دافع الجيش الليبي أمس عن قصفه ناقلة النفط اليونانية التي كانت راسية في ميناء درنة الليبي وتحمل علم ليبيريا. وأرجع الجيش قصف الناقلة التي وصفها بـ«المشبوهة»، إلى عدم امتثالها للأوامر التي وجهت إليها بالتوقف والتفتيش قبل دخولها مرفأ درنة.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي العقيد أحمد المسماري إن «أوامر تم توجيهها لربان الناقلة بعد اقترابها من ميناء درنة البحري بالتوقف والتفتيش للتأكد من حمولتها، وإذا ما كانت تحمل أسلحة وذخائر للمتطرفين الذين يسيطرون على تلك المدينة أم لا». وأضاف أن «ربان الناقلة التي تحمل علم ليبيريا لم يستجب للأوامر وأطفأ أنوار الناقلة تمهيدا لاقتحام الميناء ربما في ساعات متأخرة من الليل وهو ما جعلها ناقلة مشبوهة هي وحمولتها وأفراد طاقمها».
ولفت المسماري إلى أن «الجيش حذر مختلف شركات النقل البحري بضرورة التوقف قبالة سواحل عدة مدن ليبية للتأكد من الحمولة والسماح لها بالدخول من بعدها». وأكد أن «الناقلة كانت معروفة لدى السلطات، لكن تصرفات ربانها وطاقمها جعلتها في موضع اشتباه لدى الجيش الذي يحارب الإرهاب في البلاد منذ أشهر».
وقال إن الناقلة كانت تقل مقاتلين إسلاميين إلى درنة، مشيرا إلى أنه تم تحذير أي سفينة ترسو في الميناء دون تصريح مسبق.
وكان خفر السواحل اليوناني قد أعلن إصابة اثنين من أفراد طاقم الناقلة التي كانت تحمل 12600 طن من النفط الخام وعلى متنها طاقم من 26 فردا. وتابع أن اثنين آخرين من أفراد الطاقم أصيبا.
وقالت شركة إيغان شيبينغ إنتربرايز التي تشغل الناقلة إنه لم يحدث تسرب نفطي من الناقلة من جراء الهجوم، مشيرة إلى أنه تم تحميل الناقلة التي تستأجرها المؤسسة الوطنية للنفط الليبية في ميناء البريقة لنقله إلى درنة.
وقال إلياس سيروس مدير شؤون السلامة في الشركة: «قصفت طائرة حربية الجزء الأمامي من السفينة وأحدثت أضرارا، وأصيب 4 من أفراد الطاقم مات اثنان من بينهم. لم يحدث تسرب نفطي. سلامة السفينة لم تتعرض للخطر. ويجري تقييم الأضرار».
وطبقا لبيان أصدرته المؤسسة الوطنية للنفط التي تتخذ من العاصمة الليبية طرابلس مقرا لها، فإن ناقلة المنتجات النفطية المسماة (AREVO) الراسية أمام ميناء درنة أصيبت بقذيفة جراء قصف جوي وهي في انتظار دخولها لتفريغ شحنتها من زيت الوقود الثقيل لتشغيل محطة التحلية ومحطة الكهرباء في درنة.
وأضاف البيان: «نتج عن هذا القصف إصابة الناقلة في مقدمتها اليمنى، الأمر الذي أدى إلى وفاة عنصرين من طاقم الناقلة، وإصابة عنصرين آخرين إصابات بليغة تم نقلهما من قبل خدمات الميناء لتلقي العلاج بالمستشفى»، مشيرا إلى أنه جاري العمل على تقييم الأضرار ووضع الناقلة الحالي لاتخاذ الإجراءات القانونية اللاحقة واللازمة في مثل هذه الحالات.
وأعلنت المؤسسة أنه تم إبلاغ كافة الجهات ذات العلاقة بإشعار وصول الناقلة بما فيها قاعدة ناصر الجوية من طرف الوكيل الملاحي، ولفتت إلى أن هذا الحادث سوف يؤثر مستقبلا بشكل سلبي جدا على قدوم الناقلات للموانئ الليبية، وبالتالي سوف يتأثر برنامج توفير المحروقات للسوق المحلية بمختلف المناطق وستتأثر إمدادات المحروقات بصورة كبيرة، وخاصة في فصل الشتاء، مما يؤدي إلى تدني إنتاج الطاقة الكهربائية بصورة مباشرة.. وعلى الرغم من ذلك فإن المؤسسة تبذل قصارى جهدها للسيطرة على كافة الجوانب.
وقالت إن الناقلة التي ترفع العلم الليبيري مؤجرة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط لصالح شركة البريقة لتسويق النفط لشحن 13 ألف طن متري من زيت الوقود الثقيل من ميناء البريقة ونقلها إلى ميناء درنة لتزويد محطة الكهرباء ومحطة تحلية المياه بالوقود الثقيل.
وأعربت المؤسسة في البيان عن استيائها وقلقها الشديدين من تعرض مرافق قطاع النفط والغاز للأضرار جراء الصراع الدائر في البلاد، مؤكدة على حياديتها ومهنيتها التامة واستمرارها بالنهوض بمسؤولياتها وتأمين المحروقات لكل المدن والقرى والواحات داخل دولة ليبيا والعمل على توزيعها إلى كل المواطنين بمختلف المناطق الليبية.
