سنوات السينما: Ballets Russes

سنوات السينما: Ballets Russes

الجمعة - 14 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 30 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15312]
«باليه روس»

Ballets Russes
(2005)
قيمة السينما التسجيلية المبنية على البحث والتحقيق هي أنها، في الكثير من الأحيان، تنجح في الكشف عن حقائق وخلفيات مطمورة تحت ساتر بسيط لتعيد للتاريخ ما كاد أن يُطمَر إلى الأبد.
«باليه روس» للثنائي داينا غولدفاين ودان جَـلر هو واحد من هذه الأفلام. حكاية واحدة من أنجح وأفضل فرق الباليه في التاريخ.
في عام 1909 قامت مجموعة من اللاجئين الروس إلى فرنسا بتأسيس فرقة باليه وبعد نحو عشرين سنة على إنشائها تم تحويل اسمها إلى «باليه روس لمونتي كارلو» وذلك، لتمييزها عن أي فرقة روسية بالاسم ذاته.
قوامها عدد من راقصي وراقصات الباليه الذين لم يرقص معظمهم في روسيا من قبل. هؤلاء هاجروا أو هربوا مع اندلاع الثورة الشيوعية. وفي حين بقي في البلاد فرق باليه أخرى، رغبت الفرقة التي جعلت من باريس مقرّاً لها، أن تكون البديل. أن تكون امتداداً لفن زاوله سترافنيسكي ونيجنسكي وسيرج دياغيليف وسواهم من قبل. هكذا يبدأ «باليه روس» معلناً عن الولادة الفعلية للفرقة سنة 1931 بمشاهد وثائقية نادرة تؤسس لتاريخ حافل بقي بعيداً عن إثارة اهتمام صانعي الأفلام الوثائقية إلى العام 2005 عندما تم إنتاج هذا الفيلم. وإذ ينتقل الفيلم إلى سلسلة مقابلاته يسجّل، قبل فوات الأوان، شهادات راقصي الفرقة (التي لاحقاً ما انقسمت إلى فرقتين) عن أنفسهم وعن أدوارهم وعن تلك الفترة الواقعة على بعد تسعين سنة من اليوم.
نكتشف أن إيرينا بارانوفا وإيفون شوتيو وناتاليا كراسوفسكا وتاتيانا ريابوشينسكا وتاتيانا ستبانوڤا وتمارا تشيناڤورا ومارك بلاتوف وفردريك فرانكلين وسواهم كانوا لا يزالون أحياء حين تحقيق هذا الفيلم ما جعل الحديث إليهم متعة لهواة التاريخ والفن معاً. بعضهم يعيش في طي ذكرياته وبعضهم لا يزال يمارس هوايته المحببة فهو مدرّس في أريزونا أو تكساس أو لا يزال يعيش في بعض أنحاء أوروبا. وما يتلونه مؤثّر ليس فقط لأنه جزء من تاريخ لم يعد يلتفت إليه أحد، بل لأنه نابع من إحساس ووجدان شخصياته التي ألّفته.
بعد النجاح الكبير للفرقة، تطل الحرب العالمية الثانية وتقع وأوروبا تحت الخطر والفرقة، وقد انقسمت إلى فرقتين واحدة باسم «باليه روسيا الكلاسيكية» والثانية حافظت على «باليه روسيا لمونتي كارلو» يؤمّان عروضهما الأولى في الولايات المتحدة ما اضطرهما لجعلها المكان الذي يعودان إليه بعد كل رحلة سفر. ما يحدث بعد ذلك هو الكثير من التفاصيل حول نمو وازدهار ثم اضمحلال كل منهما («باليه روسيا الكلاسيكية» ابتلعها الفقر ثم الإفلاس حتى مات صاحبها لاحقاً والثانية استمرّت لسنوات قليلة بعد ذلك لكنها أيضاً توقّفت عن النشاط في مطلع السبعينات.
في سبر غور هذا التاريخ فإن ما يأسر النفس إيمان فناني الفرقة برسالتهم لتقديم أفضل وأرقى فن رقص باليه في القرن العشرين. غاية تحققت بفضل حب لم يمت مع الأيام. يتجلّى ذلك الإيمان بشغف الحديث. بالكلمات المختارة للتعبير عن الذات والنفس والذاكرة. ثم بتلك المشاهد التي تدفع الدموع لتقف عند حواف الأعين: راقصون وراقصات وقد أصبحوا في خريف العمر يقومون ببعض الرقصات للكاميرا. يبدون مثل العرائس المنتعشة بعد نفض الغبار من عليها. خارج الموضة لكنها الأصالة ذاتها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة