الروائي المصري أشرف الخمايسي: أكتب لأنتصر على الموت

صاحب «الصنم» و«انحراف حاد».. وصلت أعماله للقائمة القصيرة لـ«البوكر» العربية

أشرف الخمايسي  -  غلاف «منافي الرب»  -  غلاف «انحراف حاد»
أشرف الخمايسي - غلاف «منافي الرب» - غلاف «انحراف حاد»
TT

الروائي المصري أشرف الخمايسي: أكتب لأنتصر على الموت

أشرف الخمايسي  -  غلاف «منافي الرب»  -  غلاف «انحراف حاد»
أشرف الخمايسي - غلاف «منافي الرب» - غلاف «انحراف حاد»

كانت القصة القصيرة جواز مروره لعالم الأدب، ويبدو أن الجدل الذي يثيره الكاتب أشرف الخمايسي في فضاء السردية المصرية العائد إليها بقوة، بعد انقطاع دام 10 سنوات، سوف يزداد مع مجموعته القصصية الجديدة: «أهواك.. خمس نوفيلات حول أسطورة العشق» التي ستصدر في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2015، وضمت 5 قصص قصيرة، تمتلئ بعشق الرموز الدينية، منها «المنبر» و«المسجد»، لكن الخمايسي يكتب بلا سقف، ويقول: «الإبداع الحقيقي صادم دائما، يجعلنا نعيد التفكير في كل الثوابت المقيدة، وهي دائما ما تخلق المشاكل على المستوى السياسي والديني والثقافي». بهذه الروح المخلوطة بالواقعية السحرية، وصلت روايتان له إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، ووصلت روايته الثالثة «انحراف حاد» إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد.
تدور مناخات الخمايسي السردية حول عصب أساسي هو ثنائية الموت والخلود، لكنهما معا يشكلان حالة من العشق الإنساني، تذوب فيها الحدود الفاصلة بين الجسد والروح. هذا الهم برز على نحو لافت في مجموعته القصصية «الجبريلية»، ورواية «الصنم» عام 2000. وكذلك مجموعته القصصية الجديدة «أهواك»، التي يقول عنها: «كلها تدور عن حالات عشق، وكل قصة مختلفة عن الأخرى، لكنهم يشتركون في عامل واحد في الحب والعشق».
يضيف الخمايسي: «لا أريد أن أموت، وأبغي الانتصار على الموت، لكن يهمني أن من يقرأ كل رواية لا ينتظر رواية مكملة لها. لا أكتب رباعية، لكن كل رواية مكتملة وقائمة بذاتها لها توجهها ومذاقها الخاص ولغتها التي تجسد فكرة الخلود. (الصنم) فيها عجائبية الإنسان، وانحراف حاد فيها سرعة (الميكروباص)، وحرصت على ألا أكشف الشخصيات لنفسها في (الميكروباص) نفسه، بعكس (منافي الرب) التي كان فيها بطء الناقة وتأمل الصحراء، أما الرواية الجديدة (صوفيا هارون) فتتكلم عن مرحلة جديدة من مراحل الموت، وأعد القراء بأنها ستكون رواية مدهشة، وسوف تتبعها رواية (ضيف الله)، وبذلك ينتهي مشروعي الأدبي في معالجة فكرة الموت والانتصار عليه».
حينما قلت له إن نشأته في الأقصر بين المعابد والحضارة الفرعونية الخالدة ربما كانت هي الدافع في بحثه عن الخلود، كان له رأي مغاير: «وُلدت في الأقصر وعشت أغلب حياتي فيها، لكن في الصيف كنا نعود لجذورنا الأصلية في سوهاج وسط الريف، لم أتأثر بالأقصر ولم تؤثر فيَّ، كانت تمثل بالنسبة لي نقطة الألم واللاقيمة، كنت أرى القيمة في المتاحف والأحجار، لكن الإنسان لم تكن له قيمة. كان الإنسان بها مشوها يسعى وراء الأجنبي من أجل الأموال، كانت تمثل لي حالة تعب، بل، بالعكس، ولعي دائما بالريف والحقول والبيئة الجميلة ربما يكون ذلك الأثر في اللاوعي لدي، لكن أظن أنني لو كنت موجود في (ديزني لاند)، مدينة البهجة، كنتُ سأكتب عن الموت».
منذ نحو شهر تعرض لحادث، وكُسرت له 3 أضلع، وأُصيب بنزف في الرئة، فكانت تجربة بمذاق الموت، قال: «لم أفكر في شيء إلا فيمن سيستكمل (صوفيا هارون). شعرت بأنني سوف أدخل في غيبوبة. وشهد على الحادث أحمد سعيد صاحب دار نشر (الربيع العربي)، وقلت له: (أنا قررت ماموتش). تخيلت لو عرف الناس أني مت في حادثة موتوسيكل، كان تفكيري كله في استكمال كتابتي. وأود الدخول في المشروع الأصعب البهجة.. الكتابة المبهجة أصعب، بعد أن عاش الناس في أجواء الحزن، أود الدخول في عمق البهجة».
عن عناوين رواياته المثيرة لشغف القراء بغموضها وحداثيتها، يقول: «وأنا أكتب، أرى الكلمة تتوهج أمامي لتفرض نفسها كعنوان، لكن (انحراف حاد) جاءت كانحراف حاد لي في طقوسي بالكتابة، وفي قناعاتي في الكتابة، وهي تعبر عن انحرافات حادة في شخصياتها.. في كل ما كتبته كنت أنتظر الوحي، لكن في (انحراف حاد) ألزمت نفسي بالكتابة، ووجدت.. (هذا الوحي)».
ويصف نفسه: «أنا من النوعية (البجحة) في الحديث عن أعماله والمفاخرة بها. وكتب أحد النقاد أنني سوف أنتحر لعدم فوزي بـ(البوكر) عن (منافي الرب). لكن قلت لنفسي إنه مع ظهور (البوكر)، لا بد أن تكون (انحراف حاد) خرجت إلى النور.. أومن بأني أريد، فيحقق الله لي ما أريد».
يقول الخمايسي: «كان البعض يظن أنني سوف أقع في سطوة (منافي الرب)، فمن المهم ألا يقع الكاتب في أسر عمل له لأن اختلاف الألوان هو ما يصنع الجمال».
وحول انتقاد البعض لروايته «انحراف حاد»، لأن بها تناقضا بين المجال الاجتماعي والمجال الأدبي، وأنه لا يراعي نطاق الزمن وأحكام البشر في شخصياته، يقول: «لقد كتبوا عني أنني أحض على كراهية المسيحيين، رغم أنني أنتقد المسلمين فيما فعلوه مع المسيحيين في (انحراف حاد). أعتبر رأي القارئ هو الذي يعطي أكبر جائزة لي، لأن الجوائز تُدس بها الدسائس، خاصة أنني لا أقوم بعمل علاقات ولا أطرق باب أحد كي أحصل على امتيازات، الأهم بالنسبة لي أن أنام وضميري مرتاح».
ويؤكد أن «المبدع الحقيقي لا يحض على كراهية أي أحد ويؤمن بالاختلاف ويختلف مع الآخرين الاختلاف الذي يزيد باقة الزهور».
سألته: «أتكتب وعينك على القارئ العالمي؟»، فقال: «أكتب للإنسان في أي مكان. أكتب عن قضية تهم البشر، لكن (انحراف حاد) موجهة للإنسان العربي أكثر، لأن بها قضايا انتهى منها العالم منذ زمن، وترفض الثوابت المكبلة لنا».
أطلق على نفسه «إله السرد». لكنه يرى أن ذلك ليس غرورا أو اعتدادا بالذات، بل «من ضمن الأشياء السيئة في بلادنا الفهم الخاطئ للتواضع، وهناك فارق بين الغرور والاعتداد بالنفس، وفي بلادنا منكسرون حينما يرون شخصا مرفوع الرأس يحاولون تنكيس رأسه. نحن نعطي كتاب الغرب أكثر من حقهم.. أجد أنني لا أقل عنهم».
من تصريحاته المثيرة للجدل أيضا، ما يردده: «أنا من أقل الناس قراءة للروايات، وحتى الآن قرأت 46 رواية، وندرة قليلة تعجبني من الكتاب العرب والأجانب. لكن لم أقف أمام أي منهم بانبهار، وأكره أن يصفني أحد بـ(ماركيز العرب)». ويضيف: «حتى أول من أمس، لم أقرأ كونديرا (كائن لا تحتمل خفته)، وماركيز، وباوليو كويلو، قرأت لكل منهما روايتين، لكنني أشعر أنهم يتميزون فقط عنا بالتحرر والخيال الجامح، ولديَّ هاتان الميزتان».
وحول تشكل الذائقة الفنية للمبدع، قال: «تتأثر إذا قرأ لكتابات آخرين، لذلك عليه أن يقرأ ما هو أكبر، ألا وهو العالم من حوله، فأنا أرى أن العالم جميل جدا، وإذا تم تركيبه بشكل أفضل فسيصبح (ماسخ الطعم)».
ويضيف: «أنا منفصل عن جيلي بما فيه من إحباطات، وأجد أبناءه يعيشون في زمن السبعينات، لكن أحب جيل الشباب المتحرك، لكن عند مسألة الكتابة أنتقد من دون مجاملات».
وعما يكتبه شباب الأدباء، يرى أن «التسلية عمل بديع جدا، لأن التسلية لا تنتقص من قيمة العمل، ونحن نكتب الرواية للتسلية، ولكن بشكل آخر. لكن لا يصح أن تكتب بطريقة مخططة لتوجيه الأدب لناحية سطحية وخفيفة، ظاهرة (البيست سيلر) تقدم الكتابات المسلية على الكتابات التي لها قيمة، ولديّ معلومات يقينية بأنها تباع وتشترى وهي جزرة لأناس معينة.. أصبح لدينا ما يسمى (صناعة الأديب)؛ يدفع الشاب 5 آلاف جنيه ويصبح أديبا شهيرا.. لكنني لا أكف عن نقدهم وانتقادهم، وليس لدي مشكلة في أن أكون حتى بائع جرجير».
وعن القراءات التي شكّلت فكره والنزعة الفلسفية التي تظهر في كتاباته، قال: «قرأت (الكوميديا الإلهية) لدانتي، و(الإلياذة) لهوميروس، كانت هذه النوعية من الأدب تستهويني في صغري». ويضيف: «تكويني الفكري جاء نتاج تربيتي الجافة التي خلقت مني شخصا منطويا، الانطواء يخلق فيّ الكاتب الفيلسوف، فأنا من النوعية التي تتأمل، لم أقرأ كثيرا في الفلسفة، لكن أفكاري نتاج التأمل والتجارب التي خضتها؛ ففي داخلي السلفي والليبرالي والفيلسوف والإنسان البسيط».
وعن آرائه النارية حول الإبداع النسائي، قال: «المرأة أصل الإبداع والرجل يكتب من أجل المرأة، ولا يوجد مبدع حقيقي من الممكن أن يعيش من دون المرأة، لكن أجد أن المرأة غير قادرة على الإبداع.. لا أجد واحدة يمكن أن أطلق عليها كاتبة مبدعة.. لطيفة الزيات ومي زيادة لو عدتِ إلى كتاباتهما الآن، فلن تجدي قيمة إبداعية لها، الزمن يدهس هذه الكتابة، لكن لأن أي واحدة تكتب في ذلك الوقت كانت ستظهر كمبدعة».
ويضيف: «المرأة لم تكتب للرجل، بل تكتب ضد الرجل، ليس في الوطن العربي فقط بل في أنحاء العالم، وأرى أن الرجل يحب المرأة أكثر من أن تحب المرأة الرجل، الرجل لا يًستطيع أن يعيش دون امرأة، لكن المرأة تستطيع العيش من دون رجل، لذلك يبدع الرجل أكثر».



مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
TT

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالعاصمة الدوحة، مساء الخميس، وشهد تتويج 14 كاتباً وناقداً من 9 دول عربية، وسط حضور مصري تصدر النتائج بـ4 جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين.

وسجَّلت هذه الدورة من جائزة «كتارا» للرواية العربية رقماً قياسياً بلغ 2610 مشاركات، وهو أعلى عدد منذ تأسيسها عام 2014، بينها 1488 رواية غير منشورة و245 مشاركة من دول الخليج.

السعودية تحصد جائزتين

في فئة الروايات المنشورة، فازت الكاتبة السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، إلى جانب المصرية سمر نور عن «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت فوز السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة كل جائزة في الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وطباعة الأعمال غير المنشورة.

الدكتور خالد السليطي يُسلِّم خلف آل خلف الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة جائزته (كتارا)

النقد الروائي وروايات الفتيان

في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز 3 نقاد، وهم: الدكتورة أمل إرحيم من فلسطين عن دراستها «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجاً»، والدكتور حميد الكتاني من المغرب عن «الرّوايةُ العربيةُ علَى عتبةِ التطوّرِ دراسة في التّحْقيبِ من منظورِ المصطلحِ النقدي التصنيفي»، والدكتور محمود فرغلي من مصر عن «تمثّلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة كل جائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها.

أما في فئة رواية الفتيان، ففاز كل من: خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، والدكتورة منال الجراش من اليمن عن «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن «مملكة الحجر»، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار لكل فائز، وستتم طباعتها ونشرها.

وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فازت نهى فهيم من مصر عن روايتها «غروب ألكازار»، بينما فاز في فئة الرواية القطرية المنشورة خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

الدكتور خالد السليطي يُكرِّم نهى فهيم الفائزة في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة (كتارا)

من تكريم الرواية إلى صناعة ثقافية

قال الدكتور خالد السليطي، مدير عام «كتارا»، إن ارتفاع عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكُتَّاب العرب، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير منظومة للنشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين تجربة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مبادرة تقدَّمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية «الألكسو».

من جانبه، أكد محمد ولد أعمر، مدير عام «الألكسو»، أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة، وتوسيع فرص وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مبيناً أن الجائزة تسهم في دعم الإنتاج الروائي وتطوير الصناعات الثقافية.

وتشير نتائج الدورة إلى اتساع المشاركة الجغرافية في الجائزة، مع حضور كُتَّاب من الخليج والمشرق والمغرب العربي. كما يبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة إتاحة المسابقة فرص النشر أمام أصحاب المخطوطات الذين لم تصل أعمالهم بعد إلى الدُّور.


أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير
TT

أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير

الكتابة لا تأتي سهلة وسريعة غالباً. وهذه المقالة جاءت بطيئة فكرةً وكتابة. لذا، ابتسمت سروراً لمّا قرأت تدوينة (تغريدة) الناقد السينمائي فهد الأسطاء في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. لقد أعطاني، مشكوراً، رأس الخيط، فكان كـ«خيط أريادني» الذي أمسكت به، وتتبعته لأخرج من متاهة التشتت والحيرة بسبب بدايات اقترحت نفسها، فلم أستقر على واحدة منها.

أطلق الناقد الأسطاء تدوينته وفي حضنها تدوينة أخرى تتضمن بوستر فيلم «جحيم العابرين»، الترجمة السينمائية لروايةٍ بالعنوان نفسه للروائي أسامة المسلم. الفيلم من إخراج هناء العمير، وسيناريو المسلم نفسه. تكشف التدوينة معرفة الأسطاء ومتابعته لأعمال العمير، وتعبر عن إعجابه بأفلامها ابتداءً من أولها، الوثائقي «بعيداً عن الكلام». ثم تأتي جملة تنتهي بعلامة التعجب: «لم أتصور أن يكون أول أفلامها الطويلة من هذا النوع!» يقصد أن يكون فيلم رعب وإثارة. ويختم تدوينته بـ«لكن هنا يكمن التحدي!».

لا يخفي تقبل الأسطاء لفكرة إخراج هناء العمير لفيلم رعب نبرة التعجب في كلامه. لكن أتوقع أن آخرين في الوسط السينمائي وخارجه لن يتقبلوا الفكرة. وهذا ليس غريباً، ففي عالم السينما المحلية الصغير، هناك من يصنفون أنفسهم بأنهم صُنّاع أفلام مستقلة ونخبوية، لا تجارية. يقصدون بالتجارية «أفلام الجنرا/ genre films»، رغم أنه لا يوجد تضاد إطلاقاً بين أن يكون المرء صانع أفلام مستقلاً وبين صنعه أفلاماً توضع في خانات التصنيف الأجناسي السينمائي. كما أن رفض «أفلام الجنرا»، ومنها أفلام الرعب، ليس من أسباب نشوء السينما المستقلة، حسب القليل الذي أعرفه عنها. فبإمكان صانع الفيلم المستقل أن يصنع فيلماً من «الأنواع غير النخبوية!»، ولا يفقد استقلاليته، فالمعول عليه، وما يصنع فرقاً بالفعل، ليس نوع ما يصنع، وإنما كيف يصنعه، فـ«الأوديسة، 2026» لكريستوفر نولان، مثلاً، فيلم جنرا «فانتازيا وأكشن» ولكنه مختلف حتى عن النسخ السينمائية الأخرى من ملحمة هوميروس. كما أن العديد من أفلام الرعب هي إنتاج مستقل مثل: «الشيطان في الداخل» و «مشروع ساحرة بلير» و «نحن» و«أُخْرج» و«نشاط خارق للطبيعة».

فهد الأسطاء

الرفض ظاهرة مألوفة

الرفض أو الازدراء لبعض الفنون أو الأجناس الأدبية والفنية، خصوصاً في بدايات ظهورها ظاهرة مألوفة ومتكررة. فمن يتصور أن الرواية «معشوقة الجماهير»، التي يتزاحم الكثيرون للقفز على عربة فرقة كتابتها، كانت تُعد في بداية ظهورها شكلاً أدبياً أقل قيمة وأدنى منزلة من الشعر والمسرح الكلاسيكي؟ وصمها رجال الدين والنقاد، على السواء، بالتفاهة، وحذّروا من إفسادها القراء، فيما كانت تحظى بإقبال شعبي على قراءتها، لكن «طاح حطب» الرفض والازدراء تدريجياً.

وفي القرن الماضي، قابلت الدراما الإذاعية/التلفازية «أوبرا الصابون - Soap Opera» الانتقاص والوصم بالتفاهة، وبأنها فن رخيص وهابط، بالإضافة إلى إطلاق قائمة من الأسماء الانتقاصية عليها مثل «washtub weeper/washboard weeper»، وحتى الاسم «أوبرا الصابون» يحمل سخرية ضمنية بجمعه بين متناقضين: الأوبرا كفن راقٍ والصابون المرتبط بالغسل وإزالة الأوساخ، وإشارة إلى ارتباط ظهور «أوبرا الصابون» بإعلانات شركات إنتاج الصابون. ولم يكن موقف الناقد منها مختلفاً؛ إذ أشاح عنها بوجهه وعيونه كما فعل مع الرواية في البداية. ولم يسلم من السخرية حتى جمهورها من النساء. وكان على «أوبرا الصابون» الانتظار من بداية الثلاثينات حتى سبعينات القرن العشرين لتشهد التغير الإيجابي في موقف النقاد منها. وأما الآن، فعندما يُقَلِّبُ المرء صفحاتِ المراجع في كتاب أو كتابين عنها، يُصاب بالذهول من ضخامة الجهود المستثمرة في نقدها ودراستها.

جوردان بيل

الرعب والطريق الطويل إلى الشرعية

تشبه رحلة فيلم الرعب من الانتقاص إلى الاحترام رحلة «أوبرا الصابون»، وإن تكن رحلته إلى الاحترام والشرعية أطول. وكان تركيز أفلام الرعب المبكرة على العنف الدموي والوحوش وتقديمها المتعة الرخيصة، وضحالتها من الناحية الفكرية أسباب اكتسابها السمعة السيئة، وتعرضها للازدراء والتهميش، وبالتالي نأي النقاد والباحثون عنها، باستثناء مقاربات نقدية قليلة ومتباعدة.

في الثمانينات التفت النقد ونظرية الفيلم إلى فيلم الرعب بشكل غير مسبوق، والطريف أن الخصائص التي كانت السبب في النفور منه، أصبحت نقاط تقاطع المقاربات النقدية السيكولوجية والآيديولوجية والنسوية والأسطورية لفيلم الرعب. التقت تلك الدراسات بمناهجها المختلفة عند فكرة أن الرعب السينمائي يشكل خطاباً مضاداً للثقافة السائدة. وسعت إلى نبش المضمر في أفلامه، وبرهنت بعمق مقنع، منفتح للاختلاف في الوقت نفسه، على أن أفلام الرعب ليست دائماً وسيط ترفيه رخيص لا ترتبط الحكايات التي يرويها بالأوضاع والظروف السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤطر إنتاجها وتلقيها. أذكر، مثلاً، كتاب الدكتور روبن وود «هوليوود من فيتنام إلى ريغان، 1986» وكتاب باتريك لوتشانيو «هم أم نحن... تأويلات نموذجية لأفلام غزو الكائنات الفضائية، 1987». كان لهذين الكتابين دور أولي مؤثر في تغيير رؤيتي وموقفي من أفلام الرعب، وتحولي تدريجياً من الاشمئزاز إلى تقبل الرعب السينمائي والقراءة عنه من حين لآخر.

وود ولوتشانيو

تمثل هوليوود بعلاقتها بالثقافة السياسية في الولايات المتحدة الفكرة المحورية في كتاب وود، حيث يقدم قراءة تحليلية، جادة وعميقة، لأفلام السبعينات وبداية الثمانينات إزاء خلفية من حرب فيتنام والحركات النسوية وفضيحة ووتر غيت والسياسة الجنسية. يظهر الرعب في فصول كتاب وود ليس مجرد ترفيه رخيص وهابط يهرب المشاهد خلاله من قضاياه وهمومه، إنما كـ«جنس/ genre» سينمائي يمتلك إمكانات تمثيل الأزمات والمخاوف الاجتماعية والسياسية؛ والتعبير عن المخاوف والقلق المجتمعي.

ويركز لوتشانيو في كتابه على أفلام الخيال العلمي وأفلام الوحش/الوحوش في خمسينات القرن العشرين، والحرب الباردة بين الكتلتين الرأسمالية والشيوعية في ذروتها، والمخاوف التي أثارتها من الشيوعية والسلاح النووي واحتمال الغزو وما ينتج عنه من اضطرابات وانعدام الاستقرار. يتبنى لوتشانيو في مقاربته لموضوع كتابه نظرية كارل غوستاف يونغ، خصوصاً مفهوم اللاوعي الجمعي وفكرة النماذج الأصلية (archetypes)، لتوضيح أن الكائنات الفضائية الغازية والوحوش إسقاطات للاوعي الجمعي، تمثيلات تكشف للمجتمع الأميركي مخاوفه ورغباته وصراعاته النفسية.

شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية

هل الرعب شرعي؟

وبينما الدراسات والمقالات تتراكم حولها، كانت أفلام الرعب في سيرورة تطور شكلي وجمالي وموضوعاتي. وقد شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب، توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية. دفع هذا التطور إلى تغير الموقف المؤسسي منها، فلم تعد مهمشة توصد أبواب المهرجانات أمامها، أو تفتح أبواب بعضها ولكن لا تتاح لها فرصة المشاركة في المنافسات على الجوائز.

يعنون براد وايزمان الفصل 23 في كتابه «الرعب بلا قناع، 2023» بالسؤال: «هل الرعب شرعي؟/ ?Is horror Legit»، وتنبسط أسفله صورة المخرج جوردان بيل رافعاً تروفي الأوسكار. يستهل وايزمان الفصل بـ: «كان عام 2018 استثنائياً بالنسبة لأفلام الرعب. فللمرة الأولى، رُشِّح في عام واحد فيلمان ينتميان إلى فئة الرعب لجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار (203)». الفيلمان هما «أخرج/ Get Out» لجوردان بيل، و«شكل الماء/The Shape of Water» للمخرج غييرمو ديل تورو. ورغم أن تصنيف «شكل الماء» فانتازي رومانسي، يعتبره وايزمان فيلم رعب لأن «جذوره راسخة في أدب الرعب». يشير ضمنياً هنا إلى فيلم «مخلوق البحيرة السوداء». ولـ«أخرج» تصنيف آخر أيضاً، فهو أحد أفلام الرعب التي أطلق عليها مصطلح «الرعب الراقي/elevated horror» تمييزاً لها عن أفلام الرعب «الكلاسيكية». اللافت أن بعض المخرجين رفضوا المصطلح، واعتبروه تمييزياً وإقصائياً، ومن أولئك الرافضين جوردان بيل حسب تصريح له في «فرايتي /Variety 31/10/2022»: «لا أريد أن يظن الناس أنني أحاول صنع أفلام «راقية» أو «ذات قيمة فنية رفيعة». أعتقد أن هذا فخّ لا أتقبله تماماً؛ لأنني، كما تعلمون، أحبّ صنع أفلام مجنونة وصادمة. أحبّ صنع أفلام غريبة لا يُفترض بي في الأساس أن أصنعها، وأحياناً أحبّ أيضاً أن أتحدّى الناس الذين ينظرون إلى الأمور من الجانب الآخر».

تُرى هل المخرجة هناء العمير، مثل جوردان بيل، صنعت فيلماً لا يفترض أن تصنعه؟ من هم أولئك الذين ينظرون إليها من الجانب الآخر وتتحداهم بصنع «جحيم العابرين»؟ أهو التحدي نفسه الذي يشير إليه الناقد الأسطاء؟ ما دلالات رفض بيل والآخرين لوصف أفلامهم بـ«الراقية»؟ ما معنى أن يكون التصنيف الجديد فخاً؟ أعجبني رفض بيل ونظرائه للمصطلح، للتصنيف الجديد، وكذلك إصراره على صنع الأفلام التي يحب، لأسباب قد تكون الإجابة عنها موضوعاً لمقالة أخرى!!

* كاتب وناقد سعودي


محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار
TT

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

صدر عن «منشورات رامينا» بلندن كتاب «محمود مختار والمراهنة على تحويل الآثار إلى تراث حيّ» للدكتور محمد بن حمودة، في دراسة تتناول تجربة النحات المصري وعلاقتها بالنهضة الثقافية، وتعيد مساءلة القراءات التي أحاطت بمنجزه، انطلاقاً من سؤال تحويل الآثار المصرية القديمة إلى تراث فاعل في الحاضر، قادر على تغذية الإبداع وتجديد الصلة بين الفن والمجتمع.

يقع الكتاب في 234 صفحة، وتجمع مقاربته بين البحث الجمالي والفلسفي والنقد الثقافي، مع العودة إلى كتابات مختار وشهادات النقاد والباحثين الذين تناولوا تجربته. ويبحث المؤلف في المسافة بين استلهام الموروث وإعادة إنتاج أشكاله، وبين الاحتفاء بالفنان واستمرار مشروعه، متوقفاً عند الشروط التي تجعل المنجز الفني إرثاً متجدداً، وعند العوامل التي قد تحصره في ذاكرة تستعيد لحظة ازدهاره.

ينطلق بن حمودة في التمهيد من رسالة وجّهها مختار إلى محمد حسين هيكل، عبّر فيها عن قلقه من إهمال الفن في مشروعات الإصلاح، ودعا إلى مساندته ضمن نهضة ثقافية تتصل بحياة الناس. ويقرأ المؤلف هذه الدعوة مدخلاً لفهم مراهنة مختار على «تذويب الفني في الثقافي»، وربط العمل التشكيلي ببيئته وذاكرتها وهواجسها، وتوسيع مشاركة المجتمع في التجربة الفنية.

ومن خلال هذا المنطلق، يتابع الكتاب عودة مختار إلى الفن المصري القديم، ويبحث في الإمكانات التي وجدها فيه لصياغة لغة نحتية حديثة. فالآثار، وفق المقاربة التي يطورها المؤلف، تستعيد فاعليتها حين تدخل في علاقة إبداعية مع سياقات جديدة، وحين تصبح مصدراً للاستلهام وإعادة التوظيف. ويتقدم الإبداع عبر هذه العلاقة باعتباره المجال الذي تتشكل فيه الأصالة وتتجدد، وتتفاعل فيه الذاكرة مع أسئلة الزمن الراهن.

وتحمل المقدمة عنوان «التراث ومهمة التبئير الثقافي»، وتناقش اختلاف المواقف من الموروث المصري القديم وموقعه في تشكيل الهوية الفنية الحديثة. ويستعيد بن حمودة آراء عز الدين نجيب وبلند الحيدري وإيمه آزار وغيرهم، متوقفاً عند تصور العلاقة بين الثقافة المصرية والحضور الأوروبي، وعند أثر المرجعيات الأكاديمية في قراءة التجارب المحلية وتحديد قيمتها.

ويمنح الكتاب تمثال «نهضة مصر» مساحة مركزية في هذا النقاش، من خلال بحث بعنوان «الإنسية والتراث: (التأكدم) وحلم (العمل الفني الكبير)». ويقرأ المؤلف ارتباط مشروع مختار بطموح إنجاز عمل يشارك في الحياة العامة، ويبحث في حضور الضخامة والكتلة والرمز، وصلتها بالموروث المصري وبالسياق الذي استقبل التمثال. كما يناقش العلاقة بين استلهام النحت القديم والتحولات التي شهدها الفن الحديث في تعامله مع المرجعيات الكلاسيكية.

وفي فصل «(النابغة) ورهان تعليق انقطاع العرب عن (مسيرة الفنون الجميلة)»، يعود المؤلف إلى خطاب الاحتفاء بمختار، وإلى الجدل الذي أثاره تمثال «نهضة مصر»، مستحضراً رد الفنان على إبراهيم عبد القادر المازني. ويضيء الكتاب تفسير مختار للعلاقة بين الماضي والحاضر في التمثال، ثم يفحص التصورات التي وضعت تجربته ضمن مسار تاريخي للفنون الجميلة، وما يترتب عليها من فهم للتراث المصري وموقعه في ذلك المسار.

ويتوسع البحث في فصل «مختار واستدراج الفن المصري القديم نحو ثورة ثقافية تصالحه مع الموروث الشعبي»، حيث يستعيد بن حمودة مقال طه حسين «مختار ومصر»، ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة. ويضع المؤلف هذه القراءة أمام سؤال الخصوصية الثقافية: كيف تتصل العودة إلى الآثار بالحياة الشعبية، وكيف يمكن للإبداع أن يعيد وصل الموروث بالمجتمع الذي نشأ فيه؟

ويحضر الريف والفلاح والفلاحة ضمن هذا المسار باعتبارهم عناصر أساسية في فهم العالم التشكيلي لمختار. ويتتبع المؤلف ما تتيحه البيئة المحلية من إمكانات للخيال وللتعبير عن الوجدان، ويبحث في قدرة التجربة المتجذرة في محيطها على الانفتاح نحو أفق إنساني أوسع. وتكتسب العودة إلى القرية، في هذه القراءة، أبعاداً تتصل بالمضمون وبالشكل وبطريقة بناء العلاقة مع العالم.

أما فصل «إرث محمود مختار والبداية الثانية: العتاقة الجديدة»، فينتقل إلى مآلات التجربة وإمكانات امتدادها. ويناقش الكتاب أحكاماً تناولت الأجيال اللاحقة لمختار، ويعيد النظر في العلاقة بين إرثه وتيارات التجديد، ومنها جماعة «الفن والحرية». ويبرز ضمن هذا النقاش سؤال قدرة الفنانين اللاحقين على تطوير المراهنة التي حملها منجزه، ومخاطر اختزال هذا المنجز في سمات قابلة للتكرار.

يستعيد المؤلف مقال طه حسين «مختار ومصر» ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة

وتأتي الخاتمة تحت عنوان «مختار والعودة للقرية في زمن تغيّر الطبيعة العامة للفن»، لتربط قراءة تجربته بالتحولات التي طرأت على وظيفة الفن ووسائطه. ويستحضر المؤلف أثر الفوتوغرافيا والسينما في تغيير العلاقة بالمحاكاة والخيال، مستعيناً بمناقشات رمسيس يونان ورولان بارت ووالتر بنيامين، ومتوقفاً عند ما تفتحه هذه التحولات من إمكانات لفهم التجربة النحتية.

وفي هذا السياق، يناقش الكتاب تمثال «الخماسين» من خلال قراءة صبحي الشاروني، متناولاً الحركة التي تولدها الملابس المنتفخة بالرياح، والعلاقة بين الكتلة والتجريد والمرتكز الواقعي المتمثل في حضور الفلاحة. ويبرز هذا المثال إمكان قراءة منجز مختار من زاوية البحث الشكلي والتحرر الإبداعي، إلى جانب دلالاته الثقافية والقومية.

وتتبلور في الصفحات الختامية مساءلة نقدية لمصير المشروع؛ إذ يذهب بن حمودة إلى أن نجاح تجربة مختار سياسياً وفنياً واجه صعوبات في التحول إلى ثورة ثقافية متواصلة. ويناقش أثر بعض المقاربات النقدية في حجب جوانب من مراهنته، ويطرح الفرق بين أعمال تستدعي الحنين إلى زمن مضى، وإرث يحافظ على حيويته عبر تجدد علاقته بالسياقات التي تستقبله.

ويندرج الكتاب ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها منشورات رامينا، في إطار اهتمام الدار بالدراسات الفنية والجمالية، وإتاحة قراءات نقدية تتناول التجارب الإبداعية وعلاقتها بالتراث والحداثة والتحولات الثقافية، وتفتح نقاشاً حول موقع الفن في المجتمع ودوره في تجديد الوعي والذاكرة.

ويضم الكتاب قائمة مراجع عربية وأجنبية وقسماً للصور، بما يتيح متابعة المصادر التي يستند إليها البحث والأعمال المرتبطة بموضوعه.