وعينت كل من الحكومة المعلنة من جانب واحد في طرابلس والحكومة الأخرى المعترف بها دوليا مسؤولين في وزارة النفط وفي المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، وهو ما أدى إلى صراع على الأصول النفطية للدولة العضو في أوبك.
من جهة أخرى، اضطرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى الإعلان عن تأجيل جديد، ولأجل غير مسمى، لجولة الحوار الوطني بين الفرقاء الليبيين. وقال أعضاء في مجلس النواب الليبي لـ«الشرق الأوسط» إنهم فوجئوا حال اتصالهم بالبعثة للاستفسار عن الاجتماع الملغى، بأن البعثة قالت إنها ستؤجله لكن من دون تحديد أي مواعيد محتملة.
وأعلن عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، أن البعثة أبلغت المؤتمر بنفس الرد. فيما قال سمير غطاس الناطق باسم البعثة إن المشاورات مستمرة مع كل الأطراف للاتفاق حول موعد ومكان الحوار، لافتا إلى أن المجتمعين في مجلس الأمن الدولي هم المسؤولون عن تحديد الاجتماع المؤجل.
وكانت الأمم المتحدة تخطط لعقد جولة ثانية من المحادثات لإنهاء مواجهة بين حكومتين وبرلمانين متناحرين، علما بأن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا برناردينو ليون كان قد أبلغ مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي أن الأطراف المعنية وافقت مبدئيا على الاجتماع أمس.
ويتنافس برلمانان وحكومتان على الشرعية في ليبيا منذ سيطرت جماعة تسمى فجر ليبيا على العاصمة في أغسطس (آب) الماضي، وشكلت حكومة ودفعت حكومة رئيس الوزراء المعترف به عبد الله الثني للانتقال إلى الشرق.
وتخشى القوى العالمية أن يؤدي الصراع الليبي إلى حرب أهلية مع اندلاع قتال حول السلطة والثروة النفطية بين جماعات للثوار السابقين الذين ساعدوا في الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.
إلى ذلك، نفى الجيش الليبي ما تردد عن اختطاف وكيل وزارة الدفاع الليبي مسعود رحومة، حيث قال الناطق باسمه إن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة وإن رحومة موجود حاليا بمدينة البيضاء.
من جهة أخرى، أعلن مصدر بمطار مصراتة غرب ليبيا أن الخطوط الجوية التركية أبلغتهم رسميا بإيقاف رحلاتها إلى المطار مؤقتا، اعتبارا من أمس بسبب محاولات الطيران التابع للجيش الليبي قصف المطار مؤخرا.
وقالت وكالة الأنباء الليبية الموازية إن هذا القرار سينتج عنه تعطل سفر المواطنين من مختلف المدن الليبية، باعتبار أن مطار مصراتة يُعد المنفذ الوحيد للسفر خارج البلاد لجميع المدن الليبية في المنطقة الغربية والجنوبية.
في غضون ذلك، اعترف المكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا بظاهرة انقطاع الكهرباء لعدة ساعات يوميا عن العاصمة طرابلس، ودعا ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني عامة ووزير الكهرباء للخروج في مؤتمر صحافي لإطلاع المواطنين على حقيقة ما يجري وما هي التدابير التي اتخذت بخصوص الانقطاع الطويل للكهرباء في العاصمة خصوصا الذي أصبح يصل إلى أكثر من 6 ساعات للفترة الواحدة بعدما شهد استقرارا طيلة الفترة الماضية.
وأورد المكتب في بيان له أمس معلومات عن أن هناك وزراء داخل حكومة الحاسي يتآمرون مع المتآمرين من خارجها لإسقاط هذه الحكومة.
من جهة أخرى، أعلن مصدر قبلي في مدينة سرت وسط ليبيا إطلاق سراح 13 مصريا قالت السلطات الليبية والمصرية إنهم اختطفوا في هذه المدينة السبت الماضي.
وزعم مفتاح مرزوق رئيس مجلس حكماء سرت أن «المصريين تم احتجازهم من قبل أحد تجار الهجرة غير الشرعية لخلاف على قيمة تسهيل وصولهم إلى منطقة هراوة شرق سرت». وقال إن «جميع المصريين بصحة جيدة ولم يتم الاعتداء عليهم»، نافيا «وجود أي اتصال بين قبائل سرت وأخرى مصرية بشأنهم».
ومنذ الإطاحة بنظام القذافي عام 2011، تبدي الأقلية المسيحية في ليبيا (أجانب) مخاوفها من تصاعد التشدد الإسلامي، وخصوصا بعد تعرض بعض الأفراد منها لهجمات وأعمال ترهيب.
الجيش الليبي يدافع عن قصف ناقلة نفط يونانية ويتهمها بنقل إرهابيين إلى درنة
تأجيل حوار الأمم المتحدة إلى أجل غير مسمى.. وأنباء عن الإفراج عن المصريين المختطفين
ميليشيات من «فجر ليبيا» لدى اشتباكات بينهم وبين قوات تابعة للجيش الليبي بالقرب من قاعدة الوطية غرب العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)
الجيش الليبي يدافع عن قصف ناقلة نفط يونانية ويتهمها بنقل إرهابيين إلى درنة
ميليشيات من «فجر ليبيا» لدى اشتباكات بينهم وبين قوات تابعة للجيش الليبي بالقرب من قاعدة الوطية غرب العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









