الجيش الليبي يدافع عن قصف ناقلة نفط يونانية ويتهمها بنقل إرهابيين إلى درنة

تأجيل حوار الأمم المتحدة إلى أجل غير مسمى.. وأنباء عن الإفراج عن المصريين المختطفين

ميليشيات من «فجر ليبيا» لدى اشتباكات بينهم وبين قوات تابعة للجيش الليبي بالقرب من قاعدة الوطية غرب العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)
ميليشيات من «فجر ليبيا» لدى اشتباكات بينهم وبين قوات تابعة للجيش الليبي بالقرب من قاعدة الوطية غرب العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)
TT

الجيش الليبي يدافع عن قصف ناقلة نفط يونانية ويتهمها بنقل إرهابيين إلى درنة

ميليشيات من «فجر ليبيا» لدى اشتباكات بينهم وبين قوات تابعة للجيش الليبي بالقرب من قاعدة الوطية غرب العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)
ميليشيات من «فجر ليبيا» لدى اشتباكات بينهم وبين قوات تابعة للجيش الليبي بالقرب من قاعدة الوطية غرب العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)

دافع الجيش الليبي أمس عن قصفه ناقلة النفط اليونانية التي كانت راسية في ميناء درنة الليبي وتحمل علم ليبيريا. وأرجع الجيش قصف الناقلة التي وصفها بـ«المشبوهة»، إلى عدم امتثالها للأوامر التي وجهت إليها بالتوقف والتفتيش قبل دخولها مرفأ درنة.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي العقيد أحمد المسماري إن «أوامر تم توجيهها لربان الناقلة بعد اقترابها من ميناء درنة البحري بالتوقف والتفتيش للتأكد من حمولتها، وإذا ما كانت تحمل أسلحة وذخائر للمتطرفين الذين يسيطرون على تلك المدينة أم لا». وأضاف أن «ربان الناقلة التي تحمل علم ليبيريا لم يستجب للأوامر وأطفأ أنوار الناقلة تمهيدا لاقتحام الميناء ربما في ساعات متأخرة من الليل وهو ما جعلها ناقلة مشبوهة هي وحمولتها وأفراد طاقمها».
ولفت المسماري إلى أن «الجيش حذر مختلف شركات النقل البحري بضرورة التوقف قبالة سواحل عدة مدن ليبية للتأكد من الحمولة والسماح لها بالدخول من بعدها». وأكد أن «الناقلة كانت معروفة لدى السلطات، لكن تصرفات ربانها وطاقمها جعلتها في موضع اشتباه لدى الجيش الذي يحارب الإرهاب في البلاد منذ أشهر».
وقال إن الناقلة كانت تقل مقاتلين إسلاميين إلى درنة، مشيرا إلى أنه تم تحذير أي سفينة ترسو في الميناء دون تصريح مسبق.
وكان خفر السواحل اليوناني قد أعلن إصابة اثنين من أفراد طاقم الناقلة التي كانت تحمل 12600 طن من النفط الخام وعلى متنها طاقم من 26 فردا. وتابع أن اثنين آخرين من أفراد الطاقم أصيبا.
وقالت شركة إيغان شيبينغ إنتربرايز التي تشغل الناقلة إنه لم يحدث تسرب نفطي من الناقلة من جراء الهجوم، مشيرة إلى أنه تم تحميل الناقلة التي تستأجرها المؤسسة الوطنية للنفط الليبية في ميناء البريقة لنقله إلى درنة.
وقال إلياس سيروس مدير شؤون السلامة في الشركة: «قصفت طائرة حربية الجزء الأمامي من السفينة وأحدثت أضرارا، وأصيب 4 من أفراد الطاقم مات اثنان من بينهم. لم يحدث تسرب نفطي. سلامة السفينة لم تتعرض للخطر. ويجري تقييم الأضرار».
وطبقا لبيان أصدرته المؤسسة الوطنية للنفط التي تتخذ من العاصمة الليبية طرابلس مقرا لها، فإن ناقلة المنتجات النفطية المسماة (AREVO) الراسية أمام ميناء درنة أصيبت بقذيفة جراء قصف جوي وهي في انتظار دخولها لتفريغ شحنتها من زيت الوقود الثقيل لتشغيل محطة التحلية ومحطة الكهرباء في درنة.
وأضاف البيان: «نتج عن هذا القصف إصابة الناقلة في مقدمتها اليمنى، الأمر الذي أدى إلى وفاة عنصرين من طاقم الناقلة، وإصابة عنصرين آخرين إصابات بليغة تم نقلهما من قبل خدمات الميناء لتلقي العلاج بالمستشفى»، مشيرا إلى أنه جاري العمل على تقييم الأضرار ووضع الناقلة الحالي لاتخاذ الإجراءات القانونية اللاحقة واللازمة في مثل هذه الحالات.
وأعلنت المؤسسة أنه تم إبلاغ كافة الجهات ذات العلاقة بإشعار وصول الناقلة بما فيها قاعدة ناصر الجوية من طرف الوكيل الملاحي، ولفتت إلى أن هذا الحادث سوف يؤثر مستقبلا بشكل سلبي جدا على قدوم الناقلات للموانئ الليبية، وبالتالي سوف يتأثر برنامج توفير المحروقات للسوق المحلية بمختلف المناطق وستتأثر إمدادات المحروقات بصورة كبيرة، وخاصة في فصل الشتاء، مما يؤدي إلى تدني إنتاج الطاقة الكهربائية بصورة مباشرة.. وعلى الرغم من ذلك فإن المؤسسة تبذل قصارى جهدها للسيطرة على كافة الجوانب.
وقالت إن الناقلة التي ترفع العلم الليبيري مؤجرة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط لصالح شركة البريقة لتسويق النفط لشحن 13 ألف طن متري من زيت الوقود الثقيل من ميناء البريقة ونقلها إلى ميناء درنة لتزويد محطة الكهرباء ومحطة تحلية المياه بالوقود الثقيل.
وأعربت المؤسسة في البيان عن استيائها وقلقها الشديدين من تعرض مرافق قطاع النفط والغاز للأضرار جراء الصراع الدائر في البلاد، مؤكدة على حياديتها ومهنيتها التامة واستمرارها بالنهوض بمسؤولياتها وتأمين المحروقات لكل المدن والقرى والواحات داخل دولة ليبيا والعمل على توزيعها إلى كل المواطنين بمختلف المناطق الليبية.
وعينت كل من الحكومة المعلنة من جانب واحد في طرابلس والحكومة الأخرى المعترف بها دوليا مسؤولين في وزارة النفط وفي المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، وهو ما أدى إلى صراع على الأصول النفطية للدولة العضو في أوبك.
من جهة أخرى، اضطرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى الإعلان عن تأجيل جديد، ولأجل غير مسمى، لجولة الحوار الوطني بين الفرقاء الليبيين. وقال أعضاء في مجلس النواب الليبي لـ«الشرق الأوسط» إنهم فوجئوا حال اتصالهم بالبعثة للاستفسار عن الاجتماع الملغى، بأن البعثة قالت إنها ستؤجله لكن من دون تحديد أي مواعيد محتملة.
وأعلن عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، أن البعثة أبلغت المؤتمر بنفس الرد. فيما قال سمير غطاس الناطق باسم البعثة إن المشاورات مستمرة مع كل الأطراف للاتفاق حول موعد ومكان الحوار، لافتا إلى أن المجتمعين في مجلس الأمن الدولي هم المسؤولون عن تحديد الاجتماع المؤجل.
وكانت الأمم المتحدة تخطط لعقد جولة ثانية من المحادثات لإنهاء مواجهة بين حكومتين وبرلمانين متناحرين، علما بأن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا برناردينو ليون كان قد أبلغ مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي أن الأطراف المعنية وافقت مبدئيا على الاجتماع أمس.
ويتنافس برلمانان وحكومتان على الشرعية في ليبيا منذ سيطرت جماعة تسمى فجر ليبيا على العاصمة في أغسطس (آب) الماضي، وشكلت حكومة ودفعت حكومة رئيس الوزراء المعترف به عبد الله الثني للانتقال إلى الشرق.
وتخشى القوى العالمية أن يؤدي الصراع الليبي إلى حرب أهلية مع اندلاع قتال حول السلطة والثروة النفطية بين جماعات للثوار السابقين الذين ساعدوا في الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.
إلى ذلك، نفى الجيش الليبي ما تردد عن اختطاف وكيل وزارة الدفاع الليبي مسعود رحومة، حيث قال الناطق باسمه إن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة وإن رحومة موجود حاليا بمدينة البيضاء.
من جهة أخرى، أعلن مصدر بمطار مصراتة غرب ليبيا أن الخطوط الجوية التركية أبلغتهم رسميا بإيقاف رحلاتها إلى المطار مؤقتا، اعتبارا من أمس بسبب محاولات الطيران التابع للجيش الليبي قصف المطار مؤخرا.
وقالت وكالة الأنباء الليبية الموازية إن هذا القرار سينتج عنه تعطل سفر المواطنين من مختلف المدن الليبية، باعتبار أن مطار مصراتة يُعد المنفذ الوحيد للسفر خارج البلاد لجميع المدن الليبية في المنطقة الغربية والجنوبية.
في غضون ذلك، اعترف المكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا بظاهرة انقطاع الكهرباء لعدة ساعات يوميا عن العاصمة طرابلس، ودعا ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني عامة ووزير الكهرباء للخروج في مؤتمر صحافي لإطلاع المواطنين على حقيقة ما يجري وما هي التدابير التي اتخذت بخصوص الانقطاع الطويل للكهرباء في العاصمة خصوصا الذي أصبح يصل إلى أكثر من 6 ساعات للفترة الواحدة بعدما شهد استقرارا طيلة الفترة الماضية.
وأورد المكتب في بيان له أمس معلومات عن أن هناك وزراء داخل حكومة الحاسي يتآمرون مع المتآمرين من خارجها لإسقاط هذه الحكومة.
من جهة أخرى، أعلن مصدر قبلي في مدينة سرت وسط ليبيا إطلاق سراح 13 مصريا قالت السلطات الليبية والمصرية إنهم اختطفوا في هذه المدينة السبت الماضي.
وزعم مفتاح مرزوق رئيس مجلس حكماء سرت أن «المصريين تم احتجازهم من قبل أحد تجار الهجرة غير الشرعية لخلاف على قيمة تسهيل وصولهم إلى منطقة هراوة شرق سرت». وقال إن «جميع المصريين بصحة جيدة ولم يتم الاعتداء عليهم»، نافيا «وجود أي اتصال بين قبائل سرت وأخرى مصرية بشأنهم».
ومنذ الإطاحة بنظام القذافي عام 2011، تبدي الأقلية المسيحية في ليبيا (أجانب) مخاوفها من تصاعد التشدد الإسلامي، وخصوصا بعد تعرض بعض الأفراد منها لهجمات وأعمال ترهيب.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.