روحاني: العقوبات الأميركية تلفظ أنفاسها الأخيرة

قال إن استمرار بيع النفط دفع واشنطن لإدراج زنغنه على القائمة السوداء

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني من مجلس الوزراء أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني من مجلس الوزراء أمس
TT

روحاني: العقوبات الأميركية تلفظ أنفاسها الأخيرة

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني من مجلس الوزراء أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني من مجلس الوزراء أمس

دفع الرئيس الإيراني حسن روحاني باتجاه طمأنة مواطنيه بأن العقوبات الأميركية «تلفظ أنفاسها الأخيرة»، وأعرب عن ثقته بـ«الانتصار»، عازياً المشكلات المعيشية إلى تراجع مبيعات النفط. وتعهد أن تعمل الحكومة على رفع العقوبات «في إطار أصول النظام».
وعاد روحاني مرة أخرى إلى توجيه انتقادات للسياسة الخارجية الأميركية اعتماداً على الموقف الأوروبي المؤيد للاتفاق النووي، والمواجهة الأخيرة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول أهمية تمديد حظر السلاح الأممي على طهران.
وقال روحاني: «ترون ما لديهم من مشكلات في المناظرات الانتخابية، وليس لديهم ما يقولونه في السياسة الخارجية، يواجهون مشكلات حتى مع حلفائهم وأصدقائهم». وقال أيضاً: «عندما ننتصر في السياسة الخارجية، أميركا تغضب وتفرض عقوبات على وزير خارجيتنا، وعندما ننجح في بيع النفط ومشتقاته، يفرضون عقوبات على وزير النفط، كل هذا سببه فشل السياسة الأميركية».
جاء خطاب روحاني، بعد يومين من فرض الخزانة الأميركية عقوبات على وزير النفط بيجن زنغنه وكبار المسؤولين في وزارة النفط الإيرانية، بتهمة تمويل أنشطة «فيلق القدس»، المكلف بتنفيذ العمليات الاستخباراتية والعسكرية لـ«الحرس الثوري».
وتفاقمت الأزمة الاقتصادية الإيرانية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018. قبل أن تشدد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على مراحل مختلفة خلال العامين الماضين، شملت قطع مبيعات النفط الإيراني وعزل شبكة البنوك الإيرانية.
وقبل الانسحاب الأميركي بـ5 أشهر، نزل الإيرانيون للشارع في أول احتجاجات نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي، في أعقاب إعادة انتخاب حسن روحاني لولاية ثانية.
وتجددت الاحتجاجات الاقتصادية العام الماضي، بعد قرار مفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة في محاولة لزيادة موارد الحكومة في مواجهة العقوبات الأميركية.
وحاول روحاني، أمس، طمأنة الإيرانيين، عندما قال: «نحن نعلم ونرى بوضوح أن الناس يواجهون مشكلات، من الواضح أنه عندما لا يكون لدينا 50 مليار دولار من مبيعات النفط أن يواجه الناس الضغوط». وأضاف: «نحن في حرب اقتصادية، ومن الواضح أن فيها جرحى، وأن معيشة الناس تواجه مشكلات، لكننا نبذل جهودنا لتقليل مشكلات الناس».
وأعرب روحاني عن ثقته «بأننا سنتخطى هذه الطريق بفخر وانتصار، ولا يمكن للأميركيين أن يستمروا بهذا الوضع». وقال: «العقوبات الأميركية تلفظ أنفاسها الأخيرة، لقد طالت كل الأشخاص والأشياء. بطبيعة الحال نحن مضطرون للتوقف عن مواصلة هذا المسار الخاطئ»، غير أنه لمح إلى إمكانية التفاوض عندما وعد بأن تواصل حكومته رفع العقوبات، «في إطار أصول النظام».
في السياق نفسه، أشار روحاني إلى خطة أعلنتها وزارة النفط والبنك المركزي خلال الأيام القليلة الماضية، لتبادل السلع بالنفط. وأعلن عن التوصل إلى إجماع حول الخطة في اجتماع اقتصادي ترأسه أول من أمس.
وقال روحاني إن «البنك المركزي سيكون مسؤولاً عن توفير الموارد الأساسية للنفط ومشتقاته والبتروكيماويات والفولاذ، ووزارة الصناعة ستعمل على إعادة موارد الصادرات إلى الداخل، عبر التبادل وربط الصادرات بالواردات إذا اقتضت الحاجة». وتنفس روحاني الصعداء هذا الأسبوع بعدما بادر «المرشد» الإيراني علي خامنئي بتجديد دعمه، وأصرّ على التمييز بين «الإساءات» و«الانتقادات»، معتبراً أن ما واجه الرئيس الإيراني من انتقادات خلال الأسابيع الماضية «خطأ» و«إساءة».
وهذا الأسبوع، أعلن أكثر من مسؤول حكومي أن طهران تجري مفاوضات مع عدة دول، منها كوريا الجنوبية، لإعادة أصول مجمدة عبر تبادل السلع أو ما تسميه الحكومة بـ«تهاتر»، وهي طريقة تعتمد عليها إيران للالتفاف على العقوبات.
ومنذ السبت الماضي، واصلت الحكومة الإشادة بخطاب خامنئي. واقتبس روحاني أمس عدة مرات عبارات خامنئي، لتوجيه اللوم إلى منتقديه. وقال روحاني: «مثلما قال المرشد، فإن تبادل التفاهات والإساءات لا صلة لها بالنقد»، واعتبر الإساءات «محاربة لله».
وقال روحاني: «لسنا في أوضاع عادية، حتى لو كنا في أوضاع عادية، ولم تكن عقوبات أو كورونا، ولم يكن لدى الناس أي مشكلة، فسنكون بحاجة للأخوة من أجل التنمية والتقدم».
وقال روحاني إن جميع الفاعلين في الحكومة والقضاء والبرلمان «لا يوجد أحد يدعي العصمة من الأخطاء ولا يمكن انتقاده»، غير أنه رفض الانتقادات «التي لا تأخذ نقاط القوة بعين الاعتبار وتركز على نقاط الضعف». وقال: «خطوة المرشد تثقل كاهلنا في ظل هذه الأوضاع الصعبة».
وكان البرلمان الإيراني قد سحب الأسبوع الماضي مشروعاً لاستجواب روحاني، بدعوى عدم اكتمال النصاب، وهي المرة الثانية التي حاول فيها النواب مساءلة الرئيس الإيراني بعد محاولة في الصيف الماضي، انتهت بتدخل مباشر من خامنئي.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، نواب البرلمان إلى كتمان انتقاداتهم للحكومة. مقابل ذلك، قال رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، أول من أمس، إن على نواب البرلمان أن يقدموا مطالبهم للمسؤولين «دون تلعثم» و«في إطار الشرع والقانون ومبادئ الثورة».
وكان رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان، مجتبى ذو النوري قد دعا إلى «إعدام روحاني ألف مرة بسبب منطقه من صلح الحسن بن علي مع معاوية بن أبي سفيان» في تلميح إلى إمكانية تجدد التفاوض بين طهران والولايات المتحدة.



الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».