالمية»: لم يحصل في التاريخ اللجوء إلى مناعة القطيع لمواجهة جائحة

دعوة أوروبية لـ«تعايش طويل» مع الوباء وتحذير من عواقب الإقفال التام
TT

دعوة أوروبية لـ«تعايش طويل» مع الوباء وتحذير من عواقب الإقفال التام

دعوة أوروبية لـ«تعايش طويل» مع الوباء وتحذير من عواقب الإقفال التام

دعا الاتحاد الأوروبي المواطنين إلى التقيد بقواعد الوقاية من فيروس كورونا والانضباط في السلوك الاجتماعي لاحتواء موجة الوباء الثانية، وشدّدت الناطقة باسم المفوّضة الأوروبية لشؤون الصحة ستيلّا كيرياكيس على النتائج الإيجابية التي تنتج عن الامتثال لتدابير الوقاية في عدد من البلدان.
من جانبه، قال ديفيد نافارو مستشار منظمة الصحة العالمية والمشرف على جائحة كوفيد - 19 في أوروبا إن الإغلاق لا يجب أن يكون الوسيلة الرئيسية التي تلجأ إليها الدول من أجل مواجهة الوباء، خاصة لما ينجم عنه من تداعيات اقتصادية واجتماعية ونفسية خطيرة على الفئات الضعيفة بين السكان. وقال نافارو، الذي كان المنافس الرئيسي للمدير العام الحالي لمنظمة الصحة تيدروس ادحانوم في انتخابات عام 2017، إن المنظمة لا تنصح بالاعتماد على الإغلاق التام بوصفه الحل النهائي لاحتواء الوباء، بل باستخدامه كوسيلة تتيح للحكومات أن تعيد تنظيم وتجميع مواردها وحماية الطواقم الطبية والتمريضية بعد أن يصلوا إلى مرحلة الإنهاك.
وحذت منظمة الصحة أمس من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنشأ عن ترك الفيروس يسري بلا مكافحة بهدف الوصول إلى المناعة الجماعية، وذكرت أنه لم يحصل في تاريخ الصحة العامة أن يلجأ المسؤولون إلى استخدام مناعة القطيع كاستراتيجية لمواجهة وباء أو جائحة. وفي معرض التعليق على الدعوات التي تنادي بإلغاء تدابير الوقاية والعزل وصولاً إلى مناعة القطيع، قال المدير العام للمنظمة تيدروس غيبريسوس إن هذه الاستراتيجية مثيرة للجدل على الصعيدين العلمي والأخلاقي.
وتشكل هذه التصريحات انعطافة كبيرة في توجيهات منظمة الصحة لمواجهة الجائحة بعد أن كانت في الأشهر الماضية تنصح باتخاذ تدابير وقائية صارمة لاحتواء الوباء، كتلك التي طبقتها الصين وكوريا الجنوبية. وإذ يدعو نافارو إلى اعتماد نهج جديد لمواجهة الجائحة، يشير إلى أن القيود الصارمة التي فرضتها الدول كانت لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، وبخاصة على الدول الفقيرة، وأن معدلات الفقر والجوع وسوء التغذية في هذه الدول قد تتضاعف بحلول نهاية العام المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من الباحثين والعلماء في عدد من أبرز الجامعات العالمية مثل أكسفورد وهارفارد وستانفورد قد وقّعت مؤخراً بياناً بعنوان «إعلان بارينغتون» ليحذّر من أن السياسات التي اعتمدتها غالبية البلدان لمكافحة كورونا بدأت تلحق أضراراً جسدية ونفسية واقتصادية، ليس فقط في البلدان النامية والفقيرة، بل أيضاً بين فئات عديدة في البلدان الصناعية.
وبعد أن تبين للجميع أن اللقاح لن يبدأ توزيعه قبل أواخر الربيع المقبل، وأن فعالية اللقاحات لن تُعرف قبل نهاية السنة، قالت مفوّضة الشؤون الصحية في الاتحاد الأوروبي ستيلّا كيرياكيس إن مرحلة التعايش مع الفيروس ستكون طويلة وتستدعي درجة عالية من الانضباط والمسؤولية في الامتثال لقواعد الوقاية والاحتواء، وبذل كل الجهود الممكنة لحماية المنظومة الصحية.
وتدل آخر البيانات الواردة إلى المكتب الإقليمي الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية أن الضغط يتزايد على المستشفيات الأوروبية بمعدل 17 في المائة أسبوعياً منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الفائت، وأن بعض الدول ستواجه عجزاً في وحدات العناية الفائقة اعتباراً من نهاية الأسبوع المقبل في حال استمرت وتيرة الانتشار على منحاها الراهن.
وفي إيطاليا تشكو غالبية المستشفيات الكبرى في ميلانو ونابولي وروما من الارتفاع السريع في عدد الحالات التي تستدعي العلاج في وحدات العناية الفائقة، بينما ترفع الهيئات الطبية والتمريضية الصوت مطالبة بالإقفال التام لتخفيف الضغط على المستشفيات والطواقم الصحية، في الوقت الذي لا تزال أحزاب المعارضة تصر على رفضها العودة إلى الإغلاق التام وتهدد بمقاومته والتمرد عليه.
وإلى جانب الارتفاع السريع في عدد الإصابات واتساع دائرة انتشار الفيروس يواجه معظم البلدان الأوروبية موجة متنامية من الاحتجاجات التي تنطلق بين أوساط الفئات المتضررة من تدابير العزل والإقفال وتستغلّها القوى والحركات المتطرفة. وتشهد مدن أوروبية عديدة منذ أسابيع تظاهرات احتجاجية تتخللها أعمال عنف وشغب وتدمير للمتاجر والممتلكات العامة، وضعت الأجهزة الأمنية في حال تأهب أمام المخاوف من اتساع دائرتها ومنسوب عنفها.
وكانت جهات أوروبية عدة قد حذّرت من اضطرابات اجتماعية واسعة في حال العودة إلى تدابير الإقفال وفرض وقف الأنشطة الاقتصادية، فيما دعت المفوضية الأوروبية إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس وزراء الداخلية يوم الأربعاء المقبل لمناقشة التحديات الأمنية المرتقبة خلال الأشهر المقبلة في دول الاتحاد.
ومن المقرر أن يكون موضوع المساعدات للقطاعات والفئات المتضررة من تدابير احتواء الوباء محور المناقشات التي ستجرى يوم الثلاثاء المقبل في اجتماع مجلس وزراء مال الاتحاد الذي صرح رئيسه باسكال دونوهوي أمس قائلاً: «منذ فترة قصيرة كنا نعتقد أننا دخلنا مرحلة إدارة الخروج من الأزمة، لكن ها نحن اليوم أمام مرحلة أخرى بالغة الصعوبة، والمواطنون ينتظرون منا رسالة واضحة بأن الاتحاد يملك الوسائل اللازمة لمواجهة تداعيات الموجة الثانية، وأنه جاهز لوضعها في تصرف حكومات الدول الأعضاء».



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».