«الشورى السعودي».. من النصح إلى المساءلة

أول مجلس منتخب في عهد الملك عبد العزيز قبل 90 عاما باسم المجلس الأهلي

«الشورى السعودي».. من النصح إلى المساءلة
TT

«الشورى السعودي».. من النصح إلى المساءلة

«الشورى السعودي».. من النصح إلى المساءلة

لم تعرف البلاد السعودية، الحياة البرلمانية إلا في فترة الدولة السعودية الثالثة أو الحديثة، عندما دعا الملك عبد العزيز عقب دخوله مكة المكرمة عام 1924 (1343هـ)، إلى جعل الشورى ركيزة أساسية في حكمه، مما يعد نواة لدولة إسلامية شورية، دستورها القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، حيث افتتح الملك عبد العزيز مجلس الشورى وترأس الجلسة الأولى عام 1927. وقال خلال المناسبة «علينا اتباع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله محمد تنفيذا لأمره سبحانه وتعالى حيث قال: وشاورهم في الأمر»، ثم قال: «ولو لم يكن من مصالح الشورى إلا إقامة السنة وإزالة البدعة لكفت».
ومرت التجربة الثرية للشورى بمراحل تنظيمية وتطويرية خلال عدة عقود، بما يتناسب وواقع العصر الذي نعيشه، حتى أصبح المجلس اليوم شريكا أساسيا في صناعة القرار، وتجاوز المجلس الانتقادات التي طالته خلال السنوات الأخيرة باقتصار صلاحياته على تقديم النصح والتوصيات لولي الأمر، مستبعدين وجود صلاحيات فعلية له، وأثبت المجلس بأنه قدم الكثير من الإنجازات وأصبح محل ثقة المواطنين قبل القيادة، بل إن حضور المجلس في قرارات مجلس الوزراء الأسبوعية تأتي مقرونة دائما بقرارات الشورى، كما أن عددا من أعضاء الشورى تم اختيارهم لشغل مناصب وزراية وعليا في الدولة وأجهزتها المختلفة، وهو ما يعبر عن الإرادة الملكية وثقتها بأعضاء المجلس، ومستوى الكفاءات تحت قبته، ناهيك عن القرارات والتوصيات التي اتخذها المجلس لصالح الوطن والمواطن، مما يمكن القول بأن النخبة التي يتكون منها المجلس أثبتت جدارتها بما أنجزته من أعمال كبيرة وقرارات مهمة خلال فترة وجيزة.
ويدخل مجلس الشورى السعودي عامه الثامن والثمانين، وسط تطورات وأحداث بالغة الصعوبة، ووسط توجهات لتعزيز أطر المجلس ووسائله وأساليبه، معيدا إلى الأذهان البدايات والمراحل التي مر بها المجلس منذ عهد الملك عبد العزيز إلى اليوم.
وجاء تأسيس أول مجلس منتخب في 24-5-1343هـ الموافق 20-12-1924، أطلق عليه المجلس الأهلي الشوري برئاسة الشيخ عبد القادر بن علي الشيبي، ويضم في عضويته (12) عضوا، ولما كان بناء الدولة لم يكتمل؛ فقد نيط بهذا المجلس تنظيم مواد أساسية لإدارة البلاد، ولم يكن هناك نظام يحدد عمل المجلس، واستمر هذا المجلس نحو 6 أشهر.
ورغبة في توسيع دائرة المشاركة، فقد تم حل المجلس السابق، وصدرت الإرادة السلطانية في 28-7-1925، بتشكيل مجلس منتخب يمثل جميع حارات مكة المكرمة، وعددها (12) حارة، على أن يكون اثنان منهم من العلماء، وواحد عن التجارة، إضافة إلى 3 أعضاء يعينهم السلطان عبد العزيز من أعيان البلد ويلاحظ هنا الجمع بين الانتخاب والتعيين حيث جاء المجلس برئاسة الشيخ - محمد بن عبد الرحمن المرزوقي، والشيخ - عبد القادر بن علي الشيبي، نائبا للرئيس، و(15) عضوا، والشيخ - محمد سرور الصبان، أمينا للسر.
وكان هذا المجلس أكثر تنظيما عن سابقه، وذلك بوجود نائب للرئيس، وأمين للسر، وافتتح المجلس في يوم الثلاثاء 2-8-1925، ثم جاءت تعليمات تشكيل هذا المجلس في 6 مواد، حددت شروط العضوية، وآخر موعد للاقتراع، ومن لهم حق الاقتراع، وهي تعد النواة لنظام مجلس الشورى الذي تأسس فيما بعد، أما ما يتعلق باختصاصاته؛ فقد تمت صياغتها في 7 مواد، تشمل: تنظيم جميع الأمور وترتيبها في المحاكم، والأمور البلدية، والأوقاف، والتعليم، والأمن، والتجارة، إضافة إلى تشكيل لجان دائمة لحل المشكلات التي يُرجع فيها إلى العرف بما لا يخالف أصلا من أصول الشريعة الإسلامية.
ومن ضمن المراحل التي مرت بها البلاد نحو توحيدها، وبناء دولة مؤسسات قادرة على النهوض بالدولة والمجتمع نحو التقدم؛ فقد صدرت موافقة الملك عبد العزيز في 29-8-1926 على التعليمات الأساسية لنظام الحكم، ومن ضمن تلك التعليمات القسم الرابع الخاص بالمجالس، ومنها ما يتعلق بمجلس الشورى وهي المواد: (28)، و(29)، و(30)، و(31)، و(36)، و(37). أشارت هذه المواد إلى مقر المجلس، وتسميته بمجلس الشورى بدلا من الاسم السابق المجلس الأهلي، وتشكيلة أعضائه الذين بلغ عددهم (12) عضوا، وتحديد انعقاد جلساته، ومن لهم حق حضور الجلسات، ومدة العضوية بسنة واحدة.
ولم ترد هذه المواد في مجملها في تعليمات تشكيل المجلس السابق، وتم حل هذا المجلس في 6-7-1927.
وبعد يومين من حل المجلس السابق أي في 8-7-1927 صدر أمر ملكي بتعديل القسم الرابع من التعليمات الأساسية، وهي الخاصة بمجلس الشورى، بحيث يعمل المجلس وفقا للنظام الجديد المعدل، وقد تكون المجلس لهذا العام من 8 أعضاء لمدة سنتين، ووفقا للنظام فإن تشكيل الأعضاء يتم بانتخاب الحكومة 4 بعد استشارة أهل الفضل والخبرة، و4 تختارهم الحكومة بمعرفتها يكون اثنان منهم من أهل نجد.
أما نظام المجلس، فقد صدر في 15 مادة، أظهرت في تنظيمها تجارب المجلس السابقة. وهو بذلك يعد أول نظام للمجلس، ويلزم بأعضاء مفرغين عددهم (8) أعضاء، برئاسة النائب العام للملك، الأمير فيصل بن عبد العزيز، على أن ينعقد المجلس مرتين في الأسبوع، ويمكن أن يجتمع أكثر من ذلك بناء على دعوة من رئيسه كلما دعت الحاجة.
وبهذا يعد هذا العام تاريخ التأسيس الفعلي لمجلس الشورى في عهد الملك عبد العزيز، وقد افتتح الملك عبد العزيز دورته الأولى في 13-7-1927، وعقدت أولى جلساته في يوم الأحد 18-1-1346هـ، الموافق 17-7-1927.
ونظرا لكثرة الأعمال المنوطة بالمجلس، فقد اقتضت المصلحة إجراء بعض التعديلات في نظامه، حيث صدر في العام نفسه نظام آخر معدل في 14 مادة، وكانت التعديلات التي تم إدخالها في هذا النظام، هي: أطلق العدد الذي يؤلف منه أعضاء المجلس، وبلغ العدد ذلك العام (12) عضوا، بعد أن كان محددا بـ8 أعضاء. كما أشارت المادة الثانية إلى تعيين نائب دائم للمجلس من قبل الملك، وأن ينتخب نائب ثان من قبل المجلس، وحددت المادة الثامنة انعقاد جلسات المجلس يوميا بعد أن كانت مرات انعقاده اثنتين في الأسبوع.
كما صدر عن المجلس في العام نفسه ملحق للنظام في 7 مواد، تمت صياغته ليكون أكثر ملاءمة وتنظيما لسير أعمال المجلس، وقد صدر لاحقا بعد إدخال بعض التعديلات، تحت اسم (النظام الداخلي لمجلس الشورى)، في أربع وعشرين مادة.
واستمر مجلس الشورى بنظامه المذكور دون تعديل، وظل يمارس قدرا واسعا من الصلاحيات إلى أن تأسس مجلس الوزراء عام 1953م، حيث جرى توزيع الكثير من صلاحيات مجلس الشورى بين مجلس الوزراء، والأجهزة الحكومية الجديدة، والمطورة وفق أنظمتها، لكن مجلس الشورى ظل يواصل جلساته ويستعرض ما يحال إليه وفق نظامه، وإن لم يكن بالمستوى الذي كان عليه من قبل.
هذا وقد عقد المجلس القديم منذ عهد الملك عبد العزيز حتى نهاية عهد الملك خالد بن عبد العزيز – يرحمهم الله – (6222) جلسة، أصدر خلالها (9349) قرارا، وعدد دوراته بلغت (51) دورة.
وعندما قطعت المملكة شأنا بارزا في التنمية قام الملك الراحل فهد بن عبد العزيز – يرحمه الله – بتحديث الأنظمة في البلاد فأعلن في خطابه التاريخي الذي ألقاه يوم 27-8-1412هـ عن إصدار الأنظمة الـ3. نظام الحكم، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق.
وقد كانت إعادة تحديث نظام مجلس الشورى بمثابة تحديث وتطوير لما هو قائم، عن طريق تعزيز أطر المجلس ووسائله وأساليبه من الكفاية والتنظيم والحيوية، بما يتناسب مع التطورات المتلاحقة التي شهدتها البلاد خلال الحقبة الأخيرة في مختلف المجالات، وبما يواكب واقع العصر الذي تعيشه، ويتلاءم مع أوضاعه ومعطياته، إيذانا ببداية مرحلة جديدة من تاريخ الشورى العريق في السعودية.
ولقد رسخ الملك الراحل فهد بن عبد العزيز – يرحمه الله – دعائم الشورى في المملكة بإصداره نظاما جديدا لمجلس الشورى بتاريخ 27-8-1412هـ يحل محل نظام المجلس القديم الصادر في عام 1347هـ، واعتماده للائحة الداخلية للمجلس والقواعد الملحقة بها في تاريخ 3-3-1414هـ ومن ثم تكوينه للمجلس في دورته الأولى من رئيس و60 عضوا، وفي دورته الثانية صار المجلس مكونا من رئيس و90 عضوا، وفي دورته الثالثة أصبح المجلس مكونا من رئيس و120 عضوا.
وفي دورته الرابعة صار المجلس مكونا من رئيس و150 عضوا، من أهل العلم والخبرة والاختصاص.
وفي عام 1-8-2005 تولى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الحكم في البلاد؛ الذي أولى عنايته القصوى بهذا المجلس التي تمثلت في دعمه لمسيرته وتعزيزه لأهدافه منذ كان وليا للعهد، حيث قام بإلقاء عدد من الخطابات الملكية نيابة عن الملك في بداية أعمال بعض سنوات دورتي المجلس الثالثة، والرابعة، إلى جانب ما يوليه من دعم للمجلس من خلال تعديل بعض مواد نظام المجلس كي تتفق والمتغيرات الإيجابية المتنامية التي تعيشها المملكة بما يحقق الرفاه للوطن والمواطن.
وكان من أهم أحداث المجلس في عهده هو قرار مشاركة المرأة عضوا في مجلس الشورى السعودي وذلك أثناء كلمة الملك عبد الله في المجلس أثناء انعقاد دورته الخامسة.
وأثبتت النخبة التي تكوّن منها هذا المجلس الحديث خلال دوراته الـ4 جدارتها بما أنجزته من أعمال كبيرة، وقرارات مهمة خلال فترة وجيزة.
وقد عقد المجلس في حلته الجديدة حتى نهاية السنة الأولى من دورته الخامسة (1141) جلسة، وأصدر خلالها (1361) قرارا.
يشار إلى أن من اختصاصات مجلس الشورى إبداء الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء، وله على وجه الخصوص، مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإبداء الرأي نحوها، ودراسة الأنظمة واللوائح، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية، والامتيازات، واقتراح ما يراه بشأنها، وتفسير الأنظمة، ومناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات، والأجهزة الحكومية الأخرى، واقتراح ما يراه حيالها.
ومن أجل تفعيل دور المجلس وتمكينه من أداء الواجبات المنوطة به، فقد أتاح له النظام طلب حضور الوزراء والمسؤولين الـحكوميين، حين يرى المجلس حاجة لحضور وزير أو مسؤول حكومي، فإن له طلب حضوره من خلال الرفع إلى رئيس مجلس الوزراء (الملك).
وهذا ما يقوم به المجلس في أحيان كثيرة حيث يدعو عددا من الوزراء والمسؤولين ذوي العلاقة لحضور إحدى جلسات المجلس والإجابة عن أسئلة الأعضاء واستفساراتهم حول الموضوع مدار البحث والدراسة عندما يكون ذا صلة باختصاصاتهم، وذلك بحسب ما يراه المجلس لازما، ويحق لهؤلاء الوزراء والمسؤولين المشاركة في النقاش من دون أن يكون لهم حق التصويت، كما نصت على ذلك المادة الثانية والعشرون من نظام المجلس، كما أتاح النظام للمجلس، حق اقتراح مشـروع نظام جديد أو تعديل نظام نافذ، نصت المادة الثالثة والعشرون من نظام المجلس على أن لمجلس الشورى اقتراح مشروع نظام جديد أو اقتراح تعديل نظام نافذ ودراسة ذلك في المجلس، وعلى رئيس مجلس الشورى رفع ما يقرره المجلس للملك.
ويتكون مجلس الشورى من رئيس و150 عضوا، يختارهم الملك، من أهل العلم والخبرة والاختصاص، وفترة العضوية في كل دورة 4 سنوات، ويشترط في عضو المجلس وفق ما نصت عليه المادة الرابعة من نظام المجلس، أن يكون سعودي الجنسية بالأصل والمنشأ، وأن يكون من المشهود لهم بالصلاح والكفاية، وألا يقل عمره عن 30 سنة.



فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)

زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مسجد قباء في المدينة المنورة، وأدى ركعتي تحية المسجد.
رافق ولي العهد، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء.


إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.