عادت «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة في الجزائر، إلى النشاط السياسي بقوة، رغم حظرها بقرار من القضاء منذ 23 عاما، وذلك على خلفية مبادرة سياسية أطلقتها «جبهة القوى الاشتراكية»، وهي أقدم أحزاب المعارضة. وتثير مشاركة وفد من «الإنقاذ» في لقاءات «القوى الاشتراكية» بشأن الترويج للمبادرة، جدلا في الطبقة السياسية التي تشتم رائحة تأسيس حزب جديد على أنقاض «الإنقاذ».
وقال نائب رئيس «جبهة الإنقاذ» علي بن حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن حزبه «ما زال يحتل مساحة واسعة في المشهد السياسي، لأن الأزمة السياسية التي تخبط فيها البلاد حاليا، هي وليدة الانقلاب على إرادة الشعب»، في إشارة إلى تدخل نافذين في المؤسسة العسكرية لإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في نهاية 1991، والتي حققت فيها «جبهة الإنقاذ» فوزا ساحقا. وكان بن حاج ورئيس الحزب عباسي مدني حينها، في السجن.
وذكر بن حاج أن «القوى الاشتراكية» طلبت رأي «الإنقاذ» في مشروعها الذي أطلقت عليه «إعادة بناء التوافق الوطني»، وجرى ذلك في لقاء نظم الأسبوع الماضي بالعاصمة، وحضره عن الحزب الإسلامي المحظور اثنين من قيادييه دخلا السجن بسبب نشاطهما السياسي، هما كمال قمازي وعلي جدي. وأضاف بن حاج: «قدمنا رأينا في الأفكار المتداولة بخصوص تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة (بحجة تدهور صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة)، وإنشاء هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات بدل وزارة الداخلية. كما قدمنا رأينا بخصوص مرحلة انتقالية يسيرها مجلس تأسيسي، ينتخب رئيسا لولاية واحدة فقط».
وهون بن حاج من غيابه عن الاجتماع، فقال: «كل قيادي فينا له مجال اختصاصه، وأنا مجالي الدعوة. وعلى خلاف الإخوة الذين حضروا الاجتماع، أتعرض للملاحقة الأمنية وحريتي محدودة».
ويرى بن حاج أن التغيير الذي تتحدث عنه المعارضة، منذ انتخاب بوتفليقة لولاية رابعة العام الماضي «يبدأ حتما بمعالجة آثار الأزمة التي تولدت عن الانقلاب على الشرعية، مثل التكفل باليتامى والأرامل، ورفع الحظر عن نشطاء إسلاميين منعتهم السلطات من ممارسة السياسة مدى الحياة». وحملت السلطات بن حاج مسؤولية الدماء التي سالت خلال فترة الاقتتال الدامي بين قوات الأمن والجماعات الإرهابية. وتقول السلطات إن 200 ألف بين مدني وعسكري، قتلوا خلال الحرب الأهلية.
واللافت أن «القوى الاشتراكية» استثنت زعيم الجناح العسكري لـ«الإنقاذ» سابقا مدني مزراق، من المشاورات حول «التوافق الوطني». بينما كانت رئاسة الجمهورية وجهت له دعوة في يونيو (حزيران) الماضي، لتقديم رأيه في التعديلات الدستورية التي يقترحها الرئيس بوتفليقة، وجرى استثناء الجناح السياسي من المسعى، وعندما سئل وزير الدولة مدير الديوان بالرئاسة عن ذلك، قال: «مزراق كان الوحيد الذي استجاب لنداء الوطن في مرحلة حرجة»، في إشارة إلى تخلي مزراق عن السلاح عام 1997 بعد مفاوضات مع نائب مدير الاستخبارات العسكرية الجنرال إسماعيل العماري، فيما رفض بن حاج وعباسي توجيه نداء من سجنهما، إلى المسلحين لوقف القتال.
ويرى بن حاج أن الجيش، وذراعه الاستخباراتية، لا يزال نافذا في القرارات التي تتخذ في الدولة، على الرغم من الصلاحيات التي جرده منها بوتفليقة عام 2013 بصفته وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة. وفسر ذلك بأنه صراع بين بوتفليقة ومدير المخابرات الجنرال محمد مدين (توفيق)، بذريعة أن الثاني رفض ترشح الأول لولاية رابعة. وأضاف بن حاج: «يخطئ من يعتقد أن هامش نفوذ الجيش تقلص، فما حدث لا يعدو كونه انتقال سلطة القرار في الجيش من المخابرات إلى قيادة الأركان به، ما يعني أن بوتفليقة استعان بالجنرال قايد صالح (رئيس الأركان) في الترشح والفوز بولاية رابعة». والشائع في الصحافة وفي الطبقة السياسية، أن الجنرال صالح أصبح أكبر حليف لبوتفليقة في الجيش بعدما رفض الجنرال توفيق استمراره في الحكم.
10:21 دقيقه
«جبهة الإنقاذ» الجزائرية المحظورة تعود إلى النشاط من بوابة النقاش بشأن «إعادة بناء التوافق الوطني»
https://aawsat.com/home/article/259566/%C2%AB%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B8%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%B7-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B4-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%C2%AB%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9
«جبهة الإنقاذ» الجزائرية المحظورة تعود إلى النشاط من بوابة النقاش بشأن «إعادة بناء التوافق الوطني»
بن حاج لـ«الشرق الأوسط»: معالجة الأزمة تبدأ بمحور الآثار المترتبة على الانقلاب على الشرعية
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
«جبهة الإنقاذ» الجزائرية المحظورة تعود إلى النشاط من بوابة النقاش بشأن «إعادة بناء التوافق الوطني»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



