الاقتصاد الألماني يحتاج إلى 3 سنوات لاستعادة عافيته

الاقتصاد الألماني يحتاج إلى 3 سنوات لاستعادة عافيته

السبت - 15 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 31 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15313]
وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير في مؤتمر صحافي ببرلين أمس للإعلان عن توقعات النمو (أ.ف.ب)

تبدو التوقعات شديدة التضارب بالنسبة لتعافي الاقتصاد الألماني عقب الانهيار المرتبط بجائحة كورونا في الربيع الماضي. ففي حين تشير الأرقام الرسمية إلى تحسن وتفاؤل، فإن تقديرات أخرى تتوقع أن يستغرق الأمر نحو 3 سنوات للعودة إلى مستويات ما قبل الجائحة.
وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، الجمعة، استناداً إلى بيانات مؤقتة، أن الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا ارتفع في الربع الثالث من هذا العام بنسبة 8.2 في المائة، في مقابل الربع الثاني.
وبحسب البيانات، فإن الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد في أوروبا تراجع في الربع الثالث من هذا العام، في مقابل الربع الأخير من عام 2019، وهو الربع السابق لأزمة كورونا العالمية، بنسبة 4.2 في المائة. وأوضح المكتب أن النمو في الربع الثالث من هذا العام كان مدفوعاً بزيادة نفقات الاستهلاك الخاصة، وارتفاع الصادرات على نحو قوي، بالإضافة إلى استثمار الشركات على نحو أكبر في الآلات والتجهيزات. ومن جانبها، قالت وزارة الاقتصاد الألمانية، الجمعة، إن أكبر اقتصاد في أوروبا سينكمش 5.5 في المائة، على الأرجح، في العام الحالي، لتعدل توقعات سابقة بانكماش 5.8 في المائة، على أن ينمو 4.4 في المائة في 2021.
وتلقى الاقتصاد الألماني ضربة قوية من جائحة فيروس كورونا هذا العام. ومن المقرر سريان إجراءات عزل عام في أنحاء البلاد يوم الاثنين، في مسعى لكبح زيادة في الإصابات. وما زالت التوقعات الجديدة للوزارة لعام 2020 تعني أن ألمانيا في إحدى أسوأ حالات الركود في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية هذا العام، لكنها تعني أن أداء البلاد ليس بالسوء الذي شهدته خلال الأزمة المالية العالمية في 2009. وعلى جانب آخر، يتوقع خبراء اقتصاد أن يتسبب تفاقم أزمة الجائحة في إعادة الاقتصاد الألماني سنوات إلى الوراء. وذكر خبراء شركة «بروغنوز» الألمانية للبحوث الاقتصادية والاستشارات، في سيناريو عن الأزمة نُشر الجمعة في برلين: «الوضع الوبائي الحالي يدعو إلى حد كبير إلى القلق من أن العواقب الاقتصادية الحادة الدائمة أيضاً سيكون وقعها أكثر خطورة بكثير مما كان متوقعاً خلال الأشهر الماضية». وقال ميشائيل بومر، كبير الاقتصاديين في «بروغنوز»: «بوجه عام، سيغيب عنا النمو الاقتصادي لمدة تتراوح بين 3 و4 سنوات»، موضحاً أنه كلما كان من الممكن الحد من العدد المتزايد من الإصابات بشكل أسرع، انخفض الضرر الاقتصادي. وفي سيناريو الأزمة، افترض خبراء الاقتصاد في «بروغنوز» أن التعافي الاقتصادي المتوقع حتى الآن سيتأخر بمقدار ربعين سنويين. ويفترض الباحثون أن الاقتصاد سينهار مرة أخرى، وإن كان بدرجة أقل مما كان عليه في الربيع، حيث من المرجح أن يتردد المستهلكون والشركات في الإنفاق والاستثمار بسبب عدم اليقين المتزايد، في حين أن زيادة أعداد الإصابات في البلدان الأخرى ستؤدي إلى تباطؤ اقتصاد التصدير.
وفي هذا السيناريو، يتوقع الباحثون أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا هذا العام بنسبة 8.1 في المائة، على أن يعود الاقتصاد للنمو مجدداً العام المقبل بنسبة 2.5 في المائة، وهي نسبة أضعف بكثير مما تم توقعه من قبل.
وفي مقابل عام ما قبل الأزمة 2019، سينخفض الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد في أوروبا بنحو 190 مليار يورو في عام 2021. ووفقاً للتقديرات، ستكون هذه خسارة قدرها 2200 يورو لكل فرد.
وكتب الخبراء: «في نهاية عام 2021، سيكون الناتج الاقتصادي أقل بنسبة 3.5 في المائة من المستوى في نهاية عام 2019... ولن نصل إلى مستوى ما قبل الأزمة إلا بحلول عام 2023». ومن بين البيانات التي تعضد تأخر التعافي، أظهرت بيانات، الجمعة، أن مبيعات التجزئة الألمانية انخفضت بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مما يثبط آمالاً في أن إنفاق الأسر سيساهم في قيادة تعافٍ قوي في أكبر اقتصاد بأوروبا في الربع الثالث بعد الموجة الأولى من جائحة «كوفيد-19». وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي إن مبيعات التجزئة انخفضت 2.2 في المائة على أساس شهري بالقيمة الحقيقية، بعد تعديل بالخفض لزيادة 1.8 في المائة في أغسطس (آب). ويأتي هذا في مقابل توقعات لـ«رويترز» بانخفاض 0.8 في المائة.
وتسببت التحذيرات من السفر كذلك جراء الجائحة، والإلغاءات، وحالة عدم اليقين لدى العملاء، في إحداث فجوة عميقة في ميزانيات مكاتب السفر ومنظمي الرحلات في ألمانيا. وجاء في تقييم لشركة «ترافل داتا + أناليستيكس» لخدمات شركات السياحة والسفر أن مبيعات الموسم الصيفي هذا العام، حتى وضع الحجز في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، تراجعت بنسبة 78 في المائة، في مقابل الفترة الزمنية نفسها عام 2019. وبحسب التقديرات، بلغت نسبة التراجع في نهاية أغسطس (آب) الماضي 74 في المائة، وتراجعت مبيعات الموسم الشتوي (2020-2021) بنسبة 66 في المائة.


المانيا إقتصاد ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة