في ذكرى اغتيال رابين... نتنياهو يخشى تكرار الحادثة

في ذكرى اغتيال رابين... نتنياهو يخشى تكرار الحادثة

الجمعة - 14 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 30 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15312]
ديلا ابنة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين تضيء شمعة في الذكرى الـ25 لرحيله (رويترز)

في الوقت الذي يحيي فيه الإسرائيليون الذكرى السنوية الـ25 لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق، يتسحاك رابين، وتنشر فيه معلومات تفيد بأن جهاز الأمن العام «الشاباك» تعامل بإهمال مع معلومات كان بإمكانها أن تجعله يمنع هذا الاغتيال، خرج رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتحذير من «خطر واقعي لتكرار الاغتيال». وقال، خلال جلسة خاصة عقدتها الهيئة العامة للكنيست (البرلمان)، أمس (الخميس)، في المناسبة إنه «يوجد اليوم تحريض على قتل رئيس حكومة».

وأضاف نتنياهو، الذي كان في يوم الاغتيال رئيساً للمعارضة وأدار حملة تحريض قاسية ضد رابين، طيلة شهور طويلة، وذلك بسبب اتفاقيات أوسلو التي وقّعها مع الفلسطينيين: «بعد مرور 25 عاماً على قتل رابين، يوجد تحريض واضح على قتل رئيس حكومة وأفراد عائلته صباح مساء، ولا أحد تقريباً يقول كلمة. علينا جميعاً استنكار هذه الظواهر الهدامة بالتحريض على العنف والتحقير من أي جانب كان».

وهاجم نتنياهو وسائل الإعلام التي زعم أنها تتخذ موقفاً عدائياً منه، وقال: «إطلاق الرصاص في ساحة المدينة لم تكن ولن تكون بديلاً لحسم الشعب في صناديق الاقتراع. والديمقراطية مشروطة بألا تعرض وسائل الإعلام رأياً واحداً. وعندما يجرؤ أحد ما على التعبير عن رأي مختلف، ولو مختلف قليلاً، يتم عندنا التنديد به». وامتدح الشبكات الاجتماعية، التي «فعلت شيئاً عظيماً عندما رفضت الخضوع لإملاء الآراء من أعلى، ومن ثلة أشخاص من جانب مجموعة صغيرة منحازة دائماً لاتجاه واحد، وتتيح حق التعبير للمواطنين».

وردّ عليه عضوا الكنيست تمار زنبرغ ويائير غولان، من حزب ميرتس، متسائلين: «من الذي حرض على قتلك؟». فتجاهل مقاطعته، وقال نتنياهو: «أنا اختلفت مع رابين وعارضته بشدة، على اتفاقيات أوسلو، لأنني في ذلك الحين اعتقدت أنه وحكومته مخطئون باستعدادهم تسليم مناطق للفلسطينيين، لأن أي عاقل يدرك أن هذه المناطق ستستخدم لمهاجمتنا. والخطأ كان بمفهوم أن السلام يُصنع مع الأعداء. وآمنت حينها وما زلت كذلك اليوم أيضاً أن السلام يُصنع مع أعداء قرروا أن يتوقفوا عن أن يكونوا أعداء. ولذلك امتدحت رابين وباركت السلام الذي صنعه مع الأردن. وسرت على طريقه عندما أبرمت اتفاق السلام مع الإمارات والبحرين والسودان».

وردّ عليه رئيس المعارضة زعيم حزب «يش عتيد - تيلم»، يائير لبيد، الذي قال إنه يبارك السلام مع الدول العربية الثلاث، ولكنه يحذر من خطورة أن نتنياهو يقدم هذا السلام كما لو أنه حرر إسرائيل من واجبها في التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين. وقال: «رابين لم يهرب من القضية الفلسطينية، بل واجهها بشجاعة ووضعها في رأس سلم الاهتمام. وفي زمن رابين كان عدد اليهود ما بين البحر والنهر 4.5 مليون نسمة، وعدد الفلسطينيين 3 ملايين، واليوم يتساوى عددنا بهم 6.5 مليون. رابين كان يتبع الصدق في الحديث مع الناس ويصارحهم، وقتلوه لأنه كان أميناً على مصالحهم ومستقيماً ونظيف اليد». ولخص كلمته قائلاً لنتنياهو: «رابين آمن بأن على القائد أن يقول الحقيقة. وبأن يتحمل المسؤولية عندما يرتكب أخطاء. وأن يكون كريماً بإعطاء رصيد عندما تكون هناك نجاحات. وبالأساس أن يحدد الأهداف بدلاً من الصمود من يوم إلى آخر. وأن يمتص الإخفاقات، وأن ينفذ أموراً لا يحبها أحد أيضاً. وهذه القيادة التي تحلى بها رابين، هي مفقودة اليوم».

وقال زعيم حزب «كحول لفان» رئيس الحكومة البديل ووزير الأمن، بيني غانتس، إن «رابين سيكون قلقاً جداً مما نشهده في الدولة. ولا يمكن الاكتفاء بجلب سلام علينا، وينبغي تنفيذ ذلك. ولا حق لدينا بالوجود من دون قوة عسكرية عظمى. وهذا كله لا يساوي شيئاً إذا لم يكن هناك سلام بيننا. وينبغي الوصول إلى هناك. وبالإمكان الاعتذار عما حدث هنا طوال 25 عاماً، لكن هذا ليس كافياً».

وكان رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، قد صرح خلال اجتماع آخر لإحياء هذه الذكرى، بأن «الدولة تنشطر مثل البحر الأحمر بين معسكرين، والكراهية تشتعل تحت أرجلنا. ولا يعقل أن ترفع لافتات تدعو إلى موت مواطنين. ولا يعقل أن يوجه العنف الكلامي الشديد تجاه أفراد الشرطة. ولا يعقل أن نمنح الشرعية لأي خطوة يمكن أن تجلب الاغتيال السياسي القادم، بالكلمات أو بالصمت، بنظرة أو بإشاحة النظر، بالأفعال أو بالعجز».

وكان اغتيال رابين قد تم في ليلة 4 نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1995. إذ شارك في مظاهرة ضخمة من أجل السلام أقيمت في ميدان تل أبيب بمشاركة نحو 100 ألف شخص. وأثناء نزوله السلالم المكشوفة، تقدم منه الطالب الجامعي من اليمين المتطرف، يغئال عمير، وأطلق عليه الرصاص وأرداه قتيلاً. ومنذ ذلك الوقت والمجتمع الإسرائيلي مصاب بالتفسخ السياسي. فالقوى الليبرالية واليسار يتهمون اليمين بممارسة التحريض الدامي ضد رابين بسبب الاتفاقيات مع الفلسطينيين، ذلك التحريض الذي قاده نتنياهو شخصياً بوصفه رئيساً لحزب الليكود المعارض، والذي بلغ حد حمل صورة له بلباس ضابط نازي، وفي اليمين يبثون روايات عن «مؤامرة للتخلص من رابين من داخل معسكره»، ويتهمون أيضاً الشاباك باغتياله ويدعون أن رابين قتل برصاصة ثالثة، لم يطلقها يغئال عمير.

وفي يوم أمس، نشر خبير شؤون المخابرات، ويسي ميلمان، تقريراً في صحيفة «هآرتس»، بيّن فيه أن الشاباك تلقى 16 معلومة عن قاتل رابين، بينها معلومتان واضحتان، قال فيهما إنه يملك مسدساً، وإنه يريد استخدامه في قتل رابين، كانتا تكفيان لاعتقاله، وبالتالي منع الاغتيال. لكن الشاباك أهمل هذه المعلومات. ونقل ميلمان على لسان رئيس الشاباك، عامي يعلون، قوله إن لجنة التحقيق الرسمية التي حققت في الاغتيال أخطأت عندما قصرت تحقيقها على الجانب الأمني التقني لهذا الاغتيال. وبحسب استنتاجها، استقال رئيس الشاباك وعدد من قادة الشرطة والمخابرات. ولكنها أهملت الموضوع الأساسي، ألا وهو «الأرضية التي نما عليها قرار الاغتيال الإجرامي. فقد كان هناك تحريض دامي من قادة سياسيين، مثل نتنياهو وأرئيل شارون، ومن رجال دين يهود، وقادة الاستيطان».


اسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة