رسمت خطابات ملوك السعودية، أمام مجلس الشورى، سياسة المملكة على الصعيدين المحلي، والدولي، وسعى الملوك خلال إلقائهم الخطابات التأكيد على أهمية الشورى، وأن الشريعة الإسلامية أكدت على هذا المبدأ، وأنها لن تحيد عنه.
وخلال رصد لأبرز خطابات ملوك السعودية، أكد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز في افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة الرابعة للمجلس ربيع الأول 1426هـ، أن الشورى أحد المبادئ التي جاء بها الإسلام لتكون أسلوبا للتعاون على أداء الأمانة، والتكاتف في تحمل المسؤولية، فتتجلى فيها صورة من صور العمل الجماعي بين أفراد المجتمع ومؤسساته، وتمثل «الشورى» دعائم أصيلة راسخة قامت على أساسها السعودية، ومارستها، وكلما أوغلنا في دراستها وتطبيقاتها اتضحت في أذهاننا صورتان: الأصالة والتطوير.
ومضى يقول: «تأكيدا للدور الإيجابي الذي يقوم به مجلس الشورى، وما يمثله من مساندة للحكومة في الأمور التنظيمية، تم تعديل المادة الثالثة من نظام المجلس اعتبارا من الدورة الثانية لزيادة عدد أعضائه من (60) عضوا إلى (90) عضوا، ثم إلى (120) عضوا في دورته الثالثة، ثم إلى (150) عضوا في هذه الدورة، مما أضفى على المجلس طابعا عمليا حقق لـه المزج بين ممارسته في دوراته كلها، والارتقاء التدريجي بالعمل كما ونوعا».
وتابع: «الإسلام دين رحمة وسلام، يهدي إلى الخير، ويدل عليه، وينهى عن الشر، ويحذر منه، ويدعو إلى التعارف بين الأمم، والتعايش السلمي، ويحرم البغي والعدوان والإفساد في الأرض، فليس في ديننا مكان للعنف أو التعصب أو التطرف، أو القهر أو الإرهاب، أو الاعتداء على النفوس المعصومة والممتلكات، فدين الإسلام بريء من هذه التصرفات، والمسلم الحق أبعد ما يكون عن القيام بهذه التصرفات، أو التعاطف مع منفذيها، ولن نسمح لفئة مفسدة يقودها فكر منحرف أن تمس أمن هذا الوطن، أو تزعزع استقراره، والسعودية لم تأل جهدا، ولن تألو، في التصدي للإرهاب بصوره وأشكاله كافة، فهي تحاربه محليا، وهي ملتزمة بالدعم التام لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بمحاربته».
وفي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمام أعضاء مجلس الشورى في حفل افتتاح أعمال الدورة الخامسة من السنة الأولى، أكد أن «التحديات التي تواجه أمتكم سواء على صعيد الوطن، أو الأمة العربية والإسلامية تفرض علينا جميعا يقظة لا غفلة معها، وصلابة لا تقبل الضعف، وصبرا لا يخالجه اليأس، وقبل ذلك كله إيمان بالله لا قنوط معه، وكل ذلك يستدعي منا مسؤولية مضاعفة لمواجهة التحديات التي يأخذ بعضها برقاب بعض، فمن عدوان إسرائيلي عبث بالأرض فسادا، إلى خلاف فلسطيني بين الأشقاء هو الأخطر على قضيتنا العادلة من عدوان إسرائيل، يوازيه خلاف عربي وإسلامي يسرُّ العدو، ويؤلم الصديق، وفوق هذا كله طموحات عالمية وإقليمية، لكل منها أهدافه المشبوهة».
وأشار «في هذا الجو الملبد بالسواد، ترى الشعوب العربية مصيرها مهددا من الآخر، وشعرت بأن آمالها مبعثرة ومستقبلها مظلم. لكن الأمة المؤمنة لا تيأس من روح الله، فمن عمق المعاناة والجراح استذكرت تاريخها الحافل بالانتصارات، فانتصرت على يأسها، وانطلقت من سفح الواقع المرير إلى قمة التحدي، متجاوزة ذاتها، ساعية إلى جمع الشمل، وتوحيد الصف والكلمة، وسوف نستمر حتى يزول كل خلاف، مدركين أن الانتصار لا يتحقق لأمة تحارب نفسها، وأن العالم لا يحترم إلا القوي الصابر، وإننا لأقوياء بالله صابرون متوكلون عليه».
وأكد أن «السعودية قامت بدورها في هذه الانتفاضة المباركة على الشقاق والهوان، ويعلم الله بأننا كنا في كل خطوة اتخذناها نضع نصب أعيننا شعبنا العريق، مدركين إيمانه العميق بربه، وتمسكه بعروبته، وحرصه الشديد على وحدة أمته العربية والإسلامية وعزتها، فالحمد لله الذي هدى ويسر، ثم الشكر للشعب الذي أيد وساند».
وقال: «خلال تلك الأجواء الصعبة، هبت علينا رياح أزمة مالية عاتية، لم يكن لنا يد في صنعها، ولكن آثارها امتدت لتهدد العالم كله، وكان لا بد لنا من أن نتصدى لها بحزم وأن نعالجها بحكمة، واستطعنا بفضل الله تجنيب الوطن أسوأ عواقبها، ولا نزال نراقب الموقف بحذر ويقظة، ولا شك أن بلادكم تشارك مع بقية دول العالم الرئيسية في إيجاد الحلول لهذه الأزمة وخاصة دورها في مجموعة العشرين، وفي غضون هذا كله كان لا بد لمسيرة التطوير أن تواصل انطلاقها في الوطن الغالي، وكان لا بد من قرارات تدفع بعجلة التطور، وضرورة التعامل مع المتغيرات، لما فيه رفعة الوطن، وتحقيق كل أسباب الحياة الكريمة للمواطن».
ومضى يقول: «هذا سبيلنا، وهذا نهجنا، وسوف نمضي بحول الله وقوته، مستلهمين منه –عز وجل– القوة والعزم، عاملين بلا كلل ولا ملل لصناعة الغد السعودي المشرق بالرفاه، المزدهر بالمحبة والتسامح، الفخور بعقيدته وإيمانه».
وفي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود التي قالها أمام أعضاء مجلس الشورى بحفل افتتاح أعمال السنة الرابعة من الدورة الرابعة، أكد على أهمية استقرار البلاد، إذ قال: «يمثل الاستقرار السياسي مطلبا أساسيا للمحافظة على كيان الدولة، وتحقيق التنمية وحماية منجزاتها، ومن هنا فقد تم إكمال منظومة تداول الحكم بإصدار نظام هيئة البيعة ولائحته التنفيذية وتكوين هيئة البيعة، كما جرى تحديث نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وتخصيص 7 مليارات ريال لتطوير السلك القضائي والرقي به».
وفي المجال الاقتصادي أفاد «عملنا على تحسين مشاريع البنية الأساسية القائمة وتطويرها، كما تم اعتماد مشاريع جديدة في القطاعات المختلفة وبشكل يحقق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة، إذ تم تخصيص (165) مليار ريال في ميزانية العام الحالي للإنفاق على المشاريع الجديدة والقائمة، وستسهم هذه المشاريع في رفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل».
ونال قطاع التعليم والتدريب نصيبه من الاهتمام، إذ أشار «نأمل أن يسهم مشروع (تطوير) في مجال التعليم العام بتطوير قدرات الطالب السعودي وجعله قادرا على استيعاب المستجدات العلمية، فالتعليم العام هو الأساس لأي نهضة علمية وتنمية حقيقية، أما التعليم العالي فقد شهد نقلة كبرى حيث زاد عدد الجامعات ليغطي مناطق السعودية كافة».
وتابع: «إن حكومتكم - حين ترسم سياساتها وتضع برامجها - تأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة، وتلمس احتياجات المواطنين والتصدي لأي مشكلة أو ظاهرة تبرز في المجتمع السعودي، ومن هذا المنطلق تم إنشاء عدد من الهيئات والإدارات الحكومية والجمعيات الأهلية التي تعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم».
وأكد «أن الفئة الضالة سعت إلى تطوير قدراتها التدميرية بغية إلحاق أكبر ضرر بالوطن ومنجزاته، كما وسعت من قاعدة دعمها، بيد أني أؤكد لكم استمرارنا وعزمنا على التصدي لهذه الفئة، وقد حقق إخوانكم رجال الأمن البواسل إنجازات متتالية في تفكيك خلايا الفئة الضالة، وتجفيف منابع تمويلها، وكشف حقيقة فكرها».
وأشار «شهدت القضية الفلسطينية في الأشهر الأخيرة تطورات نأمل أن تعزز من خيار السلام، وفي هذا المجال نؤكد على موقف السعودية حكومة وشعبا الداعم للشعب الفلسطيني حتى ينال حقوقه المشروعة، كما نجدد التزام المملكة بمبادرة السلام العربية».
وأوصى خادم الحرمين الشريفين المواطنين قائلا: «الحرص على ألا يكون بيننا ظالم ومظلوم، وحارم ومحروم، وقوي ومستضعف، فنحن جميعا إخوة متحابون في وطن واحد يتمسك بعرى عقيدته، ويفتديها بحياته، ويتمسك بوحدة الوطن، لا يسمع نداءات الجاهلية، سواء لبست ثياب التطرف المذهبي أو الإقليمي أو القبلي. إن دولتكم الموحدة القوية سوف تبقى - بإذن الله - أقوى من كل التحديات ويجب أن يعرف الجميع، في الداخل والخارج، أن فترة الفوضى والشتات التي قضى عليها الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - قد ذهبت بلا عودة، ولن تكون بعون الله إلا ذكرى ترسخ فينا مفاهيم الفضيلة والانتماء لهذا الوطن، انتماء يقدر الصعوبات ويحيلها إلى تصميم وإرادة وتغيير».
وفي منعطف تاريخي، ومبادرة تاريخية بشهر سبتمبر (أيلول) عام 2011، أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قرارا هاما؛ يقضي بإدخال المرأة عضوا في مجلس الشورى السعودي (كامل العضوية)، ابتداء من الدورة المقبلة للمجلس، اعتبارا من عام 2013.
وحجز الملك عبد الله بن عبد العزيز، مقعدا للمرأة في «الشورى» ليفتح المجال أمامها لممارسة العمل السياسي، إلى جانب الرجل، وفقا للضوابط الشرعية، بحسب ما هو محدد في القرارين.
وأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في شهر يناير (كانون الثاني) بتعديل مواد في نظام مجلس الشورى وتكوين المجلس لمدة 4 سنوات تبدأ من تاريخ انتهاء مدة مجلس الشورى الحالي «وبناء على استشارتنا لعدد كبير من علمائنا الأفاضل، سواء من هيئة كبار العلماء أو خارجها الذين أجازوا شرعا مشاركة المرأة عضوا في مجلس الشورى، على هدي أحكام الشريعة الإسلامية، التي لا نحيد عنها قيد أنملة، التي تأسس عليها - بحمد الله - كيان هذا الوطن على يد موحده الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، وبناء على ما تقتضيه المصلحة العامة، يتكون مجلس الشورى من رئيس و150 عضوا، يختارهم الملك من أهل العلم والخبرة والاختصاص، على ألا يقل تمثيل المرأة فيه عن 20 في المائة من عدد الأعضاء، وتحدد حقوق الأعضاء، وواجباتهم، وجميع شؤونهم بأمر ملكي».
وشمل القرار «تكون كل لجنة من اللجان المتخصصة من عدد من الأعضاء يحدده المجلس على ألا يقل عن 5، ويختار المجلس هؤلاء الأعضاء، ويسمي من بينهم رئيس اللجنة ونائبه، ويؤخذ في الاعتبار حاجة اللجان، واختصاص العضو، ومشاركة المرأة في اللجان، وللمجلس أن يكون من بين أعضائه لجان خاصة لدراسة موضوع معين، ويجوز لكل لجنة أن تكون من بين أعضائها لجنة فرعية أو أكثر لدراسة موضوع معين».
وتتمتع المرأة في عضويتها بمجلس الشورى بالحقوق الكاملة للعضوية، وتلتزم بالواجبات، والمسؤوليات، ومباشرة المهمات، تلتزم المرأة العضو بضوابط الشريعة الإسلامية، دون أي إخلال بها البتة، وتتقيد بالحجاب الشرعي، ويراعى على وجه الخصوص ويخصص مكان لجلوس المرأة، وكذلك بوابة خاصة بها، للدخول والخروج في قاعة المجلس الرئيسية، وكل ما يتصل بشؤونها بما يضمن الاستقلال عن الرجال، وتخصص أماكن للمرأة، تضمن الاستقلال التام عن الأماكن المخصصة للرجال بحيث تشتمل على مكاتب مخصصة لها، وللعاملات معها بما في ذلك التجهيزات والخدمات اللازمة.
وقال خادم الحرمين الشريفين في خطابه أمام مجلس الشورى «إن التحديث المتوازن، والمتفق مع قيمنا الإسلامية، التي تصان فيها الحقوق، مطلب مهم، في عصر لا مكان فيه للمتخاذلين، والمترددين».
وأضاف الملك عبد الله «ولأننا نرفض تهميش دور المرأة في المجتمع السعودي، في كل مجال عمل، وفق الضوابط الشرعية، وبعد التشاور مع كثير من علمائنا في هيئة كبار العلماء، وآخرين من خارجها، الذين استحسنوا هذا التوجه، وأيدوه، فقد قررنا: أولا مشاركة المرأة في مجلس الشورى عضوا اعتبارا من الدورة المقبلة وفق الضوابط الشرعية. ثانيا: اعتبارا من الدورة المقبلة، يحق للمرأة أن ترشح نفسها لعضوية المجالس البلدية، ولها الحق كذلك في المشاركة في ترشيح المرشحين بضوابط الشرع الحنيف».
وأضاف: «إن كفاح والد الجميع الملك عبد العزيز مع أجدادكم - يرحمهم الله - أثمر وحدة القلوب، والأرض، والمصير الواحد، واليوم يفرض علينا هذا القدر أن نصون هذا الميراث، وألا نقف عنده بل نزيد عليه تطويرا يتفق مع قيمنا الإسلامية والأخلاقية، نعم.. هي الأمانة والمسؤولية تجاه ديننا، ومصلحة وطننا، وإنسانه، وألا نتوقف عند عقبات العصر، بل نشد من عزائمنا، صبرا، وعملا، وقبل ذلك توكلا على الله - جل جلاله - لمواجهتها».
وأشار «إن دين الإسلام دين الحوار والوسطية والتعايش، ومن الحوار انبثق مبدأ الشورى هذا المبدأ الرباني الذي أكد عليه القرآن الكريم في أكثر من آية، وجعله أساسا مهما من أسس الحكم في الإسلام. ومن هذا المنطلق حرصت حكومة السعودية منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبد العزيز - يرحمه الله - على إنشاء مجلس الشورى، حيث يجري تحت قبته الحوار والنقاش بشأن القضايا التي تعنى بالوطن والمواطن، نلتقي سنويا تحت قبة مجلس الشورى، للنظر بعين متأنية، وعقل منفتح إلى أهم الأعمال التي قامت بها حكومتكم على الصعيدين الداخلي والخارجي، من أجل استلهام العبر، واستشراف المستقبل. ومن أجل حماية الوطن ومكتسبات المواطن من تداعيات خطيرة ألمت بالمنطقة».
وأضاف: «قد كان لحكومتكم جهود استطاعت من خلالها التعامل مع تلك التداعيات الإقليمية والدولية بحكمة وبصيرة نافذتين، جنبت البلاد الوقوع في المخاطر وحافظت على المكتسبات وواصلت مسيرة التنمية».
في الشأن الداخلي، قال خادم الحرمين الشريفين «واصلت الحكومة جهودها لترسيخ الأمن، ومن أبرز الجهود في ترسيخ قواعد الأمن، ما تقوم به الأجهزة الأمنية من نشاط ملحوظ في التصدي لذوي الفكر الضال والفئة المنحرفة من المتشددين والإرهابيين، وتشهد الساحة الأمنية نجاحات متتالية وتحركات استباقية، وسوف يتواصل العمل الأمني لإفشال كل المخططات الإرهابية واستئصال شأفة الفئة المنحرفة، وتجفيف منابع الإرهاب، ولقد آلمنا ما تعرضت له المملكة من اعتداء على حدودها الجنوبية من بعض المتسللين المعتدين، حيث وقفت المملكة بصلابة في وجه هذا العدوان المشين، وتمكنت من صد المعتدين ودحرهم وتأمين الحدود وتطهيرها».
وتابع: «في إطار الاطمئنان على ما حققته قواتنا العسكرية من انتصارات، قمنا بجولة تفقدية للمواقع العسكرية الواقعة على خط المواجهة، تم خلالها اللقاء بأبنائنا المرابطين على جبهة القتال، وتهنئتهم بما حققوه من انتصارات وفي هذا الصدد تجدر الإشادة ببسالة أبنائنا أفراد القوات المسلحة وجميع أبنائنا أفراد القطاعات العسكرية الأخرى المشاركة في دحر هذا العدوان».
وأكد أن «السعودية حكومة وشعبا تقدر وبكثير من الامتنان مواقف أشقائها في الدول العربية والإسلامية ومواقف الدول الصديقة بصفة عامة، وموقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصفة خاصة تجاه هذا الاعتداء ولا يفوتنا أن نشيد بما أسفرت عنه هذه الدورة من تقدم إيجابي في عدد من الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال مثل الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي والربط الكهربائي ودراسة الاقتصادية لسكة الحديد بين دول المجلس».
وأوضح «انطلاقا من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف ومن الموقع الذي تمثله المملكة في العالمين الإسلامي والعربي واصلنا السعي في تبني مشروع خطاب إسلامي يقوم على الحوار والتسامح وتقريب وجهات النظر وإزالة سوء الفهم ونبذ مظاهر الخلاف والعداء والكراهية بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة عن طريق برنامج الحوار بين أتباع المذاهب والأديان الذي اكتسب بعدا دوليا ونحن عاقدون العزم على الاستمرار في هذه الجهود».
وأبان «لقد أكدنا مرارا على أهمية دعم البرامج الحكومية المتعلقة برفاهية المواطنين وتطويرها وتيسير سبل العيش الكريم لهم ولعل من المهم الإشارة هنا إلى موافقتنا على الاستراتيجية الشاملة للتوظيف على مدى العشرين سنة المقبلة كما وجهنا باستحداث ما يزيد على مائتي ألف وظيفة تعليمية لتسوية أوضاع المعلمين والمعلمات وهذا يصب في مسعانا نحو توفير فرص عمل كافية لأبنائنا المواطنين».
أما على الصعيد الاجتماعي، فأوضح «أمرنا بتقديم مساعدات عاجلة تبلغ مليارا ومائة وستة وستين مليون ريال لصرفها على المستحقين المشمولين بنظام الضمان الاجتماعي وأمرنا بشمول الأيتام من ذوي الظروف الخاصة ممن تجاوزوا سن الثامنة عشرة بهذا النظام».
وأشار «إن التعليم من أهم الواجبات التي اضطلعت بها هذه البلاد منذ عهد التأسيس إلى يومنا هذا ودعما لمجال التعليم العالي افتتحت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في ثول بحضور عالمي رفيع المستوى وأنشئت أيضا جامعات جديدة في مناطق مختلفة ليرتفع عدد الجامعات في المملكة إلى خمس وعشرين جامعة سهلت لها جميع الموارد والإمكانات المتاحة وبدعم غير محدود مما أهل بعض جامعاتنا لأن تتبوأ مراتب متقدمة على مستوى الجامعات العربية والإسلامية والعالمية وفق أفضل المعايير العالمية للتقييم كما واصلنا برامج الابتعاث لتوفير أفضل الفرص إلى أرقى الجامعات العالمية ووفق أهم التخصصات حيث بلغ عدد المبتعثين في الوقت الراهن 70 ألف مبتعث».
ومضى يقول: «تم تطوير مرفق القضاء من خلال إصدار نظامي القضاء وديوان المظالم الجديدين واستكمال تكوين المجالس القضائية ودعم هذا المرفق بإقرار مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء وتخصيص ميزانية لهذا المشروع بمبلغ 7 مليارات ريال، أما في ميدان البناء الإداري والتنظيمي فقد تم تطبيق برامج التطوير الإداري الشامل لأجهزة الدولة لكي تواكب المستجدات العالمية في ميدان الإدارة بمستوياتها المختلفة وخصوصا فيما يتعلق ببرامج تقنية المعلومات وميكنة الأعمال كافة، ولقد شاركت المرأة السعودية مشاركة فاعلة في جميع برامج التنمية والتطوير إلى جانب شقيقها الرجل سواء بصفتها طالبة أو موظفة أو معلمة أو سيدة أعمال وما جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بطاقمها الإداري وطاقمها الأكاديمي إلا شاهد على ما حققته المرأة السعودية من تقدم ورقي في سلم العلم والثقافة».
وأشار «رغم الهزات الاقتصادية التي شهدها العالم فقد تمكنت المملكة من مواصلة تنميتها الاقتصادية بخطى ثابتة ومن أبرز ما تجدر الإشارة إليه تدشين عدد من المشروعات التنموية الصناعية في مدينتي الجبيل وينبع بلغ الحجم الإجمالي لاستثماراتها نحو المائة مليار ريال وتواصلت عملية الإصلاحات في الأنظمة والقوانين لتمكين الاقتصاد الوطني من النمو والتنوع مما جعل المملكة تتصدر دول العالم في سرعة تسجيل الممتلكات العقارية حسب التقرير السنوي الذي أصدره البنك الدولي الخاص ببيئة الأعمال لعام 2009م والمركز الـ13 حسب بيئة الاستثمار وفق مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي».
وأكد أن السعودية استمرت في نهجها المعتدل تجاه الوضع البترولي العالمي وسعت في أعقاب الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية للحد من تداعيات تلك الأزمة على استقرار أسواق البترول ومصالح الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء وقد أثمرت تلك السياسة في الحد من التقلبات الضارة في الأسعار كما ساهمت في زيادة دخل الدولة من البترول عن تقديرات الميزانية وسنواصل نهج الاعتدال والمحافظة على تلك الثروة واستغلالها أفضل ما يمكن لمصلحة الأجيال الحالية والمستقبلية.
وشدد على حرص السعودية على تثمين الروابط التي تربطنا بمحيطنا العربي والإسلامي وهي روابط الدين واللغة والعرق والجوار والتاريخ والمصير والقضايا والمصالح والأهداف المشتركة وهي بلا شك روابط تسعى دولتكم دائما وأبدا إلى تعزيزها بكل الوسائل المتاحة ومن ذلك سعيها الدائم إلى المصالحة العربية وإلى مراعاة حسن الجوار وإلى تنقية الأجواء وإصلاح ذات البين بين جميع الدول العربية والإسلامية الشقيقة ودعم قضاياها العادلة وعلى الأخص قضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين.
خطابات ملوك السعودية أمام «الشورى»: تأكيد على الاهتمام بالمواطن وحرص على الحوار
رسمت سياسة البلاد على الصعيد المحلي والدولي
خادم الحرمين الشريفين خلال إلقائه الكلمة الملكية أمام الدورة الخامسة لمجلس الشورى قبل 4 أعوام ({الشرق الأوسط})
خطابات ملوك السعودية أمام «الشورى»: تأكيد على الاهتمام بالمواطن وحرص على الحوار
خادم الحرمين الشريفين خلال إلقائه الكلمة الملكية أمام الدورة الخامسة لمجلس الشورى قبل 4 أعوام ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

