سوتشيك: أتطلع لإثبات ذاتي مع وستهام... وسعيد بوصفي «فيلايني الجديد»

العملاق التشيكي الذي ينتمي إلى عائلة رياضية ربما يتجه لسباقات الماراثون على خطى والدته

النجم العملاق التشيكي توماس سوتشيك أضاف قوة إلى خط وسط وستهام (أ.ب)
النجم العملاق التشيكي توماس سوتشيك أضاف قوة إلى خط وسط وستهام (أ.ب)
TT

سوتشيك: أتطلع لإثبات ذاتي مع وستهام... وسعيد بوصفي «فيلايني الجديد»

النجم العملاق التشيكي توماس سوتشيك أضاف قوة إلى خط وسط وستهام (أ.ب)
النجم العملاق التشيكي توماس سوتشيك أضاف قوة إلى خط وسط وستهام (أ.ب)

انضم النجم التشيكي توماس سوتشيك إلى نادي وستهام في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما كانت العاصمة البريطانية لندن تخضع لإجراءات الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا. لذلك؛ كان سوتشيك في حاجة إلى إيجاد مكان يساعده على الحفاظ على لياقته البدنية والتأقلم مع واقعه الجديد في تلك المدينة غير المألوفة بالنسبة له.
يقول اللاعب التشيكي «ذهبنا إلى منطقة هاكني مارشيز شرق لندن، حيث الحديقة الواسعة المحيطة بالأنهار، والتي يوجد بها 50 ملعباً في مكان واحد... إنه أمر لا يصدق». لقد خلقت فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا الكثير من التحديات للجميع، وأجبرت معظم الناس على إجراء تعديلات كبيرة على حياتهم المعتادة. وبالنسبة لسوتشيك، كانت المهمة تتمثل في أن يكون جاهزاً تماماً عندما يتم استئناف الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يكن سوتشيك يمانع في الخروج إلى الأماكن العامة، وحتى لو عرفه الناس فإنهم كانوا يلوّحون له من بعيد. وحتى لو كان من تعرّفوا عليه من مشجعي نادي وستهام يونايتد، فإن هذه كانت فرصة لاستقبال لاعبهم الجديد، من خلال وضع أذرعهم على صدورهم لعمل علامة المطارق المتقاطعة، وهي الرمز الشهير للنادي.
وقد أعطى سوتشيك الأمل لوستهام في معركته ضد الهبوط لدوري الدرجة الأولى، بعد انضمامه إلى الفريق على سبيل الإعارة قادماً من نادي سلافيا براغ التشيكي. ويتميز سوتشيك بطول القامة، والقوة البدنية ويجيد التعامل مع الكرات العالية، وهي الصفات التي ساعدته على تقديم الدعم اللازم لخط وسط وستهام وتكوين شراكة قوية مع ديكلان رايس.
وكان اللاعب الدولي التشيكي يستعد لهذه الخطوة، حيث بدأ تعلم اللغة الإنجليزية قبل ستة أشهر من الانتقال إلى وستهام، وكان مصمماً على استغلال وقت فراغه على النحو الأمثل عندما تم إيقاف الموسم الكروي بسبب تفشي فيروس كورونا. وكانت زوجته، ناتالي، وهي عدّاءة، تساعده بقوة في التدريبات، وكان يذهبان معاً إلى حديقة هاكني مارشيز مع ابنتهما، تيريزا، البالغة من العمر 20 شهراً.
يقول سوتشيك «أخذت كرة وبعض الأقماع وقمت بالتدريب بشكل عادي، لكن بشكل فردي. كانت زوجتي تمنحني الكرة أحياناً وتساعدني على الاستمتاع بها. وفي بعض الأحيان كنت أستمتع باللعب مع ابنتي ومعها. لقد كان وقتاً جيداً. لقد سمعت كل شيء عن تقاليد لعب كرة القدم للهواة هناك، رغم أنه لم يكن هناك شيء من هذا القبيل خلال تلك الفترة بسبب إجراءات الإغلاق. في ذلك الوقت، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الفرق المكون كل منها من خمسة لاعبين فقط».
نشأ سوتشيك في بلدة هافليكوف برود، التي يبلغ عدد سكانها 23 ألف نسمة، وينحدر من عائلة تعشق الرياضة. يقول اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً «والدي مدرب كرة قدم ولاعب سابق، وهو الذي اصطحبني إلى التدريبات لأول مرة، كان حارساً للمرمى. ووالدتي كانت تلعب كرة اليد، أما عمتي فتلعب كرة القدم. وبالتالي، كان الخيار الأول أمامي عندما ولدت هو لعب كرة القدم. وكنت أسأل عائلتي في أي مكان أذهب إليه عما إذا كان بإمكاني أن آخذ الكرة معي».
لقد تأثر سوتشيك كثيراً بوالدته، إيفا، ويقول عن ذلك «على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، كانت تشارك في سباقات الماراثون، وأحياناً عندما كنت صغيراً كنت أذهب معها إلى الغابة لكي تتدرب. أنا لاعب كرة قدم، ولا أحب المساحات الشاسعة التي يتدرب بها العدّاؤون في سباقات الماراثون، لكن في بعض الأحيان كنت أذهب معها في فترة الاستعداد للموسم الجديد لكي أجري معها في الغابة. أعتقد أنني اكتسبت القدرة على التحمل منها. لقد كانت رائعة، وأعتقد أنها فازت بماراثون الحدائق هناك».
وكان سوتشيك، الذي قد يفكر في المشاركة في سباقات الماراثون بعد اعتزاله كرة القدم، في حاجة إلى دعم من أسرته بعد انضمامه إلى سلافيا براغ وهو في العاشرة من عمره، خاصة أن الرحلة من هافليكوف إلى براغ كانت طويلة للغاية... لقد كان يتعين على سوتشيك أن يضحي بالكثير من الأمور من أجل الاستمرار في ممارسة كرة القدم، كما أنه مصمم على رد الدين إلى عائلته التي ساندته طوال هذه الرحلة. لقد بذل مجهوداً كبيراً حتى تمكن من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لنادي سلافيا براغ، وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري التشيكي الممتاز في عامي 2017 و2019، وقدم مستويات مثيرة للإعجاب أمام برشلونة وبوروسيا دورتموند وإنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.
وقد لفت سوتشيك الأنظار إلى موهبته الكبيرة عندما ساعد جمهورية التشيك على الفوز على إنجلترا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 العام الماضي. وكان ديفيد مويز مدرب توتنهام قد شاهد سوتشيك وتحرك لضمه للنادي اللندني فور تعيينه مديراً فنياً للفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ويتميز سوتشيك بالطول الفارع، حيث يصل طوله إلى 1.92 متر، كما يجيد ألعاب الهواء بشكل رائع؛ وهو الأمر الذي جعل كثيرين يشبهونه بالنجم البلجيكي مروان فيلايني، الذي لعب تحت قيادة مويز أيضاً في كل من إيفرتون ومانشستر يونايتد. وقال المدير الفني لتوتنهام هوتسبر، جوزيه مورينيو، بعد تعادل وستهام الدراماتيكي مع توتنهام بثلاثة أهداف لكل فريق في نهاية الأسبوع الماضي «لقد وجد ديفيد مويز في سوتشيك فيلايني الجديد». وعن ذلك يقول سوتشيك وهو يبتسم «إنني أعتبر هذه الكلمات إيجابية للغاية؛ لأنني أعرف القدرات التي كان يتمتع بها فيلايني».
ويضيف «ربما كنت أحد أطول الأطفال قامة عندما كنت صغيراً في الحضانة، لكن منذ أن كنت صغيراً وأنا أقول لنفسي إنه يتعين عليّ أن أكون قادراً على تغطية كل شبر من أنحاء الملعب. كنت أرغب في مساعدة زملائي في كل موقف داخل الملعب، وقد ساعدتني قدماي الطويلتان على ذلك. طول قامتي يناسب طريقة لعبي تماماً، وقد ساعدني على اللعب بهذا الشكل حتى الآن».
وشكل سوتشيك شراكة قوية للغاية في خط وسط وستهام مع ديكلان رايس، الذي يبذل مجهوداً كبيراً ويسمح له بالتقدم كثيراً للأمام من أجل القيام بواجباته الهجومية واقتحام منطقة جزاء الفرق المنافسة وإرسال كرات عرضية خطيرة. وقد سجل سوتشيك ثلاثة أهداف في نهاية الموسم الماضي، وساعد وستهام على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يقرر النادي التعاقد معه بصفة دائمة. ومع ذلك، فإن سوتشيك، الذي كان يشجع آرسنال بسبب وجود مواطنه الدولي السابق توماس روزيسكي في ملعب الإمارات، لا يتميز بالقوة البدنية الهائلة فحسب، لكنه يجيد الاستحواذ على الكرة أيضاً، ويؤكد على أن مصدر إلهامه في هذا الأمر هو النجم الإيفواري يايا توريه.
وقد لعب سوتشيك دوراً كبيراً في تطوير أداء وستهام، الذي تعادل مع مانشستر سيتي بهدف لكل فريق الأسبوع الماضي. ويعشق سوتشيك كرة القدم منذ نعومة أظافره، وكانت جدران غرفة نومه في المنزل مغطاة بصور اللاعبين البارزين مثل بافل نيدفيد، كما يحب تبادل القمصان مع المنافسين بعد نهاية المباريات، فقد حصل على قميص المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو بعد تسجيله هدفاً في مرمى تشيلسي لصالح سلافيا براغ في الدوري الأوروبي، ويقول إنه يخطط لإنشاء «متحف صغير» من تلك القمصان في منزل والديه يوماً ما.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.