سوتشيك: أتطلع لإثبات ذاتي مع وستهام... وسعيد بوصفي «فيلايني الجديد»

العملاق التشيكي الذي ينتمي إلى عائلة رياضية ربما يتجه لسباقات الماراثون على خطى والدته

النجم العملاق التشيكي توماس سوتشيك أضاف قوة إلى خط وسط وستهام (أ.ب)
النجم العملاق التشيكي توماس سوتشيك أضاف قوة إلى خط وسط وستهام (أ.ب)
TT

سوتشيك: أتطلع لإثبات ذاتي مع وستهام... وسعيد بوصفي «فيلايني الجديد»

النجم العملاق التشيكي توماس سوتشيك أضاف قوة إلى خط وسط وستهام (أ.ب)
النجم العملاق التشيكي توماس سوتشيك أضاف قوة إلى خط وسط وستهام (أ.ب)

انضم النجم التشيكي توماس سوتشيك إلى نادي وستهام في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما كانت العاصمة البريطانية لندن تخضع لإجراءات الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا. لذلك؛ كان سوتشيك في حاجة إلى إيجاد مكان يساعده على الحفاظ على لياقته البدنية والتأقلم مع واقعه الجديد في تلك المدينة غير المألوفة بالنسبة له.
يقول اللاعب التشيكي «ذهبنا إلى منطقة هاكني مارشيز شرق لندن، حيث الحديقة الواسعة المحيطة بالأنهار، والتي يوجد بها 50 ملعباً في مكان واحد... إنه أمر لا يصدق». لقد خلقت فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا الكثير من التحديات للجميع، وأجبرت معظم الناس على إجراء تعديلات كبيرة على حياتهم المعتادة. وبالنسبة لسوتشيك، كانت المهمة تتمثل في أن يكون جاهزاً تماماً عندما يتم استئناف الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يكن سوتشيك يمانع في الخروج إلى الأماكن العامة، وحتى لو عرفه الناس فإنهم كانوا يلوّحون له من بعيد. وحتى لو كان من تعرّفوا عليه من مشجعي نادي وستهام يونايتد، فإن هذه كانت فرصة لاستقبال لاعبهم الجديد، من خلال وضع أذرعهم على صدورهم لعمل علامة المطارق المتقاطعة، وهي الرمز الشهير للنادي.
وقد أعطى سوتشيك الأمل لوستهام في معركته ضد الهبوط لدوري الدرجة الأولى، بعد انضمامه إلى الفريق على سبيل الإعارة قادماً من نادي سلافيا براغ التشيكي. ويتميز سوتشيك بطول القامة، والقوة البدنية ويجيد التعامل مع الكرات العالية، وهي الصفات التي ساعدته على تقديم الدعم اللازم لخط وسط وستهام وتكوين شراكة قوية مع ديكلان رايس.
وكان اللاعب الدولي التشيكي يستعد لهذه الخطوة، حيث بدأ تعلم اللغة الإنجليزية قبل ستة أشهر من الانتقال إلى وستهام، وكان مصمماً على استغلال وقت فراغه على النحو الأمثل عندما تم إيقاف الموسم الكروي بسبب تفشي فيروس كورونا. وكانت زوجته، ناتالي، وهي عدّاءة، تساعده بقوة في التدريبات، وكان يذهبان معاً إلى حديقة هاكني مارشيز مع ابنتهما، تيريزا، البالغة من العمر 20 شهراً.
يقول سوتشيك «أخذت كرة وبعض الأقماع وقمت بالتدريب بشكل عادي، لكن بشكل فردي. كانت زوجتي تمنحني الكرة أحياناً وتساعدني على الاستمتاع بها. وفي بعض الأحيان كنت أستمتع باللعب مع ابنتي ومعها. لقد كان وقتاً جيداً. لقد سمعت كل شيء عن تقاليد لعب كرة القدم للهواة هناك، رغم أنه لم يكن هناك شيء من هذا القبيل خلال تلك الفترة بسبب إجراءات الإغلاق. في ذلك الوقت، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الفرق المكون كل منها من خمسة لاعبين فقط».
نشأ سوتشيك في بلدة هافليكوف برود، التي يبلغ عدد سكانها 23 ألف نسمة، وينحدر من عائلة تعشق الرياضة. يقول اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً «والدي مدرب كرة قدم ولاعب سابق، وهو الذي اصطحبني إلى التدريبات لأول مرة، كان حارساً للمرمى. ووالدتي كانت تلعب كرة اليد، أما عمتي فتلعب كرة القدم. وبالتالي، كان الخيار الأول أمامي عندما ولدت هو لعب كرة القدم. وكنت أسأل عائلتي في أي مكان أذهب إليه عما إذا كان بإمكاني أن آخذ الكرة معي».
لقد تأثر سوتشيك كثيراً بوالدته، إيفا، ويقول عن ذلك «على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، كانت تشارك في سباقات الماراثون، وأحياناً عندما كنت صغيراً كنت أذهب معها إلى الغابة لكي تتدرب. أنا لاعب كرة قدم، ولا أحب المساحات الشاسعة التي يتدرب بها العدّاؤون في سباقات الماراثون، لكن في بعض الأحيان كنت أذهب معها في فترة الاستعداد للموسم الجديد لكي أجري معها في الغابة. أعتقد أنني اكتسبت القدرة على التحمل منها. لقد كانت رائعة، وأعتقد أنها فازت بماراثون الحدائق هناك».
وكان سوتشيك، الذي قد يفكر في المشاركة في سباقات الماراثون بعد اعتزاله كرة القدم، في حاجة إلى دعم من أسرته بعد انضمامه إلى سلافيا براغ وهو في العاشرة من عمره، خاصة أن الرحلة من هافليكوف إلى براغ كانت طويلة للغاية... لقد كان يتعين على سوتشيك أن يضحي بالكثير من الأمور من أجل الاستمرار في ممارسة كرة القدم، كما أنه مصمم على رد الدين إلى عائلته التي ساندته طوال هذه الرحلة. لقد بذل مجهوداً كبيراً حتى تمكن من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لنادي سلافيا براغ، وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري التشيكي الممتاز في عامي 2017 و2019، وقدم مستويات مثيرة للإعجاب أمام برشلونة وبوروسيا دورتموند وإنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.
وقد لفت سوتشيك الأنظار إلى موهبته الكبيرة عندما ساعد جمهورية التشيك على الفوز على إنجلترا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 العام الماضي. وكان ديفيد مويز مدرب توتنهام قد شاهد سوتشيك وتحرك لضمه للنادي اللندني فور تعيينه مديراً فنياً للفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ويتميز سوتشيك بالطول الفارع، حيث يصل طوله إلى 1.92 متر، كما يجيد ألعاب الهواء بشكل رائع؛ وهو الأمر الذي جعل كثيرين يشبهونه بالنجم البلجيكي مروان فيلايني، الذي لعب تحت قيادة مويز أيضاً في كل من إيفرتون ومانشستر يونايتد. وقال المدير الفني لتوتنهام هوتسبر، جوزيه مورينيو، بعد تعادل وستهام الدراماتيكي مع توتنهام بثلاثة أهداف لكل فريق في نهاية الأسبوع الماضي «لقد وجد ديفيد مويز في سوتشيك فيلايني الجديد». وعن ذلك يقول سوتشيك وهو يبتسم «إنني أعتبر هذه الكلمات إيجابية للغاية؛ لأنني أعرف القدرات التي كان يتمتع بها فيلايني».
ويضيف «ربما كنت أحد أطول الأطفال قامة عندما كنت صغيراً في الحضانة، لكن منذ أن كنت صغيراً وأنا أقول لنفسي إنه يتعين عليّ أن أكون قادراً على تغطية كل شبر من أنحاء الملعب. كنت أرغب في مساعدة زملائي في كل موقف داخل الملعب، وقد ساعدتني قدماي الطويلتان على ذلك. طول قامتي يناسب طريقة لعبي تماماً، وقد ساعدني على اللعب بهذا الشكل حتى الآن».
وشكل سوتشيك شراكة قوية للغاية في خط وسط وستهام مع ديكلان رايس، الذي يبذل مجهوداً كبيراً ويسمح له بالتقدم كثيراً للأمام من أجل القيام بواجباته الهجومية واقتحام منطقة جزاء الفرق المنافسة وإرسال كرات عرضية خطيرة. وقد سجل سوتشيك ثلاثة أهداف في نهاية الموسم الماضي، وساعد وستهام على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يقرر النادي التعاقد معه بصفة دائمة. ومع ذلك، فإن سوتشيك، الذي كان يشجع آرسنال بسبب وجود مواطنه الدولي السابق توماس روزيسكي في ملعب الإمارات، لا يتميز بالقوة البدنية الهائلة فحسب، لكنه يجيد الاستحواذ على الكرة أيضاً، ويؤكد على أن مصدر إلهامه في هذا الأمر هو النجم الإيفواري يايا توريه.
وقد لعب سوتشيك دوراً كبيراً في تطوير أداء وستهام، الذي تعادل مع مانشستر سيتي بهدف لكل فريق الأسبوع الماضي. ويعشق سوتشيك كرة القدم منذ نعومة أظافره، وكانت جدران غرفة نومه في المنزل مغطاة بصور اللاعبين البارزين مثل بافل نيدفيد، كما يحب تبادل القمصان مع المنافسين بعد نهاية المباريات، فقد حصل على قميص المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو بعد تسجيله هدفاً في مرمى تشيلسي لصالح سلافيا براغ في الدوري الأوروبي، ويقول إنه يخطط لإنشاء «متحف صغير» من تلك القمصان في منزل والديه يوماً ما.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.